لم يكن الموت كما تخيله محمد. لم يكن ظلاماً دامساً أو عدماً بارداً، بل كان شعوراً غريباً بالتمزق ثم الالتئام. كان آخر ما يتذكره هو ضجيج الشارع في القاهرة، وصوت كوابح شاحنة فقدت السيطرة، ثم الصمت.
لكن الصمت لم يدم.
استيقظ محمد على رائحة عتيقة؛ مزيج من البخور الفاخر، خشب الصندل، ورائحة البحر القادمة من بعيد. فتح عينيه ببطء، لكنه لم يرَ سقف غرفته المتواضع. بدلاً من ذلك، رأى زخارف عثمانية معقدة بماء الذهب، وسقفاً شاهقاً ينم عن بذخ تاريخي مهيب.
حاول الجلوس، فشعر بثقل غريب في جسده، ليس ثقلاً جسدياً، بل ثقلاً في "الوجود". كانت هناك طاقة هائلة تتدفق في عروقه، طاقة باردة، حادة، وكأنها نصل من البرق.
"أين أنا؟" تمتم بصوت لم يكن صوته. كان صوتاً عميقاً، يملؤه الوقار والصرامة، صوت رجل اعتاد أن يُطاع دون نقاش.
اتجه محمد نحو مرآة كبيرة ذات إطار مذهب في ركن الغرفة. عندما نظر إلى انعكاس صورته، توقفت أنفاسه. لم يكن الشاب ذو العشرين عاماً الذي يعرفه. كان يرى رجلاً في منتصف العمر، بلحية سوداء مهذبة، وملامح تحمل هماً يزن جبالاً، وعينين كانتا في الأصل تعبران عن حزن دفين.. لكنهما الآن تغيرتا.
أغمض عينيه بقوة، وفجأة، انفجر سيل من الذكريات في عقله. لكنها لم تكن ذكريات رجل واحد، بل ثلاثة:
• ذكريات محمد: الشاب المصري المحب للتاريخ والأنمي.
• ذكريات عبد الحميد الثاني: خفايا السياسة، الديون، تآمر القوى العظمى، وأوجاع الدولة العثمانية "رجل أوروبا المريض".
• قدرات ساسكي أوتشيها: تقنيات النينجا، تشاكرا البرق، والأهم من ذلك.. العيون المحرمة.
فتح عينيه فجأة، ولم تعد سوداء عادية. في عينه اليمنى، تألقت "الشارينغان" بثلاثة فصوص سوداء تدور بسرعة، وفي عينه اليسرى، ظهرت أنماط "الرينغان" الأرجوانية بدوائرها المهيبة.
همس محمد وهو ينظر إلى يديه اللتين أصبحتا الآن يد ختّان الدولة العثمانية:
"I have become Sultan Abdul Hamid II.. ومعي القوة لتغيير قدر هذا العالم."
لقاء مع القدر
لم يمضِ وقت طويل حتى طُرق الباب بهدوء. دخل رجل يرتدي الطربوش والبدلة الرسمية، وبدا عليه القلق الشديد. كان "سعيد باشا"، الصدر الأعظم.
"مولاي السلطان، السفراء بانتظارك. الإنجليز والروس يضغطون بشأن المسألة البلقانية، وهناك تقارير عن تحركات مشبوهة داخل الجيش في سالونيك."
نظر محمد – الذي أصبح الآن السلطان عبد الحميد – إلى الوزير. لم يقل شيئاً في البداية، لكنه استخدم "حكمة ساسكي" التي اكتسبها؛ تلك الحكمة التي صُقلت من خلال الخيانة، الفقد، والبحث عن الحقيقة. لقد تعلم ساسكي أن القوة بلا هيبة هي مجرد فوضى، وأن الصمت أحياناً يكون أرعب من الرصاص.
شعر سعيد باشا بقشعريرة تسري في جسده. كانت نظرة السلطان مختلفة تماماً اليوم. لم تكن نظرة الحذر المعتادة، بل كانت نظرة صقر يرى فريسته من وراء الجبال.
"سعيد باشا،" قال السلطان بصوت هادئ ومخيف، "أخبر السفراء أنني سأحضر. وأخبر قادة الجيش أن من يرفع عينه في حضرة السلطان، عليه أن يستعد لفقدان رأسه."
ارتبك الوزير: "ولكن يا مولاي.. الديون.. والتهديدات البريطانية.."
قاطعه السلطان بلمحة بسيطة من عينه اليمنى. فجأة، شعر سعيد باشا وكأن الغرفة أصبحت أضيق، وكأن الهواء تجمد. كانت هذه "هيبة الملك" ممزوجة بتشاكرا الأوتشيها.
"اخرج يا باشا. ونفذ ما أمرت."
ساحة القصر.. استعراض القوة
خرج السلطان عبد الحميد إلى شرفة قصر "يِلدِز". كان الهواء البارد يلفح وجهه. نظر إلى إسطنبول، المدينة التي تقف على حافة السقوط بين براثن الغرب.
"عبد الحميد التاريخي حاول حماية هذه الدولة بالدبلوماسية والمناورة،" فكر محمد في نفسه، "لكنني الآن أملك ما لم يملكه أحد قبلي. لدي القوة العسكرية المطلقة في جسد واحد."
أغمض عينيه وركز طاقته. أراد اختبار مدى اندماج قوة ساسكي مع واقع هذا العالم. مد يده نحو السماء الصافية، وتخيل البرق.
في ثوانٍ معدودة، بدأت الغيوم السوداء تتجمع فوق القصر بشكل غير طبيعي. بدأ الرعد يزمجر، وصعقت صواعق البرق زوايا السماء. ذُهل الحراس في الأسفل، وسقط بعضهم ساجداً يظن أنها علامات القيامة.
بصوت لا يسمعه غيره، قال: "تشيدوري كيرين".
لكنه لم يطلقها. كانت هذه مجرد رسالة لنفسه: القوة موجودة.
اجتماع السفراء: كسر الكبرياء
دخل السلطان قاعة الاجتماعات حيث كان سفراء بريطانيا، فرنسا، وروسيا يجلسون بكبرياء، يتحدثون فيما بينهم وكأنهم يقتسمون كعكة. عندما دخل عبد الحميد، لم يقفوا فوراً كالعادة، بل تظاهر السفير البريطاني بانشغاله ببعض الأوراق.
جلس السلطان على عرشه. لم يتحدث. ساد الصمت لمدة خمس دقائق كاملة. صمت ثقيل بدأ يثير توتر السفراء.
تحدث السفير البريطاني أخيراً بنبرة متعالية: "جلالة السلطان، نحن هنا لنناقش الإصلاحات في مقدونيا، وتأمين حقوق الأقليات، وإلا فإن الأسطول البريطاني..."
لم يكمل جملته.
رفع السلطان عبد الحميد رأسه، ونظر مباشرة في عيني السفير. في تلك اللحظة، فعل "الشارينغان" بمهارة فائقة، واضعاً السفير في "غينجوتسو" (وهم) بسيط لكنه مرعب.
في عين السفير، تحولت القاعة إلى جحيم مستعر. رأى نفسه يحترق بنيران سوداء لا تنطفئ (الأماتيراسو)، ورأى إمبراطوريته تنهار في ثوانٍ. صرخ السفير البريطاني فجأة وسقط من كرسيه، يتصبب عرقاً ويرتجف كأنه رأى الموت.
ارتبك بقية السفراء: "ماذا حدث؟ هل هو مريض؟"
قال السلطان ببرود وهو يشبك أصابعه: "يبدو أن سعادة السفير لم يتحمل ضغط الحقيقة. سأختصر عليكم الطريق. من اليوم، لا إملاءات على الدولة العلية. من يريد التجارة فليحترم سيادتنا، ومن يريد الحرب.."
نهض السلطان من عرشه، وفجأة ظهرت هالة أرجوانية شفافة ضخمة حول جسده، تشكلت يد عملاقة من الطاقة (السوسانو) خلفه، كادت أن تحطم سقف القاعة.
".. ومن يريد الحرب، فليأتِ بجيوش الأرض جميعاً، وسأريه كيف تُفنى الأمم."
خرج السفراء يركضون، لا يلوون على شيء. لم يروا في حياتهم شيئاً كهذا. لم يكن هذا سلطاناً عثمانياً عادياً، كان شيئاً يفوق قدرة البشر على الفهم.
العزلة والتخطيط
عاد السلطان إلى مكتبه الخاص. كان يشعر ببعض الإرهاق؛ فاستخدام القوة في هذا العالم يتطلب موازنة دقيقة حتى لا ينهار النسيج الواقعي من حوله.
نظر إلى الخريطة المعلقة على الحائط.
"حكمة ساسكي تخبرني أن القوة وحدها لا تبني إمبراطورية، بل النظام. القوة هي السيف، والحكمة هي الدرع."
بدأ يكتب بيده:
• أولاً: تطهير الجيش من الخونة باستخدام "الشارينغان" لكشف الكاذبين.
• ثانياً: بناء اقتصاد مستقل بعيداً عن ديون البنك العثماني.
• ثالثاً: توحيد العالم الإسلامي تحت راية الخلافة، ولكن هذه المرة، الخلافة تملك أنياباً.
ابتسم محمد وهو يتذكر حياته السابقة كطالب يكافح لدفع إيجار شقته. الآن، هو الرجل الأكثر قوة وغموضاً في القرن التاسع عشر.
"لقد أصبحت السلطان عبد الحميد الثاني.. وسأكتب التاريخ من جديد، ليس بالحبر، بل بالنار والبرق."