قضى السلطان عبد الحميد ليلته الأولى في "قصر يلدز" وهو يراقب النجوم من شرفته. لم يكن يراقبها كعالم فلك، بل كان يستشعر تدفق الطاقة في الأجواء. حكمة ساسكي التي تسكن عقله الآن جعلته يدرك أن القصر الذي يعيش فيه ليس حصناً، بل هو "عش دبابير". الجدران لها آذان، والخدم الذين يقدمون له القهوة قد يكونون يتقاضون رواتبهم من السفارة الروسية أو البريطانية.

"في عالم النينجا، الخيانة تُعالج قبل وقوعها،" همس السلطان لنفسه. "وفي عالم السياسة، الخائن الذي تتركه اليوم هو الخنجر الذي يطعنك غداً."

التسلل في الظلام

قرر عبد الحميد ألا ينتظر الصباح. بفضل قدرات ساسكي، لم يعد يحتاج إلى حراس شخصيين لحمايته؛ بل أصبح هو الحارس والمفترس في آن واحد.

أغمض عينيه، وركز تشاكرا "الرينغان". في لحظة، شعر بكل الأنفاس داخل القصر. استطاع تمييز نبضات القلب المتسارعة لمن يخططون لشيء ما. وبحركة خاطفة، اختفى من غرفته باستخدام تقنية "الشونشين" (التنقل السريع)، مخلفاً وراءه غباراً بسيطاً من البرق الأرجواني.

في سرداب مظلم أسفل الجناح الغربي للقصر، كان هناك ثلاثة رجال يجتمعون حول طاولة خشبية قديمة. أحدهم كان ضابطاً برتبة رفيعة في الحرس السلطاني، والثاني موظف في التشريفات، والثالث كان رجلاً غريباً يرتدي ملابس تجار أوروبيين.

"السلطان تغير.. نظراته اليوم في اجتماع السفراء كانت غير بشرية،" قال الضابط وصوته يرتجف. "علينا التحرك الليلة. إذا انتظرنا، فسيقضي علينا جميعاً."

رد التاجر الأوروبي ببرود: "لديكم السم. ضعه في كوب الشاي الخاص به قبل صلاة الفجر. لندن لا تريد مفاجآت."

وفجأة، ساد برد قارص في السرداب. انطفأت الشموع دفعة واحدة، وظهر صوت هادئ من زاوية الغرفة المظلمة:

"لندن ستحزن كثيراً الليلة.."

قفز الثلاثة من أماكنهم. استل الضابط مسدسه ووجهه نحو مصدر الصوت. "من هناك؟ الحرس!"

خرج عبد الحميد من الظلال. لم يكن يرتدي ملابسه السلطانية الثقيلة، بل كان يرتدي رداءً أسود خفيفاً، وعيناه تتوهجان في الظلام كجمرتين من جحيم. الشارينغان تدور ببطء، ترسم قدراً محتوماً لهؤلاء الخونة.

"مولاي السلطان؟" تمتم الموظف وهو يسقط على ركبتيه من الرعب.

"لقد جئت لأرى كيف تُباع الدولة بثمن بخس،" قال عبد الحميد ببرود. "أنت يا باشا، أقسمت على حمايتي. وأنت يا أفندي، أكلت من خيري. أما أنت.." التفت إلى العميل البريطاني، "فأنت مجرد وقود لناري."

حاول الضابط إطلاق النار، لكن قبل أن يضغط على الزناد، كان عبد الحميد قد فعل "الرينغان".

"شينرا تينسي" (الدفع المقدس).

بقوة غير مرئية، طار الضابط والعميل البريطاني ليصطدما بالجدار الحجري بقوة حطمت عظامهم. سقط المسدس أرضاً، وبقي الموظف يرتجف تحت قدمي السلطان.

لم يقتله عبد الحميد فوراً. بدلاً من ذلك، أمسك برأسه ونظر في عينيه.

"أرني كل شيء. من جندكم؟ من معكم في الجيش؟ ومن هم أعضاء جمعية الاتحاد والترقي المختبئون في القصر؟"

باستخدام "غينجوتسو" الشارينغان، اخترق السلطان عقل الرجل. رأى في ثوانٍ مئات الوجوه، والمراسلات السرية، وخطط الانقلاب. كان الأمر أشبه بقراءة كتاب مفتوح. بعد أن انتهى، ترك الرجل جثة هامدة من شدة الصدمة العصبية.

صلاة الفجر ونداء الدم

عندما رُفع أذان الفجر من مآذن "آيا صوفيا"، كان السلطان عبد الحميد يجلس في مكتبه، لكنه لم يكن وحيداً. كان قد استدعى "محمود شوكت باشا" (الذي كان في هذا الوقت ما يزال مخلصاً ظاهرياً) وعدد من القادة الذين لم تظهر أسماؤهم في رؤى الخيانة.

دخل القادة ووجوههم شاحبة. كانت هناك إشاعات تسري في القصر عن "اختفاء" مفاجئ لعدد من كبار الضباط في الليل.

وضع عبد الحميد قائمة طويلة على الطاولة.

"هذه الأسماء،" قال بنبرة قاطعة كالسكين، "سيتم القبض عليهم الآن. لا محاكمات، لا تحقيقات، لا تأجيل. سيُساقون إلى سجن "يديكولي"، ومن يقاوم، فليُقتل في مكانه."

قال أحد القادة بتردد: "لكن يا مولاي، بعض هؤلاء من عائلات كبيرة، ولهم نفوذ في باريس ولندن.."

ضرب عبد الحميد الطاولة بيده، وفجأة، اندلعت شرارات من البرق (التشيدوري) حول قبضته، مما جعل القادة يتراجعون للخلف من الذهول والخوف.

"أنا الدولة! وأنا القانون!" صرخ عبد الحميد. "منذ هذه اللحظة، الكلمة الوحيدة التي تُسمع هي كلمتي. ومن يقلق بشأن باريس أو لندن، فليلحق بهؤلاء الخونة."

تفرق القادة فوراً لتنفيذ الأوامر. في غضون ساعات، شهدت إسطنبول أكبر حملة تطهير في تاريخها الحديث. لم تكن مجرد اعتقالات سياسية؛ كان السلطان يتواجد في أكثر من مكان "بشكل غامض" (مستخدماً نسخ الظل - كاجي بونشين) لضمان عدم هروب الرؤوس الكبيرة.

مواجهة مع "النور المخفي"

بينما كانت عمليات الاعتقال مستمرة، توجه عبد الحميد إلى الطابق العلوي من القصر، حيث كان يقيم أحد المستشارين المقربين، وهو رجل عُرف بحكمته وزهده، لكن الشارينغان كشفت للسلطان أنه "الرأس المدبر" لجهاز مخابرات أجنبي داخل قلب الخلافة.

دخل عبد الحميد الغرفة دون استئذان. كان المستشار يصلي.

انتظر السلطان حتى انتهى الرجل، ثم قال: "صلاة جميلة.. لولا أنها تخرج من قلب مليء بالسم."

التفت المستشار بهدوء، وقال: "يا جلالة السلطان، القوة التي تظهرها الآن ستحرقك قبل أن تحرق أعداءك. أنت لست عبد الحميد الذي نعرفه. من أنت؟"

ابتسم عبد الحميد ابتسامة ساسكي الساخرة. "أنا النسخة التي ستحقق الحلم الذي فشل فيه الآخرون. أنا الرجل الذي سيجعل أوروبا تطلب العفو على أعتاب بابي العالي."

حاول المستشار سحب خنجر مسموم من كمه، لكن عبد الحميد كان أسرع. في لمحة عين، كان خلف الرجل، ويده اليمنى مشحونة بطاقة "التشيدوري" الزرقاء التي تصدر صوتاً كزقزقة ألف طائر.

"وداعاً.. أيها الغراب،" همس عبد الحميد.

اخترق البرق صدر الخائن. لم يرق دم كثير، فحرارة البرق كوت الجرح فوراً. سقط الرجل صامتاً.

رسالة إلى العالم

مع شروق شمس ذلك اليوم، لم تكن إسطنبول كما كانت بالأمس. تم القضاء على الخلية السرية لـ "الاتحاد والترقي" داخل العاصمة، وأُرسلت رؤوس الخونة (مجازياً وسياسياً) إلى السفارات المعنية كرسالة صامتة.

وقف عبد الحميد أمام مرآته مرة أخرى. لم يعد يرى نفسه "محمداً" الشاب الضعيف، ولا "عبد الحميد" السلطان المحاصر. لقد أصبح كياناً جديداً.

"القوة الكاملة لساسكي أوتشيها ليست للدمار فقط،" فكر. "سأستخدم عيون الرينغان لإعادة بناء الاقتصاد. سأستخدم تقنيات الأرض لشق طرق وسكك حديدية في الحجاز واليمن في أيام بدلاً من سنوات. سأحول هذه الإمبراطورية إلى قوة عظمى تسبق عصرها بقرون."

أمسك بالقلم وكتب أول مرسوم إمبراطوري في "العهد الجديد":

"تُمنع جميع البنوك الأجنبية من التدخل في مالية الدولة. السيادة تبدأ من الجيب، وتنتهي بحد السيف."

نظر إلى خريطة العالم، وتوقفت عيناه عند "فلسطين".

"أما أنتِ.. فلن يجرؤ أحد على لمس ذرة من ترابكِ ما دام فيّ عرق ينبض.. وعين تدور."

مشهد الختام

في مكان بعيد، داخل غرفة مظلمة في قصر باكنغهام ببريطانيا، كان تقرير عاجل يصل إلى طاولة رئيس الوزراء.

"سيدي، السلطان عبد الحميد.. لقد قتل جميع رجالنا في ليلة واحدة. التقارير تقول إنه يملك قوى شيطانية، ويتحكم في البرق."

رمى رئيس الوزراء التقرير بغضب: "هراء! إنه مجرد رجل عجوز يائس. أرسلوا الأسطول إلى مياه الدردنيل. دعوه يرى قوة بريطانيا."

ولم يكن يعلم أن السلطان، في تلك اللحظة، كان يبتسم في إسطنبول، وعينه "الرينغان" تتوهج، وكأنه يسمع كلماتهم من خلف البحار.

2026/01/18 · 19 مشاهدة · 1040 كلمة
لطيف
نادي الروايات - 2026