لم تكن أخبار "ليلة التطهير" في إسطنبول لتمر مرور الكرام في العواصم الأوروبية. في لندن، اعتبرت الحكومة البريطانية تصرفات السلطان عبد الحميد الثاني إهانة مباشرة لهيبتها وتحدياً صريحاً لنفوذها. صدرت الأوامر فوراً إلى الأسطول المتوسطي بالتحرك نحو مياه "الدردنيل" كنوع من "دبلوماسية المدافع"؛ لإجبار السلطان على التراجع والاعتذار عن تصفية رجالهم.

في قصر "يلدز"، كان السلطان جالساً في خلوته، ممارساً تأملاً عميقاً لدمج تشاكرا ساسكي مع طاقة الأرض المحيطة به. شعر باهتزازات طفيفة في الماء عبر مسافات هائلة، وهي ميزة اكتسبها من "الرينغان".

"لقد أتوا،" همس عبد الحميد، وابتسامة باردة ترتسم على شفتيه. "يظنون أن البحار ملك لهم لأنهم يملكون الحديد والمدافع. لا يدركون أن البحر، كالسماء، يخضع لمن يملك العين التي ترى الحقيقة."

استنفار الدولة والذهول الكبير

استدعى السلطان "باشوات" البحرية والجيش. كان القلق ينهش قلوبهم.

"مولاي، الأسطول البريطاني يقترب من مدخل الممرات المائية. إنهم يطالبون بتسليم المسؤولين عن مقتل رعاياهم، وإعادة الامتيازات الأجنبية فوراً، وإلا سيقصفون القلاع."

قام عبد الحميد من مقعده، وارتدى عباءته السوداء الطويلة المطرزة بخيوط حمراء خفية تشبه أنماط سحابة "الأكاتسكي" بشكل غير مباشر.

"سأذهب لمقابلتهم بنفسي،" قال السلطان بصوت هز أركان القاعة.

"ولكن يا مولاي! هذا خطر عظيم! الأسطول..."

قاطعهم السلطان بنظرة واحدة من عينه اليسرى، "الرينغان". سكت الجميع وكأن على رؤوسهم الطير. "جهزوا لي قارباً صغيراً فقط. لا أريد سفناً، ولا أريد مدافع. أريدكم فقط أن تراقبوا من فوق الأسوار.. لتعرفوا من هو سلطانكم."

المواجهة عند مضيق الدردنيل

كان المشهد مهيباً ومرعباً. بوارج بريطانية عملاقة، مسلحة بأحدث المدافع، تصطف في عرض البحر، تبعث دخانها الأسود في السماء كأنها وحوش من حديد. وعلى الجانب الآخر، وقف حراس القلاع العثمانية ببنادقهم القديمة وقلوبهم المرتجفة.

وفجأة، شوهد قارب تجديف صغير يتجه نحو الأسطول البريطاني. كان يجلس فيه رجل واحد، يرتدي الطربوش العثماني وعباءة سوداء، ويداه متقاطعتان فوق صدره.

على ظهر السفينة القائدة "الملكة إليزابيث"، ضحك الأميرال البريطاني "نيلسون" وهو ينظر عبر منظاره.

"هل جن السلطان؟ هل يرسل لنا شيخاً ليتوسل؟ وجهوا المدافع نحوه، لنرعبه قليلاً قبل أن نسحقه."

عندما أصبح القارب على مسافة قريبة، وقف السلطان عبد الحميد. لم يكن خائفاً. كانت رياح البحر تداعب عباءته، وعيناه قد تحولتا بالفعل إلى نمط "المانغيكيو شارينغان" الأبدي.

"أيها البريطانيون!" صرخ عبد الحميد، ووصل صوته إلى كل جندي على ظهر السفن بفضل تعزيزه بالتشاكرا. "لقد دخلتم مياه الخلافة دون إذن. أمامكم دقيقة واحدة للاستدارة والرحيل، أو ستصبح سفنكم قبوراً من مرجان."

انفجر الضحك على ظهر البوارج. وصاح الأميرال: "أطلقوا طلقة تحذيرية بالقرب منه!"

دوى انفجار المدافع، وسقطت قذيفة ضخمة بجانب قارب السلطان، محدثة دوامة مائية هائلة. لكن القارب لم يتحرك إنشاً واحداً.

ظهور الإله الأرجواني

"انتهت الدقيقة،" قال عبد الحميد ببرود.

فجأة، اندلعت طاقة أرجوانية مرعبة من جسد السلطان. لم تكن مجرد هالة، بل بدأت تتجسد وتتضخم. في ثوانٍ معدودة، ارتفع هيكل عظمي عملاق من الطاقة من وسط البحر، ثم كُسي باللحم والدروع الأسطورية.

ظهر "السوسانو" في صورته المثالية. محارب ساموراي عملاق، طوله يتجاوز أطول سارية في الأسطول البريطاني، يحمل سيفاً ضخماً من اللهب الأرجواني، وله أجنحة عظيمة غطت ضوء الشمس عن السفن.

توقف الضحك. سقطت المناظير من أيدي الضباط. صرخ الجنود برعب: "شيطان! إنه شيطان البحر!"

لم ينتظر عبد الحميد. مد يد السوسانو العملاقة وقبض على مقدمة أول بارجة بريطانية وكأنها لعبة أطفال، ورفعها من الماء بجهد لا يُذكر، ثم رماها بعيداً لتتحطم فوق صخور الشاطئ المهجورة.

"النار السوداء.. أماتيراسو!" تمتم عبد الحميد.

اشتعلت أشرعة السفن المجاورة بنيران سوداء لا تنطفئ بالماء. صرخ الجنود وهم يحاولون إخماد النار بماء البحر، لكن النار كانت تزداد اشتعالاً، تلتهم الحديد والخشب بضراوة غير بشرية.

معجزة "الرينغان" وسقوط الكبرياء

أراد الأميرال "نيلسون" الهروب، فأمر بالالتفاف الكامل. لكن عبد الحميد لم يكن لينتهي بعد. استخدم عين "الرينغان" اليمنى ونطق بكلمة واحدة:

"بانشو تينين" (الجذب الكوني).

شعر ركاب السفن بقوة مغناطيسية هائلة تجذب البوارج نحو قارب السلطان الصغير. اصطدمت السفن ببعضها البعض في فوضى عارمة. وبحركة واحدة من سيف السوسانو، شق السلطان سطح البحر، محدثاً موجة تسونامي مصغرة أدت إلى انقلاب السفن الصغيره وغرق المدافع.

في دقائق معدودة، تحول الأسطول الذي كان يهدد الخلافة إلى حطام عائم.

طار عبد الحميد (باستخدام أجنحة السوسانو) وهبط ببطء على سطح السفينة القائدة التي كانت لا تزال تترنح. مشى بخطوات واثقة وسط الجثث والجنود المذعورين حتى وصل إلى الأميرال الذي كان يرتجف على الأرض.

انحنى عبد الحميد ونظر في عينيه بـ "الشارينغان".

"اذهب إلى ملكتك،" قال السلطان بصوت هادئ ومخيف. "وأخبرها أن زمن التنمر على الرجل المريض قد انتهى. الرجل المريض قد مات.. والأسد قد استيقظ. ومن اليوم، إسطنبول هي مركز الأرض، ومن يعاديها يعادي القدر."

أشار السلطان بيده، فاختفى السوسانو في لحظة، وعاد الهدوء إلى البحر، باستثناء صوت النيران السوداء التي لا تزال تلتهم بعض الحطام.

العودة والنهضة العلمية

عاد السلطان إلى إسطنبول، لكنه لم يعد كحاكم عادي. كان الشعب قد رأى "المحارب الأرجواني" من بعيد، وبدأت الإشاعات تنتشر كالنار في الهشيم: "السلطان يملك جنداً من السماء!"، "السلطان هو المهدي!"، "الخلافة عادت لقوتها الأولى!".

استغل عبد الحميد (محمد) هذه الهيبة فوراً. لم يكن يريد فقط القوة العسكرية، بل كان يريد بناء دولة حديثة.

في اجتماع مع الوزراء والمهندسين العثمانيين في اليوم التالي، وضع السلطان خرائط لم يروها من قبل.

"هذه تصاميم لمحركات تعمل بالطاقة التي رأيتموها بالأمس (التشاكرا مدمجة بالبخار). سنبني سكة حديد الحجاز، ولكن ليس في عشر سنوات، بل في عام واحد."

قال أحد المهندسين بدهشة: "ولكن يا مولاي، الجبال.. والصخور.. والتمويل؟"

ابتسم عبد الحميد. "الجبال سأحطمها بضربة واحدة، والتمويل سأحضره من كنوز كانت مخبأة تحت الأرض لقرون، كشفتها لي عيني."

باستخدام "الرينغان"، استطاع عبد الحميد رؤية معادن الذهب والنفط الكامنة في أعماق أراضي الدولة في العراق وشبه الجزيرة العربية. لم يعد بحاجة لقروض "روتشيلد" أو البنك الدولي.

مدرسة "الظل" العثمانية

أدرك عبد الحميد أن القوة لا يجب أن تموت بموته. لذا، أنشأ في تلك الليلة "فرقة النخبة السحرية". جمع الأطفال الأيتام والموهوبين من كل بقاع الخلافة، وقرر تعليمهم أساسيات التحكم في الطاقة (التشاكرا) التي جلبها معه، ممزوجة بالقيم الإسلامية والولاء المطلق للدولة.

"سأجعل من كل جندي عثماني شينوبي،" فكر محمد. "وسأجعل من هذه الأرض قلعة لا تُخترق."

وفي خضم هذه النجاحات، جاءه تقرير من جواسيسه (الذين أصبحوا الآن يعملون بتقنيات التنكر والتحول):

"مولاي، القيصر الروسي يجمع جيوشه على الحدود، واليهود في أوروبا يخططون لمؤتمر في مدينة "بال" السويسرية لمناقشة أمر فلسطين."

لمعت عين عبد الحميد باللون الأحمر.

"الروس سيذوقون برد الشتاء في عز الصيف.. أما هرتزل.. فليعلم أن الأرض التي سُقيت بدماء الصحابة، لن تُباع بذهب العالم أجمع."

أمسك السلطان بلفافة قديمة وبدأ يرسم عليها ختماً غريباً.. ختماً سيتسبب في زلزال سياسي يهز القارة العجوز بأكملها.

2026/01/18 · 22 مشاهدة · 1021 كلمة
لطيف
نادي الروايات - 2026