بينما كانت إسطنبول تحتفل بـ "معجزة الدردنيل"، لم يهدأ بال السلطان عبد الحميد. كان يعلم أن القوة العسكرية وحدها تجعل الأعداء يخافون، لكن الحكمة والسياسة هي ما تجعلهم يخضعون. كان يجلس في مكتبه يراقب "الخاتم" الذي بدأ يرسمه في نهاية الفصل السابق؛ لقد كان ختماً جغرافياً يعتمد على تقنية "الرينغان: مسار الروح"، يتيح له سماع الهمسات التي تُقال في الغرف المغلقة بباريس ولندن.

مؤتمر "بال" والرد الصاعق

في مدينة "بال" بسويسرا، كان "ثيودور هرتزل" يقف أمام الجمعية الصهيونية، يتحدث بثقة عن شراء أراضي في فلسطين لإنشاء وطن لليهود، معتمداً على ديون الدولة العثمانية الخانقة.

وفجأة، وفي منتصف القاعة، انشق الفضاء حرفياً. ظهر صدع أسود أرجواني، وخرج منه رجل يرتدي ملابس رسمية عثمانية بوقار مذهل. لم يكن السلطان نفسه، بل كان "مسار البشر" (أحد أجساد الرينغان التي صنعها عبد الحميد من جثث الخونة الذين أعدمهم، ليتحكم بهم عن بُعد).

ساد الصمت والذعر. قال الجسد بصوت هو صدى لصوت عبد الحميد:

"لقد جئت لأوفر عليكم ثمن الحبر والورق. فلسطين ليست للبيع، لا بالذهب ولا بالدم. ومن يحاول العبث بحدود الخلافة، فلن يجد أرضاً تأويه، لأنني سأجعل الأرض تحت أقدام أعدائي بركاناً لا يهدأ."

قبل أن يتحرك الحراس، اختفى الجسد في الهواء، تاركاً هرتزل والوفود في حالة من الذهول والرعب الوجودي. لقد وصلت الرسالة: السلطان يراقبكم، حتى في غرفكم المغلقة.

جبهة القوقاز: جحيم الصيف الروسي

في تلك الأثناء، كان القيصر الروسي "نيقولا الثاني" قد حشد آلاف الجنود على حدود القوقاز، ظناً منه أن انشغال السلطان ببريطانيا هو فرصة لابتلاع الأراضي العثمانية.

وصلت التقارير إلى عبد الحميد، فابتسم ابتسامة ساسكي التي تسبق العاصفة.

"يريدون حرباً في الجبال؟ سأريهم أن الطبيعة نفسها تبايع الخليفة."

لم يرسل السلطان جيشاً كبيراً. بدلاً من ذلك، توجه هو وفرقته الجديدة "فرقة الظل العثمانية" إلى الجبهة. وعندما بدأت المدافع الروسية بالقصف، وقف عبد الحميد فوق قمة جبل شاهق.

أغمض عينيه، وركز تشاكرا البرق والريح معاً.

"أسلوب التمويه: سحابة الموت الأبيض!"

بفضل الرينغان، استطاع التلاعب بالطقس في منطقة القوقاز. وفجأة، وفي عز الصيف، انخفضت درجات الحرارة إلى خمسين تحت الصفر. بدأت العواصف الثلجية تضرب المعسكرات الروسية بقوة غير طبيعية، وتجمدت المدافع والخيول في أماكنها.

خرج الروس من خيامهم ليجدوا رجلاً واحداً يسير وسط العاصفة، والثلج لا يلمس طرف ثوبه. كان السلطان.

رفع يده نحو السماء، وتجمعت التشاكرا لتشكل "سهم سوسانو" ضخم من البرق. أطلقه نحو مخازن الذخيرة الروسية، فحدث انفجار هز الجبال وكأنه زلزال مدمر.

فرّ القادة الروس وهم يصرخون: "إنه ليس بشراً! إنه إله الحرب نفسه!"

بناء "المستقبل" في قلب الصحراء

بينما كانت الحروب تشتعل في الأطراف، كان "محمد" (داخل جسد السلطان) يعمل على خطته الكبرى. في غضون أشهر، وبمساعدة تقنيات "عنصر الأرض" التي علمها للمهندسين المختارين، تم شق أنفاق ضخمة تحت الأرض تربط إسطنبول بالمدينة المنورة ومكة.

لم تكن مجرد سكة حديد؛ بل كانت قطارات تعمل بـ "بلورات الطاقة" التي استخرجها عبد الحميد من باطن الأرض باستخدام الرينغان. أصبح بإمكان الحاج أن يصل من إسطنبول إلى مكة في ست ساعات فقط.

أثار هذا التطور جنون أوروبا. كيف لدولة كانت توصف بـ "الرجل المريض" أن تصبح فجأة الأكثر تقدماً تكنولوجياً في العالم؟

خيانة في الداخل: العيون التي لا تنام

في ليلة باردة في قصر يلدز، شعر عبد الحميد بحركة غير معتادة في "شبكة التشاكرا" التي تحيط بالقصر. هناك شخص يملك طاقة غريبة، ليست طاقة بشرية عادية، بل تشبه طاقته هو.

استل سيفه المشحون بالبرق واختفى من مكتبه، ليظهر في حديقة القصر الخلفية. كان هناك رجل ملثم ينتظره، يرتدي عباءة غريبة، وفي عينيه تلمع "شارينغان" مألوفة.

توقف قلب محمد للحظة. هل هناك آخرون؟

قال الملثم بصوت هادئ: "أتظن أنك الوحيد الذي انتقل إلى هذا العالم يا محمد؟ القوة التي تملكها هي مفتاح لبوابة لا تعرف عواقبها."

تأهب عبد الحميد، وفعل المانغيكيو شارينغان الخاصة به.

"من أنت؟ وكيف تعرف اسمي الحقيقي؟"

ضحك الغريب، وبدأت هالة سوداء تحيط به. "أنا الظل الذي لم تحسب حسابه في كتب التاريخ التي قرأتها. لقد جئت لأستعيد ما هو لي.."

2026/01/18 · 15 مشاهدة · 613 كلمة
لطيف
نادي الروايات - 2026