ساد الصمت في حديقة قصر "يلدز"، صمتٌ لم يقطعه سوى حفيف أوراق الشجر التي تراقصت تحت وطأة طاقة مرعبة بدأت تتصاعد من الرجلين الواقفين وجهاً لوجه. كان السلطان عبد الحميد (محمد) يشعر بضغط هائل على صدره؛ لم تكن هذه مجرد "هيبة" سياسية، بل كانت ضغط "التشاكرا" التي تزيح الأكسجين من المكان. نظر محمد إلى خصمه الملثم. كانت "الشارينغان" في عيني الغريب تدور بنمط ثلاثي معقد، نمط لم يره محمد في ذكريات ساسكي، وكأنها نسخة مطورة أو معدلة لهذا العالم. "من أنت؟" كرر السلطان سؤاله، وصوته هذه المرة خرج مشحوناً بنبرة الرعد. "وكيف تجرأت على تدنيس حرمة القصر بقدميك؟" ضحك الغريب ضحكة جافة خالية من الروح، ثم أزال لثامه ببطء. كان رجلاً في الثلاثينات، بملامح أوروبية حادة وشعر أشقر رمادي، لكن النظرة في عينيه كانت نظرة شخص عاش آلاف السنين. "اسمي لا يهمك يا محمد،" قال الغريب بلكنة عثمانية سليمة لكنها باردة. "ما يهمك هو أنك خرقت التوازن. هذا العالم، هذا القرن التاسع عشر، كان يسير وفق مسار محدد. 'الرجل المريض' كان يجب أن يموت، وفلسطين كان يجب أن تضيع، والخلافة كان يجب أن تُطوى كصفحة قديمة. لكنك دخلت كعنصر شاذ، كفيروس في نظام التاريخ، مستخدماً قوة لا تنتمي لهذه الأرض." ضيق عبد الحميد عينيه، وبدأت شرارات البرق (التشيدوري) تتراقص حول يده اليمنى. "التاريخ يُكتب بالقوة، وأنا هنا لأكتبه بيدٍ مسلمة. إذا كنت حارساً لهذا النظام الذي يذل أمتي، فسأحطمه فوق رأسك." الرقصة القاتلة: البرق ضد الظلام لم ينتظر الغريب الرد. اختفى في لمحة عين، وظهر خلف السلطان مباشرة مستخدماً تقنية انتقال آني تفوق سرعة "الشونشين" العادية. استل نصلاً أسوداً يبدو وكأنه مصنوع من مادة العدم. لكن حكمة ساسكي وغريزة الشارينغان لدى محمد كانت في الموعد. ببراعة جسدية مذهلة، التفت السلطان وشل حركة النصل بغماد سيفه، ثم ركل الغريب في صدره دفعة واحدة، مما أرجعه عشرات الأمتار للخلف. "أسلوب النار: كرات اللهب العظمى!" صرخ الغريب، ونفث نيراناً زرقاء هائلة غطت سماء القصر. رد السلطان بهدوء: "امتصاص!" استخدم يد الرينغان (مسار بريتا) ليمتص النيران الزرقاء ويحولها إلى طاقة خام داخل جسده. ثم، وبدون تردد، ضرب الأرض بيده: "أسلوب الأرض: زلزال الحطام!" انشقت الأرض تحت أقدام الغريب، وبرزت منها أعمدة حجرية حادة كالأرماح. قفز الغريب في الهواء، ليدرك أنه وقع في فخ السلطان. كان محمد قد أعد مسبقاً مجموعة من خيوط التشاكرا غير المرئية. "لقد أمسكت بك،" همس عبد الحميد. "أماتيراسو!" اندلعت النيران السوداء على خيوط التشاكرا لتنتقل بسرعة البرق نحو جسد الغريب المعلق في الهواء. لكن، ولدهشة محمد، لم يحترق الغريب. بدلاً من ذلك، تلاشت النيران السوداء وكأنها دخلت في ثقب أسود في الفضاء. "لا تحاول استخدام تقنيات بصرية ضدي،" قال الغريب وهو يهبط بسلام. "أنا من أعطى الأوتشيها سر العيون في عوالم أخرى، وأنا من سيسحبها منك." اليقظة: السوسانو الكامل ضد التنين المظلم أدرك محمد أن الخصم ليس مجرد "مستدعى" آخر، بل هو كيان كوني أو حارس للزمن. استشعر أن استمرار القتال في الحديقة سيؤدي إلى تدمير القصر وقتل آلاف الأبرياء في إسطنبول. "لننهِ هذا بعيداً عن هنا،" قال عبد الحميد. استخدم "الرينغان" لفتح بوابة مكانية (آمنوتيجيكارا)، ونقل نفسه والخصم في لحظة إلى صحراء سيناء القاحلة، تحت ضوء القمر الشاحب. هناك، لم يعد هناك مجال للحذر. "سوسانو!" صرخ عبد الحميد. اندلعت الطاقة الأرجوانية لتشكل المحارب العملاق الكامل بجناحيه العظيمين وسيفه الذي يشق السحب. كانت هيبة السلطان في هذه اللحظة تفوق الوصف؛ بدا وكأنه إله للحرب يحمي حدود الخلافة. ضحك الغريب مرة أخرى، وبدأت هالة سوداء تتجمع خلفه، لتشكل تنيناً ضخماً من الدخان والظلال، عيناه حمراوان كالدماء. "إذاً، هي معجزة العصر ضد كابوس التاريخ." اشتبك السوسانو مع التنين المظلم. كل ضربة سيف من السوسانو كانت تحدث انفجاراً يغير تضاريس الصحراء، وكل زئير من التنين كان يرسل موجات صدمية تحطم الصخور لميالات. كان الصدام صراعاً بين إرادة "محمد" الذي يريد تغيير القدر، وإرادة "الظل" الذي يريد إبقاء العالم في ذلّه. في لحظة الذروة، ركز عبد الحميد كل طاقته في عينه اليسرى. "تشيباكو تينسي!" (النجم السماوي). بدأت قطع ضخمة من الجبال والأرض ترتفع نحو السماء، تنجذب نحو مركز طاقة خلقه السلطان، محاصرة الغريب وتنينه في كرة ضخمة من الصخور والجاذبية. استمر محمد في ضخ التشاكرا حتى أصبحت الكرة بحجم قمر صغير معلق في سماء سيناء. "هذا قبرك،" قال عبد الحميد وهو يتنفس بصعوبة. لكن، من داخل الكرة الصخرية، خرج صوت هادئ: "قوة الرينغان مذهلة.. لكنك نسيت شيئاً واحداً يا محمد. أنا لا أملك جسداً ليُسجن." انفجرت الكرة الصخرية من الداخل، ليس بقوة مادية، بل تلاشت وكأنها وهم. اختفى الغريب، وظهر صوته في عقل محمد فقط: "لقد نجحت في الاختبار الأول. لقد أثبتّ أنك تملك الإرادة. لكن احذر، القوى العظمى في أوروبا ليست عدوك الحقيقي. هناك 'محفل' أقدم من التاريخ بدأ يتحرك الآن، وقد استدعى خصومك التاريخيين ومنحهم قوى تضاهي قوتك. القيصر الروسي، ملك بريطانيا.. لن يكونوا مجرد بشر بعد اليوم."

العودة إلى العرش: التخطيط للحرب الشاملة عاد عبد الحميد إلى غرفته في القصر مع شروق الشمس، جسده منهك لكن عقله يشتعل بالخطط. لم تعد المسألة مجرد سياسة ودبلوماسية، لقد تحولت إلى "حرب مقدسة" بين قوى غيبية. في الصباح، دخل عليه الصدر الأعظم، وهو يرتجف. "مولاي.. تقارير مرعبة من الحدود الروسية والبلغارية." نظر إليه السلطان بعينين حمراوين من التعب والغضب. "تحدث." "الجنود الروس.. التقارير تقول إنهم لم يعودوا يموتون بالرصاص العادي. إنهم يتحركون بسرعة غير بشرية، ويحملون مدافع ثقيلة بيد واحدة. وفي لندن، أعلن الملك أن الأسطول البريطاني قد تم تحديثه بـ 'محركات غامضة' تجعل السفن تطير فوق الماء." ابتسم عبد الحميد ابتسامة مظلمة. "إذاً، لقد بدأ المحفل باللعب. ظنوا أنهم سيخيفونني بتطوير دمائهم وآلاتهم." قام السلطان ووقف أمام خريطة العالم الكبيرة. بلمسة من يده، بدأت الخريطة تتغير، وتظهر عليها نقاط طاقة زرقاء (مراكز التشاكرا في الأرض). "استدعِ لي المهندس 'أحمد' والشيخ 'أبا الهدى الصيادي' فوراً،" أمر السلطان. عندما حضروا، قال لهم: "زمن الدفاع انتهى. سنقوم ببناء 'سور الخلافة العظيم'، ليس من الحجر، بل من تقنية الختم. وسأقوم بفتح 'أكاديمية يلدز للفنون الغامضة'. كل شاب في هذه الدولة سيُعرض على 'حجر الشارينغان' (الذي صنعه السلطان بتشفاكرته)؛ من يملك الاستعداد النفسي، سيُدرب ليكون محارباً يتجاوز حدود البشر." التغيير الجذري: ثورة الروح والآلة بدأ السلطان عبد الحميد في تنفيذ ثورة شاملة. استخدم "حكمة ساسكي" في التنظيم العسكري و"ذكاء محمد" في فهم التكنولوجيا الحديثة. أمر بتحويل المساجد في الأوقات غير المخصصة للصلاة إلى مراكز لتعليم "علم الطاقة والروح". في المصانع، تم دمج "عناصر الطبيعة" في صناعة السلاح. السيوف العثمانية (اليتاغان) أصبحت تُشحن بعنصر الريح لتقطع الفولاذ، والبنادق أصبحت تطلق قذائف مشحونة بعنصر النار لتخترق دروع السفن المطورة. لكن الأهم من ذلك، كان "مشروع القدس". توجه عبد الحميد سراً إلى فلسطين مستخدماً تقنية النقل المكاني. وقف أمام قبة الصخرة، ووضع يده على الأرض. "باسم الله، وبقوة الرينغان.. سأجعل هذه الأرض محرمة على كل خائن." قام بغرس "أوتاد تشاكرا" في زوايا القدس الأربعة، مرتبطة بقلبه مباشرة. أي شخص يدخل المدينة بنية الغدر أو الاحتلال، سيشعر بثقل جبال الأرض فوق كاهله، ولن يستطيع التقدم خطوة واحدة. نهاية الهدوء وبداية العاصفة في باريس، اجتمع قادة "المحفل المظلم" مع ملوك أوروبا. لم يعودوا يرتدون التيجان فقط، بل كانت عيونهم تلمع ببريق غريب، هبة من الظل الذي واجه السلطان. "السلطان عبد الحميد بدأ ببناء إمبراطورية لا تقهر،" قال الملك البريطاني بصوت ميكانيكي. "إذا لم نتحرك الآن، فسيحول العالم كله إلى دار إسلام تقودها قوة الأوتشيها." رد القيصر الروسي وهو يسحق كأساً من الكريستال بيده العارية: "جيشي 'الخالد' جاهز. سنزحف من الشمال، والأسطول الطائر سيهجم من الجنوب. سنرى إن كان 'سوسانو' السلطان يستطيع الصمود أمام قارة كاملة من الوحوش." في قصر يلدز، شعر عبد الحميد ببدء التحرك. نظر إلى السماء التي بدأت تتلبد بغيوم سوداء غير طبيعية. أمسك بمسبحته بيد، وبمقبض سيفه باليد الأخرى. "محمد، يا من كنت طالباً تبحث عن الحقيقة.. اليوم أنت حامي الحقيقة. ساسكي، يا من بحثت عن القوة للانتقام.. اليوم قوتك هي درع المظلومين." توهجت عينه "الرينغان" بضوء أرجواني غطى الغرفة بالكامل. "فلتأتِ جيوش الأرض والجن.. فإني قد أعددت لهم ما لم تره عين، ولم تسمع به أذن."

2026/01/18 · 14 مشاهدة · 1237 كلمة
لطيف
نادي الروايات - 2026