الفصل الثالث: هذا ليس صوتي

"أنا آسف! سأكون سريعاً، أنا آسف!"

كانت الفتاة الملقاة على الأرض مرعوبة حقًا. لم تكن تشعر بانزعاج طفيف، ولا خجل، بل كانت مرعوبة. منه. من مجرد وجودها بالقرب منه. لم تكن حتى ترفع رأسها. كانت تلتقط الأقلام من الأرض بيدين مرتجفتين وكأن التواصل البصري قد يودي بحياتها.

لماذا قلت ذلك؟ لم يكن ذلك صوتي. لم تكن تلك كلماتي.

"يا."

جاء الصوت من اليسار. حاد. بارد.

استدار آرثر.

نهض كزافييه من مقعده. ليس بصوت عالٍ، ولا بتظاهر. وقف فحسب، وكان ذلك كافياً بطريقة ما لتغيير جو الغرفة بأكملها. كانت عيناه مثبتتين على آرثر، وكانت نظراته ثقيلة، من النوع الذي يضغط على المرء.

هذا الرجل مخيف حقاً في الواقع. فقط اقترب منه ودعه يهدأ.

"ماذا تنظر إليه أيها الوغد؟"

فمه هو. مرة أخرى. يقول عكس ما كان يقصده تماماً.

ضم آرثر شفتيه معاً.

لم يتردد كزافييه. "كف عن الإزعاج واجلس. لقد بدأ الدرس."

صحيح. زافيير ألمونث. متلازمة البطل متأصلة فيه. هذا الرجل لا يستطيع بتاتًا أن يرى أحدًا يُهان ويُظلم ويبقى صامتًا. في كل فصل. في كل مرة دون استثناء. أثناء قراءته، وجد آرثر الأمر لا يُطاق لأنه لم يكن هناك أي عمق. لا صراع. لا ثمن. مجرد رجل طيب يتصرف بشكل جيد لأن هذا هو الإطار الوحيد المتاح له.

لكن التواجد في نفس الغرفة معه كان أمراً مختلفاً تماماً.

كان أكبر مما بدا عليه في الصفحة. ولم تتحرك تلك النظرة.

تجاهل الأمر ببساطة. اقترب. اجلس. دعه يمر.

"لا." خرج صوت فيكسيس حادًا. "ماذا لو لم أفعل؟ ماذا ستفعل حيال ذلك؟"

ارتعشت عين آرثر.

لم أقل ذلك. لم أكن أريد أن أقول ذلك.

تقدم كزافييه إلى الأمام.

حبست الغرفة أنفاسها. انحنى الطلاب القريبون من الممر إلى الخلف في مقاعدهم. سقط قلم أحدهم من على المكتب ولم يمد أحد يده ليأخذه.

ثم انفتح الباب.

دخلت امرأة ذات شعر بني. طويلة ونحيلة. من النوع الذي يحلم به معظم الفتيان المراهقين أثناء نومهم. ألقت نظرة خاطفة عليهما وهما يقفان في الممر، وما زالا يحدقان ببعضهما، فتجمدت ملامحها تمامًا.

"ماذا تفعلان؟" ليس سؤالاً. "اجلسا."

جلس زافيير أولاً دون أن ينبس ببنت شفة. ثم جاء آرثر بعده، وفوجئ قليلاً عندما وجد جسده يستجيب هذه المرة.

آريا إيميرونث.

شخصية ثانوية على الورق. لكنها في الواقع كانت السبب في عدم انهيار الحبكة الأولى. لقد منح الكاتب زافيير كل الأضواء، وبطريقة ما كانت آريا هي من تُبقي الأمور متماسكة من وراء الكواليس. قراراتها هي التي حركت مسار القصة. وجودها غيّر الأجواء. بصراحة، كانت من الشخصيات القليلة التي لم يتذمر منها آرثر قط.

صفقت مرة واحدة. ساد الصمت في الغرفة بأكملها كما لو أن مفتاحًا قد تم ضغطه.

"لقد غطينا بالفعل أساسيات علم الأحياء في ماجيا. واليوم نواصل."

زفر آرثر واتكأ إلى الخلف.

حسناً. لستُ بحاجةٍ للتواجد هنا الآن. أحتاج للتفكير.

فيكسيس ليستيلوت. شخصية ثانوية. متنمر ظهر في بداية القصة لإظهار التسلسل الهرمي في الأكاديمية، وأن بعض الطلاب يتمتعون بالسلطة والبعض الآخر لا، وأن الفجوة بينهما بشعة. ظهر في حوالي اثنتي عشرة مشهدًا. كان يضايق الأشخاص الخطأ. يسخر من الآخرين في خلفية اللحظات المهمة. ثم في مكان ما قبل انتهاء الفصل الأول، عُثر عليه ميتًا في أحد الممرات، واستمرت القصة دون أي رجوع. لا تحقيق. لا اسم للقاتل. كان للحبكة أولويات أخرى.

بعد قراءته، وصف آرثر أسلوب الكتابة بالكسل، وكأنه خيطٌ قطعه الكاتب بدلاً من إكماله.

لم يعد يضحك على الأمر الآن.

كانت تلك الجثة التي ظهرت في نهاية السلسلة ستكون جثته. بعد أسبوعين. ولم يكن لديه أدنى فكرة عمن سيأتي، أو ماذا يريدون، أو ما إذا كان أي شيء يفعله من الآن وحتى ذلك الحين سيؤثر.

حدق في مقدمة الغرفة دون أن يراها.

استنتج الأمر بنفسك. لقد قرأت كل هذا. المعلومات موجودة في مكان ما في ذهنك. من كان لديه سببٌ يدفعه للتخلص من فيكسيس؟ ومن اهتمّ بالأمر أصلاً؟

لا شيء. لم يُعر الأمر اهتماماً كافياً. كان فيكسيس بعيداً جداً عن الحبكة الرئيسية لدرجة أن آرثر قد تصفح نصف مشاهده سريعاً.

كلام فارغ تماماً.

"السيد ليستيلوت."

رفع رأسه.

كانت آريا تراقبه من الأمام، وذراعاها متقاطعتان. ذلك النوع من التعبير الذي يظهر على وجوه المعلمين عندما يقررون مسبقاً أنك تضيع وقتهم.

"لا تبدو حاضر الذهن. هل ترغب في تلاوة مبادئ علم الأحياء في ماجيا أمام الصف؟"

هراء.

قال فمه: "مع احترامي، أستاذ، أنا حاضر. كنت أفكر."

لماذا أستمر في فعل هذا؟

"إذن شاركي ما كنتِ تفكرين فيه." أمالت آريا رأسها قليلاً. "انهضي."

وقف.

حسنًا. ألفا فصل. لا بد أن يكون لكل هذا العناء معنى. القصة موجودة هناك. ابحث عنها.

لقد وجدها.

قال: "يولد كل إنسان مزودًا بجهاز عضوي خفي يُسمى النواة السحرية". كان صوته ثابتًا، بل رتيبًا تقريبًا، كأنه يشعر بالملل. "إنها بنية بيولوجية متداخلة مع الجهاز العصبي ومجرى الدم. تُنتج هذه النواة دمًا أثيريًا، يسري في الجسم بنفس طريقة سريان الدم العادي. إذا أردتَ تبسيط الأمر، فإن النواة السحرية بمثابة قلب ثانٍ. إنها تضخ نوعًا مختلفًا من الدم. وهذا الدم هو ما يُمكّن الإنسان من استخدام السحر."

لم يتحرك أحد.

نظرت إليه آريا للحظة. ثم أومأت برأسها مرة واحدة وأشاحت بنظرها.

"جيد. اجلس."

جلس. أطلق زفيراً بطيئاً بما يكفي بحيث لا يسمعه أحد.

ألقى إيفان نظرة خاطفة عليه من المقعد المجاور. لم ينطق بكلمة. ثم نظر إلى الأمام مجدداً.

حدق آرثر في سطح مكتبه.

أسبوعان. لا خيوط تقود إلى شيء. جثة كانت ستعود إليه، وقاتل لم يكلف المؤلف الأصلي نفسه عناء ذكر اسمه. كان عالقًا في قصة يكرهها، في جسدٍ ينطق بأشياء دون إذنه، في غرفة مليئة بأشخاص إما يخشونه أو يريدون القضاء عليه.

ثم ظهر شيء ما أمامه.

مربع من الضوء الأحمر، شفاف، يحوم على مستوى العين. بحجم ورقة. لا صوت. لا وميض. ظهر فجأة.

نظر إلى إيفان. كان إيفان ينسخ شيئاً ما من السبورة.

نظر إلى كايل على الجانب الآخر. كان كايل يراقب آريا في المقدمة.

لم يره أي منهما.

نظر إلى الضوء.

[تمت إضافة نقاط ذات صلة]

[لقد أحدثت تأثيراً طفيفاً على مسار القصة]

[+3 نقاط خبرة]

[يلزم 50 نقطة RP لفتح العيون]

[الرصيد الحالي: 3 نقاط RP]

قرأها آرثر مرتين.

العيون.

قلب الكلمات. راجع ذاكرته. ألفا فصل، كل قوس روائي، كل قدرة مسماة، كل نظام قدمه المؤلف على الإطلاق.

لا شيء. ولا مرة واحدة. لم تظهر العيون في الرواية مطلقاً. ولا حتى كإشارة عابرة.

وهذا يعني أن هذا لم يكن جزءًا من القصة الأصلية.

وهذا يعني أن شيئاً ما كان مختلفاً بالفعل.

أغلق يده على المكتب ببطء ونظر إلى الضوء الأحمر حتى تلاشى.

2026/06/12 · 14 مشاهدة · 1002 كلمة
شاهين
نادي الروايات - 2026