──────────────────────────

🌷 الفصل الرابع والخمسون -

──────────────────────────

خرج نويل مع منديل في يده ومعطف داريل في اليد الأخرى، ثم توجه إلى الحديقة بخطوات مرحة.

كان يمكنه رؤية شعر ريتا يتلألئ من بعيد.

ومع ذلك، كان هناك ظل مظلم - غير مرئي من النافذة أو ربما لم يلفت نظره فقط - يقف معها.

أليسيا...؟

كان الاثنان واقفين جنباً إلى جنب في الحديقة ويتحاوران حول موضوع ما، وكان الجو بينهما جدِّيًا نوعًا ما.

لكن بدل التكلم بلغة الإمبراطورية، كان الاثنان يلفظان كلمات لم يفهمها نويل بلغة المملكة.

هل كانوا يتشاجرون؟

قلقًا قليلًا، اقترب منهما نويل بخطوات حذرة إلى حد ما.

بعد ذلك هَبَّت الرياح فقط.

كانت الرياح باردة وحادة مثل السكين، لذلك شعر نويل وكأنها كانت تقوم بتمزيق خدوده.

احتفظ المعطف ببعض الدفء من الداخل، لذلك أمسكه نويل بقوة أكبر في يده.

"يا أميرة..."

فجأة، سمع نويل كلمة مألوفة تحملها الرياح بصوت أليسيا، والمثير للدهشة أنها كانت بلغة الإمبراطورية.

نظرًا لأنه سمع عن غير قصد محادثة الآخرين، أصبح نويل مضطربًا بعض الشيء.

'هل يجب أن أعود إلى القصر الآن؟'

عَبَرَت مثل هذه الفكرة رأسه.

حملت الرياح الباردة بقية كلمات أليسيا الأخرى باللغة الإمبراطورية.

"... إلى حين تعودين إلى المملكة، آمل أن أتمكن من البقاء بجانبكِ هنا."

.....؟

فتح نويل عينيه على مصراعيهما عندما سمع الكلمات المذهلة التي خرجت من فم أليسيا.

إلى حين تعود الأميرة إلى مملكتها....

العودة إلى المملكة....

إلى المملكة....

هل يعني ذلك أن (ريتا) ستغادر هذا المكان يومًا ما؟

لا، لم يكن نويل يعتقد ذلك.

لقد فَكَّر في الأمر في ذهنه، بينما كان يُحدِّق في ريتا طوال الوقت.

لقد كانت عضوة في الدوقية.

لقد جاءت كهدية لجلالة الإمبراطور العظيم، وقام والده برعايتها هنا.

لذلك كانت عودتها إلى المملكة أمراً مستحيلاً.

لن يتمكن أحد من أخذها بعيداً.

انتظر نويل ريتا لتهز رأسها بالنفي، وتقول لأليسيا أنها لن تعود.

لكن مهما طال انتظاره، لم يكن هناك سوى الصمت والرياح العاصفة.

حفيف_

أسقط نويل المنديل الذي كان يحمله في يده.

'يا إلهي-!'

لقد كان عليه توخي الحذر في التعامل مع شعار العائلة.

رفع نويل المنديل على عجل من الأرض.

وعندما قام بتقويم نفسه....

"......!"

وجد عيون ريتا وأليسيا تحدقان به.

تحول وجهه فجأة إلى اللون الأحمر.

لقد كان محرجًا وغاضبًا إلى حد ما.

لم يكن يريد حتى أن يعطي ريتا ذلك المنديل بعد الآن.

لم يكن يريد التحدث معها.

لم يكن يريد حتى أن يرى وجهها.

تراجع نويل خطوة للوراء وساقاه ترتعشان.

".... نويل؟"

نادت ريتا باسمه.

وحتى أنها اتخذت خطوة نحوه.

فتاه خبيثة.

فتاة لئيمة حقًا.

استدار نويل وأعطى ظهره لريتا وبدأ في الركض بسرعة.

بدا عقله وكأنه يهتز مع كل خطوة يخطوها.

كان ذلك لأن تلك الكلمات المؤلمة ملأت عقله بلا هوادة وبدأت تخنقه بشكل مؤلم.

كل ذلك كان بسبب ريتا.

سمع ريتا - وهي تجهل حالته الحالية - تناديه من الخلف.

لم يكن هناك أدنى تلميح للأسف في نبرة صوتها.

انحنى جسده قليلاً إلى الأمام للهروب من هذا الصوت المظلم والفوضوي الذي يعذب قلبه.

لكن في النهاية، تعثر نويل بمعطف داريل الذي كان يمسكه بقبضته وسقط على وجهه.

"ارغغ…!"

انزلق نويل على الأرض بحركة جعلته يبدو تقريبًا كما لو كان يطير إلى الأسفل وليس يسقط، ثم ارتطمت ذقنه بالأرض الوعرة.

كان رأسه يشعر بالدوار، وأطرافه كلها ساخنة.

"نويل!"

اقتربت منه ريتا.

لقد كانت تطارده وهي تجري وراءه أيضاً.

حاولت ريتا مساعدة نويل على النهوض من وضعه الذي كان مستلقي فيه على الأرض.

"نـ...."

لكن نويل أنزل وجهه على الأرض وعض على شفتيه المتسخة.

لقد كان يشعر بالخجل الشديد والعار من هذا الموقف.

لقد كان يكره كل هذا.

لقد أراد أن تنشق الأرض وتبلعه.

"نويل، انهض. سأساعدكَ للعودة إلى القصر ..."

وضعت ريتا يدها بالقرب من كتفه، محاولة رفعه من فوق الأرض، وكانت كلمات قلقة تخرج من شفتيها.

تلك اللغة الإمبراطورية الركيكة ...

لقد كان نويل يكره سماعها حقاً.

إذا كانت ستعود إلى المملكة، فهي ليست مضطرة في الواقع إلى تَعَلُّمِها.

"......"

تمكن نويل من تحريك جسده، وهو يحترق من الألم رغم ذلك.

رفض نويل مساعدة ريتا، ووقف لوحده.

كانت نظرات قلق ريتا، التي كانت تقف أمامه مباشرة، هي أول ما لفت انتباهه.

أغمض نويل عينيه بإحكام واستدار وبدأ يركض مرة أخرى.

"نويل!"

نادته ريتا باسمه مرة أخرى، لكن دون جدوى.

لم يتوقف نويل عن الجري أبداً تلك الليلة.

* * *

[سأعود عندما ترتفع درجة حرارة الطقس.]

تذكر نويل وداعه لأمه منذ سنوات عديدة.

لقد كان صغيراً لدرجة أنه لم يستطع تذكر كل شيء عنها، لكن ثلاث تفاصيل أو نحو ذلك ظلت واضحة في ذهنه.

وعد بالعودة إلى الدوقية في فصل الربيع.

منظر ظهر أمه بينما تغادر القصر.

اضطرار نويل إلى إجبار نفسه أن لا يتشبث بها ويبكي لتأخذه معها لأنه كان طفلاً جيداً.

لقد مرت عدة مواسم ربيعية، لكن والدته لم تعد أبداً...

إلى حدود اليوم.

──────────────────────────

~(اتركوا أي ملاحظات بقسم التعليقات، سأقرؤهم كلهم 😊)~

──────────────────────────

أو بإمكانكم التواصل معي مباشرة على الانستغرام لأي استفسارات.

🌸الانستغرام: Asli_Khadija7@

──────────────────────────

2023/07/17 · 64 مشاهدة · 770 كلمة
Khadija SK
نادي الروايات - 2026