<الفصل 4 _ أصبحت ابنة الدوق الشبح>

أحس فاليريان بتأنيب الضمير لفترة وجيزة بحيث لام نفسه بسبب أن الطفلة ستخاف بكل تأكيد عندما تراه، ولكنه قام بنفي أفكاره بسرعة.

شعر بالأسف على الطفلة التي ستضطر للعيش في مكان مثل هذا ، لكن لم يكن لديه خيار آخر لحماية إيفردين.

خلع نظارته، وضغط على عينيه بقوة وهو يحاول نفي أفكاره من على رأسه.

وبعد فترة وجيزة، ارتدى نظارته مرة أخرى وفتح فمه قائلا :

"سِبستيان."

"هل ناديتني يا سيدي؟"

سِبستيان الذي كان يقف في خارج الغرفة دخل وأحنى رأسه بأدب.

فاليريان كان يرى رجلا كبيرا في السن ذو انطباع طيب وحازم، ولكن المرآة كانت تنعكس فيها فقط ملابسهم التي تطفوا في الهواء.

أعطى فاليريان بصوت هادئٍ أمره إلى سبستيان قائلا :

" أريدك أن تصطحب الآنسة أوبيلين بنفسك الى هنا"

"أمرك سيدي، سأستعد وأغادر على الفور"

"حسنا إذا كنت في حاجة الى شيء ما فلا تتردد في اخباري"

وبعدما قال ذلك، أحنى سبستيان رأسه وعلى وجهه ابتسامة .

بحيث تأثر بكلام فاليريان، لأنه كان من بين الأشخاص الذي يعرفون جيدا مدى فقر الموارد المالية للدوق.

ومع أن فاليريان لم يسمع أية إجابة من سبستيان، لم يقل شيئا حيال ذلك.

ثم أضاف فاليريان وهو يدير رأسه بعيدا عن سبستيان ليخفي تعابير وجهه المحرجة والمذنبة.

"....... ومن فضلك اعتني بالطفلة جيدا حتى لا تشعر بالخوف"

أحنى سبستيان رأسه ثانية بطريقة صادقة ومحترمة.

* * *

"لقد انتهيت يا آنسة."

نظرت من خلال المرآة إلى الخادمة وفمي مفتوح من الصدمة.

بحيث بدوت في المرآة وكأنني طفلة هادئة وحسنة التصرف مناسبة ليتم تعليمها كخليفة.

لقد كنت أنيقة للغاية لدرجة أنه لا يوجد مجال للمقارنة بيني الآن وبين مظهري القذر المعتاد، لكنني شعرت بالقذارة.

"لذا يكفي أن يتم تزييني هكذا فقط؟"

في مساء يوم أمس. بمجرد عودتي إلى غرفتي، وجدت نفسي في أيدي أشخاص غرباء بحيث قاموا بمساعدتي على الاستحمام وتمشيط شعري واختيار الملابس.

"إجمالي ذلك كله هو 450.000 قطعة ذهبية بما في ذلك نفقات السفر ." (الفيكونت)

" تسك، يال المضيعة" (الفيكونت)

وعلى الرغم من أنه هو من قام باستدعاء أولئك الأشخاص وشراء كل شيء قائلا بأنه لا يريدني أن أبدوا كالمتسولة أمام الدوق ، إلا أنه استمر في التذمر كما لو أنه غير راضٍ عن إنفاق 450.000 قطعة ذهبية من أجلي.

لكنه لم يرد أن يفسد صورته أمام الجميع خصوصا الدوق، لذلك أنفق كل ذلك وهو غير راض عن ذلك.

'لقد أحببت تعابير وجهه أنذاك، والآن يتوجب علي الذهاب.'

عندما تذكرت تعابير وجهه المشوهة، ضحكت. ولكن سرعان ما اضطررت إلى التوقف.

"آنسة لقد وصلت عربة الدوق، وأخبرك الفيكونت بأن تنزلي."

أمسكت الخادمة ذراعي وسحبتي من على الكرسي ودفعتني لخارج الغرفة.

"... حسنًا، لا داعي لدفعي."

نظرت خلفي إلى السرير والبطانية القديمة، التي كنت أنام فيهما كل يوم طوال السنوات الماضية، بعينين دامعتين، ثم أزلت عيني من عليهم وخرجت.

كانت الردهة صامتة وفارغة بينما كان هناك ضجيج في أسفل الدرج وبالضبط خارج الباب المفتوح.

مشيت في بصمت، وأنا أقوم بإخفاء مشاعري المعقدة، لكنني توقفت في منتصف الردهة. ثم تنهدت واستدرت.

"أين أنتَ يا تومي؟"

في الليلة الماضية، عندما أخبرت تومي بأمر ذهابي الى قصر الدوق إيفردين صدم لدرجة أنه ركض هاربا ووجه شاحب.

بينما الآن وقف تومي أمامي وكانت الدموع تتساقط من عينيه الزرقاوين الصافيتين.

نقرت على لساني على منظره وردة فعله، فصرخ قائلا :

<ت تيري....>

"نعم."

<هل أنتي ذاهبة حقا إلى هناك……؟>

"هذا صحيح. سأذهب الآن ثم لماذا ركضت هاربا أمس؟"

قبل مغادرة القصر كنت أنوي القيام مع تومي بقدر ما أستطيع إزعاج الفيكونت.

لقد ضاع الوقت هباءًا، ولكن ردة فعله كانت عادية.

لأنه منذ أن ولدت، نشأت مع تومي وكان كالأخ بالنسبة لي .

لذا فإن فراقه الآن كان صعبا علي وعليه مثل فراق أمي.

"لا تبكي أيها الأحمق. ثم أنا سأذهب الآن، فهل ستبكي حتى في اللحظات الأخيرة قبل ذهابي؟"

وسرعان ما قام تومي بمسح دموعه بيديه.

ثم توقف عن البكاء، ليقول لي بوجه حازم.

<سأبذل قصارى جهدي. على الرغم من أنني لا أستطيع الاقتراب أو رؤية قبر والدتك، ولكنني لن أتركه يقترب من صورتها أبدًا>

"كيف تعرف أنني كنت سأطلب ذلك يا أيها الشقي، ثم أنا أثق بك."

<نعم، ثقي بي!>

"سأعود قريبًا، لذا لا تختفي في هذه الأثناء، ولا تبكي عندما تفتقدني، حسنًا؟"

<هاه……؟ هل ستعودين؟ كيف؟>

“……ستعرف وقتها. على أية حال، لننزل."

عندما أجبته وأنا أتهرب من الأمر أشرت إلى تومي بالنزول.

بدا محتارًا ومرتبكا، لكنه تبعني بهدوء إلى الباب الأمامي للقصر.

"أوه! ها هي ذي ، يبدو أن ابنتي قد تأخرت لأنها كانت خجولة جدًا. هاها."

عندما خرجت من الباب المفتوح على مصاريعه، استطعت أن أرى الفيكونت وهو يبتسم ابتسامة ذليلة بينما يقول الهراء.

تجاهلته لأوجه نظري إلى الجهة الأخرى، لأفتح فمي قليلا دون أن أدرك ذلك.

'رائع.'

صحيح أنها نشأت وهي ترى الأشباح منذ ولادتها ، لكنها كانت المرة الأولى التي ترى فيها شبحا هكذا.

كان يقف أمام الفيكونت رجل كبير في السن . كان جسده شفافا وكان لون بشرته أزرقا مثل شبح، والملابس التي يرتديها هي التي كانت تظهر جيدا.

'إنه نصف شبح ، أليس كذلك؟'

في ذلك الوقت، حمل الرجل العجوز ذو الانطباع الطيب والحازم ، قطعة من الورق وقلمًا وكتب شيئًا ما.

نظر إليه كل من الفيكونت والخدم الذين كانوا يقفون في مكان قريب، بعيون مرتعبة حيث كانوا خائفين.

وبعد أن أنهى الكتابة، رفع الورقة لنستطيع رؤيتها.

<إذا سنذهب الآن. ولكن سأذهب للتحقق من العربة وكل شيء، وفي هذا الوقت أرجوا أن تتوادعوا.>

بعد أن تأكد الرجل من أنني والفيكونت قد قرأنا الورقة كاملة ، ابتسم لي، والتفت ذاهبا في اتجاه العربة.

بينما كان يتحدث عن شيء ما مع الفارس، الذي يبدو أنه فارس من فرسان الدوقية، وضع الفيكونت يديه على كتفي.

"تيري."

ظاهريا ،كان يبدوا لطيفًا وودودًا، لكن يديه اللتان كانتا على كتفاي كانتا تحكمان إمساك كتفاي لدرجة أنني شعرت بالألم.

همس لي بابتسامة على وجهه بينمت انحنى رأسه بالقرب مني، وأنا بالكاد كنت أستطيع كبح نفسي من الألم.

"من أجل والدتك، من الأفضل ألا تتحدثي بالهراء وأن تظلي هادئة. وإذا قمت بعمل جيد، ستتمكنين من العيش بأريحية وستبقى ذكريات والدتك ولن أضطر لإعطاء الأوامر لحفر قبل والدتك"

تعرف الإمبراطورية بأكملها أن الوضع المالي للدوق إيفردين ليس جيدًا.

'حتى النهاية، بقيت شخصا متكبرا ولئيما.' (البطلة تقصد الفيكونت)

لذا لقد أعددت لك هدية رائعة!

ابتسمت بقدر ما أستطيع، بغض النظر عن الألم الذي شعرت به في كتفي.

وبينما كانت تبتسم، قالت بصوت عالٍ بما يكفي ليسمعها سبستيان.

"بابا!"

"آه...ماذا؟"

"لقد حلمت بالأمس حلما جميلا بحيث قد ظهر جدي في الحلم!"

"ماذا...؟"

خفف الفيكونت من ذراعيه اللتان كانتا تمسكانني بشدة ووجهه مرتبك، بينما أنا قلت بوجه مبتسم :

"نعم! لقد قال لي، أقرضني أذنيك لأخبرك!"

بعد التأكد مما إذا كان ذلك الرجل ينظر إلينا أو لا.

أخفض رأسه إلي بابتسامة، وكأنه لا يستطيع التخلص مني أمام الرجل.

قامت بشَدِّهِ من أذنه بقوة، متظاهرة بأنها لم تقصد ذلك.

وفي اللحظة التالية.

"أيتها اللقيطة......"

الفيكونت الذي كان يريد قول شيء ، قام بإمساك بطنه وصرخ واختفت الابتسامة التي كان يضعها.

"أرغ!"

لقد كان الأمر يستحق التدريب مع تومي. بحيث قام بضربي على يدي وتراجع قليلا للوراء بوجه متألم.

وضعت يدي على خصري أمامه وواصلت الصراخ كالمجنونة.

يتبع.....

2023/11/12 · 133 مشاهدة · 1121 كلمة
Byanka San
نادي الروايات - 2026