دخلت غرفتي بهدوء.
أغلقت الباب خلفي، وسندت ظهري عليه. رفعت يديّ لأنظر إليهما... يدان صغيرتان، ناعمتان، لم تعرفا عنف الشوارع ولا خشونة الأسلحة.
تنهدت بعمق.
حقًا... أنا أشعر بالتعب.
نظرت إلى السقف وابتسمت بسخرية:
— تمنيت لو كنت في جسد أرين... ههه. ربما كانت ستسير الأمور بشكل أفضل مما هي عليه.
عضضت على شفتي.
يالني من أنانية.
كنت مجرد أداة، بيعت لأخدم عصابة. لم أطلب الحياة أصلاً. وها أنا الآن... في جسد فتاة تعيش بين ناس، تشرب الماء النظيف، تذهب إلى مدرسة، يمكنها أن تكون صداقات.
— يجب أن أكون ممتنة.
صمت.
لكن شيئًا ما ثقيل في صدري.
لا... ليس حزني أنا. إنه شعور يونا. بقاياها العالقة في هذا الجسد.
نظرت حولي. الغرفة صغيرة، بسيطة، كئيبة. لا صور على الجدران. لا ديكورات. مجرد سرير، مكتب صغير، وخزانة.
كانت عينا يونا تثقلان. النعاس يداهمني.
توجهت نحو السرير، وانهارت عليه دون أن أشعر.
---
طرق خفيف على الباب.
رفعت رأسي بتعب. كم مضى من الوقت؟ لا أدري.
— من؟
لا رد.
نهضت ببطء، وفتحت الباب. لم يكن أحد هناك.
نظرت يمينًا ويسارًا. الممر خالٍ.
ثم التفت لا إراديًا نحو المكتب الصغير في زاوية الغرفة.
مذكرات يونا.
صحيح. لم أفتح مذكرات يونا منذ أن استيقظت في هذا الجسد. ربما سأعرف منها علاقات يونا التي لم تذكر في الرواية. ربما سأفهم أكثر من كانت هذه الفتاة قبل أن أصبح أنا هنا.
نهضت من السرير وتوجهت نحو المكتب. جلست على الكرسي الخشبي البارد، وفتحت المذكرة.
الورق أصفر قليلاً، والخط طفولي، مرتجف.
الصفحة الأولى:
"لماذا كان علي أن أعيش هكذا؟ أريد الموت. أنا خائفة حقًا. لا أستطيع..."
توقفت للحظة.
ماهذا هل هاذا كتبته يونا حقآ.
أكملت القراءة.
"أريد أبي أن يحتضني كما يفعل مع إخوتي. أنا نادمة لأني سبب موت أمي. لو فقط لم أولد... كان أبي لن يكرهني. على الأقل."
شعرت بشيء يضغط على صدري.
17 مايو:
"كان عيد ميلاد أرين. قامت أرين باتهامي بسرقة حقيبتها. قام أبي بصفعي. بكيت كثيرًا. لماذا؟ لماذا لا تعترفون بي؟ ماذا فعلت؟"
قبضت يدي على المذكرة بقوة.
22 أكتوبر:
"قام إيرك بكب الحليب على رأسي. حاولت الدفاع عن نفسي لكن لم يكن هناك أحد. أنا وحيدة. هل يحق لي أن أعيش؟"
23 أكتوبر:
"أتى جدي من جهة أمي. وادهاء لي أرين فستانًا جميلاً. أردت أن أطلب واحدًا مثله... لكن لا أستطيع. فأنا سبب موت ابنته الوحيد. هذا ما يقولونه. أنا لم أرتكب شيئًا... لكني السبب. هذا لا يبدو منطقيًا حقًا."
دموع بدأت تتجمع في عيني. دموع يونا؟ أم دموعي أنا؟ لا أعرف.
"لماذا الجميع ضدي؟ كلما حاولت مصادقة أحد، يكرهونني. ماذا فعلت لكم؟"
أغلقت المذكرة فجأة.
وضعت يدي على فمي، وكأنني على وشك التقيؤ.
ما هذا؟!
لا أستطيع إكمال القراءة.
هل يسمون نفسهم عائلته هؤلاء الاوغاد؟!
إنها طفلة. مجرد طفلة.
وضعت يدي على رأسي. شعرت بالأسف... ليس كشخص غريب، ولكن كأنني أشعر بألمها في جسدي.
وكأن طفولتنا... كانت متشابهة بشكل ما.
---
نهضت فجأة. أحتاج هواء.
فتحت النافذة، وخرجت إلى الشرفة الصغيرة. نظرت إلى الخارج.
الليل هادئ... قاتم. سماء بلا نجوم.
لكن فجأة!
سيارة سوداء من بعيد. تتجه نحو المنزل ببطء.
توقفت عند البوابة الرئيسية.
نزل منها شخص طويل القامة... بدلة أنيقة، شعر أسود، ملامح باردة.
داميان.
نظر فجأة نحو الأعلى. نحو نافذتي. نحو أنا.
تجمّدت.
هل رآني؟
شعرت للحظة أن أعيننا تتصادم. نظرة ثاقبة، مخترقة.
تراجعت خطوة للخلف.
— حسنًا... لا بد أنها مجرد تهيؤات.
أغلقت النافذة بسرعة، وعدت إلى سريري.
---
دق دق دق.
طرق على الباب.
نظرت نحو الساعة. من في هذا الوقت هل هيا أرين مجدداً؟
من على الباب باستغراب.
— دا... داميان؟
— اه... حسنًا. ماذا تريد؟
— افتحي. لدي شيء أريد التحدث فيه.
ترددت للحظة، ثم فتحت الباب على اتساعه.
— حسنًا. ادخل.
دخل داميان الغرفةوجهه بارد كعادته، بدلة العمل لا تزال عليه، ربما عاد لتوه من اجتماع متأخر
. جالس بنظره حوله بسرعة، ثم جلس على سريري!
رفعت حاجبيّ:
— ماذا تفعل؟ هذا سريري!
لكنه لم يجب. مد يده فجأة وأمسك بذراعي. بقوة. قلّبه بتمعن، ينظر إلى معصمي، ثم إلى ذراعي بالكامل.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
ثم نظر نحو رقبتي. بتدقيق شديد.
هنا انفجر غضبي.
شددت ذراعي وسحبتها بقوة من يده.
— اتركني! ماذا تريد مني بالضبط؟!
نظر إليّ. صمت لثوانٍ. ثم نهض فجأة.
— لا شيء. كنت فقط أتأكد من شيء.
وخرج من الغرفة بهدوء.
ماذا؟!
وقفت مذهولة.
ما الذي حدث للتو؟! هذا الوغد!
اغلق الباب.
---
خارج الغرفة
وقف داميان في الممر، يفكر في شيء.
فجأة ظهرت أرين من خلفه، ومعها ثيو.
— أخي! ألم تقل أنك ستعاقبها؟
نظر داميان إلى أرين ببرود.
— هل يجب أن نتحقق من كاميرات المراقبة أولاً؟
اصفر وجه أرين للحظة. تلعثمت:
— ماذا؟! أنا... أنا فقط...
تدخل ثيو بسخرية:
— نعم، نعم. كلنا نعرف أن أرين على حق دائمًا.
نظرت أرين إليهما بخوف، ثم قالت بسرعة:
— لا... لا داعي للكاميرات. لا أريد أن أحرج أختي. أنا أتفهم موقفها.
ثم ابتعدت بسرعة.
نظر داميان إلى ثيو. تبادلا نظرة.
ثم عاد كل منهما إلى غرفته.
---
صباح اليوم التالي
"يونجي تشوي... أنتِ ملكي. سأكون دائمًا معك... حتى في مماتك."
ماذا؟!
فتحت عيني فجأة. وجهي شاحب، ويدي على صدري الذي يخفق بعنف.
هذا الحلم... ما هذا الكابوس؟!
لماذا لا يزال يراودني؟!
نظرت حولي. ضوء الصباح يتسلل من النافذة.
— هل... هل الصباح قد حل؟
طرق خفيف على الباب.
— سيدتي؟ الإفطار جاهز.
صوت الخادمة.
نهضت بتعب، فتحت الباب.
— أنا لست جائعة.
الخادمة نظرت إليّ بابتزاز غريب:
— لكن... السيد داميان حرص على حضورك الإفطار.
رفعت حاجبي.
داميان؟
— حسنًا. سأنزل.
---
نزلت الدرج ببطء. كانت رائحة الطعام تملأ المكان.
دخلت قاعة الطعام.
الترتيب كالعادة: ثيو وأرين وداميان في جهة، وأنا في الجهة الأخرى... وحدي.
جلست.
نظرت إلى الطبق أمامي. بيض، خبز، بعض الخضار.
أخذت لقمة.
مالح! مالح جدًا!
كادت أن تتقيأ. وضعت يدي على فمي بسرعة.
بهدوء، امسكة كأس الماء وشربته بسرعة.
نظر إليّ الأب باستغراب. الجميع نظر إليّ.
الكل إلا...
الخادمة الواقفة في الزاوية. كانت تبتسم.
ابتسامة خفيفة، لكنها كافية.
أعرف من فعل هذا.
رفعت رأسي. لو تكلمت، لن يصدقني أحد.
نظرت حولي. من يمكنه مساعدتي؟
توقفت عيني على داميان.
داميان... الأخ الوحيد الذي كانت علاقة يونا به جيدة نوعًا ما.
تجمعت شجاعتي.
— داميان...
نظر إليّ.
— أتريد... تبديل الأطباق؟
نظر إليّ باستغراب. للحظة بدا مرتبكًا.
ثم قال بهدوء:
— حسنًا.
مد يده ليأخذ طبقي.
لكن الخادمة تدخلت بصوت مذعور:
— سيد داميان! أنت لا تحب هذا النوع من الطعام! إنه...
نظر داميان إليها. نظرة. نظرة واحدة فقط.
نظرة باردة، قاتلة. جعلت الخادمة تتراجع خطوة للخلف.
ثم أخذ لقمة من طبقي.
صمت.
مضغ.
يتبع