يجب أن أغادر المنزل. الفكرة ترن في رأسي كجرس إنذار، لكنها تتبعها فكرة أخرى أثقل: إلى أين؟ لا أعرف أحداً في هذا العالم. لا أحد... توقفت للحظة، واخترقت ذاكرتي صورة: هان سيول، في تلك اللحظة التي كنتُ فيها على حافة الهاوية، مدت يدها لي. ضحكتها المتوترة، ونظراتها الحائرة.

هل أتصل بها؟ يبدو ذلك أفضل من البقاء حبيسة هنا.

مددت يدي لأفتح "الباحة" لأجد رقمها، لكنني فوجئت بأن الهاتف مقفل. طلب مني الرقم السري. رمز المرور... ماهو؟ ياتورا... المهلن؟ تأتوت... لا. ثم لمعت الفكرة في رأسي كالصاعقة: تاريخ ميلاد أبي؟

أدخلته.

يالا القرف! فتح الهاتف.

وقفت أتأمل الشاشة وقد جمدني الصدمة. لماذا؟ بحق ، لماذا هي مهووسة بيه إلى هذا الحد؟ هذه الرجل العجوز الخرف... ظننت أنها ستضع تاريخ حبيب، أو صديق، أو حتى تاريخ ميلادها هي! لكن والدها؟ الذي لم يعامله كا ابنته؟! رغم شغفي بقراءة الروايات، لم أرَ شخصية بهذا الهوس. إنها مريضة. أعني، هل كان عليها أن تصل بي إلى هذا الحد اقصد هو لم يعاملها بشكل جيد أنني حقا لا أستطيع فهمها.

هذا غير مهم الآن. أين... أين هي؟ وجدت اسم "هان سيول" في قائمة جهات الاتصال. ضغطت عليه.

· (يونا): هان سيول! هل أنت بخير؟ هل تردين الخروج من المنزل؟

· (هان سيول): لامانع لدي لو خرجت الآن؟ أخبريني بمكان محدد؟

.(يونا):لاأعلم لم أفكر في ذالك اتعرفين مكان يمكننا ذهاب فيها.

· (هان سيول): لا مشكلة على الإطلاق! إذاً، دعينا نلتقي هنا. ولكن... أحضري معك شخصاً واحداً.

· (يونا- بصدمة): ماذا؟!

· (هان سيول): لا تقلقي، فقط أحضري أحداً. سأرسل لك الموقع.

نزلت رسالة تحتوي على عنوان المكان. مقهى ألعاب؟ غريب.

· (يونا): حسنناً، سأخرج الآن.

أنهيت المكالمة وأنا أحدق في الباب. ماذا لو منعني الحراس؟ فكرة المقاومة مرت بذهني بسرعة. نعم، جسد "يونا" ضعيف، لكن خبرتي القتالية السابقة... كنت أستطيع سحقهم. فتحت الباب وتوقعت الأسوأ، لكنني مررت من أمامهم وكأنني غير موجودة. لم يفعلوا شيئاً. غريب. على الأقل، هذا يجعل الأمور أسهل.

---

الشارع يعج بالغرباء. كان علي أن أجد وسيلة مواصلة. رفعت يدي لأوقف سيارة أجرة. توقفت سيارة أمامي،دخلت في سيار رفعت الهاتف جهته أريدك أن تذهب لي هاذا المكان.

لكن سائق أداروجهه ناحيتي ثم لحظة صمت. نفس السائق. من حادث اليوم الأول لي في هذا الجسد. نفس الوجه، نفس النظرة.

أنت... أنتِ... هل تلاحقينني؟

ماذا؟! من يلاحق سائق أجرة لا يملك شيئاً غير سيارته القديمة؟ ما الذي تتحدث عنه؟

كلامي واضح جداً. أنتِ عديمة القيمة إذاً. انزلي من سيارتي.

حسنناً. سأشتكي على الفور في الموقع الخاص بشركتكم عن سوء المعاملة التي تعرضت لها.

جي هون - بذعر ماذا؟! توقفي! حسنناً... يمكنك الركوب. ههههه، لقد كنت أمزح فقط. ماذا يمكن أن يحدث لك على أي حال؟

اصمتي.

كفى عن التحدث، لقد وصلنا.

نزلت من السيارة وتأملت المكان. إنه مقهى انترنت عادي. ولكن فجأة، تذكرت كلمات هان سيول: "أحضري معك شخصاً واحداً." صحيح! كيف نسيت! انحنيت نحو نافذة السيارة.

أيها السائق. ماذا كان اسمك؟

جي هون اسمي جي هون. ويمكنك مناداتي جي هون أوبا. لماذا؟ ما شأنك بي؟

هل يمكنك مرافقتي إلى صالة الألعاب تلك؟

جي هون حدق في وجهي مستغرباً ماذا؟ هذا ليس عملي!

أنا سأعطيك عشرة أضعاف المبلغ الذي تأخذه في يوم كامل.

ما... ماذا؟! هل أنت جادة؟

نعم.

جي هون - بعد تردد حسنناً. لنذهب.

---

دخلنا المكان وكان يعج بالزوار وزوار. كان جي هون يتلفت حوله.

هل ستلتقين بأحدهم هنا؟

نعم. إنها صديقتي.

نظر إلي جي هون بمكر ظننت أنكِ لا تملكين أصدقاء. من نظراتك الباردة...

لماذا تظن ذلك؟ مجرد حدث، لا أكثر.

عندها، رأيت من بعيد يداً تلوح لي. يونا! هنا! كانت هان سيول تقفز من خلف طاولة. وعندما اقتربنا، رأيت من خلفها... سيلون. شقيقها.

أوه! يونا! هل جلبتِ شخصاً معك؟ (نظرت إلى جي هون بفضول) ماذا... أهذا فتى؟ هل لديك حبيب وأنا لا أعلم؟

لا. إنه... مجرد شخص أعرفه. منذ فترا.

ما اسم؟صديقك.

جي هون - بثقة نعم. جي هون. اسمي.

جي هون... هل أنت أكبر منا؟

نعم. بثلاث سنوات على ما أظن.

إذاً... جي هون أوبا! أتعرف كيف تلعب ألعاب الفيديو؟

نعم. كنت ألعبها كثيراً في الثانوية.

إذاً هذا جيد! أنا وأخي سيلون فريق، وأنت ويونا الفريق الآخر. أهذا جيد؟

لا مشكلة لدي.

سيلون نظر إلي أنا وا جي هون بغطرسة وقال: أنا وأختي سنهزمكم هزيمة ساحقة!

رد جي هون على كلام سيلون بكل برود:

سنرى!

التفت إليّ جي هون وقال:

أنتِ تعرفين كيف تلعبين، صحيح؟

نعم... أظن ذلك.

: ماذا يعني "أظن"؟ هل لعبتي من قبل؟

لا.

ماذااا؟! حسنناً... فقط اتبعي أوامري.

انتهت الجولة الأولى. فوز ساحق لفريق يونا وجي هون.

جي هون مندهشاً ماذا؟! كيف؟ ألم تخبريني أنكِ لا تعرفين اللعب؟

قلت لك إنني لم ألعب. هذا صحيح.

جي هون - وهو يضحك بقهر هاها... هذا جنون.

نظر بتشامت إلى سيلون الذي كان عابساً، ورفع إصبعه في وجهه:

انظروا إلى هذا الخاسر!

قاطعت هان سيول بحماس:

هذا رائع! يونا، لم تخبريني أنكِ ماهرة إلى هذا الحد!

صحيح. أنا لم ألعب هذه الألعاب من قبل، لكن ردود أفعالي السريعة ودقتي في التصويب... هل هذا بقايا من حياتي السابقة؟ من تدريباتي القتالية واعتمادي على الأسلحة؟ أجل، هذا هو التفسير.

هيا، لنلعب جولة أخرى! هذه المرة أنا مع يونا ضدكما أنتما الاثنان!

انا اعترض لماذا يجب أن أكون معه أنا؟ أليس من الأفضل أن أبقى مع يونا؟!

هذا لن يكون ممتعاً إذا بقينا على نفس التشكيلة. التغيير يخلق المتعة!

كلام أختي واضح. لنبدأ.

انتهت الجولة الثانية بنفس النتيجة. يونا تسحقهم وحدها تقريباً. صرخ سيلون محبطاً:

إذاً، لنلعب لعبة أخرى! لعبة "تعرف على الآيدول"! إنها لعبة ممتعة!

نظر جي هون - باشمئزاز أهذه حتى لعبة؟!

ولكن هناك شرط... من يخسر، سيشترى القهوة للجميع على حسابه الخاص. لعبة فردية، لا فرق. الخاسر وحده من يذهب لشرائها.

حسنناً. بدأت اللعبة. ظهرت صورة آيدول على الشاشة. كنت واقفة متجمدة. من هذا؟ رفعت هان سيول يدها بسرعة:

هان سيول انهو بارك سويهون! آيدول مشهور!

انتهت الجولات. أعلنت النتيجة:

· هان سيول: 15 نقطة (الأولى)

· سيلون: 6 نقاط (الثاني)

· جي هون: 3 نقاط (الثالث)

· يونا: 0 نقاط (الأخيرة)

قهقه سيلون ضاحكاً:

أنتِ حقاً لا تفقهين شيئاً في الآيدولات! حتى الفتيات المراهقات مهووسات بهم، أما أنتِ فميتة المشاعر! كئيبة! إذن... اذهبي وأحضري القهوة الآن.

نهضت بصمت. حسنناً. سأحضر لهم قهوتهم اللعينة. في طريقي إلى المقهى المجاور، كنت أفكر: لماذا أهتم بأمر هؤلاء الآيدولات أصلاً؟ لقد جئت إلى هنا لإنهاء مهمة، لا لتعلم أسماء مغنين.

وصلت إلى الكاونتر، ودفعت ثمن الطلبات. يالهم من أوغاد. كانوا يعلمون أنني لا أعرف شيئاً عن الايدول .

بينما كنت أنتظر الطلب، كان المكان مزدحماً بالأصوات والحركة. وفجأة، وسط كل هذه الضوضاء، اخترق أذني صوت. صوت خشن، هامس، كأنه يأتي من بجانبي مباشرة:

"يونجي الصغيرة... أصبح لديه أصدقاء يهتمون بها..."

توقف العالم. تجمد الدم في عروقي. شفتاي فقدتا لونهما وبدأتا في الارتعاش. جسدي كله صار يرتجف بعنف. أردت الالتفات، أردت الركض، لكنني لم أستطع الحراك. تلجلجت أنفاسي وكأن الهواء تحول إلى زجاج في صدري.

ثم... بعد ثوانٍ معدودة... اختفى الصوت. وكأنه لم يكن.

استجمعت ما تبقى من قواي، والتفُتُّ بخوف. نظراتي مسحت المكان المزدحم. وجوه غريبة، لا أحد ينظر إليّ. لا أحد.

كنت أتخيل. نعم، كنت أتخيل. أكاد أصرخ بهذا اليقين في وجه عقلي. كيف له أن يكون هنا من الأساس؟! رن هاتفي بقوة مخرجة إياي من دوامة الرعب:

· (هان سيول - رسالة نصية مع صورة): يونا! أين القهوة؟ لقد تأخرتي! تعالي بسرعة قبل أن يقتل أخي صديقك الجديد! (مرفق صورة لسيلون وجي هون وهما يتشاجران وصاحب المقهى يحاول التوفيق بينهما).

نظرت إلى الصورة. للحظة، شعرت بشيء يشبه... الدفء. أصدقاء يهتمون لأمري. ثم عاد الصوت الهامس ليرن في أعماقي: "أصدقاء يهتمون بهم..."

2026/03/04 · 125 مشاهدة · 1194 كلمة
Around for low
نادي الروايات - 2026