في منتصف الحصة الثانية، كانت أصوات الهمسات تملأ أرجاء الفصل. لم يعد أحد يصغي إلى شرح المعلم الجاف عن المعادلات التفاضلية. كان الجميع مشغولاً بموضوع واحد فقط: يونا.
قال أحد الطلاب بصوت منخفض لزملائه: "لابد أن يونا استأجرت رجالاً لضرب حبيب هي جين. كيف لفتاة مثلها أن تفعل ذلك بنفسها؟"
أضاف آخر وهو يبتسم بسخرية: "أو ربما فعلته بنفسها؟ هل رأيتم شكلها؟ تبدو قادرة على فعل أي شيء."
ضحكات خافتة ترددت في أرجاء الفصل، لكن يونا لم تكن مهتمة. كانت مستلقية على مقعدها الخشبي، وعيناها مغلقتان. لم تكن نائمة، بل كانت تفكر. شائعات لا تهمها، كلمات فارغة لا تستحق الالتفات. كل ما يشغل بالها الآن هو ما ستفعله بعد المدرسة.
في الجهة الأخرى من الفصل، كانت بورا نائمة بكل هدوء، وكأن لا شيء في العالم يستحق إيقاظها. أما هان سيول، فكانت مشغولة بتلميع أظافرها الطويلة بملف صغير، وكأنها في صالون تجميل وليس في فصل دراسي.
التفتت هان سيول نحو يونا وقالت بصوت ملتوي من الملل:
"يونا، ما رأيك أن نذهب للأكل بعد المدرسة؟ أعرف محلاً رائعًا يبيع رامن لذيذ جدًا. ستحبينه."
فتحت يونا عينها اليسرى ونظرت إلى هان سيول للحظة، ثم أغلقتها مجددًا وقالت بي صوت ناعس:
"حسنًا... فكرة جيدة."
توقعت هان سيول رد فعل أكثر حماسًا، فعبست وقالت بانزعاج:
"ما بكِ؟ تبدين غير مهتمة إطلاقًا. أنتِ حقًا مملة أحيانًا."
تنهدت يونا ثم قالت بصوت هادئ: "أنا فقط أفكر في تلك المدعوة هي جين. ما الذي تخطط له الآن؟"
ابتسمت هان سيول ابتسامة خبيثة، ثم اقتربت من أذن يونا وهمست:
"هل أنتِ خائفة من هي جين؟"
فتحت يونا عينيها فجأة، وبدا الغضب خافتًا في نظراتها:
"مستحيل. فقط أفكر... ماذا ستفعل بعد ما حدث."
ضحكت هان سيول ضحكة قصيرة ثم قالت:
"إنها مجرد فتاة مهووسة بحبيبها لدرجة العمى. هل تصدقين أنها لم تفكر لحظة في أن الأمر قد يكون مجرد شجار عادي بين الاولاد؟ بل استنتجت فورًا أن وراء الأمر أرين أو بورا."
توقفت للحظة، ثم أضافت بضحكة خبيثة:
"هل تعتقدين حقًا أن الأمر طبيعي؟ كيف لها أن تستنتج هذا الاستنتاج بهذه السرعة؟"
شعرت يونا بشيء غريب في كلام هان سيول. كان وكأنها تعرف أكثر مما تقول. لكن يونا اختارت أن تتجاهل الأمر. أغلقت عينيها مجددًا وعادت إلى وضع النوم.
ارتبكت هان سيول للحظة، ثم قالت بانزعاج:
"يونا! هل عدت للنوم؟ لقد حان وقت الاستراحة! استيقظي!"
لم تتحرك يونا. زفرت هان سيول بضيق ثم هزتها بقوة:
"هيا استيقظي! حان وقت الاستراحة!"
فتحت يونا عينيها ببطء وقالت بتثاؤب:
"حسنًا... سأنهض."
قالت هان سيول وهي تقف: "سأذهب الآن. وداعًا!"
أجابت يونا وهيا بالكاد تفتح أعينها: "حسنًا."
كمين في الكافتيريا
مدت يونا جسدها المتعب، وشعرت بفرقعة خفيفة في عمودها الفقري. نظرت حولها، فوجدت الفصل قد خلا إلا من بعض الطلاب يتحدثون عن دراسه. نهضت ببطء ونزلت الدرج نحو الكافتيريا.
كان المكان مزدحمًا كالعادة. أصوات الأطباق المتلاطمة، وضحكات الطلاب، ورائحة الطعام المختلطة. وقفت يونا عند المدخل تتأمل المشهد بعينيها الناعستين.
وفجأة، اقتربت منها ثلاث فتيات. كانت الواحدة منهن تبتسم ابتسامة غريبة، وقالت بصوت حاد:
"أنتِ... تعالي معنا."
دون أن تبدي أي مقاومة أو فضول، مشت يونا خلفهن وهي تضع يدها على فمها تكتم تثاؤبًا. كانت لا تزال نصف نائمة.
في الزاوية البعيدة من الكافتيريا، وقفت هي جين تنتظر. شعرها الأخضر الطويل كان يلمع تحت ضوء النيون الخافت، وعيناها كانتا تقدحان شررًا. عندما رأت يونا تقترب، ابتسمت ابتسامة النصر.
"لقد جئتِ أخيرًا."
نظرت يونا حولها. كانت هذه الزاوية بعيدة عن الأنظار، وبها عدد قليل من الطاولات الفارغة. المكان المثالي لكمين.
قالت هي جين لصديقاتها الثلاث: "اضربنها."
انطلقت الفتيات نحو يونا، ورفعن أيديهن ليوجهن لها اللكمات. لكن ما حدث بعد ذلك كان سريعًا جدًا لدرجة أن هي جين لم تتابعه.
في لحظة، كانت الفتيات الثلاث على الأرض، يتأوهن من الألم. يونا وقفت في مكانها، وكأن شيئًا لم يحدث. لم تتعب، لم تلهث. فقط وقفت تنظر إلى هي جين بعينيها الباردتين.
تراجعت هي جين خطوة للوراء، وقالت بصوت متوتر:
"ماذا... كيف حدث هذا؟ كيف تجرئين على فعل هذا؟"
تثاءبت يونا ثم قالت بصوت خالٍ من المشاعر:
"لماذا أنتِ غاضبة هكذا؟ كل هذا من أجل شخص واحد؟ يمكنك أن تأخذي اي رجل آخر لماذا كل هاذا الهوس؟"
صُدمت هي جين. شعرت وكأن كلمات يونا صفعت وجهها. شعرها الأخضر الطويل تمايل وهي تهز رأسها باستنكار. ثم فجأة... بدأت تضحك.
ضحكة غريبة، مرتفعة، خارجة عن السيطرة.
نظرت يونا باستغراب. هل قالت شيئًا مضحكًا؟
توقفت هي جين عن الضحك فجأة، ونظرت إلى يونا بعينين مختلفتين. لم تعد تلك العيون تحمل فقط الغضب والكراهية، بل كان فيها شيء آخر... شيء يشبه التحدي.
قالت هي جين بصوت هادئ بشكل مخيف:
"لم أتوقع أن أسمع هذا الكلام من شخص مثلك. شخص مهووس بالحب والعائلة، ويتحدث عنهما رغم أن الجميع يتجاهلونه."
صدمة يونا كانت واضحة. كيف عرفت هي جين هذا؟ كيف عرفت شيئًا عن حياتها الخاصة؟
قهقهت هي جين باستعلاء:
"هل تظنين حقًا أنه من الصعب معرفة هذا يا يونا؟ إنه أسهل شيء. أي شخص يريد البحث في أسرار عائلتكم سيعرف هذا بسهولة."
اقتربت هي جين خطوة نحو يونا، وأكملت:
"لذا توقفي عن قول كلام مثل هذا. وأيضًا... هل تظنين أني مهووسة بذلك الحقير؟"
كانت درجة استغراب يونا لا توصف. ما الذي تقوله هي جين؟ أليست هي الفتاة التي كادت تجن بسبب حبيبها؟
نظرت هي جين حولها. الجميع كانوا مغمى عليهم أو غائبين عن الوعي. لا أحد يراقبهما. اقتربت أكثر من أذن يونا وهمست:
"سبب شهرتي هو علاقتي به. عائلته ترأس إحدى شركات الأيدول الكبرى. باستطاعتي أن أصبح مشهورة من خلاله. هذا كل ما في الأمر."
لم تصدق يونا أذنيها. في تفكيرها، كانت هي جين مجرد شريرة من الدرجة الثانية، سرعان ما يتم التخلص منها في أي قصة. لكن ما تكتشفه الآن أن هي جين كانت تخدع الجميع. هوسها بحبيبها كان مجرد قناع.
سألت يونا بصوت متشكك:
"هل حقًا تحتقرينه كما تقولين؟"
ابتسمت هي جين ابتسامة باردة:
"هل يهمك الأمر؟"
على السطح
على سطح المدرسة، كانت هناك فتاتان تراقبان المشهد من الأعلى. هان سيول وبورا كانتا تنظران إلى إلى زاوية المدرسه من بعيد، تراقبان ما يحدث بين يونا وهي جين.
قالت هان سيول وهي تنظر إلى بورا:
"لماذا تستمرين في إذلال هي جين بهذه الطريقة؟ هل الشائعات صحيحة؟ هل أنتِ واقعة في حب حبيبها؟"
تصلب وجه بورا للحظة، ثم التفتت إلى هان سيول بعينين غاضبتين:
"لا تتفوهي بالهراء يا هان سيول. أنا فقط أفعل هذا لأنه ممتع. من المضحك رؤية هي جين تصبح مجنونة بهذا الشكل."
ثم أضافت بنظرة ثاقبة:
"ولكن... أنا لا أفهم سبب وقوفك مع يونا. هل هناك سبب معين يجعلك صديقتها؟"
نظرت هان سيول إلى الأسفل، إلى يونا التي كانت لا تزال تتحدث مع هي جين. ثم قالت بصوت غريب، شبه ميت:
"أنا فقط... مدينة لها بشيء."
رفعت بورا حاجبها باستغراب، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة:
"هذا الكلام يشبه كلام شخصيات الويبتون."
غضبت هان سيول وقالت بانفعال:
"هل حقًا هذا ما يبدو عليه الأمر؟"
لكن قبل أن تكمل، كان المشهد في الأسفل يتطور.
التهديد الأخير
قالت هي جين ليونا بصوت حاد كالسيف:
"لذلك... إياك وأن تفكري في المساس به. افهمتِ؟ إن فعلتِ ذلك، سأقوم أنا شخصيًا بتحطيم جميع عظامك وتدمير حياتك الاجتماعية. إياك أن تحاولي فعل أي شيء أحمق."
استدارت يونا وبدأت تغادر وهي تقول ببرود:
"أنا لا أهتم بتدمير العلاقات القذرة."
غضبت هي جين، لكنها قالت فقط بصوت عالٍ:
"إياك والاقتراب منه! ولا يهمني ما ستفعلينه!"
من فوق السطح، رأت بورا المشهد وقالت ضاحكة:
"ههه... يبدو أن صديقتك قد أنسحبت خوف من هي جين. أعطيني جائزة الرهان."
عظت هان سيول شفتيها وقالت:
"عائلتك غنية. فما حاجتك للمال؟"
أجابت بورا بابتسامة ماكرة:
"أخذ مال الآخرين أفضل. فهو يشعرك بأنك لم تخسر شيئًا."
غضبت هان سيول، لكنها أخرجت نقودًا وأعطتها لبورا قائلة:
"حسنًا... أتمنى أن نعيد هذه اللعبة قريبًا."
وفجأة، ظهر شخص من خلفهما. شاب يرتدي نظارة أنيقة، وشعره مصفف للخلف بعناية. قال بصوت هادئ لكنه حاد:
"ماذا تفعلان هنا؟"
التفتت بورا وهان سيول بسرعة، وا نظرا له بي نظرات حاده. كانت هان سيول أول من نطقت:
"رئيس اتحاد الطلبة؟"
قال الشاب وهو ينظر إليهما بتفحص: "يمكنك مناداتي باسمي فقط. لماذا كل هذه الرسمية؟"
قالت هان سيول وهي تستعد للمغادرة: "حسنًا... سأغادر الآن."
لكن رئيس اتحاد الطلبة أمسك بكتفها فجأة، وقال بصوت جاد:
"لقد سمعت عن تسببكن ببعض الفوضى في الحصص الأولى."
ارتعبت هان سيول. كانت تعرف أن رئيس اتحاد الطلبة ليس شخصًا يمكن الاستهانة به.
لكن بورا قاطعت فجأة وقالت ببرود:
"هي جين هي من فعلت ذلك. اذهب إليها."
حاولت هان سيول تحرير كتفها من قبضته، لكنه شد عليها أكثر. عندها، استخدمت قوة أكبر وأبعدت يده بعنف قائلة:
"توقف عن الإمساك بي أيها المنحرف!"
نظر رئيس اتحاد الطلبة إليها باستغراب:
"ما هذا العنف يا هان سيول؟ هل أنتِ غاضبة فقط لأني أمسكت بكتفك؟"
تدخلت بورا بصوت حاد:
"توقف عن فعل هذه الأمور."
كانت ملامح بورا جادة جدًا، وغاضبة بشكل غير معهود. نظر إليها رئيس اتحاد الطلبة وقال بسخرية:
"هل أصبحتِ الآن تتنمرين على الأضعف منكِ بعد ترككِ نادي الجودو؟"
صمتت بورا. كانت هادئة بشكل مخيف.
وفجأة، ودون مقدمات، رفعت هان سيول يدها وصفعت رئيس اتحاد الطلبة على وجهه. ثم قالت بعيون تقدح غضبًا:
"إذا لم تتوقف عن أسئلتك الغبية، سأقوم أنا الآن بقتلك."
نظر إليهم رئيس اتحاد الطلبة بتمعن، ثم تنهد ونزل من السطح دون أن ينطق بكلمة .
ضحكت بورا بخفة وقالت:
"يبدو أنه خائف منك."
قالت هان سيول وهي تمسح يدها بامتعاض:
"ربما... لكني حقًا أكرهه. إنه مزعج، ومجرد وجوده يثير الاشمئزاز."
أيدتها بورا قائلة:
"أوافقك الرأي. هذا ما حدث عندما تركت نادي الجودو."
نظرت بورا إلى السماء، ثم إلى الأسفل حيث كانت يونا تغادر الكافتيريا. قالت بصوت خافت:
"الأمور بدأت تصبح مثيرة للاهتمام."
[يتبع...]