عندما عدت إلى الفصل بعد انتهاء الاستراحة، كنت أشعر بجوع شديد. لقد مر الوقت كله ولم أتناول لقمة واحدة. جلست على مقعدي الخشبي البارد، وأسندت رأسي على يدي، أحاول تجاهل صوت معدتي الذي كان يقرع كطبلة مجنونة.

"لماذا لم آكل؟" سألت نفسي بانزعاج.

في تلك اللحظة، اقتحمت هان سيول الفصل وهي تلهث. كان وجهها متوردًا، وشعرها منكوشًا وكأنها كانت تجري في ماراثون. اقتربت مني وقالت بصوت مليء بالأسف:

"هي يونا! كيف حالك؟ أنا آسفة جدًا لتأخري. لو استطعت المجيء معك إلى الكافتيريا..."

نظرت إليها بعينين خاليتين من التعبير وقلت بفتور:

"لا بأس. لكني جائعة الآن."

ابتسمت هان سيول ابتسامة عريضة وقالت بحماس:

"ألم أخبرك؟ هناك متجر صغير قريب من المدرسة يمكننا أخذ الطعام منه. فلنذهب إليه بعد المدرسة. أعرف أنه سيُرضيك!"

هززت رأسي موافقة: "حسنًا."

لكن في تلك اللحظة، شعرت بشيء غريب. كأن عينين تراقباني من بعيد. كان هناك شخصًا يقف في زاوية ساحة المدرسة، بعيدًا لدرجة أن ملامحه لم تكن واضحة. كان يمسك بهاتفه، ويبدو أنه يصور شيئًا... أو يصور يونا.

شعرت بوخز خفيف في مؤخرة رقبتي، ذلك الإحساس المألوف عندما تكون مراقبًا. لكنني تجاهلته. ربما كان مجرد طالب عادي. أو ربما... لا، لا داعي للتفكير الزائد.

عدت إلى وضعيتي المريحة، وأغمضت عيني منتظرة نهاية الحصص.

مغيب الشمس

عندما انتهت المدرسة، كانت الشمس قد بدأت بالميل نحو المغيب. السماء امتزجت بألوان البرتقالي والبنفسجي، وسحب خفيفة تذكرني بأيام الطفولة... أيام لا أريد تذكرها.

كانت هان سيول تمشي بجانبي، تضحك بصوتها المعتاد وتربت على ظهري بقوة قائلة:

"هي هي! فلتصمدي! سأشتري لك طبقين من الرامن! بل ثلاثة! سأجعلك تنسين جوعك!"

كنت على وشك الرد عندما توقفت فجأة. أمامنا، على بعد خطوات، وقف شاب ذو ملامح حزينة. وجهه كان شاحبًا، وعيناه تحملان ظلالاً من الأرق. تعرفت عليه فورًا.

داميان.

قال بصوته الهادئ المتعب: "يونا."

نظرت إليه وقلت ببرود: "داميان."

صحيح أننا أخوة، لكن علاقتنا كانت دائمًا سطحية. لم نكن نتحدث كثيرًا. كان دائمًا منشغلًا بحياته، وأنا... كنت دائمًا منشغلة بالبقاء على قيد الحياة في هذه العائلة الباردة.

قال داميان وهو يشير إلى سيارته الفاخرة المتوقفة قرب الرصيف: "من الصعب السير على القدمين. تعالي واركبي. سأوصلك إلى المنزل."

قبل أن أرد، شعرت بذراعين تلفانني من الخلف. هان سيول احتضنتني بقوة، وكأنني دمية دب توشك على السرقة. ثم صرخت في وجه داميان:

"على ماذا تتحدث أنت وصديقتي يونا؟ عليك ألا تقترب منها كثيرًا!"

تغير وجه داميان فجأة. ارتفعت حدة صوته وقال بغضب:

"توقفي عن فعل هذا! إنها أختي!"

قهقهت هان سيول بسخرية لاذعة: "ماذا؟ أختك؟ ألم تكن أختك سارقة الرجال تلك؟"

المؤالف(تقصد ارين)

هذه الكلمات كانت كالصاعقة. رأيت داميان يرتجف من الغضب. عروق يديه انتفخت، ورفع يده ليصفع هان سيول على وجهها.

لكن ما حدث بعد ذلك فاجأ الجميع.

تحركت يدي قبل أن يفكر عقلي. أمسكت بمعصم داميان بقوة، وصدت ضربته في الهواء. نظرت إليه بعينين باردتين كالثلج، وقلت بصوت حاد:

"توقف. هل الآن تريد المساس بصديقتي؟"

تجمد داميان في مكانه. نظر إلي نظرة لم أعهدها من قبل. فيها ذهول، فيها استغراب، وفيها شيء يشبه... الألم.

يونا التي كانت دائمًا تترجاه من أجل الدفاع عنها، يونا التي كانت تبكي في زاويتها وتتمنى لو أن أحدًا من عائلتها يلقي لها بالاً... هذه يونا نفسها الآن تقف ضده من أجل صديقتها.

من خلف يونا، أخرجت هان سيول لسانها وهي تضحك في صمت، وكأنها حققت هدفها بالضبط.

تراجع داميان خطوة للوراء. نظر إلي نظرة طويلة، ثم صمت وغادر دون أن ينطق بكلمة.

عندما ابتعد، التفت إلي هان سيول بنظرة فضولية. كانت تدرس وجهي، تحاول فهم ما يجري في داخلي. سألت بحذر:

"هل أنت حزينة؟"

نظرت إليها بانزعاج: "ماذا؟ هل المتجر قريب؟"

صُدمت للحظة، ثم ضحكت ضحكة قصيرة: "حسنًا... هذا مطمئن."

وصلنا إلى المتجر الصغير بعد دقائق من المشي. كان مكانًا متواضعًا، ليس كتلك المحلات الفاخرة التي اعتدت رؤيتها في أحياء الأغنياء. لكن ما صعقني حقًا لم يكن المكان، بل الشخص الذي كان يقف خلف المنضدة.

جي هون.

نعم، جي هون نفسه. . كان يرتدي مئزرًا بسيطًا، ويبدو عليه الإرهاق.

صاحت هان سيول مندهشة: "ماذا يفعل جي هون أوبا هنا؟"

نظر إلينا جي هون بعينين متعبتين، ثم قال بسخرية:

"أنتم الأغنياء تظنون حياة الفقراء سهلة؟"

ضغط على أصابعه فخرج صوت فرقعة خفيفة، ثم أضاف بحماس مصطنع:

"نحن يجب علينا أن نعاني لنأكل قوت يومنا!"

لكنني وهان سيول لم نكن مهتمتين بخطابه. كنت أبحث عن الرامن.

قالت يونا لي هان سيول: "أين الرامن؟"

نظرت حولها وقالت: "أعتقد... هذا هو."

بدأنا نأكل بسرعة، نتجاهل وجود جي هون تمامًا. رأيته ينزعج قليلاً، لكنه كتم غضبه واستمر في عمله.

بعد لحظات، سألتني هان سيول وفمها مليء بالمعكرونة: "هل أعجبك؟"

أجبت بسعاده: "نعم... قليلًا."

وفجأة، ظهر جي هون أمامنا حاملاً كوبين من الماء البارد. قال بصوت هادئ:

"هذا مشروب بارد. تفضلوا."

أخذت الكوب بسرعة وبدأت أشرب بنهم. كان الطعام حارًا جدًا، وهذا الماء كان منقذًا.

نهضت هان سيول فجأة وقالت: "إذن... إلى اللقاء يا يونا. يجب علي العودة الآن."

استغربت من سرعة مغادرتها، لكنني فقط هززت رأسي: "حسنًا."

بقيت وحدي مع جي هون. نظر إلي وقال بفضول:

"يبدو أنك جائعة حقًا."

أجبت بصدق: "نعم، كثيرًا."

ابتسم ابتسامة خفيفة: "أنتٍ مضحكة نوعًا ما."

لكن انتباهي شدته شيء آخر. لم يكن جي هون يرتدي قبعته المعتادة. في كل مرا نلتقي فيها كان يرتديها، كان دائمًا يخفي وجهه بقبعة. لاحظ نظري فقال:

"القبعة تعود للعمل. لكن هذا الأسبوع أخذت عطلة. سأعمل هنا لمدة أسبوع فقط."

سألته بدافع فضول: "لكن لماذا كل هذا؟"

نظر إلى السماء من نافذة المتجر الصغيرة، وقال بصوت خافت:

"أمي... يجب أن أعالجها. إن لم أفعل ذالك، ستموت."

أدركت ما يعنيه. الفقر، المرض، المسؤولية. قلت ببساطة:

"آه... أتفهم هذا."

نظر إلي للحظة، ثم عاد إلى واجهة المتجر وقال:

"حسنًا. بعد الانتهاء من طعامك، لا تنسي رمي العلبة في القمامة."

بعد أن انتهيت من أكل طعام ، غادرت المتجر وبدأت السير نحو المنزل. كانت السماء قد أظلمت، وأضواء الشوارع بدأت تتوهج واحدة تلو الأخرى. لم أكن منتبهة أنني نسيت هاتفي على الطاولة.

في منتصف الطريق، في زاوية مظلمة بين مبنيين مهجورين، ظهر فجأة شخص أمامي.

كان يرتدي قناعًا أسود، وملابس داكنة تخفي ملامحه تمامًا.

توقفت فجأة، وقلت بصوت هادئ: "من أنت؟"

أجاب بصوت خشن ساخر: "وهل يهم هذا؟"

وقبل أن أكمل، انقض علي كالوحش. كانت حركاته سريعة، محترفة. تصديت لضربته الأولى، وحاولت دعسه بقدمي، لكنه تفادى الهجوم ببراعة، ثم وجه لكمة قوية إلى بطني.

جسدي الضعيف لم يتحمل. شعرت بألم حاد يخترق أحشائي. لكنني لم أستسلم. لففت ساقي حول ذراعه ولفتها بقوة، مستخدمة أسلوبًا في القتال الأرضي. صرخ الرجل من الألم، لكنه ضحك فجأة:

"هذا متوقع من شخص أوصى به الزعيم!"

ثم أمسك بي ورماني بقوة على الأرض. سمعت صوت طقطقة مرعبة. ذراعي الأيمن التوى بشكل غير طبيعي، وألم لا يوصف اجتاح جسدي.

صدمت. كيف استطاع فعل هذا؟ من يكون هذا الرجل؟ ولماذا يهاجم فتاة مثلي؟ كيف استطعت يونا أن تغضب أشخاصًا يمتلكون هذه القوة؟

نظر إلي الرجل وهو يمسك بذراعه وبداء بفرقعة اصابعه بلا مبالاة، وقال بسخرية:

"أتستطيعين الصمود بهذا الجسد الضعيف؟"

ثم تابع بهدوء مخيف: "حسنًا... إذا صمدتي لهذه."

فجأ قا بي سقوط علي وقام بي وضع يده في جيبي ووضع شيئًا صغيرًا هناك، ثم رفع قبضته وضربني على رأسي. سقطت على الأرض مغشيًا عليّ، والعالم من حولي بدأ يبهت.

بعد أن فقدت الوعي، خلع الرجل قناعه. كان شابًا في العشرينيات، بملامح عادية لا تلفت الانتباه. أخرج هاتفه واتصل بشخص ما.

ظهر على الشاشة وجه فتاة ذات شعر أرجواني طويل، وعيون حمراء قرمزية كالدم. كانت تجلس في مقهى فاخر في باريس، وفق ما ظهر من الخلفية.

قالت الفتاة بصوت بارد: "هل أنهيت المهمة التي أخبرك بها الزعيم؟"

أجاب الرجل: "نعم. لقد وضعت الشيء الذي أمرني بوضعه في جيبها. عندما تراه، ستصدم."

ابتسمت الفتاة ابتسامة غامضة: "صحيح."

ثم أضافت: "لا أعلم سبب هوس الزعيم بها. لكن ما يأمرنا به يجب تنفيذه."

قالت الفتاة ماكان اسمه من جديد.

توقفت لحظة، ثم قالا معًا بصوت واحد:

"معن يونجي تشوي."

المستشفى

في السمتشفى على سقف أبيض. رائحة المنظفات تعتصر أنف يونا. كانت في المستشفى.

بجانب سريري، كان والدي وداميان واقفين. الأب كان صامتًا، وداميان ينظر إلي بقلق.

دخل الطبيب وقال: "لديها كسر في الذراع. أما الباقي فجروح بسيطة. ستحتاج للراحة بضعة أسابيع."

لكن في تلك اللحظة، لم أكن أسمع شيئًا. كان رأسي يدور، وعالمي يختلط.

فجأة، رأيت المشهد يتغير. لم أعد في المستشفى. كنت في منزل قديم، في ليلة ممطرة.

الذكريات المنسية

كانت السماء تمطر بغزارة. صوت الرعد يدوي كالقنابل، والبرق يضيء الغرفة كل بضع ثوانٍ. كنت صغيرة، في الرابعة من عمري تقريبًا. أقف أمام باب مغلق ام بي الأخرى يونا الاصليه، أنادي بصوت خائف:

"أبي... أبي... أرجوك... هل يمكنني النوم معكم؟ أنا خائفة..."

كان بداخل الغرفه : أرين في الرابعة من عمرها، وداميان، وثيو. كانوا جميعًا صغارًا. رأيت والدي يحتضن أرين في سرير دافئ، بينما الآخرون نائمون في الجهة الأخرى. لم يلتفت أحد إلى صوت يونا.

وقفت خلف الباب، والمطر يبلل ثيابيه الليلية لأن الطقس كان يقطر في الرواق. بكيت بصمت، ثم عدت إلى غرفتي وحدي.

ثم تغير المشهد.

كنت أكبر قليلاً، في التاسعة. كنت في حفل عائلي كبير. اقتربت من والدي بكل خوف وقلت: "أبي..."

لكن قبل أن أكمل، صفعني على وجهي بقوة لدرجة أن رأسي دار. قال بصوت غاضب منخفض:

"كم مرة أخبرتك لا تناديني بأبي في الأماكن العامة؟ افهمتي؟"

. كان هناك فتاة ذات شعر قصير، تحت فمها شامة صغيرة، تنظر إلى المشهد كله. لكن عينيها كانتا فارغتين، لا مبالية. فقط بعض الشفقة الخفيفة في الزوايا نعم كنت انا .

ثم ظهرت فجأة فتاة أخرى. كانت تشبهني تمامًا. لكنها لم تكن أنا. كانت... يونا الأصلية.

نظرت إليها وقلت بصوت مليء بالحسرة:

"هل هذا ما تمرين به يا يونا؟"

لكن أجابت يونا الاصليه ، بمرارة: "وهل يهمك أمري؟ أنا مثيرة للشفقة، صحيح؟ أنا لا أعلم من تكونين. لكن... هل تعرفين نهايتي؟ هل اعترف بي أبي بعد موتي؟ لا بد أنه كان حزينًا، صحيح؟"

كانت تعلم أنني أعرف المستقبل. كانت تعلم أنني أعرف كل شيء.

"وهل تحبينهم بهذا القدر حتى تتخطين عائلتك؟"

صدمت من سؤالي. لكنها تابعت وعيناها تفيضان بالدموع:

"أنا أيضًا لا أفهم. لماذا أحببتهم؟ الأمر فقط... أمر مقدر لي. لا أستطيع الهرب منه. وكأنه لو لم أفعل، لن يكون لي دور في هذا العالم."

بكت بحرقة، ثم قالت بصوت متهدج:

"أرجوك... لا تدعي أحدًا يناديني بابنة هذا الرجل. لقد سئمت. لماذا علي أن أكون هكذا؟ فعلت كل ما ينبغي. كان واضحًا أني شخص طيب. فلماذا أصبحت الشريرة في النهاية؟"

نظرت إلي بنظرة أخيرة، ثم قالت: "ارجوكي لااريد العوده."

استيقظت فجأة. كان أمامي داميان ًوابي كان وجهه شاحبًا، وعيناه تقدحان قلقًا.

انحنى علي واحتضنني بشدة وكأنه يخشى أن أختفي، وقال بصوت مرتجف:

"يونا! هل أصابك شيء؟ أخبريني!"

لكنني شعرت باشمئزاز من هذا العناق المتأخر. أين كان هذا الحضن عندما كنت طفلة أبكي وحدي؟ دفعته بعيدًا بذراعي السليمة وقلت ببرود:

"توقف عن هذه التصرفات. اخرج من الغرفة. لا أريد رؤية وجهك. أتمنى أن تغادر يا سيد كيم."

ظهرت على وجهه ملامح حزينة، وكأن كلماتي كانت طعنة في قلبه. لكنه لم يقل شيئًا. أومأ برأسه وغادر.

قال داميان تعال معي. وتبعه.

بعد خروجهما، فتح الباب مرة أخرى، ودخل جي هون. كان يحمل هاتفي.

الحقيقه جلس وعيناه حزينه كما لوكان ذنب ذنبه قال:أنا أعتذر عن عدم المساعده كنت خائف من أن يصيبك مكروه لذا هل انتي بخير الآن كانت عيونه كل القطه.

قالت يونا وعيونه شبه ميتا ماذا حدث من الذي احظرني للمستشفى.

قال بسرعة: " الحقيقة أنك نسيت هاتفك بعد أن غادرتِ. لحقتُ بك، لكن عندما وصلت وجدتك ممددة على الأرض مغشيًا عليك. أحضرتك إلى المستشفى."

نظرت إليه شاكرة بصمت.

تابع: "لكن يجب أن أغادر الآن. العمل ينتظرني."

وغادر.

تركت وحدي. نظرت إلى السماء من نافذة الغرفة. كانت السماء تمطر. نفس المطر الذي كان يبلل يونا في طفولته. نفس المطر الذي سمعت فيه صراخ الرعد وحدي.

شعرت باكتئاب يلفني كالكفن. كل هذا الأمر برمته مزعج. الحياة مزعجة. العلاقات مزعجة. الألم مزعج.

غادرت الغرفه وبدأت اتجول في المستشفى.

وجلست على الأرض الباردة. أمسكت برأسي بذراعي السليمة، وبدأت أبكي بصمت. بكيت كل الدموع التي حبستها .

لماذا؟ لماذا علي أن أعاني؟ لقد عشت حياتي الأولى في الظلم والإجرام. مت وأنا مليئة بالندم. والآن، حتى بعد الموت، لا يزال هذا الشعور الخانق يلاحقني.

نظرت إلى الممر الطويل الفارغ. الضوء الأبيض الخافت في آخره، والجدران البيضاء المعقمة. نظرت إلى يدي.

فكرت: "هل... هل علي فعل ذلك؟ هل أعيد الكرة؟ هل أستسلم؟"

كانت عيناي تفيضان بحزن عميق، كأنه نهاية العالم.

وفجأة، ظهرت امرأة عجوز على كرسي متحرك. كانت صلعاء على ما يبدو من العلاج الكيماوي، ترتدي رداء المستشفى الأزرق. نظرت إلي بعينين حنونتين وسألت:

"هل أنت بخير يا صغيرتي؟"

مسحت دموعي بسرعة وقلت: "أنا بخير."

حاولت النهوض والمغادرة، لكن العجوز قالت بصوت ضعيف:

"هل يمكنك مساعدتي في العودة إلى غرفتي؟ إنها قريبة."

كنت غير مكترثة، لكن شيئًا ما جعلني أوافق. ساعدتها على دفع الكرسي ببطء.

في الطريق، بدأت تتحدث:

"لقد تركني زوجي عندما كنت حاملاً بابني الأول. أراد مني عدم إنجاب الأطفال بسبب ظروفنا المعيشية الصعبة. لكني أردت تربية الطفل. لم أرد الإجهاض."

توقفت لالتقاط أنفاسها، ثم تابعت:

"وبعد أن ولدته، بدأت أعتني به. أتعلمين؟ كان يسألني أحيانًا: 'أمي، أين أبي؟' أتعلمين ماذا كنت أخبره؟"

نظرت إلي، ولم أجب.

تابعت: "كنت أخبره أن والده يريد أن يراه رجلاً كبيرًا وقويًا. كان كل يوم يأكل ويشرب بصحة جيدة من أجل هذا الحلم. وعندما كبر، فهم الحقيقة. لكنه أخبرني أنه لا بأس، وأنه متقبل الأمر. وأراد مني أن أعيش معه."

تنهدت بحسرة: "لكن للأسف، لم تكتمل تلك الفرحة. أتعلمين لماذا؟"

هززت رأسي.

"أنا مرضت بمرض عضال. والآن هو يدفع كل مصاريف المستشفى من أجلي. كل يوم يعود إلى المنزل متعبًا، لكنه يأتي لزيارتي. أشعر أني عبء عليه. كلما أنظر إليه، أفكر: هل كان يجب أن أنجبه؟ فهو الآن يعيش في معاناة بسببي. أنا التي كنت سبب كل هذا. لذلك أشعر بالذنب."

توقفت عند باب غرفتها، ونظرت إلي بعينين دامعتين. ثم قالت:

"لكن يا صغيرتي... مهما حدث، لا تيأسي. الحياة صعبة، لكن فيها لحظات جميلة. ابني هو أجمل لحظة في حياتي. حتى لو كانت النهاية مؤلمة، فالبداية كانت تستحق."

[يتبع...]

توضيح صغير الأحداث الفصل هم دمج بين فصلين وماتخافو الرويه مزال كثير عشان تنتهي مزال كثير جدأن

2026/03/15 · 118 مشاهدة · 2214 كلمة
Around for low
نادي الروايات - 2026