نظرت يونا نحو العجوز، لكن قبل أن تدخل هذه الأخيرة إلى غرفتها، رأت يونا شيئًا جعل قلبها يتوقف. لم يكن هناك أحد بجانب العجوز. لا ابن، لا قريب، لا صديق. كانت وحدها تمامًا.

نادتها يونا بصوت خافت: "أيتها... أيتها العمة... هل يمكنني أن أتحدث معك قليلًا؟"

صُدمت العجوز للحظة، ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة خفيفة: "لا بأس يا صغيرتي."

جلست يونا على الكرسي الباردة بجانب سرير العمه. نظرت إلى يديها للحظة، ثم إلى السماء من نافذة الممر الطويل.

بدأت بصوت هادئ، عميق:

"الحقيقة... لا أعرف من أين أبدأ. لكن... لا أملك أحدًا في هذا العالم. أنتِ تملكين ابنًا، لكني أنا... أنا فقط أسير."

توقفت لحظة، ثم تابعيت:

"هل تعلمين يا عمّة؟ الوحدة ليست صعبة في حد ذاتها. لكن الخطر الذي يهددك وأنت لا تملك أحدًا... هذا ما يجعل الإنسان يدرك فعلًا أن حياته الوحيدة لم تكن يومًا شيئًا جيدًا."

انخفض صوتها أكثر:

"أنا عرفت هذا. حاولت الهرب. لكن لم أستطع. لقد قُدّر لي أن أعيش كشخص يسير نحو مصير لا يعرف نهايته."

نظرت العمه إلى يونا بعينين غائرتين، ثم قالت بصوت مليء بالحكمة:

"أنتِ رغم صغر سنك تقولين كلامًا أكبر منك. رغم أني لا أفهم بالضبط ما تقصدينه، ولا أعرف عن ماضيك... لكن هل أنتِ حقًا وحيدة؟"

نظرت يونا نحو العجوز باستغراب.

وفجأة... ابتسمت العجوز. ابتسامة غامضة، مليئة بالمعرفة.

من خلف يونا، ظهرت فجأة هان سيول. كانت مصدومة، وعيناها تقدحان ذهولًا. وخلفها كان سيلون، متوترًا يلهث من الركض وهو يلحق اخته.

عندما رأت هان سيول يونا، بدأت تبكي فجأة. انهمرت الدموع كالمطر، وصرخت بصوت مختنق:

"يونا! أنا... لقد سمعت هذا للتو! أنا آسفة لأني تركتك!"

نظرت يونا نحو هان سيول. رغم أنها تعرف أن هان سيول صديقتها، لم تتوقع أن تبكي لمجرد سماعها انها كسرت ذراعه.

قالت يونا باندهاش: "لكن لماذا تبكين؟ الأمر لا يستحق كل هذا."

أجابت هان سيول وهي تمسح دموعها: "ماذا تقولين؟ أنتِ صديقتي الوحيدة!"

ابتسمت يونا قليلًا. لكن عينيها كانتا ميتتين كما لوكانت غرقتان في بحر عميق. كانت تعرف من داخلها أن هان سيول لم تحبها يومًا. لقد أحبت يونا الأصلية. أحبتها بصدق. لكنها لم تحب يونجي أبدًا.

والآن، تعيش يونجي حياة يونا. لذا عليها أن تتقبل الأمر. هذا هو الثمن.

وقفت يونا فجأة وقالت: "وداعًا يا عمّة."

ابتسمت العجوز ولوحت بيدها بحنان.

بعد بضع دقائق من خروج يونا وهان سيول وسيلون، دخل جي هون غرفة العجوز. كان يحمل كيسًا من الفواكه، ووجهه يعلوه التعب لكنه ابتسم عندما رآها.

قال بصوته الدافئ: "أمي! هل أنتِ بخير؟"

ردت العمه بابتسامة: "نعم يا صغيري. أنا بخير. انظر، أحضرت لك بعض الفواكه!"

ضحكت قليلًا وأضافت: "دعنا نجرب الموز أولًا."

قال جي هون: "حسنًا."

بدأت تأكل ببطء، لكن فجأة بدت عيناها حزينتين. نظرت إلى ابنها وسألت:

"جي هون... هل وجدت فتاة تحبك؟"

ارتبك جي هون قليلًا، ثم قال: "لا."

صمتت العجوز للحظة، ثم قالت بصوت خافت: "جي هون... أنت تعرف جيدًا أني سأموت قريبًا. لذا..."

قاطعها جي هون فجأة. كان غاضبًا، وعيناه مليئتان بالدموع. صرخ بصوت مبحوح:

"توقفي! أرجوكِ يا أمي! توقفي عن قول هذا!"

انهارت دموعه، وتابع بصوت مرتجف:

"أنا... أنا أريدك فقط أن تعيشي! لذا لا تخافي. سأتكفل بكل مصاريف العلاج والطعام. وإذا كنتِ بحاجة إلى أي شيء آخر، سأحضره لكِ. أنتِ الآن هنا، وأنتِ أهم شيء في حياتي. لو بقيتي معي مهما حدث، أنا لا أحتاج أحدًا غيرك!"

نظرت إليه العجوز بحزن: "ولكن إذا مت... هل ستبقى وحيدًا؟"

فتحت عينا جي هون على مصراعيها. بدأ يرى منزلهم فارغًا في مخيلته. الغرف الخالية، الكرسي الفارغ، المطبخ وذكريات وا الصمت المطبق. بدأ يبكي بشدة، ووضع يده على وجهه وقال بصوت متهدج:

"أرجوكِ يا أمي... أنتِ الآن حية. لذا من فضلك توقفي. أنا لا أحتاج لهذا الكلام."

نظر إليها بوجه يملؤه الألم:

"فقط توقفي عن التحدث عن هذا. سأفكر في الباقي لاحقًا. أرجوكِ يا أمي... فقط لا تتحدثي عن هاذا الامر."

ردت العمه بصوت هادئ: "حسنًا."

ثم فجأة، ابتسمت ابتسامة مليئة بالفرح المصطنع، وقالت بروح مرحة:

"إذا لم تحصل على فتاة، سأجد لك واحدة بنفسي!"

ضحك جي هون رغم دموعه وقال: "أمي!"

ضحكت العمه وقالت: "حسنًا حسنًا."

في تلك الأثناء، كان سيلون وهان سيول مع يونا في غرفة المستشفى. التفتت هان سيول إلى يونا وسألتها بقلق:

"ماذا حدث؟"

قال سيلون وهو قبل انترد يونا: "لو رأيتِ أختي بعد أن سمعت الخبر، كاد أن يغمى عليه."

سألت يونا باستغراب: "لكن من الذي أخبركم بهذا؟"

قالت هان سيول: "إنه جي هون أوبا."

استغربت يونا أكثر: "لكن كيف استطعتم التواصل؟"

أوضحت هان سيول: "لقد حاولت الاتصال بكِ، لكن جي هون رد عليّ وأخبرني بكل ما حدث."

نظرت هان سيول إلى يونا بعينين قاسيتين فجأة، وسألت بجدية:

"لكن... من هاجمكِ؟"

قبل أن تجيب يونا، دخل شرطيان إلى الغرفه. كان أحدهما محققًا والآخر شرطية عادية. قال المحقق بصوت رسمي:

"هل أنتِ الآنسة يونا كيم؟"

أجابت يونا بفتور: "نعم."

قالت الشرطية التي بجانب المحقق: "نحتاجك للتحقيق."

وافقت يونا: "موافقة."

دخلت يونا غرفة التحقيق المؤقتة في المستشفى. كانت المحققة امرأة ذات شعر أخضر قصير، ترتدي نظارات، وبدا واضحًا أنها حادة الطباع. نظرت إلى يونا بنظرة فاحصة وبدأت الأسئلة:

"أخبريني ماذا حدث بالضبط."

حكت يونا كل ما حدث بأمانة. من خروجها من المتجر، إلى الشخص الملثم، إلى الضرب، إلى فقدان الوعي.

نظرت المحققة إليها بارتياب وسألت: "أتخبرينني أن شخصًا غريبًا لا تعرفينه هاجمكِ؟"

أجابت يونا: "نعم."

سألت المحققة: "هل لدى أحد ضغينة تجاهكِ أو شيء مشابه؟"

أجابت يونا ببرود: "لا."

في تلك اللحظة، خارج الغرفة، كان هان سيول وسيلون يقفان بقلق. وفجأة، ظهر جي هون من نهاية الممر. تفاجأت هان سيول وقالت:

"جي هون أوبا! أنت هنا؟"

تفاجأ جي هون بدوره: "هل أتيتم بهذه السرعة؟"

قالت هان سيول: "هذا لأن شركة أبي قريبة من هنا. وأنا آتي للتدريب هناك. لهذه الرحلة القصيرة، عندما كانت يونا تأكل الطعام... لو كنت أعلم بما سيحدث، لما تركتها أبدًا."

نظرت إلى جي هون وسألت بفضول: "لكن يا جي هون أوبا، هل أتيت لزيارة يونا؟"

ارتبك جي هون قليلًا، ثم قال: "نعم... أتيت لزيارتها."

داخل غرفة التحقيق، كانت الأمور تأخذ منحى آخر. بدأت المحققة تفقد أعصابها، وقالت بصوت حاد:

"هل تحاولين العبث معنا؟"

نظرت الشرطية إلى يونا بازدراء وأضافت:

"أنتِ هل تحاولين إفساد التحقيق؟ فقط قولي ماذا حدث حقيقة. وإلا سأقوم أنا شخصيًا بفعل أشياء قد لا تعرفينها. نحن الشرطة لدينا الكثير من الصلاحيات."

كانت يونا مدركة تمامًا لهذا الأسلوب. إنه أسلوب التخويف الكلاسيكي. في حياتها الأولى، تعاملت مع الكثير من هؤلاء الأشخاص. كانت تعرف كيف تتعامل معهم.

نظرت يونا إلى المحققة بعينين باردتين، وقالت بصوت هادئ لكنه قاتل:

"إذن... هل أنتِ الآن تحاولين تهديد قاصر؟ وتحاولين إجبارها على قول شيء لم تفعله؟"

توقفت لحظة، ثم أضافت ببرود شديد:

"أنا أقول لكِ: إذا استمريت في تهديدي، فأنتِ من ستكون خلف القضبان. هل تظنين أن والدي سيترككِ وشأنكِ لو فعلت هذا؟"

ارتعبت المحققة. تراجعت خطوة للوراء، وقالت بارتباك:

"من... من هي عائلتكِ أساسًا؟"

في داخل المحققة، كان صوت داخلي يصرخ: "أسلوب هذه الفتاة... إنه يشبه أسلوب عصابات الإجرام. شعرت للحظة أنها كانت ستقتلني."

ارتعشت يد المحقق الذي بجانبها وهو يبحث في الأوراق. فجأة، اتسعت عيناه بالرعب. نظر إلى يونا ثم إلى المحققة وقال بصوت مرتجف:

"إنها... إنها ابنة سيد كيم!"

صُدمت المحققة: "ماذا؟ أتقول إنها ابنة ذلك الشخص؟"

ساد صمت رهيب للحظة. ثم تراجع المحقق بسرعة وقال:

"وداعًا! نحن آسفون! كان مجرد سوء فهم!"

انسحب الشرطيان بسرعة، تاركين يونا وحدها في الغرفة.

خرجت يونا من الغرفة لتجد هان سيول وسيلون وجي هون ينتظرونها بقلق. نظرت إليهم للحظة، وشعرت بشيء غريب. ربما... ربما لم تكن وحيدة تمامًا.

ربما.

[يتبع...]

معليش أن الفصل متأخر +هل الأحداث الحاليه ممتازا ولاتشعرون بي أي ارتباك أبداء وهل تريدون في الفصل القادم صورت هان سيول وا باي🥰

2026/03/15 · 124 مشاهدة · 1197 كلمة
Around for low
نادي الروايات - 2026