كان المطر ينهمر بغزارة، كأن السماء تشارك يونا ألمها. قطرات الماء الباردة تختلط بالدماء على يدها المجروحه من شظايا الزجاج. وقف الجميع في صدمة، لا يعرفون كيف يتصرفون.
نظر ثيو نحو يونا. تلك العينان الميتتان، الخاليتان من أي بصيص حياة، والدماء التي تملأ يديها بشكل مروع جعلته يتجمد في مكانه. للمرة الأولى، لم يجد كلمة يقولها. للمرة الأولى، شعر بشيء يشبه... الندم؟
وضعت هان سيول يدها على فمها وشهقت بصوت مكتوم. ثم اندفعت نحو يونا وقالت بصوت مرتجف:
"يونا! ماذا تفعلين؟ انزلي من هناك الآن! يمكننا حل الأمر! أنا أعلم أن الأمر صعب عليكِ، لكن يمكننا حقًا... حقًا حله!"
لكن يونا تجاهلت كلامها تمامًا. رفعت رأسها نحو السقف، وبدأت دموعها تنهمر لا إراديًا. دموع لم تطلب الخروج، لكنها خرجت رغمًا عنها.
همست بصوت مكسور:
"هل حقًا يمكن ذلك؟ لا أعتقد... انظروا إلى ما أنا عليه الآن. ماذا فعلت في حياتي لأستحق كل هذا؟"
توقفت لحظة، ثم تابعيت بصوت يختنق بالدموع:
"هذا الأمر برمته مروع. أنا فقط عشت. فقط حاولت العيش. لكن كل هذا كان مجرد أوهام. لقد قدر لي الموت من البداية. أنا لم أرد أن أموت حقًا... لقد ثابرت للعيش رغم كل شيء!"
ارتفع صوتها قليلاً، ممتزجًا بالبكاء:
"أليس من المفترض أن أحصل على جائزة في النهاية؟ أنا لا أريد حياة أكون فيها جميلة أو غنية. فقط تمنيت حياة... حياة لا يكون فيها ذالك الوحش!"
في تلك اللحظة، دخل سيد كيم الغرفة وهو يركض ومفزوع. ما رأته عيناه جعله يتجمد كالتمثال. ابنته تقف بجانب نافذة محطمة، يداها تنزفان، دموعها تختلط بالمطر المتساقط من الخارج.
تحرك الطبيب بسرعة، عيونه تفحص المكان وتقيم الوضع الطارئ.
وفجأة، أرخت يونا كل جسدها. شعرت بأن قواها تتلاشى. وفي عقلها، كان صوتها الداخلي يهمس:
"الآن... أتمنى ألا أفتح عيناي مجددًا. لا أريد أن أرى أحدًا. فقط أريد أن أكون ذكرى منسية في هذا العالم الغريب."
في تلك اللحظة الحرجة، شعرت يونا بيد تمسك بيدها بقوة. نظرت لترى جي هون واقفًا أمامها، مبتلًا تمامًا من المطر، لكن قبضته كانت دافئة وقوية.
صرخ جي هون بصوت مليء بالقلق والغضب:
"يونا! ماذا تفعلين بحقك؟ لقد كنتِ قبل قليل بخير! ماذا حدث لكِ؟"
كان المطر يغمرهما معًا. قطراته تتساقط على وجههما، تختلط بالدموع والدماء.
نظرت يونا إليه بعينيها الفارغتين وسألت بصوت بارد:
"ولماذا تحاول إنقاذي؟"
صُدم جي هون من سؤالها.
تابعت يونا بمرارة:
"هل أنت غبي؟ نحن لا نعرف بعضنا حتى بالكاد. فقط التقينا مرات قليلة. كن صادقًا مع نفسك... نحن لا نعني لبعضنا شيئًا. أليس كذلك؟ فلتفلت يدي يا جي هون."
نظر جي هون إليها للحظة طويلة. ثم قال بصوت هادئ لكنه قوي:
"صحيح. كلامك صحيح. ربما نحن لا نعرف بعضنا جيدًا. فقط مجرد معارف عابرين."
توقفت يونا للحظة، لكنه أكمل:
"لكن... يونا التي عرفتها خلال هذه الفترة القصيرة، لم تكن أبدًا بهذا الضعف."
اتسعت عينا يونا. رأت دموعًا تتجمع في عيني جي هون.
أكمل جي هون بصوته المرتجف قليلاً:
"أتذكر أول لقاء لنا؟ عندما كنتِ عائدة من المدرسة. رغم أن وقت عملي كان قد انتهى، شعرت برغبة في مساعدتك. لا أعرف لماذا... فقط شعرت بذلك."
شد على يدها أكثر:
"أنا لا أهتم إن كنت أعرفك جيدًا أم لا. لكن إن احتاج شخص ما للمساعدة، يجب أن أساعده. هذا ما أؤمن به. لذا يا يونا... إن عشتِ ولم تفلتي يدي، بغض النظر عن أي شيء سيحدث، سأتحمل أنا المسؤولية كاملة."
صُعقت يونا. كلماته تخترق جدرانها السميكة، تصل إلى أعماق لم تفتح لأحد من قبل.
فكرت في داخله:
"هل... هل لو كان هذا الشخص موجودًا في حياتي السابقة، هل كان سيتغير شيء؟ هل كنت سأعيش الآن كـ يونجي وأضحك؟ ربما... ربما فقط لو قال شخص ما تلك الكلمات لي في ذلك الوقت. 'اعيشي' و'سأتحمل المسؤولية عنك'."
انهمرت دموعها أكثر:
"لماذا... لماذا جئت الآن؟ لماذا لم تكن موجودًا حينما كنت أتمنى شخصًا لا يعرفني، لا يعرف ماضي، لكنه يريدني أن أعيش؟ لماذا لم أجده حينها؟"
ثم أدركت شيئًا. جي هون بهذا النقاء وهذا الإخلاص...
همست لنفسها: "إنه شخصية في رواية خيالية. هذا هو السبب. من المستحيل أن يوجد شخص كهذا في الواقع."
تحرك الجميع
في تلك الأثناء، بدأ سيلون بالركض نحو يونا، وانطلق معه داميان لمساعدتها. كلاهما شعر بالمسؤولية، كلاهما أراد إنقاذها.
أما سيد كيم وثيو، فكانت صدمتهما أكبر. عيونهما مفتوحة على اتساعها، يدركون للمرة الأولى أنهم ربما كانوا سببًا في وصول يونا إلى هذه الحالة. كلماتها، دموعها، جرحها... كل ذلك كان مرآة تعكس إهمالهم لها طوال السنوات الماضية.
كان جي هون لا يزال ممسكًا بيد يونا، مبتلًا تمامًا بالمطر. قال باستغراب: "حقًا... لماذا جسدي مبلل هكذا؟"
لكن يونا كانت غارقة في أفكارها. بين الفوضى في كل مكان، كانت تركز على شيء واحد فقط:
"جي هون مختلف. هو الوحيد الذي تعرف على يونجي تشوي، وليس يونا كيم. ربما... ربما لهذا شعرت بصدقه."
مؤالفه(تقصد أن جي هون لما التقته التقته لي المرا الاوله وهيا الي كانت في جسد يونا فهيا حست انو يعرفه كا يونجي وليس كا يونا)
نظرت إليه بابتسامة طفيفة ممزوجة بالحزن، وقالت بصوت خافت:
"سأتحمل المسؤولية."
ثم توقفت لحظة، وأضافت بمرارة:
"أنت من المستحيل أن تستطيع حتى أن تعيد هذه الكلمات حينما ترى ذلك الوحش."
نظرت نحو السقف، والدموع تملأ عينيها:
"ربما ستكون النتيجة مختلفة هذه المرة. ربما أنت من ستموت."
مؤالفه (تقصد على المهووس اعرف ان نصكم فهمه على جي هون🙃)
في هذه الأثناء، عادت المحققتان السابقتان إلى المستشفى. توجهتا مباشرة إلى سيد كيم، وبدا عليهما التوتر الشديد.
قالت إحداهما: "سيدي... لقد تحققنا من كل الكاميرات في محيط الحادث."
توقفت لحظة، ثم أكملت بصوت متوتر:
"لقد تم تعطيل جميع الكاميرات. كلها. وحتى رجال الشرطة الذين كانوا في المنطقة تلقوا أوامر من أعلى بالانتقال إلى أماكن بعيدة جدًا عن موقع الحادث."
اتسعت عينا سيد كيم: "ماذا؟ مستحيل! هل هذه مصادفة؟"
أجابت المحققة بجدية: "لا أعتقد ذلك يا سيدي. توقيت تلقي التعليمات يتوافق تمامًا مع وقت الحادث. وكذلك تعطيل الكاميرات تم بشكل متزامن."
نظرت إليه المحققة الأخرى وأضافت: "يجب أن نسأل تلك الفتاة مرة أخرى. لابد أن لديها سرًا لا نعرفه كاهوية ذالك شخص."
تنهد سيد كيم وقال: "حسنًا. يجب أن نسأل يونا."
دخلوا الغرفة، لكن قبل أن يتكلم أحد، وقفت هان سيول وقالت:
"سأغادر قليلاً يا يونا. سأعود بعد قليل."
غادرت هان سيول، وبدأت المحققة تستعد لطرح الأسئلة.
لكن يونا سبقتها. قالت بصوت هادئ ولكن حازم:
"لقد أجبت على الأسئلة بالفعل. ماذا تريدون الآن؟"
قال سيد كيم بنبرة جادة: "يونا، أتمنا أن تجيبي فهاذا من أجل حمايتك."
كانت يونا لا تزال في حالة ما بعد الصدمة، لكنها أدركت أن عليها الرد. فكرت بسرعة:
"يجب أن أجد إجابة مناسبة. إجابة تكون مقنعة لحالتي، ولا تحتاج مني للكذب الكثير. فقط تغيير بسيط للحقيقة."
رفعت رأسها وقالت:
"الحقيقة... هناك شخص يطاردني."
صُدم الجميع. نظر سيد كيم إليها بذهول: "ماذا؟ منذ متى؟ ولماذا لم تخبريني؟"
نظرت إليه يونا بعينيها الباردتين وسألت: "ولكن... هل كنت ستهتم لو أخبرتك؟"
صمت سيد كيم. لم يجد كلمة يرد بها.
تابعت يونا: "ذلك الشخص يلاحقني منذ فترة."
سألتها المحققة: "هل تعرفينه؟"
كانت يونا على وشك الرد، لكن في تلك اللحظة...
في غرفه اخر من المستشفى.
في غرفة أخرى في المستشفى، كانت هناك عجوز تشاهد التلفاز. على الشاشة، خبر عاجل:
"السيد يوجين بارك يعود من رحلته من باريس بعد أن أتم صفقة كبرى..."
ظهر على الشاشة رجل يرتدي بدلة بيضاء أنيقة. شعره الأسود الطويل يصل إلى عنقه. عيناه كانتا مليئتين بظلام غامض، والهالات السوداء تحتهما تزيده غموضًا. جسده الضخم المليء بالعضلات يملأ الشاشة.
كان يوجين بارك. رجل الأعمال الشهير. لكن من يعرفه حقًا يعرف أنه أكثر من مجرد رجل أعمال.
العودة للتحقيق
عادت المحققة لأسئلتها: "إذن أنتِ لا تعرفين وجه المطارد، ولا اسمه، ولا مكان إقامته. ولم تتحدثي معه. هل يراسلك؟"
أجابت يونا ببرود: "لا."
نظر سيد كيم إلى يونا للحظة طويلة. ثم اقترب منها ورفع يده ليربت على رأسها قائلاً:
"لا تخافي. أنا..."
لكن يونا صفعت يده بكل قوة واشمئزاز. نظرت إليه بتقزز وقالت:
"لا تلمسني."
ارتبك الشرطيان. نظر سيد كيم إلى يده التي صفعتها يونا، ثم قال بصوت هادئ:
"معك حق. أنا آسف على ذلك."
غادر الشرطيان، لكن سيد كيم بقي لحظة. نظر إلى يونا وشعر بي الحزن عميق وندم أتجاه أفعاله سابقه."
بعد خروجه من الغرفة، أخرج سيد كيم هاتفه واتصل بشخص ما. قال بصوت حاد:
"أريد أن أطلب شيئًا. أريد استئجار حارس. أريد الجزار."
صُدم الشخص على الطرف الآخر: "ماذا؟ لكن المبلغ سيكون..."
قاطعه سيد كيم بصوت حاسم: "أعطه أسهم شركتنا في اليابان."
تردد الرجل: "سيدي... لكن..."
أغلق سيد كيم الهاتف ونظر نحو غرفة يونا. همس بصوت خافت:
"ربما هذا أقصى شيء يمكنني فعله لتعويضكِ يا صغيرتي."
غادر الجميع أخيرًا. بقيت يونا وحدها في الغرفة الجديدة التي نقلوها إليها لأنها حطمت زجاج الغرفة السابقة. ذراعها لا تزال مصابة بجروح، والخدوش تغطي جسدها. لم تعد قادرة على القتال الآن فذراعه الاثنان مصبات.
قررت الخروج. فقط للتنفس قليلاً.
لكن عند الباب، وقف رجل ضخم يرتدي نظارة شمسية. قال بصوت حاد:
"سيدتي، أنا آسف لكن لا يمكنني السماح لك بالخروج. أوامر سيد العائلة ليست شيئًا يمكن تجاهله."
غضبت يونا: "إذن أريد فقط الذهاب قليلاً. يمكنك مرافقتي."
قال الحارس بجمود: "آسف، لا يمكن."
"إذن اتصل به وأخبره أني أريد الخروج."
توقف الحارس لحظة، ثم قال: "حسنًا."
اتصل بسيد كيم وأخبره بكل شيء. كانت يونا تراقبه بعيون غاضبة، تنتظر نهاية المكالمة لتخرج.
فجأة، قال الحارس: "ماذا؟ حسنًا... حسنًا سيدي."
أغلق الهاتف ونظر إلى يونا بصدمة: "يمكنك الخروج."
[يتبع...]