نظر الشاب إلى الحراس الممددين على الأرض بابتسامة هادئة، ثم قال بصوت واثق:

"إذن، يمكنكم التحقق من هذا. اتصلوا بأحد رجال السيد كيم."

قام أحد الحراس بسرعة، وراح يتصل هاتفيًا. كان الصوت من الطرف الآخر واضحًا في هدوء القاعة:

"مرحبًا سيدي... الحقيقة، هناك شخص هنا يدعي أنه الحارس الشخصي الذي طلبتَه. هل يمكن تأكيد ذلك؟"

توقف قليلاً، ثم سمع الجميع رد سيد كيم:

"نعم. لقد أرسلته أنا. تعاملوا معه باحترام."

أغلق الحارس الهاتف، ونظر إلى الشاب بارتباك واضح. قال بصوت متردد:

"نحن... نحن آسفون سيدي. ظننا حقًا أنك دخيل."

ضحك الشاب ضحكة خفيفة، ونظر إلى الحراس الممددين حوله. قال بنبرة ساخرة:

"لا لا... بائسون حقًا بهذا المستوى. لكنني أتفهم مشاعرك. كان من الواجب أن أعلن عن وصولي بطريقة أكثر... ودية."

ثم التفت الشاب نحو يونا. نظر إليها بعينيه السوداوين العميقتين، وقال:

"حسنًا... إذن أنتِ من يجب علي حمايته؟ نعم، أعتقد ذلك."

في تفكير يونا، كانت تحلل الموقف بدقة:

"حقًا... هذا الرجل خطير. ليس فقط من حيث القوة البدنية، بل هناك شيء آخر في عينيه. شيء لا يمكن تفسيره بسهولة. يجب أن لا أشغل بالي به في الوقت الحالي."

قالت بصوت جامد: "حسنًا. سأغادر."

استدارت وتوجهت نحو غرفتها، تحاول أن تبتعد عن هذا الرجل الغامض. كانت تخطو بسرعة، لكن فجأة... شعرت بشيء. شعور مألوف. شعور بأن عينين تراقبانها من الخلف.

توقفت، ثم التفتت بسرعة.

كان الشاب واقفًا خلفها مباشرة، على بعد خطوات قليلة فقط. لم تسمعه يقترب. كان هناك فجأة، كأنه جزء من الظل.

قال مبتسمًا: "آسف. هل أفزعتكِ؟"

نظرت إليه يونا بعينين حذرتين، ثم أجابت بصدق:

"نعم... قليلاً."

لكنها لم تتوقف. سألت بنبرة حادة:

"لكن لماذا تقوم بملاحقتي؟"

وقف الشاب مكانه، ووضع يده على ذقنه بتفكير. ثم قال ببرود مدهش:

"هل هذا لأنكِ جميلة؟"

اتسعت عينا يونا للحظة. هل قال هذا حقًا؟

لكن الشاب صحح نفسه بسرعة، وكأنه أدرك ما قاله:

"أوه... أعني، أنا حارس شخصي. هل تريدين مني أن أجلس على الكنبة وأتركك وحدك؟ هذا ليس عملي."

رفع حاجبه بابتسامة خفيفة، وأضاف: "مهمتي هي حمايتك. وأفضل طريقة لحماية شخص هي... أن أكون قريبًا منه."

حدود لا تُكسر

نظرت إليه يونا بتجهم. دون أن تنطق بكلمة، استدارت نحو باب غرفتها، ودفعته بيدها لتفتحه. دخلت بسرعة، ثم أدارت المقبض لتغلقه...

لكن الباب لم يغلق.

كانت يده على الباب.

قال الشاب بنبرة عملية بحتة: "آسف، لكن مسموح لي أيضًا أن أدخل معكِ الغرفة."

صُدمت يونا. اتسعت عيناها وقالت بصوت مرتفع:

"ماذا؟ توقف عن هذا! سأخبر أبي أني لا أريدك. يمكنك الانصراف الآن."

رد الشاب ببرود شديد:

"لا تحاولي. لقد تم دفع أجرتي بالفعل. إذا انصرفت الآن، لن اعيد النقود. لا أكثر، ولا أقل."

نظرت إليه يونا بعينين غاضبتين. كانت تعرف أن الجدال معه لن يجدي. هذا الرجل ليس من النوع الذي يتراجع بسهولة.

تنهدت باستسلام:

"حسنًا... لكن يجب أن تجلس هناك."

أشارت إلى كرسي بعيد في زاوية الغرفة. ابتسم الشاب وقال:

"حاضر."

جلست يونا على سريرها، لكنها لاحظت فجأة شيئًا جعل قلبها يتوقف للحظة.

المذكرات. كانت لا تزال مفتوحة على المكتب.

نهضت بسرعة، ورفعت المذكرات بإحكام، وأدخلتها في درج المكتب بسرعة. كانت تعلم أن هذا الدرج ليس آمنًا حقًا، لكنه أفضل من تركها مكشوفة.

ثم عادت إلى سريرها، وحاولت أن تنام. أغمضت عينيها، حاولت أن تهدئ تنفسها، لكنها لم تستطع.

كان الشاب يجلس في الزاوية، عيناه مثبتتان عليها. لا يتحرك. لا يتحدث. فقط ينظر.

كان الأمر مربكًا أكثر من أن يكون شيئًا جيدًا. شعرت وكأنها تحت المجهر. وكأن كل حركة تقوم بها تُسجل وتحلل.

فتحت عينيها فجأة وقالت بانزعاج:

"هل ستظل تحدق بي طوال اليوم؟"

أجاب الشاب بكل بساطة: "أعتقد ذلك."

تنهدت يونا بعمق. ثم قالت:

"حسنًا... دعنا نتحدث قليلاً. في النهاية سنضطر للحديث كثيرًا في المستقبل على أي حال."

أحنى الشاب رأسه كإشارة للموافقة.

قال شاب: "أنا لوكي."

ردة يونا: "نعم، أعرف."

لكن قبل أن تكمل، قاطعها وسأل:

"لكن يا آنسة يونا... كيف لكِ أن تعرفي اللغة اليابانية؟ من النادر رؤية أشخاص في مثل سنكِ يجيدون اليابانية بهذه الطلاقة."

توقفت يونا للحظة. كانت تعرف أن هذا السؤال سيأتي يومًا ما. لم تكن تتوقع أن يأتي بهذه السرعة.

قالت ببرود مصطنع:

"لا داعي للدهشة. الأمر فقط أنه شيء بسيط. تعلم لغة أخرى ليس أمرًا صعبًا."

نظر إليها لوكي بعينين ثاقبتين. ثم قال:

"يبدو أن الآنسة يونا ذكية حقًا."

لكن يونا تجاهلت مديحه. نظرت إليه بعينين جادتين وسألت:

"هل أنت قوي حقًا؟ أم فقط تتباهى؟ أعتقد أن هزيمتك شيء ليس بصعب."

ضحك لوكي وهو جالس على كرسيه. قال بصوت مليء بالثقة:

"أهزم؟ ههه... أنتِ تفكرين في شيء مستحيل."

أمال رأسه قليلاً، ثم أضاف:

"كونكِ في كوريا، فمن الطبيعي ألا تعرفيني. لكن الذين يستطيعون هزيمتي... لم يولدوا بعد."

ضحكت يونا على كلامه. لكنها شعرت بشيء غريب. رغم كلامه المضحك والمتباهي، شعرت بطمأنينة غريبة. شيء في صوته، في طريقة جلوسه، في ثقته الهادئة... جعلها تشعر بالأمان للمرة الأولى منذ وقت طويل.

قال لوكي فجأة:

"حسنًا. يجب أن الى ننسى اليوم الجدول."

نظرت إليه يونا باستغراب: "أي جدول؟"

نظر إليها لوكي بعينيه الحادتين، ثم قال بهدوء:

"جدول الأماكن التي ستذهبين إليها."

قالت يونا باندهاش: "ماذا تقول بالضبط؟ ومن قال إني سأتحرك من هنا؟"

تابع لوكي دون أن يكترث لاندهاشها، وبدأ يعد على أصابعه:

"محلات الملابس... الطبيب النفسي... المنزل... يا له من روتين ممل."

اتسعت عينا يونا بصدمة:

"طبيب نفسي؟ من قال إني ذاهبة إلى طبيب نفسي؟"

نظر إليها لوكي بانزعاج حقيقي، وقال بنبرة لم تسمعها منه من قبل:

"وكيف لا تذهبين؟ أتظنين أن أي شخص يحاول الانتحار بمجرد أن يقول 'لن يفعله ثانيتن' سيصدقونه الناس؟"

صُدمت يونا. هل أعطوا لوكي ملفها الطبي؟ هل يعرف كل شيء عن حالتها النفسية؟ عن تلك اللحظة التي كسرت فيها النافذة؟

نظر لوكي إلى يونا بتفحص عميق. كانت عيناه تحللانها، تقرآنها ككتاب مفتوح. ثم قال:

"حسنًا... هل تودين الذهاب الآن إلى الطبيب؟"

قالت يونا بغضب: "ماذا؟ لكن من قال إنه يجب علي الذهاب؟"

أدركت فجأة. لابد أن ذلك العجوز... والدها... هو من رتب كل هذا.

لكن قبل أن تكمل تفكيرها، حدث ما لم تتوقعه.

حمله مفاجئ

رفع لوكي يونا فجأة وحملها على كتفه وكأنها لا تزن شيئًا.

صرخت يونا: "ماذا تفعل؟ أنزلني!"

قال لوكي ببرود: "سآخذك بالقوة إن لم توافقي."

حاولت يونا أن تتحرك، أن تقاوم، لكنها توقفت فجأة. شعرت بشيء غريب.

عظامه... كانت صلبة جدًا. لا يمكنها التحرك. كانت قبضته حديدية، لكنها لم تؤذيها. كان الأمر كما لو أن جسده كله مصنوع من الفولاذ.

فكرت في داخلها بدهشة:

"هل هذه العظام بشرية حقًا؟ حتى لو استخدمت أي أسلوب قتال، لن يتأثر طالما جسده بهذه القوة. القتال معه لن يجدي شيئًا."

تنهدت باستسلام:

"حسنًا... أنا موافقة."

ابتسم لوكي وأنزلها بلطف. قال بصوته الهادئ المعتاد:

"حسنًا. سنذهب بالمشي. لا داعي للسيارة."

نظرت إليه يونا باستغراب: "بالمشي؟"

أجاب ببساطة: "الجو جميل. والهواء النقي سيفيدك."

كانت السماء تمطر قليلاً خارج النافذة. لكنه قال إن الجو جميل.

نظرت يونا إلى وجهه. لم تكن تعرف لماذا، لكنها لم تجد كلمة ترد بها. ربما كانت متعبة من الجدال. أو ربما... شعرت أنها يمكن أن تثق به للحظة.

قالت بصوت خافت: "حسنًا... دعنا نذهب."

ابتسم لوكي ابتسامة خفيفة. فتح الباب وتركها تمشي أمامه. قال وهو يتبعها:

"بعدكِ يا آنسة."

[يتبع...]

معليش على تأخير🥲

2026/03/28 · 53 مشاهدة · 1115 كلمة
Around for low
نادي الروايات - 2026