كان لوكي يتفحص هاتفه في منتصف الطريق، تاركًا يونا تمشي أمامه. التفتت إليه باستغراب:

"لوكي؟ ماذا تفعل؟"

أجاب دون أن يرفع عينيه من الشاشة: "أنا أتحقق من مكان المستشفى."

نظرت يونا أمامها، وإذا بمبنى كبير يظهر من خلال ضباب المطر الخفيف. كانت لافتة المستشفى واضحة على بعد خطوات قليلة. سألت بدهشة:

"لوكي... هل هذه هي؟"

نظر أمامه للحظة، ثم قال ببرود:

"نعم."

وقفت يونا في مكانها للحظة. كانت تستوعب الموقف الغبي بشكل لا يصدق. كل هذا الطريق، وهم يقتربون من المستشفى دون أن تلاحظ أنها كانت أمامها طوال الوقت.

بمجرد دخولهم المستشفى، استقبلتهم إحدى الممرضات بابتسامة مهذبة:

"الآنسة يونا؟ ها أنتِ ذا. لديكِ حجز بالفعل. يمكنكِ الدخول."

قالت يونا بدهشة: "أوه... صحيح."

دخلت مع لوكي إلى غرفة الانتظار. بينما كانت تجلس على الكرسي، كان لوكي يتجول في المكان، يلمس الأشياء هنا وهناك بنوع من الفضول الطفولي. رفع مزهرية صغيرة، نظر إليها من كل زاوية، ثم أعادها مكانها. فتح كتابًا على الطاولة، قلبه بسرعة، ثم أغلقه. كان يثير الانتباه بشكل لا إرادي، لكنه بدا غير مكترث تمامًا.

ثم فتح الباب...

دخل طبيب. كان وجهه مميزًا بشكل لافت: شعر وردي قصير، عيون زرقاء واسعة، أنف نحيف مستقيم. كان يبدو كحلم كل فتاة، وكأنه خرج من إحدى روايات الويبتون أكثر من كونه طبيبًا حقيقيًا.

ابتسم الطبيب وقال بصوت دافئ: مرحبًا.

هل هذا حقًا طبيب نفسي؟

ثم عندما رأى يونا، أضاف:

"مرحبًا آنستي. آسف على التأخير، كان لدي بعض المشاكل."

جلس خلف مكتبه، وأخرج ملفًا صغيرًا، ثم قال بنبرة مهنية:

"حسنًا. سأبدأ بتشخيص حالتك. إذن أنتِ تعانين من اضطراب نفسي وصدمة نفسية. هل يمكنكِ أن تخبريني بما حدث لكِ؟ أو الشيء الذي يشغل بالك؟"

ضاقت عينا يونا قليلاً. لكنها حاولت التحدث بصدق قدر المستطاع:

"الحقيقة... هناك شخص يلاحقني."

تحولت عينا الطبيب فجأة إلى نظرة جادة. كان يحللها بعمق، وكأنه ينتظر المزيد.

أكملت يونا: "لا أعرف من يكون."

قاطعها الطبيب فجأة، بصوت حاد:

"الآنسة يونا... هل حقًا لا تعرفين من يكون؟"

صُدمت يونا من تغير نبرته. لكنها تمالكت أعصابها وقالت:

"نعم. أنا لا أعرف. لماذا سأكذب؟"

لكن الطبيب قاطعها مرة أخرى، وهذه المرة كان صوته مليئًا بالانزعاج:

"آنستي... هذه ليست حضانة أطفال. أتمنى أن تجيبي على أسئلتي بصدق. أنتِ هنا لتتعالجي من خوفك، ليس مركز شرطه ."

كانت كلماته قاسية، مباشرة، وكأنه يتعامل مع مريضة عنيدة لا تريد التعاون.

لكن قبل أن ترد يونا، حدث ما لم تتوقعه.

تدخل غير متوقع

وضع لوكي يده أمام الطبيب فجأة. كان وجهه هادئًا، لكن عينيه كانتا حادتين كالسيف. قال بصوت منخفض:

"هي أيها الطبيب... هل هذه معاملتك للمرضى؟ يجب أن تراعي شعورهم، لا أن تجبرهم على قول أشياء لا يريدون البوح بها."

توقف لحظة، ثم أضاف بنبرة لم تحتمل الجدل:

"أنت من يجعل هذه المحادثة صعبة بطريقة حديثك المستبد."

كانت عينا لوكي ثاقبتين، تحملان تحذيرًا صامتًا. الطبيب، الذي بدا واثقًا قبل لحظات، شعر فجأة بثقل النظرة. كان هناك شيء في هذا الرجل... شيء يجعلك تتراجع دون أن تفهم لماذا.

تمالك الطبيب نفسه، وأعاد ابتسامته المهذبة. قال:

"آسف آنسة يونا."

ثم أضاف بنبرة أكثر ليونة:

"أنا فقط شعرت أنكِ تعانين كثيرًا. ظننت أن هذه الطريقة هي الأمثل. أعتذر بصدق عن هذا."

لكن يونا لم تكن مهتمة. كانت تنظر من النافذة، غير مكترثة بما يحدث حولها. كلماته لم تصل إليها. لم تكن بحاجة لاعتذاره. كانت بحاجة لأن تُترك وحدها.

كتب الطبيب في ورقه بسرعة، ثم قال:

"سأراجع حالتك وأكتب الأدوية المناسبة لكِ. وسأتأكد من أن الجلسة القادمة ستكون أفضل من هذه. أعتذر بصدق."

بعد المغادرة

خرجا من المستشفى. كان لوكي غاضبًا، وهذا واضح من طريقة مشيته، من صمته الثقيل.

قال فجأة: "هذا الرجل يغضبني حقًا."

نظرت إليه يونا بدهشة خفيفة. كانت المرة الأولى التي تراه منزعجًا بهذا الشكل. قالت:

"نعم... أشعر بنفس الشيء."

سارا قليلاً في صمت. ثم توقف لوكي فجأة، والتفت إليها. قال بصوت هادئ لكنه جاد:

"يونا... أنا لا أعرف لماذا لا تريدين قول اسم الشخص الذي يطاردك."

نظرت إليه، لم تجب.

تابع: "لكن لكل شخص أسبابه. وأنا حارسك. مهمتي أن أحميكِ بغض النظر عن من يكون. كوني حارسًا لا يحق لي أن أسأل عن اسمه أو من يكون. كل ما عليَّ هو أن أتأكد من سلامتكِ من أي مكروه."

نظر إليها بعينين صادقتين:

"لذا لا داعي لقول أي شيء لأحد. أتمنى أن تكوني قد فهمتِ كلامي."

نظرت يونا إلى لوكي للحظة طويلة. ثم فهمت مغزى كلامه. لم يكن يريد منها أن تبوح بأسرارها. كان يقول لها إنها آمنة معه، حتى لو لم تقل شيئًا.

شعرت بشيء غريب في داخلها. شيء يشبه... الارتياح.

ضحك لوكي فجأة، وكأنه يريد كسر الجو الثقيل. قال:

"حسنًا! إذن هل نذهب لشراء الملابس؟"

قالت يونا بصراحة: "بصراحة... ليس لدي رغبة."

غضب لوكي بشكل مصطنع: "هل تريدين مني أن أرفعكِ مرة أخرى؟"

تراجعت يونا خطوة إلى الوراء: "حسنًا موافقة! فقط لا تفعل ذلك."

ضحك لوكي ضحكة خفيفة: "حسنًا."

في تلك اللحظة، بدأت السماء تمطر بغزارة. كان الجو ضبابيًا بالفعل، وكان المطر متوقعًا نوعًا ما.

قالت يونا: "لوكي... لقد جلبت مظلة؟"

ضحك لوكي وهو يخرج مظلة سوداء كبيرة من حقيبته: "بالطبع. الحارس الجيد دائمًا مستعد."

ثم أضاف بنبرة مرحة: "لكن يجب أن تدفعي لي مقابل الحصول على الحماية من المطر."

غضبت يونا: "توقف عن هذا الهراء!"

في النهاية، تقاسما المظلة. كانا يسيران جنبًا إلى جنب تحت المطر، المظلة السوداء تحميهما من قطرات الماء الباردة.

قالت يونا وهي تشير إلى واجهة متجر على الجانب الآخر من الشارع: "حسنًا... ما رأيك في ذلك المتجر؟"

نظر لوكي إلى المتجر، ثم قال: "لا بأس. لكنه يبدو مثل الذي يلبسونه العصابات."

عبروا الشارع ودخلوا المتجر.

كان المكان مختلفًا عن أي متجر رأته من قبل. التصميم كان أنيقًا لكنه يحمل نكهة خاصة. الألوان الداكنة كانت مسيطرة: الأسود، الرمادي الداكن، الأخضر الزيتوني. لكن اللمسات الذهبية والفضية على التفاصيل جعلت المكان يبدو راقيًا بشكل غير متوقع.

على الرفوف، كانت الملابس معلقة بعناية. بدلات سوداء بقصات مميزة، معاطف جلدية طويلة، قمصان حريرية بنقوش خفيفة. الخامات كانت فاخرة، والتفاصيل دقيقة.

قطعة لفتت الانتباه

نظرت يونا إلى إحدى القطع المعروضة: معطف أسود طويل مزين بتطريزات فضية خفيفة على الأكتاف. كان يبدو ثقيلًا ودافئًا، لكنه في نفس الوقت كان أنيقًا بشكل يلفت الأنظار.

وضعت يدها على القماش الناعم، وشعرت ببرودة الحرير تحت أناملها. كان هناك شيء في هذا المكان... شيء جعلها تشعر بأنها في مكان ليس لها. لكن في نفس الوقت، كان هناك جاذبية غامضة.

قال لوكي من بعيد، وقد اقترب منها دون أن تشعر:

"هي يونا... أعجبك هذا؟"

نظرت إليه، لم تجب.

تابع لوكي بضحكة خفيفة: "هه... ذوقك يبدو مثل صبي أكثر من كونه مثل الفتيات."

غضبت يونا. كانت كلماته فيها شيء من السخرية، لكنها لم تستطع إنكار أن المعطف كان مختلفًا عن كل ما ترتديه فتيات في سنها.

قالت بحزم: "أريده. أريد شراء هذه الملابس."

نظر إليها لوكي باستغراب خفيف، ثم ابتسم:

"حسنًا. سأشتري مثلك أيضًا."

غضبت يونا من طريقة أفعاله المستفزة، لكنها حاولت ألا تظهر ذلك. تجاهلته وذهبت إلى منضدة الدفع.

خرجا من المتجر وكانت يونا سعيده جداً بما اشترته.

مشت إلى جانب لوكي تحت المظلة، وكان المطر يهمس حولهما. نظرت إليه من زاوية عينها. كان يسير بهدوء، لا يتحدث، فقط يحمل كيس مشترياته الأخرى.

سألته فجأة: "لوكي... ماذا اشتريت؟"

نظر إليها مبتسمًا: "سر."

غضبت يونا: "توقف عن هذا."

ضحك لوكي ضحكة خفيفة، ثم أخرج من كيسه شيئًا.

كان وشاحًا أسود طويل، مزينًا بتطريزات فضية تشبه تلك الموجودة على معطفها. لكنها كانت أكثر دقة، أكثر أنوثة.

قال لوكي ببساطة: "هدية. لست بحاجة لوشاح."

نظرت يونا إلى الوشاح، ثم إلى لوكي. لم تكن تعرف ماذا تقول.

قال لوكي: "فقط خذيه. أنتِ بحاجة لشيء يدفئكِ أكثر مني."

وضع الوشاح في يدها، ثم تابع السير وكأن شيئًا لم يحدث.

أمسكت يونا بالوشاح. كان ناعمًا، دافئًا. وضعته حول عنقها، وشعرت بالحرير يلامس جلدها البارد.

للمرة الأولى منذ وقت طويل... شعرت بالدفء.

مشيا في صمت تحت المطر. لم يتحدثا كثيرًا. لكن الصمت لم يكن ثقيلًا هذه المرة. كان صمتًا مختلفًا. صمت شخصين يسيران معًا، كل منهما في عالمه الخاص، لكنهما معًا تحت مظلة واحدة.

[...يتبع...]

2026/03/28 · 48 مشاهدة · 1246 كلمة
Around for low
نادي الروايات - 2026