تلك اللحظة، شعرت يونا أن الطريق مألوف بشكل غريب. توقفت فجأة، ونظرت حولها. المباني، الشارع، الرائحة الخفيفة للطعام من المطاعم القريبة... ثم أدركت.
قالت بصوت خافت: "هذا الطريق... هذا طريق المدرسة."
نظر لوكي إلى المباني المحيطة، ثم قال باستغراب: "حقًا؟ هل هذا طريق مدرستك؟"
كانت المدرسة تظهر من بعيد، وبوابتها الحديدية السوداء مفتوحة. كان الطلاب يخرجون واحدًا تلو الآخر، بعضهم يضحك، بعضهم يتحدث في الهاتف، بعضهم يمشي بسرعة ليصل إلى المنزل قبل حلول الظلام.
وقف لوكي بجانب يونا، كظل صامت لا يبتعد أبدًا.
فجأة، خرجت هان سيول من بوابة المدرسة. كانت تبدو محبطة بشكل غير معتاد، تتحدث مع بورا بصوت مرتفع:
"أنا أكره هذا! لماذا؟ كم سيستمر غياب يونا؟ كم ستغيب يوم .."
لم تكمل جملتها. نظرت إلى الأمام، وفجأة أشرقت عيناها كأنهما وجدتا كنزًا.
"يونا؟! لماذا أنتِ... أنتِ هنا؟!"
اندفعت هان سيول نحو يونا، وكانت على وشك احتضانها، لكنها توقفت فجأة عندما رأت ذراع يونا المكسور. تراجعت خطوة إلى الوراء، وكأنها تخشى أن تلمسها فتؤذيها أكثر.
قالت بصوت مختنق: "ذراعكِ... هل لازلت تؤالم؟ وهل راجعتي طبيب؟"
لكن قبل أن تجيب يونا، تدخلت بورا.
كانت بورا ترتدي معطفًا أسود أنيقًا وقبعة سوداء تغطي نصف وجهها. بدت مختلفة عن المعتاد. أكثر... جدية.
قالت بصوت هادئ: "مرحبًا."
ثم أضافت ببرود معتاد: "لقد سمعت عن إصابتك من هان سيول اليوم. لهذا لم آتِ إلى المستشفى. كوني أحد زملائك..."
ضحكت هان سيول بسخرية: "منذ متى وبورا تهتم بأحد؟ في العادة أنتِ دائمًا لا تهتمين بأحد."
تجاهلت بورا كلام هان سيول وكأنه شيء لا يهم. نظرت إلى لوكي الذي كان واقفًا بجانب يونا بصمت، ثم قالت بنبرة مختلفة تمامًا:
"أوه... جميل. لم أتوقع وجود مثل هؤلاء الأشخاص في كوريا."
قالت هان سيول باستغراب: "من هذا؟"
أجابت يونا ببرود: "إنه حارسي الشخصي."
ضحكت بورا ضحكة خفيفة، وقالت:
"هه... كان لدي حارس شخصي من قبل. لكنه كان قبيحًا. بالنسبة لي... هذا الشخص يبدو أفضل منه. هل يمكنني استعارته منكِ؟"
كان لوكي واقفًا بجانب يونا، غير مكترث بكلامهما تمامًا. كان ينظر إلى جهة أخرى، كأنهما غير موجودين.
لكن بورا لم تكن من النوع الذي يتجاهل.
رفعت إصبعها فجأة، ووضعتها تحت ذقن لوكي، ورفعت رأسه لتجبره على النظر إليها. كانت بحاجة لرفع جسمها قليلاً ليكون بنفس طوله. قالت بنبرة متحدية:
"هل تتجاهلني؟"
ارتعب لوكي من هذه الحركة المفاجئة. دفع يدها برفق لكن بحزم، وتراجع خطوة إلى الوراء.
ضحكت بورا بشدة على رد فعله، وكانت ضحكتها تملأ الشارع. بقيت يونا وهان سيول مصدومتين من فعل بورا الجريء.
قال لوكي ليونا بصوت حاد: "يونا... هيا نغادر."
قبل أن تتحرك يونا، لاحظت شيئًا في أحد الأزقة الجانبية.
كانت هناك فتاة ذات شعر طويل، تحيط بها مجموعة من الشباب. تعرفت عليها فورًا.
أرين.
كانت تقف في زاوية الزقاق، وهناك أربعة أو خمسة شباب يتحدثون معها. بدت أرين هادئة، لا خوف على وجهها، بل ابتسامة صغيرة على شفتيها. وكأنها في مكانها الطبيعي.
توقفت يونا للحظة، تتساءل. ماذا تفعل أرين هناك؟ من هم هؤلاء الشباب؟
لكنها هزت كتفيها. ليس شأنها. ليس الآن.
كان الجو باردًا جدًا لدرجة أنها شعرت وكأنه سيثلج في أي لحظة. التف حولها الريح الباردة، وشدت يونا معطفها الجديد حول جسدها.
ودعت هان سيول وبورا بموجة خفيفة، ثم تابعت السير مع لوكي.
سارا في صمت لبعض الوقت. ثم فجأة، سأل لوكي:
"يونا... لماذا تبدين بهذا التعبير؟ رغم أن لديكِ أصدقاء."
تفاجأت يونا من سؤاله. توقفت للحظة، وفكرت.
قالت أخيرًا: "لا أعرف. ربما... لا أعرف إن كانوا أصدقائي حقًا."
نظر إليها لوكي للحظة، لكنه لم يعلق. فقط واصل السير بجانبها.
وصلوا إلى المنزل بعد دقائق. شعرت يونا بتعب شديد. كانت تريد فقط الذهاب إلى غرفتها والنوم. لكن قبل أن تصعد الدرج، ظهر ثيو أمامها فجأة.
قال بنبرة جافة: "يونا... اليوم، تعالي إلى العشاء. لا تنسي."
تفاجأت يونا. العشاء العائلي؟ منذ متى وهم يدعونها؟ منذ متى وأي منهم يريد رؤية وجهها على المائدة؟
قالت بدهشة: "ماذا؟"
أضاف ثيو: "يجب أن تأتي."
نظرت إليه يونا للحظة. كان وجهه صارمًا، لكن هناك شيئًا في عينيه لم تستطع تفسيره.
قبل أن ترد، قال لوكي من خلفها:
"حسنًا. أنا سأنام أولاً. استمتعي بعشائك."
ثم أضاف وهو يتجه إلى درج آخر:
"سأذهب إلى غرفتي. إنها بجانب غرفتك. إذا أردتِ شيئًا، يمكنك شد الحبل الموجود في غرفتك. وعندها سيرن الجرس في غرفتي، وسأعرف أنكِ تريدينني."
نظرت إليه يونا باندهاش: "ماذا؟ أي حبل؟ وأي جرس؟ ماذا فعلتم بغرفتي وأنا في الخارج؟"
ضحك لوكي وهو يدخل غرفته: "لا أعلم."
بقيت يونا واقفة في مكانها، تشعر بأن المنزل الذي تعرفه أصبح غريبًا عليها. كل شيء يتغير بسرعة كبيرة.
نزلت يونا إلى قاعة الطعام في الطابق السفلي. وجدت الجميع مجتمعين حول الطاولة الكبيرة: سيد كيم على رأس المائدة، وثيو وداميان على جانب، وأرين على الجانب الآخر.
كان المشهد غير معتاد. العائلة مجتمعة. وكأن شيئًا لم يكن.
حاول سيد كيم أن يحلي الأجواء. نظر إلى يونا وسأل بنبرة مصطنعة الدفء:
"كيف حال مدرستك اليوم؟"
ردت يونا بسرعة، قبل أن تفكر:
"ألم تقل أن هذا الأسبوعين لا داعي للذهاب؟"
ساد صمت محرج. ارتبك سيد كيم، وكأن كلماتها كانت صفعة على وجهه. قال بصوت متردد:
"صحيح... نسيت."
كان الجميع ينظرون إليه بنظرات ازدراء خفيفة. حتى ثيو، الذي كان دائمًا المدافع عنه، بدا محرجًا.
تخلص سيد كيم من إحراجه بسرعة، وقال بنبرة أكثر حماسًا:
"الحقيقة يا يونا... بعد غد سنذهب إلى حفلة عيد ميلاد السيد بارك."
قفزت أرين من مقعدها بسعادة طفولية: "ماذا؟ جدي! هل سنذهب حقًا؟!"
كانت أرين سعيدة بشكل غير معتاد. التفتت نحو يونا، وابتسمت ابتسامة غامضة. ابتسامة فيها شيء... لا تستطيع يونا تفسيره.
كان الجميع سعداء. الجد من ناحية الأم سيحتفل بعيد ميلاده. وكانت أرين وثيو وداميان متحمسين.
لكن يونا... يونا لم تكن سعيدة. لم تكن متحمسة. كانت تفكر في شيء آخر.
ذاكرة لا تموت
في داخلها، كانت ذكريات مؤلمة تعود إليها.
تذكرت والدت يونا. امرأة كانت دائمًا هادئة، دائمًا مبتسمة. لكن الحمل بي يونا وأرين كان صعبًا. وكانت ولادة يونا... كانت ولادة متعسرة.
تذكرت يونا الأصلية. عندما كانت صغيرة، كانت تعرف أنها السبب. كانت تعرف أن خروجها المتأخر، تلك الدقائق القليلة التي تأخرت فيها، كانت كافية لتمزق جسد أمها.
ماتت والدتها بعد ولادتها بدقائق.
ومنذ ذلك اليوم، نصب غضب العائلة كلها على يونا. الأب، الجد، الخال، الخالة، الأقارب... الجميع كانوا ينظرون إليها بنظرة واحدة.
أنتِ القاتلة. أنتِ السبب. لو لم تكوني، لكانت أمك لا تزال حية.
كبرت يونا وهي تسمع هذه الكلمات في صمت. لم تدافع عن نفسها. لم تقل أن ذلك ليس ذنبها. فقط... قبلت. قبلت أن تكون القمامة. قبلت أن تكون المذنبة دائمًا.
والآن، تجلس على نفس المائدة مع العائلة التي كرهتها طوال حياتها. ترى أرين تبتسم لها ابتسامة المكر. ترى ثيو ينظر إليها بازدراء. ترى داميان الذي لا يعرف كيف يتعامل معها. ترى أباها الذي يتظاهر فجأة بأنه يهتم.
[يتبع...]
انصدمتو صح اربع فصول مرا واحد مزال في كثير راح انزلا بعدين لي اني حسيت ان روايه متأخر أتمنا عجبتكم المفاجئ