صعدت يونا إلى غرفتها، وكانت أفكارها مشوشة.
"حقًا... هل يجب أن أذهب إلى هذه الحفلة؟ الأمر برمته مقرف. أكره الذهاب إلى حفلات أعياد الميلاد. وليس لدي فضول تجاه حياة يونا أو أقاربها."
جلست على حافة السرير، وأخذت تتفكر.
"الحقيقة أنني لا أعرف ماذا سأرتدي غدًا. ليس لدي الكثير من الملابس المناسبة. وليس لدي ذوق في ملابس الحفلات أساسًا."
توقعت للحظة، ثم خطرت لها فكرة.
"هل يجب أن آخذ ذوق هان سيول في هذا؟ هي تعرف أكثر مني في الموضة والملابس المناسبة. حسنًا... أعتقد أنني سأتصل بها غدًا."
كنت متعبة جدًا لدرجة أنها لم تلاحظ الوشاح الأسود الذي كان موضوعًا على المكتب. أغمضت عيني للحظة، ثم فتحتهما فرئيته.
"هل وضعته هناك؟ لا أتذكر..."
نظرت إلى النافذة. كانت الليلة باردة جدًا. ريح الشتاء تصفر خارج الزجاج، والسماء صافية لكنها تبدو قاسية.
أخذت الوشاح ووضعته حول رقبتها. كان دافئًا، ناعمًا، ورائحته لا تزال جديدة. ثم استلقيت على سرير وأغمضت عيني.
دخلت في نوم عميق، لأول مرة منذ أيام دون كوابيس.
في الصباح، بالكاد فتحت يونا عينيها. كان الضوء يدخل من النافذة بشكل خفيف، والستائر كانت لا تزال مغلقة.
لكن ما جعلها تستيقظ فجأة لم يكن الضوء.
كان لوكي واقفًا بجانب سريرها.
صرخت يونا مذعورة: "ماذا؟! ماذا تفعل هنا؟ ألم تكن في غرفتك؟"
بدا لوكي هادئًا تمامًا، كأن الوقوف بجانب سرير فتاة نائمة في الصباح هو أكثر شيء طبيعي في العالم.
قال ببرود: "حسنًا... لقد نمت بالفعل."
سألته يونا وهي تحاول تهدئة قلبها الخافق: "منذ متى وأنت هنا؟"
فكر لوكي للحظة، ثم قال كأنه يتحدث عن الطقس:
"منذ حوالي ثلاث ساعات، على ما أعتقد. ليس كثيرًا، صحيح؟"
نظرت إليه يونا باستغراب. ثلاث ساعات؟ وهو واقف بجانب سريرها ينظر إليها؟ هذا ليس طبيعيًا بأي مقياس.
لكن قبل أن تبدأ بالصراخ مجددًا، قالت وهي تدفعه بلطف:
"حسنًا، هذا ليس مهم الآن. يجب أن أتصل بهان سيول. رغم أن الوقت لا يزال مبكرًا، لكنني مضطرة لهذا."
بدأت تبحث عن هاتفها بعصبية. قلبت الوسادة، نظرت تحت الغطاء، ثم على المكتب.
"أين هاتفي؟"
فجأة، رأته تحت السرير. التقطته بسرعة، وبدأت تبحث عن رقم هان سيول في قائمة المتصلين.
"هان سيول... هان سيول... أين أنتِ؟ آه، وجدتها."
مكالمة في الصباح
رن الهاتف مرة، مرتين، ثلاث مرات...
"مرحبًا؟ يونا؟" صوت هان سيول كان نعسانًا، لكنها بدت متحمسة فور سماع اسم يونا.
قالت يونا بسرعة: "هان سيول... أردت أن أسألك، هل أنتِ متفرغة اليوم؟"
"أوه! نعم! هل تودين فعل شيء اليوم؟ مثل الذهاب إلى مقهى الإنترنت أو...؟"
قاطعتها يونا: "الحقيقة... لدي حفلة عيد ميلاد غدًا، ولا أعرف ماذا أرتدى ولا ماذا أشتري. هل يمكنك مساعدتي في هذا؟"
صاحبت هان سيول بحماس شديد: "نعم! لا بأس! سأكون أمام منزلك بعد دقائق. انتظريني!"
أغلقت يونا الهاتف ونظرت إلى لوكي. كان لا يزال واقفًا في مكانه، يراقبها بفضول.
سألها لوكي: "هل هي نفس الفتاة الشقراء التي رأيتها أمس؟"
أجابت يونا: "نعم. إنها هان سيول. إنها جيدة مقارنة بتلك ذات الشعر الأسود."
توقفت للحظة، ثم أضافت كأنها تبرر شيئًا:
"أعني بورا. علاقتي بها سطحية جدًا. إنها ليست صديقتي حتى."
نظر إليها لوكي بنظرة ارتياح خفيفة:
"هذا مطمئن. فأنا لا أحب هذا النوع من النساء. أتمنى ألا تلتقي بها كثيرًا."
ضحكت يونا بخفة. كان من الغريب رؤية لوكي، ذلك الرجل القوي الذي لا يخشى شيئًا، يشعر بعدم الارتياح تجاه بورا.
قالت: "هل تزعجك إلى هذا الحد؟"
أجاب لوكي بصدق: "نعم... قليلاً."
ثم أضافت يونا وكأنها تطمئنه: "لكنك لن تكون معي في المدرسة على أي حال. صحيح؟"
فجأة، صغرت عينا لوكي. نظرة غريبة، كأنه تذكر شيئًا مهمًا. أو كأن يونا قالت شيئًا لم يكن يجب أن تقوله.
صُدمت يونا من تغير تعابيره. سألت بقلق: "ماذا؟"
رد لوكي بهدوء: "لا شيء. لكنكِ قلتِ إنني لن أكون معكِ في المدرسة. هذا غير صحيح."
نظرت إليه يونا باستغراب: "لكنك أكبر مني..."
قاطعها لوكي: "هذا أمر سهل جدًا. يمكنني الدخول كمعلم. أو حارس. أو عامل نظافة. يمكنني الدخول كما أشاء."
توقف للحظة، ثم ابتسم ابتسامة غامضة:
"لكن بسبب مكانكِ... يجب أن أكون طالبًا."
صُدمت يونا: "ماذا؟ كيف فعلت هذا؟"
أجاب لوكي ببساطة: "سيد كيم هو من فعل هذا. لذا أنا الآن طالب في مدرستك. كل ما علي فعله هو حراستك."
تنهدت يونا. كان الأمر غريبًا، لكنه في نفس الوقت مطمئن. وجود لوكي في المدرسة يعني أنها لن تكون وحدها هناك.
قالت: "حقًا... يبدو هذا مطمئنًا وجيدًا."
في تلك اللحظة، جاءت إحدى الخادمات وطرقت الباب بخفة:
"سيدتي يونا... هناك فتاة تنتظرك في الأسفل. تقول إنها صديقتك."
قالت يونا: "ماذا؟ هان سيول وصلت؟"
نظرت إلى لوكي: "هيا بنا."
قال لوكي: "حسنًا.نزلا من الدرج معًا. عند بوابة القصر، كانت هان سيول تقف أمام سيارة صغيرة، تنظر إلى هاتفها بتركيز. كانت ترتدي سترة زهرية فاتحة، وشعرها الأشقر منسدل على كتفيها.
عندما لاحظت وصول يونا، رفعت رأسها وابتسمت ابتسامة عريضة.
"يونا! ها أنتِ!"
ثم نظرت إلى لوكي، الذي كان واقفًا خلف يونا كظل صامت. نظرت إليه هان سيول.
قالت يونا: "أنا مستعدة. لنذهب."
سألت هان سيول بحماس: "إلى أين تريدين الذهاب أولاً؟ للملابس أم للهدية؟"
فكرت يونا للحظة. كانت السماء رمادية اليوم، والجو بارد لكنه لطيف.
قالت: "لنبدأ بالملابس أولاً. لا أعرف حقًا ماذا أرتدى في مثل هذه الحفلات."
ضحكت هان سيول: "لا تقلقي! أنا هنا! سأجعلكِ تبدين مثل أميرة!"
نظرت يونا إلى حماس هان سيول، وشعرت بشيء غريب. هذا الاهتمام... هذا الحماس... كان مختلفًا عن تعامل العائلة البارد.
قالت بصوت خافت: "شكرًا لكِ... حقًا."
نظرت إليها هان سيول بدهشة. ثم ابتسمت ابتسامة دافئة وقالت:
"لا داعي للشكر. أنتِ صديقتي. هذا شيئ يفعله صديقات عادة."
وقفت يونا في مكانها للحظة. كلمة "صديقتي" كانت ثقيلة. كانت تحمل معاني لم تختبرها منذ زمن بعيد.
ثم صعدت إلى السيارة مع هان سيول. كان لوكي سيقود سيارة أخرى خلفهما، حسب ما قال. لكنه وقف للحظة بجانب نافذة السيارة.
نظر إلى يونا وقال بصوت منخفض لا تسمعه هان سيول:
"سأكون خلفكِ طوال الوقت. لا تقلقي."
ثم ابتعد.
تحركت السيارة. نظرت يونا من النافذة الخلفية، ورأت لوكي يصعد إلى سيارة سوداء كبيرة. كان يبدو جادًا، محترفًا.
ابتسمت لنفسها. ربما كان وجود حارس شخصي ليس بهذا السوء.
التفتت هان سيول إليها وقالت بحماس:
"حسنًا! فلنبدأ مغامرتنا! اليوم سنشتري لكِ أجمل فستان في العالم!"
ابتسمت يونا رغمًا عنها. للمرة الأولى منذ وقت طويل، شعرت أن اليوم قد يكون جيدًا.
[يتبع...]