تحركت السيارة ببطء في شوارع مدينة سيول الصباحية. كانت هان سيول تجلس بجانب يونا في المقعد الخلفي، تتحدث بحماس لا يتوقف:

"أولاً سنذهب إلى متاجر الملابس في منطقة غانغنام. هناك متجر جديد افتتح الشهر الماضي، أسمعه رائع جداً! صاحبة المتجر مصممة أزياء مشهورة، كانت تلبس كثير من الآيدولز. وبعدها سنبحث عن هدية لصاحب الحفلة. من هو صاحب الحفلة بالمناسبة؟"

أجابت يونا بفتور: "جدّي. من جهة الأم."

توقفت هان سيول للحظة، ثم قالت بحذر: "أوه... حسنًا... إذن نحن بحاجة لشيء فاخر ولكن ليس مبالغاً فيه. شيئاً يظهر احترامكِ ولكن لا يجعلك تبدين كأنكِ تحاولين شراء حب أحد."

ضحكت يونا من كلامها. هان سيول كانت ذكية أكثر مما تبدو عليه.

كانت هان سيول تعرف عن معاملة جد يونا لي يونا لي ان هاذا شيئ مشهور وسط الاوساط الاجتماعيه لااحد لايعرف هاذا شيئ.

قالت يونا: "أنا لا أحتاج لشراء حب أحد. لا يهمني رأيهم."

نظرت إليها هان سيول بعينين فضوليتين، لكنها لم تسأل أكثر. قالت فقط: "حسنًا. إذن سنشتري لكِ شيئاً تحبينه أنتِ فقط. الباقي لا يهم."

توقفت السيارة أمام مبنى زجاجي فاخر في قلب غانغنام. كانت الواجهة أنيقة، والأضواء الدافئة من الداخل تعطي شعوراً بالدفء رغم برودة الجو.

نزلت يونا من السيارة، وشعرت فوراً بالهواء البارد يلسع وجهها. شدت وشاحها الأسود حول رقبتها.

هان سيول قفزت من السيارة بحماس: "هيا! هنا المتجر الذي أخبرتك عنه!"

عند باب المحل، توقفت يونا ونظرت خلفها. على بعد خطوات، رأت سيارة لوكي السوداء متوقفة. كان يجلس فيها، يراقب من خلف الزجاج الداكن. لم ينزل. فقط رفع يده في إشارة صغيرة، كأنه يقول "أنا هنا".

شعرت يونا بطمأنينة غريبة. ثم دخلت المتجر مع هان سيول.

كان المتجر واسعاً، مليئاً بالملابس المصممة بشكل راقٍ. الألوان كانت متنوعة: من الأسود الكلاسيكي إلى الأزرق الملكي إلى الأحمر الداكن. كل قطعة كانت معروضة كعمل فني.

هان سيول بدأت فوراً تتجول كفراشة، تلمس الأقمشة، تنظر إلى التفاصيل، تعلق بحماس:

"يونا! انظري إلى هذا الفستان!"

كانت تشير إلى فستان طويل بلون أخضر زمردي، مزين بحزام رفيع عند الخصر.

قالت يونا ببرود: "يشبه لون البطيخ غير الناضج."

صُدمت هان سيول: "ماذا؟ هذا لون زمردي! فاخر جداً! أحبته كثير من المشاهير!"

قالت يونا: "إذا أعجبهم، إذن لن ألبسه."

ضحكت هان سيول رغم إحباطها: "أنتِ صعبة الإرضاء حقاً. حسنًا، تعالي هنا."

أخذت هان سيول بيد يونا وجرتها إلى قسم آخر. هناك كان فستان بلون أزرق داكن، بسيط في تصميمه لكنه أنيق. الأكمام طويلة، والقصّة مستقيمة، لكن الظهر كان مفتوحاً قليلاً.

قالت هان سيول: "هذا رائع. بسيط لكن أنيق. يناسب بشرتكِ البيضاء."

لمست يونا القماش. كان ناعماً، ثقيلاً. لكنها نظرت إلى الظهر المفتوح وعبست:

"الظهر مكشوف. الجو بارد. سأتجمد."

تنهدت هان سيول بعمق: "حسنًا... يبدو أنني سأحتاج لخطة مختلفة."

تجولت يونا في المتجر وحدها، بينما هان سيول كانت تتحدث مع البائعة عن آخر الصيحات. نظرت يونا إلى الرفوف، دون اهتمام حقيقي. ثم توقفت فجأة.

في الزاوية البعيدة من المحل، كان هناك فستان أسود طويل. لم يكن كغيره. كان بسيطاً جداً: قصّة مستقيمة، أكمام طويلة، ياقة عالية تغطي الرقبة. لكن على الأكمام، كان هناك تطريزات فضية خفيفة، تشبه تلك الموجودة على معطفها الجديد.

وضعت يونا يدها على القماش. كان حريرياً، بارداً، لكنه شعور جيد.

هان سيول وصلت إليها: "وجدتِ شيئاً؟"

نظرت إلى الفستان، ثم نظرت إلى يونا، ثم عادت إلى الفستان. قالت بدهشة:

"هذا... أنتِ حقاً تحبين الأسود، أليس كذلك؟"

قالت يونا: "الأسود لا يخطئ."

ضحكت هان سيول: "حسناً، جربيه."

غرفة القياس

دخلت يونا غرفة القياس مع الفستان الأسود. بينما كانت تغلق الستارة، سمعت هان سيول تقول من الخارج:

ماذا تفعل هنا؟

فتحت يونا الستارة قليلاً ونظرت. كان لوكي واقفاً عند باب المتجر، يرتدي نظارة شمسية رغم أنه في الداخل. قال ببرود:

"أنا حارسها. يجب أن أكون قريبة."

هان سيول نظرت إليه، ثم إلى السيارة خارج المحل، ثم عادت إليه: "كنت في السيارة قبل قليل!"

أجاب لوكي: "السيارة بها نقاط عمياء. المحل به نوافذ كبيرة. هنا أستطيع رؤية كل شيء."

هان سيول نظرت حولها: "كل شيء؟"

لوكي: "كل شيء."

صمتت هان سيول للحظة، ثم همست: "هذا مخيف قليلاً."

ابتسم لوكي: "هذا عملي."

بعد دقائق، فتحت يونا ستارة غرفة القياس. كانت ترتدي الفستان الأسود. وقفت أمام المرآة الكبيرة، تنظر إلى نفسها.

كان الفستان يناسبها بشكل غريب. القصّة المستقيمة جعلتها تبدو أطول، والتطريزات الفضية على الأكمام أضافت لمسة من الأناقة دون أن تكون مبالغاً فيها. الياقة العالية غطت رقبتها بالكامل، وأعطتها شعوراً بالأمان.

صاحت هان سيول بحماس: "واو! هذا رائع! أنتِ تبدين..."

توقفت، تبحث عن الكلمة المناسبة.

قال لوكي فجأة من مكانه: "خطيرة."

نظرت إليه يونا باستغراب.

تابع لوكي: "تبدين كأنكِ ستذهبين إلى اجتماع سري بدلاً من حفلة عيد ميلاد."

هان سيول ضحكت: "هذا وصف غريب لكنه... صحيح نوعاً ما."

نظرت يونا إلى نفسها في المرآة مرة أخرى. أحبت ما رأت. شعرت بالقوة. شعرت بالأمان. شعرت بأنها... هي.

قالت: "سآخذه."

هان سيول صفقت بيديها: "أخيراً! قطعة واحدة انتهينا منها!"

بعد شراء الفستان، خرجوا من المتجر. كانت السماء لا تزال رمادية، لكن المطر توقف. مشت هان سيول بجانب يونا، تبحث عن متجر التالي:

"الآن للهدية. من الأفضل أن نشتري شيئاً فاخراً ولكن ليس مبالغاً فيه. جدي من جهة الأم... هل يحب التحف؟ اللوحات؟ النبيذ؟"

قالت يونا: "لا أعرف."

توقفت هان سيول: "ماذا؟ لا تعرفين ما يحبه جدكِ؟"

هزت يونا رأسها. لم تكن تعرف. لم تسأل أبداً. ولم يسألها أحد.

نظرت إليها هان سيول بحزن خفيف، لكنها ابتسمت بسرعة: "لا تقلقي! سأكشف لكِ سري!"

أخرجت هان سيول هاتفها وبدأت بالبحث بسرعة: "سيد بارك... سيد بارك... آه! هنا! هواياته: جمع الساعات الفاخرة والرسم بالزيت وشرب الشاي الأخضر."

نظرت إلى يونا: "الشاي الأخضر! هذا سهل. نشتري له علبة شاي أخضر فاخر. هدية آمنة وأنيقة."

قالت يونا: "حسنًا. أين نجد هذا؟"

هان سيول: "هناك متجر متخصص في شارع التسوق القريب. تعالي!"

انطلقت هان سيول تجري، ويونا خلفها. من بعيد، كان لوكي يتابعهما بخطى هادئة، لا يبتعد أبداً.

كان متجر الشاي مكاناً هادئاً، برائحة أوراق الشاي الجافة. الجدران خشبية، والأرفف مليئة بعلب الشاي بألوان مختلفة.

هان سيول تحدثت مع البائع بحماس، بينما يونا كانت تتجول في المكان. كان كل شيء هنا أنيقاً ومريحاً. شعرت يونا بالهدوء للمرة الأولى منذ أيام.

هان سيول جاءت إليها: "اخترت لكِ علبة شاي أخضر عضوي من مزرعة شهيرة في جيريسان. سعرها معقول لكنها فاخرة. أظنها هدية مناسبة."

قالت يونا: "حسنًا. شكراً لكِ."

نظرت إليها هان سيول: "لماذا تشكرينني كثيراً اليوم؟ أنتِ غريبة."

قالت يونا بصدق: "لأنكِ تساعدينني. ليس عليكِ فعل هذا."

توقفت هان سيول للحظة. ثم قالت بصوت هادئ لم تعتد يونا سماعه:

"أنتِ صديقتي. لا أشكر صديقتي على مساعدتها. هذا ما يفعله الأصدقاء."

نظرت يونا إليها. كانت هان سيول جادة بشكل غير معتاد.

ابتسمت يونا ابتسامة خفيفة: "حسنًا. لن أشكركِ بعد الآن."

ابتسمت هان سيول: "هذا أفضل."

خرجوا من متجر الشاي، وكان لوكي ينتظرهم عند الباب. كان يحمل كيساً صغيراً.

نظرت إليه هان سيول بفضول: "ما هذا؟"

قال لوكي: "هدية."

فتح الكيس وأخرج علبة شاي أخضر صغيرة. قال ببرود:

"مناسبة للأشخاص الاغنياء. طعمها خفيف. سيد بارك سيعجب بها."

نظرت هان سيول إلى العلبة، ثم إلى لوكي، ثم إلى يونا:

"هو... هو يشتري هدايا لجدكِ؟"

لم تجب يونا. كانت تنظر إلى لوكي بسؤال في عينيها.

قال لوكي: "لن أذهب إلى الحفلة. لكن الهدية مناسبة."

وضع العلبة في كيس يونا وقال: "فقط في حال غيرتِ رأيكِ بالعلبة الأولى."

هان سيول همست ليونا: "حارسك الشخصي غريب جداً."

أجابت يونا بصوت منخفض: "أعرف."

لوكي، الذي كان يسمع كل شيء، ابتسم ابتسامة خفيفة ولم يعلق.

كانت السماء قد بدأت تغرب، وأضواء المحتاجر بدأت تتوهج. هان سيول مدت جسدها بتعب:

"يوووه... تعبت. لكننا انتهينا! فستان، هدية، وحذاء أيضاً!"

نظرت يونا إلى الأكياس التي بحوزتها. كان اليوم طويلاً، لكنه كان جيداً. أفضل من أي يوم مضى منذ وقت طويل.

قالت: "شكراً... آه، أقصد، أنا..."

ضحكت هان سيول: "لا تشكري. فقط كوني صديقتي."

نظرت يونا إليها، ثم قالت بصوت خافت: "هذا ليس صعباً."

هان سيول نظرت إليها بدهشة، ثم ابتسمت ابتسامة عريضة.

ركبت يونا السيارة مع هان سيول، بينما كان لوكي يقود سيارته خلفهما. في الطريق، كانت هان سيول نائمة تقريباً على كتف يونا، متعبة من يوم طويل من التسوق.

نظرت يونا من النافذة. كان لوكي خلفهما، سيارته تتبعها بدقة. لم يترك مسافة كبيرة، ولم يقترب أكثر من اللازم.

[يتبع...]

2026/03/28 · 42 مشاهدة · 1282 كلمة
Around for low
نادي الروايات - 2026