بعد يوم التسوق الطويل، توقفت السيارة أمام بوابة القصر. كانت السماء قد أظلمت بالكامل، وأضواء الشوارع بدأت تتوهج في الأفق البعيد.

قالت هان سيول وهي تمد جسدها بتعب: "يوووه... يوم طويل! لكن كان ممتعًا حقًا! لم أتسوق بهذه المتعة منذ وقت طويل."

ابتسمت يونا ابتسامة خفيفة: "شكرًا لكِ. حقًا."

نظرت إليها هان سيول للحظة، ثم قالت بجدية: "لا تشكري. فقط أخبريني كيف ستسير الحفلة غدًا. وأخبريني إن احتجتِ شيئًا آخر."

"حسنًا. سأتصل بكِ."

نزلت يونا من السيارة، ووقفت تنظر إلى هان سيول تبتعد. كان يومًا مرهقًا، لكنه كان جميلًا. للمرة الأولى منذ وقت طويل، شعرت أن لديها صديقة حقيقية.

عند بوابة القصر، افترقتا. سارت هان سيول نحو سيارتها ورفعت يدها مودعة:

"إلى الغد يا يونا! أو بالأحرى... إلى بعد غد! نمي جيدًا!"

رفعت يونا يدها أيضًا، ثم استدارت ودخلت القصر.

---

كانت تمشي في القصر، تحمل أكياس ملابسها الجديدة، تفكر في النوم. كانت متعبة جدًا لدرجة أنها لم تلاحظ لوكي واقفًا خلفها.

فجأة، سمعت صوته:

"يونا."

توقفت. التفتت ببطء. كان لوكي واقفًا هناك، بملابسه العادية، عيناه تلمعان في ضوء الثريا الخافت.

قالت بصوت متعب: "نعم؟"

اقترب خطوة، وقال بنبرة غريبة: "غدًا ستكون حفلة عيد الميلاد. أتذكرين؟"

نظرت إليه يونا باستغراب. قالت بدهشة:

"نعم... أليس هذا هو نفس السبب الذي جعلني أشتري كل هذا؟"

غضب لوكي فجأة. لا غضب حقيقي، بل غضب مصطنع، كمن يشعر بالإهانة:

"أتُمزحين معي؟ لا! أنا هو مرافقك!"

صُدمت يونا: "ماذا؟ منذ متى حدث هذا؟"

"ماذا؟ ألم تعلمي؟"

"لا! لم أكن أعلم هذا أبدًا!"

نظر إليها لوكي للحظة، ثم قال ببرود:

"هذا يفسر تعبير وجهك البارد طوال اليوم. كنتِ تتساءلين لماذا أتبعكِ كظل يدل من أن أكون بجانبك؟"

قال لوكي بغضب مصطنع: "حسنًا... لقد اشتريت ملابس بنفس ألوان ملابسك."

نظرت إليه يونا باستغراب، ثم نظرت إلى بدلته السوداء الموجود في الحقيبه البيضاء التي يحمله في يده قالت بصوت خافت:

"حسنًا... هذا... أوه، حقًا."

ثم أضافت بسرعة: "حسنًا. سأذهب للنوم الآن. وداعًا."

دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، تاركة لوكي واقفًا وحيدًا في الممر. وقف هناك لحظة، ينظر إلى الباب المغلق، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة واتجه نحو غرفته.

---

كانت غرفة لوكي مظلمة وهادئة. الجو مريح، والسرير أنيق. لكنه لم ينم. جلس على كرسي بجانب النافذة، ينظر إلى السماء الملبدة بالغيوم.

في الغرفة المجاورة، كانت يونا قد سقطت على سريرها دون أن تغير ملابسها. كانت متعبة جدًا لدرجة أنها لم تستطع رفع يدها. الوشاح الفضّي كان لا يزال حول رقبتها، والأكياس متناثرة على الأرض، والفستان الأسود الجديد معلق على الخزانا.

غطت في نوم عميق، أول نوم هادئ منذ أيام.

---

"يونا! يونا! يونا!"

فتحت يونا عينيها بصعوبة. كان الضوء يدخل من النافذة بقوة، والستائر لم تكن مغلقة جيدًا. أمامها، كان لوكي واقفًا عند الباب المفتوح، يرتدي ملابس الحفلة كاملة.

صرخت يونا بصوت مبحوح: "ماذا؟ من يناديني في هذا الصباح؟"

قال لوكي ببرود: "اليوم هو عيد ميلاد السيد بارك. أتذكرين؟"

نهضت يونا فجأة. نظرت إلى الساعة. كانت متأخرة.

"صحيح! اليوم هو الحفلة!"

أغلقت الباب بسرعة، وبدأت تغير ملابسها. لوكي ابتعد إلى الممر، ينتظر.

---

عندما نزلت يونا بعد دقائق، كان القصر في حالة من الفوضى غير المعهودة. جميع أفراد الأسرة كانوا يستعدون للحفلة، والخدم يركضون في كل اتجاه.

أرين كانت تدور في جميع أنحاء المنزل، تبحث عن شيء. كانت ترتدي فستانًا ورديًا فاتحًا، مزينًا بالورود الصغيرة على الكتفين. شعرها الوردي كان مصففًا بعناية، ومكياجها كامل. لكن وجهها كان متوترًا.

قالت بصوت عالٍ: "قلادتي! أين قلادتي؟!"

ثيو كان يبحث معها في أسفل الدرج، يحاول تهدئتها: "ربما وضعتيها في مكان آخر. تذكري متى رأيتها آخر مرة؟"

صرخت أرين: "جدي أهداني إياها! لا أستطيع الحضور بدونها!"

داميان كان واقفًا بجانب الباب، يرتدي بدلة زرقاء داكنة، ينتظر بصبر. سيد كيم كان بجانبه، يرتدي بدلة رمادية أنيقة، ينظر إلى ساعته بين الحين والآخر.

كان المشهد غريبًا. العائلة بأكملها تنتظر فتاتين: أرين التي تبحث عن قلادتها، ويونا التي لم تنزل بعد.

---

عندما سمعوا خطوات يونا على الدرج، توقف الجميع. الخدم توقفوا عن الركض. ثيو توقف عن البحث. داميان رفع رأسه. سيد كيم نظر إلى الأعلى.

نزلت يونا الدرج ببطء.

كانت ترتدي الفستان الأسود الطويل الذي اشترته بالأمس. القماش الحريري الثقيل كان ينسدل على جسدها كالماء. القصة المستقيمة جعلتها تبدو أطول، والياقة العالية أعطتها إحساسًا بالأناقة الباردة. على الأكتاف والأكمام، كانت التطريزات الفضية تلمع كلما تحركت، كنجوم صغيرة في ليلة مظلمة.

شعرها الأسود الطويل كان منسدلًا على كتفيها، يلامس التطريزات الفضية. لم تضع الكثير من المكياج، فقط أحمر شفاه بلون كرزي خفيف، وقليل من الماسكارا. الوشاح الفضّي الذي اشتراه لوكي كان لا يزال حول رقبتها، مكملاً للإطلالة.

بدت وكأنها أميرة من عالم آخر. عالم لا يعرف الضعف. عالم لا يعرف الخضوع.

صُدم سيد كيم. لم يرَ يونا هكذا من قبل. لم يرَ ابنته بهذه الأناقة، بهذه القوة. تذكر فجأة أنها ابنته. أنها من دمه. وقف هناك، عيناه مثبتتان عليها، لا يستطيع أن يرفع نظره لكن فجأ تذكر صورة أمراء تشارلز هيا فل نسرع.

داميان أيضًا كان مصدومًا. كان يعرف يونا كالفتاة الهادئة التي تختفي في الزوايا. لكن هذه الفتاة التي تقف أمامه الآن... كانت مختلفة تمامًا.

أما ثيو، فكان ينظر إليها بنظرة لا يستطيع تفسيرها. كان فيها دهشة، وفيها شيء آخر... شيء يشبه الحسد؟

لكن أكثر من صُدمت كانت أرين.

وقفت أرين في مكانها، وعيناها تتسعان. الفستان الوردي الفاتح الذي كانت ترتديه بدا فجأة طفوليًا، رخيصًا، غير لائق. هي التي كانت دائمًا الأميرة، دائمًا مركز الاهتمام، وقفت الآن في الظل، تتلاشى أمام تلك الصورة السوداء المهيبة.

عضت أرين على أصابعها من شدة الغيظ. كانت تريد أن تصرخ، أن تمزق ذلك الفستان الأسود، أن تخبر الجميع أن يونا لا تستحق أن تبدو هكذا. لكنها ابتلعت غضبها، وأعادت ابتسامتها المصطنعة.

قالت بصوت حنون متوتر: "يونا! كم أنتِ جميلة! هذا الفستان يناسبكِ جدًا."

لكن عينيها كانتا تقولان شيئًا آخر. كانت تقول: "هذه ملابسي أنا. هذه الأناقة لي أنا. لماذا تأخذين ما ليس لكِ؟"

لم تلتفت يونا إليها. فقط نزلت الدرج بهدوء، ووقفت إلى جانب لوكي الذي كان ينتظرها ببدلته السوداء.

---

خرج الجميع إلى خارج القصر. السيارتان كانتا تنتظران: السيارة الفاخرة الكبيرة التي يقودها سائق خاص، وسيارة لوكي السوداء.

صعد سيد كيم وداميان وثيو وأرين إلى السيارة الفاخرة. كانت أرين لا تزال غاضبة، تبحث عن قلادتها في حقيبتها دون جدوى.

أما يونا، فصعدت إلى سيارة لوكي. جلست في المقعد الخلفي، والوشاح الفضّي حول رقبتها، والفستان الأسود ينسدل حولها كالظل. كان هناك شيء في جلوسها وحدها مع لوكي... شيء يقول إنها ليست جزءًا من تلك العائلة التي ركبت السيارة الأخرى.

لوكي قاد السيارة بهدوء، تاركًا مسافة مناسبة. نظر إلى المرآة الخلفية فرأى يونا تنظر إلى هاتفها، غير مكترثة بما يحدث حولها.

سأل فجأة: "يونا... لماذا لم تذهبي مع عائلتك في تلك السيارة؟"

رفعت يونا رأسها من هاتفها. نظرت إليه ببرود، وقالت:

"لماذا علي فعل ذلك؟"

توقف لوكي للحظة، ثم قال: "حسنًا... أعني... أنتم عائلة."

نظرت إليه يونا بنظرة طويلة. ثم قالت بصوت بارد، خالٍ من أي عاطفة:

"هل يبدو لك ذلك؟"

صمت لوكي. كان يحاول فهم ما تعنيه.

أكملت يونا:

"لا تنخدع. نحن مجرد عائلة فقط بالنسبة لك."

كانت الكلمات قاسية. لكنها لم تكن غاضبة. كانت فقط... حقيقية. وكأنها تشرح حقيقة بسيطة: أن هذه العائلة التي يرونها من الخارج، التي تبدو مترابطة وقوية، هي مجرد صورة. صورة بلا روح.

نظر لوكي إلى المرآة الخلفية مرة أخرى. رأى عينيها الباردتين، لكنه رأى أيضًا شيئًا خلفهما. شيئًا لا تستطيع إخفاءه رغم كل محاولاتها.

لم يقل شيئًا. فقط واصل القيادة، تاركًا لها مساحتها.

[يتبع...]

2026/03/28 · 55 مشاهدة · 1161 كلمة
Around for low
نادي الروايات - 2026