نظرت يونا إلى بورا. كانت قاسية جدًا، لكنها أدركت أن هذا هو طبعها منذ البداية. بورا لم تكن من النوع الذي يبتسم كذبًا أو يتظاهر باللطف. كانت قاسية لأنها اختارت أن تكون صادقة بطريقتها الخاصة.
ضحك لوكي قليلًا. ضحكة خفيفة، كمن وجد شيئًا مضحكًا في المشهد.
غضبت بورا من ضحكته. انقبض وجهها للحظة، لكنها تمالكت نفسها. لم تكن تريد أن تفقد أعصابها أمامه.
قالت بنبرة حادة: "يونا، هيا فلنذهب إلى مكان آخر. وأخبري حارسك أن يتبعنا."
كانت تريد الابتعاد عن القاعة، عن الأنظار، عن أرين وضحكاتها المصطنعة.
---
في تلك اللحظة، داخل القاعة، كان المشهد مختلفًا تمامًا.
دخل سيد كيم. كان وجهه متعبًا، وعيناه تبحثان عن أرين التي كانت تقف في الزاوية. عندما رأته، انطلقت كالسهم.
"أبي! أبي! لقد قامت يونا بسكب العصير عليّ!"
كانت أرين تبكي. دموع مصطنعة تتساقط على خديها، وصوتها يرتفع ليسمعه الجميع. كانت متأكدة أن الحضور سيكونون في صفها. فالجميع يعرف أن يونا هي المشكلة، ويونا هي المذنبة دائمًا.
توقفت الموسيقى. التفت الضيوف نحوهم. كانت الأنظار كلها متجهة نحو أرين الباكية ويونا الواقفه.
لكن ما حدث بعد ذلك لم تتوقعه أرين.
ابتسم سيد كيم. ابتسامة غريبة، لم تكن حقيقية بالكامل، لكنها كانت كافية. ربت على رأس أرين وقال بصوت عالٍ:
"لا بأس. مشاجرات الإخوة دائمًا ما تحدث."
كانت الكلمات بسيطة. لكنها كانت كالصاعقة.
توقفت أرين عن البكاء فجأة. عيناها كادتا تخرجان من محجريهما من الصدمة. ألم يكن من المفترض أن يغضب؟ ألم يكن من المفترض أن يوبخ يونا أمام الجميع؟
توقفت. تجمدت في مكانها. حتى الحضور الذين كانوا يترقبون فضيحة كبرى شعروا بالخيبة الأمل.
يونا، التي كانت لا تزال تقف عند المخرج، نظرت إلى المشهد للحظة. لم تبتسم. لم تنتصر. فقط... تنفست بارتياح.
أما بورا، فكانت واقفة بجانب يونا، تنظر إلى أرين باشمئزاز حقيقي. كانت مستاءة من أفعال أرين المقرفة التي ليس لها أي مبرر.
فجأة، قالت بورا بصوت عالٍ بما يكفي ليسمعه من حولها:
"هههه... أرين تشبه البطلات الأصليات في روايات الويبتون. حينما تحاول إحراج البطلة المتجسدة هاهاها هاهاها."
ضحك الجميع.
من فهم النكتة ضحك بصدق. ومن لم يفهمها ضحك لأن بورا هي من قالتها. فالجميع يعرف أن بورا لا تمزح أبدًا، وعندما تمزح، يجب أن تضحك.
الوحيدة التي لم تضحك كانت يونا.
غادر الثلاثة القاعة بهدوء. لم ينظر أحد إليهم. كانت الأنظار كلها لا تزال على أرين التي تقف في وسط القاعة، دموعها تجف على وجهها، وابتسامة والدها المصطنعة لا تزال معلقة على شفتيه.
---
على الشرفة
كان الهواء باردًا على الشرفة. بعيدًا عن ضجة الحفلة، بعيدًا عن الأنظار.
قالت يونا لبورا: "لم أتوقع أن تأتي إلى هنا."
كانت تقصد الحفلة. تقصد مساعدتها. تقصد الوقوف بجانبها رغم كل شيء.
تذكرت بورا فجأة مشهدًا من الصباح. كانت هان سيول تتحدث معها بصوت منخفض:
"أرجوكِ، أرجوكِ اذهبي إلى الحفلة. يونا ستكون وحدها هناك. لا تتركيها وحدها."
كانت هان سيول تبكي تقريبًا. كانت خائفة على يونا. وكانت بورا وافقت دون أن تفكر كثيرًا.
لكن قبل أن ترد بورا، قاطعها لوكي:
"لابد أنها تطاردني."
نظرت إليه بورا بغضب: "ومن سيهتم بك؟ يمكنني استئجار ألف حارس مثلك."
ضحك لوكي ضحكة خفيفة: "أوه... هل أنا مثير؟"
ساد صمت للحظة. ثم أحمر وجه بورا. وأحمر وجه يونا أيضًا. كلتاهما كانتا تحاولان ألا تنظران إلى بعضهما.
قال لوكي ببرود: "هل قلت شيئًا غريبًا؟ لقد سمعت هذه العبارة في إحدى الدراما الكورية."
قالت بورا بصوت مبحوح: "فلنغير الموضوع."
أومأت يونا برأسها: "حسنًا."
سألت بورا: "هل ستعودين للمدرسة؟"
فكرت يونا للحظة. ثم قالت: "لا أعتقد ذلك. أحتاج لبعض الوقت."
نظرت بورا إلى يد يونا. كانت الجبيرة غير موجوده.
قالت: "هل أنتِ بخير حقًا؟ هل أزلتِ الجبيرة؟ هل وافق الطبيب؟"
قالت يونا ببرود: "كان مظهرها مزعجًا. فقمت بإزالتها."
صُدمت بورا ولوكي معًا.
صاح لوكي: "ماذا؟!"
قالت بورا: "هل أنتِ مجنونة؟!"
قالت يونا ببرود: "صحيح."
نظر إليها لوكي باستغراب: "هل هذا صحيح حقًا؟"
هزت يونا كتفيها: "حسنًا. سأرتديها مرة أخرى بعد العودة."
تنهد لوكي. هذا الفتاة كانت غريبة أكثر مما توقع.
---
في تلك اللحظة، فُتح باب الشرفة بهدوء. دخل طفل صغير.
قال بصوت طفولي: "بورا؟ هل أنتِ هنا؟"
التفتت بورا: "أوه. أخي."
كان الفتى في التاسعة من عمره تقريبًا. شعره أسود قصير، لم يصل حتى إلى حاجبيه. عيناه كانتا أرجوانيتين واسعتين، تشبهان عيني بورا تمامًا. كان يرتدي بدلة سوداء صغيرة مع ربطة عنق حمراء.
يده اليمنى كانت تفتح الباب. أما يده اليسرى، فكانت في فمه، يمص أصابعه.
قالت يونا باستغراب: "هل هذا أخاكِ الصغير؟"
قالت بورا بنبرة عادية: "نعم. بطبيعة الحال."
نظر لوكي إلى الفتى الصغير، ثم إلى بورا. قال ببرود:
"من المستحيل أن تكونا أخوين. انظري إليه. إنه مخلوق لطيف بريء. على عكسكِ... أنتِ تبدين كضبع جائع."
تجمدت بورا.
كانت هادئة طوال هذه المدة. كانت تتحكم في أعصابها رغم كل شيء. لكن هذه الكلمة... كانت القشة التي قصمت ظهر البعير.
انقضت بورا على لوكي فجأة.
أمسكت بشعره بقوة. صرخ لوكي: "هي! ماذا تفعلين؟! أفلتني! أنا لا أريد ضرب امرأة!"
قالت بورا بصوت هادئ مخيف: "اضربني إن استطعت."
حاول لوكي أن يفلت يديها، لكن بورا كانت أقوى مما تبدو. لم تكن مجرد فتاة عادية. كانت مدربة على القتال. ظلت ممسكة بشعره، ولوكي يحاول التحرر دون أن يؤذيها.
المشهد كان مضحكًا. الفتى الصغير كان واقفًا عند الباب، يمص إصبعه، ينظر إلى أخته وهي تشتبك مع رجل غريب، وكأنه يشاهد فيلمًا.
بعد دقائق من الجدال، انتهى الأمر. وقف لوكي بعيدًا عن بورا، شعره منكوش، وجهه محمر. بورا وقفت مكانها، تتنفس بانتظام، وكأن شيئًا لم يحدث.
قالت فجأة، بصوت مختلف تمامًا: "يونا... هناك شيء أريد سؤالك عنه."
نظرت يونا إليها باستغراب: "ماذا؟"
قالت بورا وعيناها مثبتتان على يونا وامالت رائسه إلى يمين وعيناها أحمرا:
"أنتِ تبدين مختلفة حقًا."
صُدمت يونا. لم تكن تتوقع هذا.
تابعت بورا: "أنا لا أمزح. تعابيرك. ملامحك. أسلوبك. ذوقك. ردودك. درجاتك. الأماكن التي تذهبين إليها. محيطك."
خطت خطوة نحو يونا. عيناها السوداء كانتا حادتين كالسكين:
"أنتِ... من أنتِ؟"
ساد صمت مطلق. حتى الفتى الصغير توقف عن مص أصبعه، ونظر إلى أخته ويونا
[يتبع...]