في تلك اللحظة، قالت بورا بعيون حادا. نظرت إلى يونا، ثم ضحكت ضحكة قصيرة وابتسمت ابتسامة مصطنعة:
"كذبت أبريل!"
صُدمت يونا: "كذبت أبريل؟ نحن لسنا حتى في أبريل!"
ضحكت بورا أكثر، لكن عينيها كانتا تتجهان إلى عينين يونا مباشرا، ويديها تلتفان حول بعضهما. كانت تبتسم بطريقه غريبه جدًا.
قالت يونا أوه هل هاذا صحيح كان من الواضح أن يونا متوترا جدًا.
سألت بورا بهدوء: "لماذا أنتِ متوترة جدًا؟ هل كان كلامي صحيحًا؟"
قبل أن ترد، اقترب لوكي منهما. كان وجهه هادئًا كالعادة، لكن عينيه كانتا تتحركان بسرعة، تراقبان كل شيء.
قال بصوته المنخفض: "ماذا يحدث بينكما؟ هل هناك شيء؟"
نظرت بورا إلى لوكي، ثم إلى يونا. ثم قالت فجأة:
"آسفة على وقاحتي."
استدارت دون أن تنتظر ردًا. أخذت بيد شقيقها الصغير الذي كان لا يزال واقفًا عند المدخل، وقالت:
"تعال. سنغادر."
خرجت من الشرفة دون أن تلتفت. خطواتها كانت سريعة.
بعد أن اختفت بورا، بقيت يونا ولوكي وحدهم على الشرفة. الهواء كان باردًا، والسماء مظلمة. من بعيد، كان صوت الموسيقى وأصوات الضيوف تصل مكتومة.
نظرت يونا إلى لوكي. كانت عيناها فارغتين، لكنها كانت تفكر. تفكر في شيء لم تتوقف عن التفكير فيه منذ أن سمعت كلمات بورا.
قالت فجأة: "لوكي..."
نظر إليها. لم يقل شيئًا. فقط انتظر.
أكملت يونا وهي تشاهد المشهد البعيد: "من أنا حقًا؟"
تجمد لوكي. للحظة، توقف عن التنفس. ثم قال بصوت لم تسمع فيه هذا التوتر من قبل:
"ماذا تقولين يا يونا؟"
ضحكت يونا ضحكة خفيفة. كانت قصيرة، باردة، وكأنها تضحك على نفسها. ثم تنهدت بعمق.
قالت: "حسنًا. لنغادر. لا أعرف إن كنت بخير حقًا."
لكنها لم تكن بخير. كانت تفكر. تفكر بجدية.
في داخلها، كان صوتها الداخلي يهمس:
"من أنا حقًا؟ يونجي قد ماتت. ويونا... يونا ليست أنا. إذا... من أكون؟"
صمتت للحظة. ثم أضافت في تفكيرها:
"ربما أنا روح تطوف بين العالمين. لا أنتمي هنا. ولا أنتمي هناك."
لكنها لم تقل هذا بصوت عالٍ. فقط سارت نحو المخرج، ولوكي خلفها.
---
كانت السيارة تسير ببطء في شوارع سي٥ول الليلية. الطريق كان مبللًا من المطر الخفيف، وأضواء الشوارع كانت تنعكس على الزجاج الأمامي كنجوم متساقطة. الأضواء الصفراء والارجوانية كانت تمتزج معًا، وتخلق لوحة ألوان ساحرة خلف زجاج السيارة.
كان الجو باردًا. مقعد السيارة الجلدي كان باردًا أيضًا. وقطرات المطر بدأت تهطل بغزارة على السقف، تصدر صوتًا منتظمًا مريحًا. ازدحام المرور كان خفيفًا في هذا الوقت، وأصوات السيارات البعيدة كانت تصل مكتومة.
كل هذه المشاعر كانت تتجمع في داخلها. البرد. الهدوء. الوحدة. التأمل.
نظرت يونا من النافذة الجانبية. كانت عيناها تتجولان في الشارع المظلم، تبحثان عن شيء. ثم رأته.
ذلك الكازينو الصغير. ذاك الذي ذهبت إليه مع جي هون. المكان الذي شربت فيه المشروبا .
تذكرت وجهه. تذكرت كلماته. تذكرت كيف كان مبللًا بالمطر، وهو يمسك بيدها بقوة.
ابتسمت يونا ابتسامة عريضة. ابتسامة حقيقية، دافئة، لم تكن تتوقع أن ترتسم على وجهها في هذا الوقت.
همست بصوت خافت، يكاد لا يُسمع:" ظريف جدًا"
كانت تذكر جي هون. تذكر كيف قال لها إنه سيتحمل المسؤولية عنها إذا عاشت. وكيف ضحكت هي في داخلها، لأنه لا يعرف ما الذي يواجهه.
لكنها الآن فهمت شيئًا. ربما لم يكن بحاجة إلى أن يعرف. ربما كان يكفي أنه قالها. ربما كان يكفي أن هناك شخصًا في هذا العالم قال لها: "اعيشي. سأتحمل المسؤولية."
---
من خلال المرآة الأمامية، كان لوكي يراقبها. رأى ابتسامتها. رأى كيف أشرق وجهها فجأة، وكيف تغيرت ملامحها.
قال بصوته الهادئ: "ما بكِ؟ هل هناك شيئ مضحك؟"
نفت يونا بسرعة: "لا. أنا فقط... تذكرت شيئًا."
نظر إليها لوكي للحظة من المرآة. ثم قال:
"أوه. أعتقد أني فضولي جدًا بما يدور في ذهنك."
ابتسمت يونا. كان لوكي يحاول أن يكون لطيفًا بطريقته الخاصة. وكان ذلك مضحكًا بطريقة ما.
فجأة، قام لوكي بتشغيل مكيف السيارة. أصدر الجهاز صوت تشغيل خفيف، ثم بدأ الهواء البارد يتسلل بين قدمي يونا. شعرت بالبرد يتسلل إلى جسدها، لكنه كان بردًا منعشًا.
ثم أخرج لوكي سيجارة من جيبه. أشعلها ببطء، وفتح النافذة قليلًا. تصاعد الدخان الأبيض في الهواء البارد، وبدأت رائحة الدخان تملأ السيارة.
قال لوكي، والدخان يخرج من فمه: "يونا... هل تريدين تدخين؟"
نظرت يونا إلى السيجارة. كانت صغيرة، بيضاء، والدخان يتصاعد منها كسحابة صغيرة.
وفجأة... تذكرت شيئًا.
---
كانت في مكان ما. ليس هنا. ليس في كوريا. كان المكان يشبه المختبر. جدران بيضاء، أضواء فلورسنت، وأجهزة غريبة.
كانت هناك فتاة ترتدي رداءً أبيض طويلًا. شعرها قصير، أسود، يصل إلى كتفيها. تحت فمها، كانت هناك شامة صغيرة. كانت تبدو ذكية، حادة، وكأنها ترى كل شيء.
وكان هناك شاب. شعره أبيض طويل، وعيناه زرقاوان حادتان كالألماس. كان يرتدي معطف المختبر الأبيض أيضًا. وجهه كان جامدًا، بلا تعبير.
كانت الفتاة ذات الشعر القصير تنظر إليه بي برود تام كي انهو لايهمه.
قال الشاب ذو الشعر الأبيض بصوت بارد:
"يونجي... هل تريدين أن تدخني؟"
كانت يداه تمسكان بعلبة سجائر فضية. كانت عيناه تنظران إليها ببرود، وكأنها كانت مجرد شيء في المختبر. ليس إنسانًا.
لم تجب يونجي. فقط نظرت إلى السيجارة، ثم إلى عينيه الباردتين.
---
نظرت يونا إلى السيجارة في يد لوكي. كانت مشابهة. لكن لوكي لم يكن مثل ذلك الرجل. لوكي كان دافئًا بطريقته. كان يسأل لأنها قد ترغب. ليس لأنه يريد أن يختبرها.
قالت يونا بهدوء: "لا أريد. شكرًا."
نظر إليها لوكي للحظة. ثم قال:
"أوه. فهمت."
أطفأ السيجارة وأغلق النافذة.
نظرت يونا من النافذة مرة أخرى. كانت الأضواء لا تزال تتلألأ، والمطر لا يزال يهطل. لكنها شعرت بشيء مختلف. شعرت أنها... بخير.
توقفت السيارة أمام منزل كبير. نظرت يونا من النافذة، فلم تتعرف على المكان. لم يكن منزلها. لم يكن قصر كيم. كان منزلًا ضخمًا، ذا طراز حديث، وأضواء خافتة تتوهج من نوافذه الواسعة.
قالت باستغراب: "ما هذا؟ أين نحن؟"
أجاب لوكي بهدوء: "منزلي."
اتسعت عينا يونا. منزل لوكي؟ لم تتخيل أبدًا أن لديها منزلًا كبير مثل هاذا. كان دائمًا هناك، في الظل، يحرسها، ينام في غرفة بجانبها. لم تفكر يومًا في أين يعيش عندما لا يكون معها.
نزلت من السيارة. تبعها لوكي إلى الباب الأمامي. فتحه، ودخلا.
كان المنزل كبيرًا بالفعل. لكنه كان فوضويًا بعض الشيء. ملابس ملقاة على الكنبة، أكواب على الطاولة، بعض الأوراق متناثرة على الأرض.
قال لوكي بسرعة، وكأنه خجل فجأة: "آسف على هذا. سأقوم بإزالة الفوضى قريبًا."
لكن يونا لم تكن تهتم. كانت تتجول بعينيها، تحاول أن تفهم من يكون لوكي عندما لا يكون حارسًا.
دخلوا المطبخ. كان واسعًا، مليئًا بأوانٍ لم تستخدم كثيرًا. جلست يونا على طاولة خشبية صغيرة.
خرج لوكي من غرفة أخرى. كان الآن يرتدي رداءً أبيض بسيطًا، وكأنه أصبح طباخًا فجأة. مشى إلى الثلاجة الكبيرة، فتحها، وأخرج منها قنينة زجاجية شفافة مليئة بسائل أحمر.
نظرت إليه يونا باستغراب: "لوكي... ماذا يدور في ذهنك؟"
ضحك لوكي ضحكة خفيفة. ابتسم ابتسامة غامضة، ثم بدأ يصب العصير الأحمر بهدوء في كأسين زجاجيين.