كانت تقف أمامها. يونا الأصلية. كانت تحدق فيها بعينيها الحزينتين الغاضبتين.
قالت يونا الأصلية بصوت زاحف: "هل أنتِ مستمتعة بحياتي؟"
صمت. لم تجب يونجي. لم تكن تعرف ماذا تقول.
ابتسمت يونا الأصلية ابتسامة هستيرية، ثم قالت:
"أوه، حسنًا. يونجي... يبدو أنكِ لا تريدين إعادة جسدي لي في الوقت الراهن. صحيح؟"
حاولت يونجي أن تتحدث، لكن الكلمات لم تخرج. قالت بصوت متقطع:
"ماذا... ماذا تعنين؟ أنتِ ميتة بالفعل..."
لم تكمل جملتها. انقضت عليها يونا الأصلية. يداها كانتا باردتين كالثلج، وقوية كالفولاذ. أمسكت برقبة يونجي وبدأت تخنقها.
صرخت: "أنتِ! أنتِ! أعدي لي جسدي! أنا الآن أريده! أعديه لي!"
شعرت يونجي بالاختناق. كانت تحاول التنفس، لكن الهواء لم يصل. كان العالم يدور حولها.
---
"آه! آه! آه!"
قفزت يونا من السرير وهي تلهث. وضعت يدها على رقبتها. كانت تشعر بالألم. كان الاختناق حقيقيًا. تركت يدها وبدأت تتنفس بعمق، تحاول تهدئة نفسها.
فتحت يونا عينيها فجأة. كانت تلهث، تتعرق، قلبها يدق بسرعة غير طبيعية. سقف الغرفة كان أبيض، لكنه لم يكن سقف غرفتها في القصر. تذكرت. إنها في منزل لوكي.
همست بصوت مبحوح: "أين أنا؟"
لكنها عرفت الإجابة. كانت لا تزال ترى ما رأته في الكابوس. كانت لا تزال تشعر بيدين تخنقانها.
همست: "هل كان هذا حلمًا؟ لقد شعرت أنه حقيقي. وهل أشعر بالاختناق حقًا؟"
نهضت من السرير بسرعة. لم تستطع البقاء في الغرفة. شعرت أن الجدران تقترب منها.
خرجت إلى الممر الطويل، وسارت بخطى سريعة حتى وصلت إلى شرفة زجاجية كبيرة تطل على المدينة. كانت السماء لا تزال مظلمة، وأضواء سول تتلألأ في الأفق كنجوم ساقطة.
وقفت هناك، تتنفس الهواء البارد. شعرت بالهدوء يعود إليها تدريجيًا.
همست لنفسها: "أوه... لقد أرعبني هذا الكابوس كثيرًا. أتمنى ألا يكون حقيقيًا."
لكنها كانت تعرف. كان حقيقيًا بطريقة ما. كانت يونا الأصلية لا تزال هناك. في مكان ما في أعماقها. تنتظر.
---
"ماذا تفعلين يا يونا؟"
قفزت يونا من مكانها. التفتت بسرعة. كان لوكي واقفًا خلفها، يرتدي ملابس النوم البسيطة، وعيناه نصف مغمضتين. كان يبدو كمن استيقظ لتوه.
قالت يونا بصوت متعب: "ماذا؟ أنا فقط... حلمت بكابوس."
نظر إليها لوكي للحظة.
فجأ قالت يونا:
"أيضًا. هل أخبرتهم أنك معي؟"
قال لوكي: "نعم. لكن عندما أخبرت سيد كيم أنكِ متعبة، لم يقل شيئًا."
صمتت يونا. لم تتفاجأ. لم تكن تتوقع أن يقول شيئًا.
أخرج لوكي سيجارة من جيبه. أشعلها ببطء، ووقف بجانبها ينظر إلى المدينة.
قال بعد لحظة: "تبدين متعبة جدًا."
نظرت إليه يونا: "هل يبدو ذلك؟"
لم يجب. فقط زفر دخانًا أبيض في الهواء البارد.
---
في الأسفل، في شوارع سيول المظلمة، كان هناك مشهد مختلف تمامًا.
سيارة لامبورغيني صفراء زاهية كانت تجري بين الشوارع بسرعة جنونية. على مقعد السائق، كان هناك شاب. شعره أحمر وأسود، ووجهه يحمل ندبة صغيرة على خده. كان يبتسم ابتسامة غامضة كان نفسه الذي كسر ذراع يونا.
في المقعد الخلفي، كانت بورا جالسة. كانت تمسك بهاتفها، تصور مقطعًا على الإنستغرام.
قالت بصوتها البارد المعتاد: "هي يا يامادا. لقد مضى حوالي ستة أشهر منذ أن أصبحت حارسي الشخصي. ورغم ذلك، كنت تتهرب من الكثير من المسؤوليات."
رفعت حاجبها، ثم أضافت بنبرة ساخرة:
"أعتقد أني وجدت حارسًا أفضل منك."
مؤالف(تقصد لوكي)
ضحك الشاب ضحكة متوترة. قال: "لماذا أنتِ قاسية هكذا؟"
لم تبتسم بورا. أكملت بهدوء:
"أنت مجرد متشرد يجيد الفنون القتالية. لذا لا تحاول أن تتجاوز حدودك."
توقف الشاب عن الضحك. كانت عيناه تنظران إلى المرآة الأمامية، حيث رأى عيني بورا تنظران إليه بحدة.
قالت بورا، وصوتها أصبح أكثر برودة:
"حسنًا. أعتقد أن وقت طردك قد حان."
ساد صمت في السيارة. استمرت اللامبورغيني الصفراء في الانطلاق بين أضواء المدينة.
---
في ضواحي سيول البعيدة، كان هناك قصر أسود كبير. لا أضواء فيه. لا حراس. لا أحد.
دخل رجل يرتدي بدلة سوداء بالكامل إلى أحد المكاتب. لم يكن وجهه واضحًا، فالظلام كان يغطي كل شيء. جلس على كرسي فخم خلف مكتب خشبي ضخم.
مد يده إلى أحد الأزرار المخفية تحت الطاولة. ضغط عليه.
فجأة، تحرك الجدار الحجري خلفه بصمت. انفتحت فتحة تؤدي إلى غرفة سرية. دخل الرجل إليها.
كانت الغرفة مظلمة أيضًا. لكن عندما أضاء الضوء... ظهر كل شيء.
ضحك الرجل ضحكة مجنونة، عالية، تخترق الصمت. قال بصوت أجش:
"اللعبة... ستصبح أفضل."
كانت الجدران الأربعة مغطاة بالصور. صور لمشاهير كوريا، لرجال أعمال كبار، لسياسيين، لفناني الأيدول المشهورين. لكن في وسط كل هذا، كانت هناك ثلاث صور في قمة القائمة.
الأولى: صورة يونا. كان واقفًا في الشارع، ترتدي ملابسه السوداء، وعيناه تتجهان نحو الكاميرا وكأنه تعلم أنها مراقَب.
الثانية: صورة يونجي. كانت ترتدي رداءً طبيًا أبيض، وعيناها تنظران إلى إحدى الكاميرات. تحت الصورة، كان مكتوبًا:ميت
الثالثة: صورة بورا. كانت واقفة أمام مدرستها، وشعرها الأسود الطويل يرفرف في الريح. كانت تبتسم ابتسامتها الباردة المعتادة.
وقف الرجل الأسود أمام الصور الثلاث. نظر إليها طويلًا.
ثم ضحك مرة أخرى. ضحكة أطول، أعلى، أكثر جنونًا.
همس: "اللعبة بدأت للتو."
في مكان آخر من المدينة، كانت يونا لا تزال تقف على الشرفة مع لوكي. لم تكن تعلم. لم تكن تعلم أن هناك من يراقبها. أن هناك من يخطط. أن هناك من يعرف أكثر مما ينبغي.
همس لوكي فجأة: "الجو بارد. تعالي إلى الداخل."
نظرت إليه يونا. ثم نظرت إلى المدينة مرة أخرى. كانت أضواءها لا تزال تتلألأ. لكنها بدت فجأة... أقل أمانًا.
قالت: "حسنًا. لنعد."
عادوا إلى المنزل. لكن يونا لم تستطع النوم. بقيت مستيقظة حتى الصباح، تفكر. في الكابوس. في يونا الأصلية. في الصور التي لم ترها، لكنها شعرت بوجودها.
[يتبع...]