36 - الفصل36(عصابة هوم)الجزء الثاني

دخلت يونا الغرفة خلف رئيس اتحاد الطلبة. كانت الغرفة مظلمة بعض الشيء، مليئة بالكتب القديمة المتراصة على رفوف خشبية تعود لعقود. رائحة الورق والغبار تملأ المكان. جلست على الكرسي المقابل له، ونظرت إليه بعينيها الباردتين.

قالت: "إذن... ماذا تريد؟"

نظر رئيس الاتحاد إلى يونا قليلًا. كان وجهه جادًا، لكن فيه شيئًا من التردد. قال أخيرًا:

"حسنًا... الموضوع ليس مهمًا جدًا. فقط... أتعرفين طالبة تدعى كاثرن؟"

رفعت يونا حاجبها: "كاثرن؟ من هذه؟"

صُدم رئيس الاتحاد للحظة. قال باستغراب: "كيف؟ إنها في صفك. الفتاة التي ترتدي ملابس سوداء دائمًا."

تذكرت يونا فجأة. كانت هناك فتاة تجلس دائمًا في الزاوية البعيدة من الفصل، بعيدة عن الجميع. كانت مهملة، وحيدة، لا يتحدث معها أحد. لم تلتفت إليها يونا من قبل، ولم تكن تعرف اسمها حتى الآن.

قالت ببرود: "آه... تلك. نعم، أعرفها. لكن ما علاقتي بها؟ أنا بالكاد أتذكر شكلها."

تنهد رئيس الاتحاد. قال: "في الحقيقة، أتت والدتها إلى المدرسة قبل فترة. ابنتها هاربة من المنزل، وهي تعتقد أن إحدى صديقاتها ربما تعرف مكانها. سألت عنكِ تحديدًا، لأن كاثرن كانت تذكر اسمكِ أحيانًا."

صمتت يونا للحظة. كانت تحاول أن تتذكر أي موقف جمعها بتلك الفتاة. لم تجد شيئًا بتأكيد علاقته بي يونا الاصليه.

قالت: "لا أعرف أين هي. ولا أعرف حتى كيف تبدو حقًا."

نظر إليها رئيس الاتحاد. أخرج بطاقة صغيرة من جيبه، وكتب عليها رقمًا بسرعة. اعطاها إلى يونا.

قال: "خذي رقمي. في حالة حصلتِ على أي معلومات، أخبريني."

أخذت يونا البطاقة دون اهتمام. وقفت لتغادر، لكنها توقفت عند الباب. التفتت إليه وسألت:

"مالذي ستجنيه من كل هذا؟"

ضحك رئيس الاتحاد ضحكة قصيرة. قال:

"أنا لست ماديًا يا آنسة يونا."

نظرت إليه للحظة، ثم غادرت الغرفة دون أن تضيف شيئًا.

---

بعد أن أغلقت يونا الباب خلفها، وقف رئيس الاتحاد في مكانه للحظة. ثم سمع صوت خطوات خفيفة من خلف الرفوف. دخل شاب. جسده كان مليئًا بالوشوم التي تظهر من تحت قميصه الأسود. شعره أرجواني طويل منسدل على كتفيه. في إصبعه الأوسط الأيمن، كان يرتدي خاتمًا ذهبيًا ثقيلًا.

قال الشاب بصوت خشن: "هل حصلت على معلومات؟"

نظر إليه رئيس الاتحاد. هز رأسه. قال:

"لا. يونا لا تعرف شيئًا. أو هكذا تدعي."

اقترب الشاب ذو شعر الأرجواني من النافذة. كان ينظر إلى الخارج، إلى ساحة المدرسة المزدحمة بالطلاب. قال:

"حسنًا... يبدو أننا سنضطر للبحث وحدنا هذه المرة."

أشار رئيس الاتحاد برأسه موافقًا. كان ينظر إلى صورة فتاة موضوعة على الطاولة. صورة كاثرن. كانت ترتدي ملابس سوداء، وشعرها أسود طويل، وعيناها واسعتان وحزينتان.

قال رئيس الاتحاد بصوت منخفض: "إذن... سنذهب إليهم الليلة. على الأرجح."

ابتسم الشاب ذو شعر الأرجواني ابتسامة باردة.

قال: "ليلة طويلة تنتظرنا."

---

في الكافتيريا

عادت يونا إلى الكافتيريا. كانت مزدحمة كالعادة، الطلاب يتجمعون في مجموعات صغيرة، يأكلون ويضحكون. نظرت يونا حولها، تبحث عن وجه مألوف.

وفجأة، رأت وجهًا لم تتوقعه.

كان شابًا أشقر، يجلس على طاولة قريبة. كان مع فتاة جميلة، ويتشاجران بصوت منخفض. تعرفت عليه يونا فورًا. إنه حبيب هي جين. ذلك الرجل الذي كانت هي جين تتشاجر من أجله، وتتهم الآخرين بسرقته.

لم تكترث له يونا. كانت مشغولة بأفكارها.

فجأة، سمعت صوتًا من خلفها:

"أوه! يونا! أخيرًا وجدتكِ!"

التفتت. كان لوكي. كان وجهه محمرًا، ويتنفس بصعوبة. شعره كان منكوشًا، وربطة عنقه غير مرتبة.

قال لوكي وهو يلهث: "لقد هربت من تلك الفتاة!"

سألت يونا ببرود: "أوه... تقصد بورا؟"

أجاب لوكي: "نعم! لا أعرف كيف يوجد شخص مثلها. لا تتعب أبدًا. ركضت خلفي طوال الاستراحة. أنا الآن أكاد أموت من العطش!"

قبل أن ترد يونا، سمعت صوتًا آخر:

"أخيرًا! أخيرًا وجدتك يا لوكي!"

كانت بورا. كانت تتعب أيضًا، تلهث، ووجهها متورد. لكن عينيها كانتا تلمعان بحماس.

قالت: "أين كنت تختبئ؟ نحن لم ننتهِ بعد!"

فزع لوكي. كان على وشك الهرب مرة أخرى، لكن يونا أمسكت بكمه.

قالت: "اجلس. كل أولًا. لا يمكنك الهروب إلى الأبد."

جلس لوكي على الطاولة المقابلة ليونا. جلست بورا بجانبه، وكأنهما صديقان قديمان.

بعد دقائق، كان الثلاثة يجلسون معًا، يأكلون من صحون طعام الكافتيريا. كانت بورا تأكل بشراهة، وكأنها لم تأكل منذ أيام.

قالت بورا فجأة، وفمها مليء بالطعام: "ما هذا؟ لماذا طعام المدرسة أصبح لذيذًا فجأة؟"

نظرت إليها يونا ببرود. ثم لاحظت بورا شيئًا.

قالت: "يونا... لماذا أنتِ وحدك؟ أعني، أليست هان سيول دائمًا معكِ؟"

صمتت يونا للحظة. ثم قالت:

"أوه... الحقيقة... يبدو أن هان سيول متعبة."

قال لوكي: "لقد لاحظت ذلك. كان وجهها شاحبًا جدًا اليوم."

في تلك اللحظة، ظهرت هان سيول فجأة. كانت تمشي ببطء، ووجهها مبتسم لكن عينيها كانتا فارغتين. جلست على المقعد المجاور ليونا.

قالت بصوت متعب: "مرحبًا يا رفاق."

نظرت إليها يونا. سألت: "هل تريدين أن تأكلي شيئًا؟"

هزت هان سيول رأسها: "لا، شكرًا."

وضعت يونا يدها على جبهة هان سيول. كانت باردة. ليست ساخنة. قالت:

"ليس لديك حرارة. إذن... ما خطبك؟"

ضحكت هان سيول ضحكة قصيرة مصطنعة. قالت:

"هاها... أنا بخير. لا داعي للقلق يا يونا."

لكن عينيها كانتا تقولان شيئًا آخر.

---

فجأة، سمعوا صوت ضجة من الخلف. كان صراخًا مرتفعًا، وكسر أطباق. التفت الجميع. كانت هي جين وحبيبها الأشقر يتشاجران على طاولة قريبة. كانت هي جين تصرخ، وهو يرد بصوت عالٍ. كانت الأطباق تتطاير، والطلاب يبتعدون خوفًا.

قالت بورا باشمئزاق: "هؤلاء الأوغاد... يتشاجرون دائمًا رغم أنهم أحباء. علاقتهم سامة."

لم تعلق يونا. كانت تفكر في شيء آخر.

بعد دقائق، انتهت الاستراحة. توجه الجميع إلى فصولهم.

---

انتهت جميع الحصص. غادر الطلاب المدرسة واحدًا تلو الآخر.

خرجت يونا من الباب الرئيسي. كانت تبحث عن هان سيول لتسألها إن كانت تريد العودة معًا.

قالت: "هان سيول... هل لا بأس أن نعود معًا؟"

نظرت إليها هان سيول بوجه شاحب. قالت:

"أنا آسفة... لا أستطيع اليوم."

نظرت إليها يونا للحظة. قالت: "آه... حسنًا."

ابتعدت هان سيول بسرعة، وكأنها تخشى أن تسأل أكثر.

في الخارج، كان لوكي واقفًا أمام المدرسة. لم تكن سيارته موجودة.

قال لوكي: "أوه! يونا! أنتِ هنا!"

ابتسمت يونا. ثم ركضت نحوه. توقف لوكي، ظن أنها ستتحدث معه. لكنها تخطته بسرعة، وركضت نحو سيارة سوداء متوقفة على الرصيف.

قالت: "جي هون! أنا قادمة!"

نظر لوكي خلفه. رأى سيارة جي هون السوداء، ورأى يونا تفتح الباب وتجلس بجانبه.

وقفت بورا بجانب لوكي، تضحك. قالت:

"هاهاها... إذن هذا هو جي هون؟ ومن يكون هذا؟ حسنًا، أنت لا تعرفه. وأنا أيضًا لا أعرفه كثيرًا. لكن علاقته بيونا قوية. أعتقد أنها أقوى من علاقتها بهان سيول."

كانت ملامح لوكي غير واضحة. شفقة؟ حزن؟ حسرة؟ لا أحد يعرف.

قالت بورا: "حسنًا... سأوصلُك إلى المنزل."

قال لوكي بسرعة: "لا، لا داعي."

لكن بورا لم تسمع. جرته نحو سيارتها.

---

في سيارة جي هون

قالت يونا: "كيف سار العمل اليوم؟"

أجاب جي هون: "الحقيقة... إنه جيد."

قالت يونا: "صحيح! كدت أنسى. هل تتذكر المال الذي أدين به لك؟"

نظر إليها جي هون. قال:آه... ذلك. لا داعي.

قالت يونا:

توقف عن كونك خجولة جدًا.

قالت يونا بجدية: "لا. إنه مال. يجب أن أسدده."

تنهد جي هون. قال: "حسنًا..."

كان غير موافق على ذلك، لكنه عرف أن يونا لن تتراجع.

صمت قليلًا، ثم قال: "يونا... هناك شيء أردت أن أطلبه منكِ."

نظرت إليه: "ما هو؟"

توقف جي هون للحظة. كان وجهه محمرًا قليلًا. قال:

"هل... هل تذهبين معي إلى الحديقة في يوم 14 فبراير؟"

صمتت يونا. امتلأ وجهها باللون الأحمر. نظرت إلى النافذة، إلى الجهة الأخرى. قالت بصوت خافت:

"حسنًا... سألتقي بك هناك."

ابتسم جي هون ابتسامة عريضة. قال: "حسنًا!"

توقفت السيارة أمام إحدى المطاعم. نزلت يونا، وقالت:

"توقف هنا من فضلك. سأكمل الطريق وحدي."

قال جي هون: "لكن الطريق لا يزال بعيدًا!"

لكن يونا كانت قد أغلقت الباب بالفعل. وقفت هناك، وجهها أحمر، تضع يدها على خدها. نظرت إليه للحظة، ثم مشت نحو القصر.

كانت تفكر. يوم 14 فبراير. عيد الحب. هل كان هذا اعترافًا؟

لم تكن متأكدة. لكن قلبها كان يخبرها بشيء آخر.

---

دخلت يونا غرفتها. كانت متعبة جدًا. نظرت إلى باب غرفة لوكي المجاور. كان مظلمًا. لم يعد بعد.

نامت يونا بعد ساعات.

وفجأة، سمعت صوت دق على الباب. كان خفيفًا، لكنه متكرر.

فتحت عينيها. قالت: "من؟"

أجابت الخادمة: "سيدتي، هناك شاب يريد رؤيتك."

نهضت يونا. ارتدت ملابس الخروج بسرعة، ونزلت الدرج.

عند الباب، كان سيلون واقفًا. كان وجهه شاحبًا، وعيناه مرتعشتان.

قالت يونا باستغراب: "سيلون؟ ماذا تفعل هنا في هذا الوقت المتأخر من اليل؟"

نظر إليها. قال بصوت مبحوح:

"يونا... الحقيقة... هل تعرفين أين أختي؟"

توقفت يونا. شعرت ببرد يسري في جسدها.

"هان سيول؟"

أومأ سيلون برأسه. قال:

"هي... هي لم تعد إلى المنزل منذ البارحة."

اتسعت عينا يونا.

[يتبع...]

2026/04/05 · 39 مشاهدة · 1317 كلمة
Around for low
نادي الروايات - 2026