39 - الفصل39(عصابة هوم)الجزء الخامس

اقترب الفتى الأشقر من حقيبة ها يون. لم يطلب الإذن. لم يتكلم. فقط فتحها بيديه المرتجفتين، وكأنه يفتح صندوق كنز.

داخلها، كانت هناك شطيرة. مغلفة بورق شفاف، تبدو بسيطة، لكن رائحتها كانت تفوح في الغرفة المظلمة.

بدأ الفتى يأكل. كان يأكل بشراهة، وكأنه لم يرَ طعامًا منذ أيام. عيناه كانتا مغمضتين، ووجهه يعكس متعة خالصة.

قالت ها يون بصوت مذعور: "لكن... لكن هذه شطيرتي! كنت سأأكلها في طريق العودا!"

أشار إليها وو جين بصمت. كان يضع إصبعه على شفتيه، ينظر إليها بعيون واسعة. كانت رسالته واضحة: لا تغضبي هذا الرجل.

أكمل الفتى أكل الشطيرة. ثم رفع رأسه. كانت عيناه الزرقاوان تلمعان في الظلام. قال بصوت مختلف، ليس باردًا كما كان، بل فيه دهشة حقيقية:

"من أين أتيتم بهذا الطعام؟"

قالت ها يون، ولا تزال خائفة: "لقد... لقد أعددته في المنزل. قبل أن آتي إلى المدرسة."

نظر إليها الفتى للحظة. ثم سأل:

"من أين حصلتِ على الخبز؟ والجبن؟ والخضار؟"

قال وو جين بسرعة: "من المتجر. من متجر البقالة العادي."

صمت الفتى. كان وجهه يعكس حيرة عميقة. ثم قال:

"متجر؟ هل لديكم مال لشراء؟"

من أين يأكل إذا كان ليس لديه مال؟

قالت ها يون بدهشة: "هل... هل ليس لديك مال؟"

أمال الفتى رأسه. لم يجب. كانت عيناه تنظران إلى الأرض.

سألت ها يون مرة أخرى، بصوت أكثر هدوءًا: "كيف تأكل إذا كنت لا تملك مالًا؟"

أجاب الفتى، وصوته خافت: "من الزرعة المجاورة. هناك خضار برية. وأحيانًا أصطاد سمكًا من النهر."

تفاجأ الجميع. كانوا يعيشون في المدينة، يعرفون المتاجر والمطاعم والثلاجات الممتلئة. لم يتخيل أحد أن هناك من يعيش هكذا.

قال جون تاي فجأة، وعيناه تلمعان بفكرة: "إذن... لو جلبنا طعامًا مثل هذا، هل يمكننا أن نأتي إلى هنا؟"

نظر إليه الفتى. ثم قال:

"نعم. يمكنكم ذلك."

ابتسم جون تاي ابتسامة عريضة.

قال وو جين، وهو لا يزال حذرًا: "لكن... هل هناك أحد معك؟ أعني، من عائلتك؟ أين والديك؟"

نظر الفتى إلى الأرض. كانت عيناه حزينتين فجأة. قال بصوت خافت:

"أمي... كانت تعطيني مصروفي. لكنها تركتني."

صمت المكان. حتى صوت الرياح توقف للحظة.

سأل جون تاي: "إذن... والدك؟"

قال الفتى ببرود: "ليس لدي أب."

فهم الجميع. لم يكونوا أغبياء. هذا الفتى كان مخفيًا. كان سرًا. طفل غير شرعي ربما، أو ابن علاقة محرمة. تم إخفاؤه هنا لسنوات، بعيدًا عن أعين المجتمع.

قال جون هو، محاولًا تغيير الجو: "إذن... ما اسمك؟"

نظر الفتى إليهم. كان وجهه لا يزال جامدًا، لكن عينيه كانتا أقل برودة. قال:

"جين. جين بارك. هذا اسمي... على ما أعتقد."

ابتسم جون هو: "أنا جون هو. وهذا جون تاي. وهذا وو جين. وهذه ها يون."

أشار إلى كل واحد بدوره.

قال جون هو: "إذن... سنغادر الآن. سنأتي غدًا. هل لا بأس بذلك؟"

نظر جين إليهم للحظة. ثم قال:

"لا بأس."

خرجوا من المنزل ببطء. كان جين يقف عند الباب، ينظر إليهم من بعيد. لم يبتسم. لم يودعهم. فقط كان هناك.

---

بعد أن ابتعدوا عن المنزل بما يكفي، قفز وو جين من فرحته. صرخ بصوت منخفض:

"هذا ممتاز! يمكنني الهرب من المدرسة بهذه الطريقة! سأقول لأبي أني ذاهب إلى مكتبة، ثم آتي إلى هنا! لن يعرف أحد!"

قال جون تاي وعيناه تلمعان: "حسنًا. من الآن، سأحضر معي حاسوبي المحمول، وجميع أجهزتي الإلكترونية. سأشحنها بالبطاريات الاحتياطية. يمكننا قضاء وقت ممتع هناك!"

كان الاثنان متحمسين. كانوا يرون في المنزل المهجور ملاذًا للحرية، بعيدًا عن ضغط الأهل والمدرسة.

لكن ها يون كانت صامتة. كانت تمشي خلفهم، وعيناها حزينتان بطريقة غريبة.

لاحظ جون هو ذلك. توقف، ونظر إليها.

قال: "ها يون... هل أنتِ بخير؟"

رفعت رأسها. حاولت أن تبتسم، لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيها. قالت:

"نعم. أنا بخير. فقط... متعبة."

لم يصدقها جون هو. لكنه لم يسأل أكثر.

---

في منتصف الليل

كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة بعد منتصف الليل. كان المنزل هادئًا، وكانت ها يون غير نائمة.

لكن ها يون لم تستطع النوم.

جلست على حافة سريرها، تفكر. كانت تفكر في جين. في عينيه الزرقاوين الحزينتين. في الطريقة التي أكل بها الشطيرة كأنها آخر طعام في العالم. في كلماته: "أمي تركتني."

شعرت بشيء غريب. شيء لم تشعر به من قبل. لم يكن شفقة فقط. كان شيئًا أعمق. كأنها ترى نفسها فيه.

نهضت من السرير بهدوء. ارتدت ملابسها الداكنة، وأخذت حقيبة كبيرة من خزانتها. ملأتها بالشطائر التي أعدتها سرًا أثناء النهار. كانت تعلم أن عمه سيتفاجأ بنقص الطعام، لكنها لم تهتم فهوا فقط يقوم بي اعطائي مال فقط وبي الكاد أتحدث معه انهو يعيش في منزل معا عائلته الخاصه.

همست لنفسها: "أشعر بالحزن عليه كثيرًا. ربما... ربما هو يشبهني."

خرجت من المنزل بصمت. كانت الشوارع خالية، والأضواء صفراء باهتة. مشيت بسرعة نحو الغابة.

كانت تعرف هذا الشعور. شعور أن لا أحد يراك. أن لا أحد يهتم. أنك وحدك في هذا العالم الكبير.

وها هي ذاهبة الآن إلى منزل مهجور، لتقدم الشطائر لفتى غريب. ليس لأنه طلب ذلك. بل لأنها عرفت كيف يشعر.

---

بعد دقائق من المشي في الغابة المظلمة، وصلت إلى المنزل. كانت الأشجار تحيط به كحراس صامتين، والنوافذ المكسرة تبدو كعيون ميتة.

وقفت أمام الباب. كان مفتوحًا قليلًا. همست:

"مرحبًا... جين بارك؟ هل أنت هنا؟"

صمت. ثم سمعت صوت خطوات خفيفة من الداخل.

فتح الباب على مصراعيه. كان جين واقفًا هناك، في آخر الممر المظلم. كان وجهه غير واضح، لكن عينيه كانتا تلمعان كنجمتين زرقاوين.

قال بصوته البارد: "ماذا؟ أنتِ التي كنتِ مع أولئك الفتيان؟"

قبل أن ترد، شم الهواء. تغيرت ملامحه فجأة.

سأل بلهفة: "هل... هل أحضرتِ معك الشطائر؟"

ابتسمت ها يون ابتسامة خفيفة. قالت:

"انظر."

فتحت حقيبتها الكبيرة. كانت مليئة بالشطائر المغلفة بعناية. كانت رائحتها تفوح في الهواء البارد.

انقض جين على الحقيبة كالوحش الجائع. بدأ يأكل بشراهة، دون توقف، دون كلام.

وقفت ها يون تنظر إليه. كانت تشعر بشيء غريب. لم تكن خائفة. كانت... مرتاحة. كأنها وجدت مكانًا تنتمي إليه.

فجأة، تذكرت شيئًا. أخرجت من جيب الحقيبة الجانبي وسادة صغيرة وبطانية ناعمة.

توقف جين عن الأكل. نظر إليها باستغراب.

سأل: "ماذا تفعلين؟"

ابتسمت ها يون. كانت ابتسامتها مختلفة هذه المرة. كانت صادقة. دافئة.

قالت: "أنا أيضًا... ليس لدي عائلة حقيقية. أشعر بالخوف عندما أكون وحدي."

توقفت للحظة، ثم أضافت:

"هل لا بأس أن أنام عندك الليلة؟"

صمت جين. كان ينظر إليها. إلى الوسادة. إلى البطانية. إلى الشطائر.

لم يقل نعم. لم يقل لا.

لكنه لم يطردها.

فقط قال شيئ واحد:

هل لابائس معك بي المبيت عند شخص مثلي.

لابائس انا مرتاحه.

جلست ها يون على الأرض الباردة، ووضعت الوسادة خلف ظهرها. غطت نفسها بالبطانية. كانت رقيقة، لكنها كانت دافئة.

جين جلس في الزاوية المقابلة. كان لا يزال يأكل ببطء، لكن عينيه كانتا تتحركان نحوها بين الحين والآخر.

[يتبع...]

2026/04/06 · 17 مشاهدة · 1031 كلمة
Around for low
نادي الروايات - 2026