40 - الفصل40(عصابة هوم)الجزء السادس

كان ضوء الشمس يتسلل من خلال النوافذ المكسرة للمنزل المهجور، يرسم خطوطًا ذهبية على الأرضية الخشبية القديمة.

"ها يون! ها يون! استيقظي!"

فتحت ها يون عينيها ببطء. كان الصوت مألوفًا. جلست بسرعة، وإذا جون هو واقف أمامها، ووجهه يعكس مزيجًا من القلق والغضب.

قالت بصوت نعسان: "جون هو؟ ماذا... ماذا تفعل هنا؟"

قاطعها جون هو بنبرة حادة: "أنا؟ أنتِ التي يجب أن تخبريني. ماذا تفعلين هنا؟ لقد أتينا أنا ووو جين وجون تاي لإحضار بعض الأغراض كي نستمتع بها عندما نأتي إلى هنا."

كان مظهر جون هو في تلك اللحظة ملفتًا. شعره الأسود الداكن كان يغطي جزءًا من جبينه، يصل إلى عينيه تقريبًا. كان جميلًا كأنه أيدول. لكن ها يون لم تكن في مزاج يسمح لها بملاحظة ذلك.

نظرت ها يون حولها. كانت لا تزال في الغرفة نفسها. وإلى جانبها، كان جين نائمًا. كان قد أكمل طعامه ونام بسرعة، كطفل منهك.

قالت ها يون بصوت خافت: "أوه... إذن... جين، أنا مغادرة."

لكنها توقفت فجأة. نظرت إلى الأرض. ثم رفعت رأسها بذعر.

"لكن... لكن حقيبتي! أوه، لقد أحضرتها من منزلك. ماذا؟ هل دخلتم منزلي؟"

قال جون تاي من خلف جون هو: "كان الباب شبه مفتوح حينما دخلنا. ظننا أن شيئًا ما حدث لكِ."

فكرت ها يون للحظة. هي متأكدة أنها أغلقت الباب. كيف فتح؟

قبل أن تكمل تفكيرها، شعرت بألم في أذنها. كان جون هو يشدها من أذنها بقوة.

قال بغضب: "لماذا نمتِ هنا؟ وفوق هذا، لم تحضري حقيبتك المدرسية! هل تظنين أنكِ ستكونين بخير لمجرد أن هذا شاب في عمرنا؟ هل جننتِ؟"

حاولت ها يون التحرر: "اتركني بسرعة يا جون هو! أرجوك! أتألم!"

لكن جون هو لم يتركها إلا بعد أن تأكد أنها فهمت الدرس.

---

في تلك الأثناء، كان جون تاي قد جعل الغرفة مظلمة بالكامل. كان قد أحضر معه أجهزته الإلكترونية: حاسوبًا محمولًا، سماعات، وشاحنًا ضخمًا يعمل بالبطاريات. بدأ يجهز كل شيء بحماس، وكأنه في مهمة رسمية.

قال وهو يفتح حاسوبه: "حسنًا. أنا جاهز. هذه الغرفة ستصبح مركز القيادة."

نظر إليه وو جين باستغراب: "مركز قيادة ماذا؟ نحن هنا للهروب من المدرسة، ليس لشن حرب."

ضحك جون تاي: "نفس الشيء."

أما جين، فكان لا يزال نائمًا. لم يتحرك. لم يفتح عينيه. كان نومه عميقًا، كمن لم ينم منذ أيام.

غادر الجميع الغرفة بهدوء، تاركين جين وحده.

---

في المدرسة، كان الفصل هادئًا. الطلاب كانوا منهمكين في الدروس، والمعلم يشرح على السبورة البيضاء.

لكن ها يون لم تكن تركز. كانت تحدق في دفترها الفارغ، تفكر في الليلة الماضية. في جين. في الشطائر.

في الزاوية الأخرى من الفصل، كان جون هو يحدق فيها. كان ينظر إليها بنظرة غريبة، حادة، كأنه يحاول قراءة أفكارها. كان شارد الذهن كان يحدق بيها بتركيز كما لوكان العالم كله يدور حولها.

فجأة، شعر جون هو بيد تلمس كتفه. التفت بسرعة.

كان جون تاي واقفًا خلفه، يبتسم ابتسامة خبيثة.

همس جون تاي: "في ماذا تحدق؟"

تفاجأ جون هو: "لماذا أخفتني يا جون تاي؟ لا تفعل ذلك مرة أخرى."

ضحك جون تاي بهدوء. جلس بجانبه، وقال:

"ها يون كانت وحدها الليلة مع ذلك الفتى. ألا يقلقك ذلك؟"

نظر إليه جون هو ببرود: "هذا شأنها. أنا لست أباها."

لكن عينيه عادت لتتجه نحو ها يون مرة أخرى لكنها لم تكن موجودا.

---

بعد انتهاء الحصه ما قبل الاخيرا، همست إحدى الفتيات في أذن ها يون:

"تعالي إلى الحمام."

ارتعبت ها يون. كانت تعرف هذه الفتاة. كانت من مجموعة المتنمرات في المدرسة. عرفت أن لا خير في دعوتها.

لكنها اضطرت للذهاب. لم تستطع الرفض. كانت تعلم أن الرفض سيجعل الأمور أسوأ.

دخلت الحمام. كانت الفتاة واقفة هناك، وابتسامة باردة على وجهها.

فجأة، صفعت ها يون على وجهها بقوة.

قالت الفتاة بصوت عالٍ: "أنتِ! لماذا تتجاهليني طوال الحصص؟ أتظنين نفسكِ أفضل مني؟"

قالت ها يون بصوت مرتجف: "أنا لم أفعل شيئًا. لم أتجاهلكِ..."

غضبت الفتاة أكثر. هل تقصدين أني كاذبة؟

لا! لم أقل...

لكن الفتاة لم تتركها تكمل. ركلت ها يون في بطنها بقوة.

سقطت ها يون على الأرض من شدة الألم. كانت تحاول التنفس، لكن الهواء لم يصل إلى رئتيها.

في تلك اللحظة، تجمعت الفتيات الأخريات حولها. بدأن بركلها، وضربها، وشعرها يُنتزع من فروة رأسها.

كانت ها يون عاجزة عن الحركة. كانت تبكي بصمت، تتمنى لو أن الأرض تبتلعها.

ثم، أمسكت الفتاة الأولى بقارورة حليب كانت في حقيبتها. كانت فاسدة، تفوح منها رائحة كريهة. سكبتها على رأس ها يون.

ضحكت الفتاة: "هذا يناسبكِ. قذارة فوق قذارة."

ثم غادرن جميعًا، تاركات ها يون وحيدة على أرضية الحمام الباردة.

جلست ها يون هناك. كانت ملامحها مليئة بالحسرة والحزن. كانت تعرف. كانت تعرف دائمًا. أنها مهما فعلت، ستظل تتعرض للتنمر. لأنها لم يكن لديها أحد. لأنها وحدها.

ليس لديها أب يدافع عنها. ليس لديها أم تحتضنها. فقط نفسها. ونفسها الضعيفة التي لا تستطيع فعل شيء.

---

بعد أن نظفت ها يون نفسها بقدر المستطاع، ذهبت إلى غرفة المعلمين. كانت ترتجف، وعيناها حمراء من البكاء.

قالت للمعلم بصوت خافت: "أستاذ... أريد الخروج من المدرسة. أنا لا أشعر بخير."

نظر إليها المعلم بنظرة باردة. كان معلمًا في منتصف العمر، دائم التذمر.

قال بصوت جاف: "ها يون... لقد أخبرتكِ من قبل. ليس كل شخص يريد الخروج من المدرسة يمكنه الخروج. هل تعلمين أن هذه هي المرة الخامسة التي تطلبين فيها الخروج هذا الشهر فقط؟"

قالت ها يون بصوت مكسور: "أنا آسفة. حقًا. لكنني..."

قاطعها المعلم ببرود: "لا أعذار. الذين يتربون بدون أب وأم يكونون هكذا على الأغلب. لا انضباط. لا مسؤولية."

صُدمت ها يون. كانت الكلمات كالسهام، تخترق صدرها. كانت تريد البكاء، لكنها أمسكت دموعها. نظرت إلى الأرض، وعصرت على يديها بقوة حتى تحولت أظافرها إلى اللون الأبيض.

همست: "آسفة..."

خرجت من الغرفة بدون أن ترفع رأسها.

---

خرجت ها يون من المدرسة. كانت السماء برتقاليه، والغيوم كثيفة. كان الجو باردًا.

مشت بلا هدف. كانت خطواتها ثقيلة، وعيناها زجاجيتان. كانت تتجه نحو الغابة. نحو المكان الوحيد الذي شعرت فيه بالأمان مؤخرًا.

بين الأشجار، توقفت. جسدها لم يعد يتحمل.

سقطت على الأرض.

انهارت بالبكاء.

بكت بصوت عالٍ، هستيريًا. كانت تحتضن نفسها، تحاول أن تشعر بالدفء، لكنه لم يأتِ.

همست بصوت متقطع: "أنا أعرف... أعرف أني وحيدة. لماذا لا يوجد أحد بجانبي؟ يجب أن أنهض. يجب أن أذهب إلى البيت. إن لم أنهض، لن أستطيع العوده... ولن يأتي أحد للبحث عني... وهذا يعني أن أعود في الصباح... وهذا شيء لا أستطيع فعله..."

لكنها رغم كلامها، لم تجرؤ على رفع رأسها. كانت خائفة. خائفة من أن يأتي حيوان مفترس. خائفة من الغد. خائفة من أن تبقى وحدها للأبد.

---

فجأة، شعرت بشيء بارد يلمس رأسها.

صرخت خوفًا. رفعت رأسها بسرعة.

كان جين.

وقف هناك، ينظر إليها بعينيه الزرقاوين. كانت ملامحه حزينة بشكل غريب.

قال بصوته الهادئ: "لماذا أنتِ هنا؟"

صمت للحظة، ثم أضاف: "أعني... كنت فقط ذاهبًا وسمعت صوت بكائكِ. لهذا أتيت."

نظرت إليه ها يون. كانت دموعها لا تزال تتساقط. لكنها شعرت بشيء غريب. ارتياح.

رأى جين الكدمات على جسدها. رأى الحليب الفاسد على شعرها. رأى عينيها المنتفختين من البكاء.

دون أن يتكلم، انحنى ورفعها بين ذراعيه.

صرخت ها يون: "ماذا تفعل يا جين؟!"

قال ببرود: "أحملكِ. من الواضح أنكِ مصابة."

قالت ها يون وهي تحمر وجهها: "أعني... أنا فتاة!"

نظر إليها جين. ثم ابتسم. للمرة الأولى منذ أن عرفته، ابتسم ابتسامة حقيقية.

قال: "وأنا جين."

كانت ها يون محرجة جدًا. لم تعرف كيف ترد. فقط أخفضت رأسها وتركت نفسها بين ذراعيه.

وصلوا إلى المنزل المهجور. وضعها جين على سرير بسيط في إحدى الغرف. ثم غادر دون كلمة.

بقيت ها يون وحدها. كانت حزينة. لكنها شعرت بالدفء لأول مرة منذ وقت طويل.

بعد دقائق، عاد جين. كان يحمل بطانية ووسادة.

قال: "من الخطير أن تنامي وحدكِ في منزل رجل. لذا... سأنام معكِ."

نظرت إليه ها يون. ثم ضحكت. ضحكة خفيفة، صادقة.

Run:(ضحكة عشان هوا قال من الخطير تنامي في منزل رجل وهو اساسن رجل)

قالت: "أنت حقًا مضحك يا جين."

نظر إليها جين باستغراب. لم يفهم لماذا ضحكت. لم يقل شيئًا مضحكًا.

---

وفجأة، سمعوا أصواتًا من الخارج. كانت أصوات مألوفة.

دخل جون هو، يليه جون تاي ووو جين. كانت أصواتهم عالية، وهواتفهم ترن بقوة.

صرخ الثلاثة في صوت واحد: "ماذا تفعلون هنا؟!"

بعد أن شرحت ها يون ما حدث، فهم الجميع. كانت الملامح تتغير من الغضب إلى الحزن إلى الغضب مرة أخرى.

قال جون هو فجأة: "إذن... أنا أيضًا سأنام هنا."

نظرت إليه ها يون باستغراب: "لماذا؟"

قال وهو يتجنب النظر إليها: "لا شيء. أنا فقط أريد النوم هنا. وغدًا عطلة، لذا لا بأس."

قال جون تاي: "وأنا سألعب في الغرفة المجاورة. لقد أخذت الإذن من والدي بالفعل. يظن أنني أنام عند جون هو."

نظر جين إلى جون هو: "وهل أخذت الإذن من والديك أيضًا؟"

التفت جون هو. قال ببرود: "لا تهتم. إنهم ليسوا في المنزل أصلًا. مسافرون. وحتى لو عادوا، لن يهتموا أين أنا. ما دمت درجاتي جيدة، هذا هو المهم."

صمت الجميع.

قال وو جين: "حسنًا... سأغادر."

حينها كان جو مربك بين ثلاثه ولكنه كان أفضل من نوم وحدك.

في تلك اللحظة، سمعوا صوت جون تاي العالي قادمًا من الغرفة المجاورة، يعلن بدء لعبة جديدة.

ابتسم الجميع رغمًا عنهم.

لكنهم معًا... كانوا أقل وحدة.

[يتبع...]

2026/04/07 · 25 مشاهدة · 1421 كلمة
Around for low
نادي الروايات - 2026