فتحت ها يون عينيها ببطء. كان ضوء الشمس يتسلل من النافذة المغلقة، يرسم خطوطًا ذهبية على الأرضية الخشبية القديمة. كانت الغرفة جميله اليوم.
نظرت حولها. كانت على سرير وحدها. البطانية التي أحضرتها من المنزل كانت مغطاة عليها جيدًا.
ثم صُدمت.
كان جون تاي ووو جين نائمين على الأرض، بجانب السرير. لكن الطريقة التي ناما بها كانت غريبة. وو جين كان نائمًا بشكل مائل، وقدمه كانت أمام وجه جين مباشرة. كانت المسافة بين قدمه وأنف جين سنتيمترات قليلة.
ابتسمت ها يون رغمًا عنها.
همست: "هه... حقًا، هذان الاثنان جبانان جدًا. ناما في نفس الغرفة لأنهما خافا من النوم وحديهم لكن مابال هاذا الأحمق وو جين هل كان خائف من العوده."
نهضت بهدوء، محاولة ألا توقظ أحدًا. أخرجت هاتفها من جيبها، وفتحته. كانت تريد معرفة التاريخ.
"مهلاً... هل الاسبوع القادم تاريخ مميز؟ مستحيل..."
اتسعت عيناها.
"الاسبوع القادم هو المهرجان المدرسي ."
تذكرت. كل عام، كان المهرجان المدرسي يومًا صعبًا عليها. الكل يأتي مع عائلاتهم، آباؤهم، أمهاتهم، إخوتهم. والكل ينظرون إليها بشفقة لأنها وحدها.
نظرت إلى صورة في هاتفها. كانت صورة أمها وأبيها. صورة قديمة، التقطت قبل أن يموتا. كانت تبتسم فيها، وكانت صغيرة جدًا.
همست: "لا أعتقد أنني سأذهب."
أغلقت الهاتف، وخرجت من الغرفة.
---
بدأت ها يون تتجول في المنزل المهجور. كانت تتأمل كل غرفة، كل زاوية. المنزل كان كبيرًا، لكنه كان مهملًا لسنوات. الجدران متسخة، النوافذ مكسرة، والأثاث القديم مبعثر.
لكنها رأت جماله. رأت إمكانياته.
توقفت عند إحدى الغرف. كانت هناك مرآة مكسورة على الحائط، وإطار سرير متهالك. همست:
"هذا المكان يمكن أن يصبح جميلًا. إذا رممناه قليلًا..."
خرجت من المنزل. كانت الشمس مرتفعة الآن، والهواء بارد لكنه منعش. مشت نحو المتجر القريب.
قالت لنفسها وهي تمشي: "حسنًا... سآخذ بعض الأطعمة المعلبة. وماذا أيضًا؟"
توقفت أمام رف الفراولة في المتجر.
"أعتقد أن هذا لا بأس به. الفراولة كطعام للصباح. صحيح... جين سيحبها بالتأكيد."
ابتسمت. كانت تعرف أنه يحب الحلويات. في الليلة الماضية، عندما أكل الشطيرة، أكل طبقة المربى أولًا.
عادت إلى المنزل. كانت تحمل أكياسًا مليئة بالطعام: بيض، خبز، فراولة، بعض الخضار، وحليب.
خرجة ها يون للخارج. كان لا يزال الجميع نائمين. لم يتحرك أحد.
---
بدأت ها يون تشعل النار معا الحطب. كان هناك موقد قديم يعمل بالحطب، وجدته في الزاوية. أشعلت الحطب بصعوبة، ووضعت مقلاة حديدية فوقه.
قالت لنفسها: "كيف لجين أن ينام في منزل مثل هذا؟ يبدو أن الكهرباء مقطوعة منذ زمن."
بدأت تقلي البيض. كانت رائحته تفوح في المطبخ الصغير.
فجأة، شعرت بشيء خلفها.
التفتت. كان جين واقفًا هناك، يفرك عينيه. كان شعره الأشقر منكوشًا، وعيناه الزرقاوان نصف مغمضتين.
قال بصوته الهادئ: "هل تعدين طعامًا؟"
ابتسمت ها يون: "نعم."
اقترب جين من الموقد. نظر إلى البيض المقلي. قال:
"أنا أيضًا أود تناوله."
ضحكت ها يون: "تعال. انظر."
نظر جين إلى البيض. كان مقليًا بشكل مثالي، أصفر اللون من الداخل، ومقرمش من الخارج.
قال بدهشة طفولية: "إنه بيض."
ضحكت ها يون: "بالتأكيد. إنه بيض."
ابتسم جين. كانت ابتسامته نادرة، لكنها كانت جميلة. قال:
"شكرًا لكِ."
شعرت ها يون بالاحمرار يعلو وجهها. نظرت إلى الأرض، ثم إلى البيض، ثم إلى جين. لم تكن تعرف ماذا تقول.
---
من بعيد
على بعد خطوات، كان جون هو واقفًا عند باب المطبخ. كان قد استيقظ قبل قليل، وسمع أصواتًا. جاء ليرى ما يحدث.
رأى المشهد: هايون تبتسم، وجين يبتسم، والبيض المقلي بينهما. رأى كيف نظرت إليه هايون. رأى كيف تغيرت ملامحها.
عصر على يده بقوة. كانت أظافره تغوص في لحمه.
ثم استدار وعاد إلى الغرفة. لم يأكل. لم يتحدث. فقط عاد إلى مكانه وحاول النوم مرة أخرى، لكنه لم يستطع.
---
بعد أن انتهت ها يون من طهي الطعام، نظرت إلى جين.
قالت: "هل يمكنك إيقاظهم؟"
ابتسم جين ابتسامة خبيثة. قال:
"لا بأس. إنه أسهل شيء."
دخل الى منزل. بعد لحظات، سمعوا صراخًا مدويًا.
"آآآه!"
كان صوت جون تاي.
ركضت ها يون إلى الغرفة. رأت المشهد: جين واقف عند الباب، ودلو ماء فارغ في يده. على الأرض، كان جون تاي ووو جين وجون هو مبللين بالكامل. الماء كان يقطر من شعرهم وملابسهم.
صرخ وو جين: "ماذا فعلت؟ لقد أصبحت ملابسي مليئة بالماء! هكذا لن أستطيع العودة إلى المنزل!"
قال جين ببرود: "تجاهلهم. اذهبوا إلى الإفطار."
قال جون تاي وهو يعصر قميصه: "ما بال هذا الوغد؟"
نظر جون هو إلى جين بعيون حادة. كان ينظر إليه بنظرة مختلفة. نظرة غيرة؟ نظرة حقد؟ لا أحد يعرف.
التفت وو جين إلى جون هو: "ألم ترَ ماذا فعل هذا الوغد يا جون هو؟"
قال جون هو ببرود: "لكن... ما الذي أتى بك إلى هنا من الأساس؟ ألم تعد إلى المنزل الليلة الماضية؟"
شعر وو جين بالحرج. تمتم: "الأمر فقط... أنا..."
لكنه لم يكمل. كان الجميع يعرف. وو جين كان خائفًا من العوده وحده، مثله مثل جون تاي. كلاهما فضلا البقاء في المنزل المهجور على العودة إلى منازلهما.
---
خلع الأولاد ملابسهم المبللة، وعلقوها على الحبال التي شدتها ها يون. جلسوا حول طاولة خشبية قديمة، يرتدون ملابس داخلية فقط، ويغطون أنفسهم ببطاطين خفيفة.
كان المشهد مضحكًا. ها يون كانت تحاول ألا تضحك.
بدأوا يأكلون. كان الطعام بسيطًا: بيض مقلي، خبز محمص، فراولة طازجة. لكنه كان ألذ طعام تناولوه منذ وقت طويل.
في منتصف الإفطار، قالت ها يون فجأة: "هيا... افتح فمك يا جين."
مدت يدها بقطعة فراولة. نظر جين إليها للحظة، ثم فتح فمه وأكلها.
قال وو جين وهو يرفع حاجبه: "أوه... يبدو أن هناك شيئًا يدور بينكما، صحيح؟"
احمر وجه ها يون. قالت بسرعة: "الأمر ليس كما تعتقد!"
لكن قبل أن تكمل، ضرب جون هو الطاولة بقوة.
صرخ: "كفى يا وو جين!"
صمت الجميع. كانت عينا جون هو تقدحان غضبًا. لم يفهم أحد سبب غضبه المفاجئ. حتى جين نظر إليه باستغراب.
جلس جون هو في مكانه، وعيناه على الطاولة. كان يحاول التحكم في نفسه.
---
بعد الإفطار، قالت ها يون فجأة:
"ألا تعتقدون أن هذا المكان يمكن أن يكون مكاننا؟ ما رأيكم أن نرممه؟"
نظر الجميع إلى بعضهم البعض.
قال جون تاي: "فكرة جيدة. ليس لدينا مكان أفضل لنذهب إليه أخر اذا تركنا عائلتنا سوى هاذا المكان."
قال وو جين: "أنا موافق. سأجلب بعض الأدوات من المنزل."
قال جون هو: "حسنًا."
نظرت ها يون إلى جين. كان صامتًا، لكن عينيه كانتا تلمعان.
همس: "شكرًا لكِ."
بدأ العمل. قسموا المهام: ها يون تنظف، وو جين يصلح النوافذ، جون تاي يذهب لدفع فواتير الكهرباء، وجون هو يصلح الأثاث. أما جين، فكان يحمل الأشياء الثقيلة ويُصلح ما لا يستطيع الآخرون إصلاحه.
مرت عشر ساعات. كان الغروب على وشك الحلول.
المنزل أصبح مختلفًا. الجدران أصبحت نظيفة، النوافذ أصبحت سليمة، الأثاث أصبح صالحًا للاستخدام. لم يعد منزلًا مهجورًا. أصبح منزلًا حقيقيًا.
عاد جون تاي من دفعه فاتورة الكهرباء. قال وهو يلهث:
"لقد تم! الكهرباء ستعود بعد دقائق!"
وقف الجميع في الغرفة الرئيسية، ينتظرون. كانت هايون تبتسم، ووو جين متحمس، وجون تاي يعد الثواني.
صرخ الثلاثة معًا: "ثلاثة... اثنان... واحد..."
انطفأ كل شيء للحظة. ثم فجأة، انطلقت الأضواء. كانت قوية، ساطعة، تملأ الغرفة.
تفاجأ جين. نظر إلى الأضواء بعينين واسعتين.
همس: "هذا... هذا ضوء؟ حقيقي؟"
ابتسم ها يون: "نعم. هذا ضوء حقيقي."
نظر جين إلى الجميع. كانت عيناه تدمعان قليلًا.
قال بصوت خافت: "شكرًا لكم يا رفاق. حقًا."
اقترب وو جين من جين، وضرب على ظهره بقوة. قال مبتسمًا:
"لا بأس. هذا المنزل سيكون منزلنا من الآن فصاعدًا. نحن الآن عائلة. صحيح؟"
صمت الجميع. الكلمة كانت ثقيلة. "عائلة".
نظر ها يون إلى وو جين. نظر إلى جون هو. إلى جون تاي. إلى جين.
كانت دموعها على وشك السقوط.
همست: "نعم... عائلة."
---
صعد الجميع إلى الطابق العلوي. جلسوا في غرفة المعيشة الجديدة، يتحدثون. الجو كان دافئًا، والضوء خافتًا.
قالت ها يون فجأة: "ما رأيكم أن نتحدث كل واحد عن قصة حياته؟ ولماذا لا يحب المنزل؟"
صمت الجميع. كان الموضوع حساسًا.
قال وو جين: "سأبدأ أنا."
نظر إليهم بنظرة حزينة. وو جين الذي كان دائمًا يضحك، دائمًا يمزح، بدا فجأة مختلفًا.
قال بصوت خافت: "أتمنى أن نكون نحن الخمسة فقط من يعرف هذا الكلام."
توقف للحظة، ثم قال:
"الحقيقة... أنا متبنى."
صُدم الأربعة. كان أكثر من صُدم جون تاي وجون هو.
أكمل وو جين: "لقد تبناني زوجان لأنهما لم ينجبا أطفالًا، رغم زواجهما منذ سنوات. أحبوني في البداية. لكن الأمر تغير عندما رزقا بابنهما البيولوجي."
كانت عيناه تدمعان.
"بعد ذلك، بدأت معاملتهم تتغير. يتجاهلونني. يعاقبونني لو حصلت على درجة منخفضة. ليس لأنهم يهتمون بي، بل لأنهم يريدون أن يظهروا بمظهر الآباء المثاليين أمام الآخرين. لا يريدون أن يشعروا بالذنب."
تنهد بعمق.
"كلما حصلت على درجة ممتازة، كانوا يمدحونني. وكنت أحيانًا أضغط على نفسي كثيرًا فقط لأحصل على هذا المدح الزائف. كنت أريد أن أشعر أنني مرئي. أنني موجود."
صمت الجميع. كان الجو ثقيلًا.
قال جون تاي: "إذن... هل أبدؤنا أنا؟"
أومأ الجميع.
---
تنهد جون تاي بعمق. كان وجهه شاحبًا، وعيناه تنظران إلى الفراغ.
قال: "كنا أنا وأبي وأمي عائلة سعيدة. أمي كانت تحب أبي كثيرًا، وتحبني أيضًا. كنا عائلة متكاملة... سعيدة... على ما أعتقد."
توقف للحظة.
"أمي كانت من عائلة بسيطة تعيش في الريف. لم تكن غنية، لكنها كانت طيبة القلب. وفي يوم من الأيام، غادرت أمي. تركتني مع أبي من أجل ذهاب لي عائلته."
بكى جون تاي. كان يبكي بصمت، والدموع تتساقط على خديه.
"تمنيت أنها لم تتركني. تمنيت لو كنت أعمى في ذلك اليوم."
نظر إلى الجميع بعيون حمراء.
"كنت نائمًا في تلك الليلة. لم أستطع النوم، فقررت الذهاب إلى غرفة أبي. سمعت أصواتًا. كان أبي يتحدث مع امرأة في الغرفه. قال: 'أنا بالتأكيد لن أتخلى عنكِ. أنا أحبكِ حقًا. لا تخافي، سأطلق تلك القروية. ابنها؟ لا تخافي بشأن ذلك، سأجد حلاً.'"
شهق ها يون. وضعت يدها على فمها.
أكمل جون تاي: "كنت صغيرًا. لم أفهم ما كان يقوله. لكني وجدت أحمر شفاه ساقطًا أمام الغرفة. حملته. ظننت أنه لأمي. قلت في نفسي: 'سأعطيه لها غدًا. لا بد أنها الآن تريد أن تنام مع أبي. غدًا ستذهب معي إلى الحديقة.'"
بكى بصوت أعلى.
"لكن أمي عادت في صباح اليوم التالي. سألتني: 'ماذا يا صغيري؟ قولي إنك طفل مطيع. قولي إنك أجمل طفل في العالم.' ابتسمت. قالت: 'نعم. ابني جون تاي هو أفضل وأجمل طفل في العالم.' ثم سألت: 'إذن، ماذا فعل ابني ليحصل على هذا المديح؟'"
كان صوته يتقطع.
"أبي كان جالسًا يشرب قهوته بهدوء. نظرت إليه، ثم إلى أمي. قلت: 'انظري، لقد عثرت على أحمر شفاهكِ أمام الغرفة. لقد نسيتِه.'"
صمت.
"تحولت ملامح أمي إلى اللون الأسود. شحب وجهها. أبي فتح عينيه من الصدمة."
[يتبع...]
ملاحظه لازم تركزو في الأحداث القادمه من الفلاش باك راح تظهر شخصيات مهمه في القصه راح تظهر بعدين