43 - الفصل43(عصابة هوم)الجزء التاسع

كان جين لا يزال يتحدث. كانت كلماته عن أمه التي تركته في الغابة تتردد في أرجاء الغرفة، كصدى حزين لا يريد أن يختفي.

وفجأة...

توقف.

رفع رأسه. كانت أذناه تتحركان كالوحش الذي يسمع خطرًا مقبلًا.

قال بصوت منخفض: "اصمتوا."

نظر إليه الجميع بدهشة. كان وو جين على وشك أن يسأل، لكنه سمع ما سمعه جين.

كانت هناك أصوات. أصوات خطوات. أصوات حفيف. كانت قادمة من الغابة المحيطة بالمنزل.

قال وو جين بصوت مرتجف: "ما هذا؟ من يكون في هذا الوقت؟"

لم يجب جين. وقف فجأة، وركض نحو النافذة. كان الارتفاع عاليًا نسبيًا، لكن جين لم يتردد. قفز منه كأنه لا يرى الخطر.

سقط على الأرض برشاقة، كقطط. لم يتألم. لم يصرخ. كان معتادًا على ذلك.

صرخت ها يون: "جين!"

لكنها لم تنتظر. ركضت نحو الباب، وتبعها الآخرون. خرجوا جميعًا من المنزل، وركضوا نحو الغابة.

كان الظلام حالكًا. الأشجار كانت كأشباح صامتة، والأصوات كانت تقترب.

وصلوا إلى جين. كان واقفًا هناك، متجمدًا في مكانه. كان ينظر إلى أمامه بعيون واسعة.

كانت هناك فتاة.

شعرها وردي طويل، يصل إلى خصرها تقريبًا. كانت تحمل كاميرا في يدها، وتلبس حذاءً رياضيًا وسترة وردية زاهية.

كانت تضحك. تضحكة خفيفة، محرجة.

قالت: "أوه! أنا آسفة! لم أقصد أن أخيفكم!"

لم يتحرك جين. كان لا يزال متجمدًا.

اقترب منه جون هو، ووضعه على قدميه. كان وجه جين شاحبًا، لكن عينيه كانتا لا تزالان حادتين.

سأل جين بصوت بارد: "ماذا أتى بكِ إلى هنا؟"

أجابت الفتاة وهي لا تزال تبتسم: "الحقيقة... سمعت أن هناك منزلًا مهجورًا هنا. لذا أردت حقًا تصوير هذه المغامرة ونشرها على قناتي!"

رفعت كاميرها وكأنها تقدم برهانًا.

وفجأة، سمعوا صوت شهق من خلفهم.

كان جون تاي. كان وجهه متوهجًا، وعيناه واسعتان كالصحن.

صرخ: "ميري؟!"

رفعت الفتاة عينيها. نظرت إلى جون تاي بدهشة.

قالت: "هل تعرفني؟"

قال جون تاي بصوت مرتجف: "كيف لا؟ أنتِ قدوتي! أنتِ أعظم يوتيوبر في العالم! أحبكِ يا ميري تشان!"

حكت الفتاة رأسها بتوتر. كانت واضحة أنها تشعر بالإحراج.

قالت: "آه... حقًا؟ شكرًا لك."

ثم نظرت إلى المنزل من خلفهم. كانت عيناها تلمعان كطفلة رأت لعبة جديدة.

قالت: "أوه! هل هذا هو المنزل؟ هل يمكنني الدخول؟"

قال جين بسرعة: "لا."

لكن جون تاي كان أسرع. أمسك فم جين بيده، وقال بحماس:

"نعم! نعم! يمكنكِ الدخول يا ميري!"

ابتسمت ميري. غمزت لجون تاي بابتسامة خبيثة.

ابتسم جون تاي بسعادة غامرة. كان يحلم بهذه اللحظة منذ سنوات.

---

دخلت ميري المنزل. كانت منبهرة بكل شيء. كانت تتجول في الغرف، تلمس الجدران، تنظر إلى الأثاث.

قالت: "هل... هل أنتم تقيمون هنا؟"

فتحت باب إحدى الغرف. كانت الغرفة مرتبة، وفيها سريران جميلان، وبعض الأغراض الشخصية.

قالت: "هذه غرفة من؟"

كانت هايون هي الفتاة الوحيدة في المجموعة. نظرت إليها ميري.

قالت ها يون: "إنها غرفتي."

كان كل شخص قد أحضر أغراضه المهمة إلى المنزل. كانت الغرف في الطابق السفلي كثيرة، فخصص كل واحد لنفسه غرفة.

قالت ميري بحماس: "أنا... أنا أريد المبيت هنا! أرجوكم!"

قال الجميع بصوت واحد: "لا."

إلا جون تاي. قال بحماس: "نعم!"

قال جون هو بغضب: "أنتِ! من الواضح أنكِ قاصر. كيف نسمح لكِ بالبقاء هنا؟"

قالت ميري ببرود: "أنتم أيضًا. من ملابسكم، تبدون في الثانوية. يعني أنكم قاصرون أيضًا. حتى لو كان عمركم قد تجاوز ذلك، أنتم لا تزالون قاصرين في القانون."

صمت الجميع. كانت محقة.

ثم قالت ميري بابتسامة ماكرة:

"إذن... لو غادرت الآن، وافترضت أنني ذهبت عن طريق الخطأ إلى مركز الشرطة، وأخبرتهم بي الخطأ عن ما يحدث هنا... ماذا سيحدث؟"

صُدم الجميع.

فكرت ها يون في نفسها:

"مستحيل. لو حدث هذا، ماذا سيحدث لجين؟ إذا علموا بوجوده... إنه مخفي هنا. لا يمكنه الظهور."

تنهدت.

قالت: "حسنًا. نحن موافقون."

كان جين باردًا تجاه هذا القرار. لم يعترض. لكن عينيه كانتا تنظران إلى ميري بحذر.

أما جون تاي، فقفز من الفرحة. صرخ:

"سأعيش أنا وميري تحت سقف واحد! هذا حلم!"

---

قال جون هو فجأة: "هناك شروط."

نظرت إليه ميري: "ما هي؟"

"أولًا: ممنوع التصوير داخل المنزل. ثانيًا: ممنوع أن تخبري أي أحد عن هذا المكان. ثالثًا: ممنوع أن تكوني هنا بدون إذن من عائلتكِ."

نظر إليها بعينين حادتين.

"إذا التزمتِ بهذه القواعد، يمكنكِ البقاء."

ابتسمت ميري: "حسنًا. لا تخاف."

ثم قالت: "حسنًا. سآتي غدًا. سأحضر أمتعتي."

خرجت ميري من المنزل بسرعة، وكأنها تخاف أن يغيروا رأيهم.

نظر جين إلى الجميع. كان منزعجًا. قال:

"هذه الفتاة... جاءت تحاول السيطرة على المكان. وهي معتادة على كل شيء. وفوق هذا، تقول خلال عشر دقائق فقط من التعارف إنها ستحضر أمتعتها؟ إنها غريبة حقًا."

لم يرد عليه أحد. كان الجميع متعبين.

قرر الجميع المغادرة. كان وو جين وجون هو وجون تاي سيذهبون إلى منازلهم لاستعداد ليوم الغد.

بقيت ها يون وجين فقط في المنزل.

---

كانت الغرفة هادئة. الضوء خافت، والظلال تلعب على الجدران.

قالت ها يون: "جين."

نظر إليها: "نعم؟"

"هل تتابع الكيدرما؟"

نظر إليها جين باستغراب: "ماذا؟"

ضحكت ها يون. قالت:

"حسنًا. أنت تعرف التلفاز، صحيح؟"

قال جين: "نعم."

ابتسمت ها يون. قالت:

"حسنًا. سيكون الأمر سهلاً بهذه الطريقة."

دخلت إلى غرفة جون تاي. كانت الغرفة مليئة بالحواسيب والشاشات. كان جون تاي مهووسًا بالتكنولوجيا.

قالت ها يون: "انظر."

فتحت شاشة كبيرة. وضعت بعض الأغطية الناعمة على الأرض لتكون كفراش. أضواء الغرفة كانت خافتة، ممزوجة بين الأزرق والأرجواني.

ثم فتحت إحدى منصات المشاهدة. كانت تعرض كيدرما رومانسية.

قالت ها يون: "هيا يا جين. تعال. فلننم هنا. سيكون مكانًا جيدًا."

استلقى جين على الأرض. كانت هناك مسافة بينه وبين ها يون. كان يحترم حدودها.

صمت طويل. أضواء الشاشة كانت تعكس على وجوههما.

قالت ها يون فجأة، بصوت محرج:

"جين..."

"نعم؟"

"أريدك... غدًا. هل يمكنك أن تصطحبني من المدرسة؟"

نظر إليها جين. كان وجهه لا يزال باردًا، لكن عينيه كانتا دافئتين.

قال: "لا بأس."

رغم أنه عاش في الغابة طيلة حياته، كان يفهم هذه المعاني. كان يعرف أنها تطلب وجوده. كانت تطلب أمانه.

انتهى الفيلم. كانت الشاشة قد أطفأت نفسها تلقائيًا. كان الهدوء قد عاد إلى الغرفة.

نام الاثنان. لكن جين لم يغمض عينيه إلا بعد أن تأكد أنها نامت أولًا.

---

الصباح

استيقظت ها يون على صوت المنبه. كانت الساعة مبكرة. نهضت بهدوء، محاولة ألا توقظ جين.

لكنها لم تنظر خلفها.

جين كان مستيقظًا بالفعل. كان يراقبها من بعيد، ثم تبعها خلسة.

خرجت ها يون من المنزل. كانت السماء لا تزال مظلمة قليلًا، والهواء بارد.

مشت نحو المدرسة. كانت تفكر: "كيف سيعرف جين مكان مدرستي؟ لقد نسيت أنه لا يعلم. لا تتوقع أن يأتي."

لم تكن تعلم أنه خلفها. كان يتبعها كظلها.

دخلت ها يون الفصل. جلست في مقعدها.

جون هو كان ينظر إليها بتلك النظرات. تلك النظرات التي لم تلاحظها ها يون. كانت مشغولة بأفكارها.

وو جين كان يتحدث مع أصدقائه. جون تاي كان يلعب بهاتفه.

بدأت الحصص تتوالى. كانت ها يون مشتتة. كانت تنتظر. تنتظر أن يظهر جين. لكنها كانت تعلم أن هذا مستحيل. كيف سيجد المدرسة؟

---

في الاستراحة، غادر المعلم الفصل.

اقتربت إحدى الفتيات من ها يون. كانت تحمل شيئًا في يدها.

قالت بضحكة خبيثة: "انظري."

نظرت ها يون. كانت الفتاة تحمل صورة. صورة ها يون مع عائلتها.

صُدمت ها يون. قالت: "كيف... كيف حصلتِ على هذا؟"

ضحكت الفتاة: "أنتِ غبية حقًا. كان من السهل اختراق باب منزلكِ.

تذكرت ها يون. عندما أحضر جون تاي حقيبتها، قال إن الباب كان شبه مفتوح. لم تنتبه ها يون لذلك. كانت مرهقة.

غضبت ها يون. قالت: "أعيدي لي الصورة!"

بدأت الفتاة تضحك. بدأت الفتيات الأخريات برمي الصورة لبعضهن.

وفجأة، وصلت المتنمرة الرئيسية. كانت واقفة هناك، تبتسم ابتسامة باردة.

اقتربت من ها يون. كانت على وشك أن تقول شيئًا...

لكن قبل أن تفتح فمها، تلقت صفعة قوية على وجهها.

كان جون هو.

صفعها مرة أخرى. ثم مرة. ثم مرة. كان يصفعها بقوة، دون توقف.

ثم توقف. أخذ الصورة من يد إحدى الفتيات.

نظر إلى المتنمرة بعيون مرعبة. قال بصوت حاد:

"إذا اقتربتِ من ها يون مرة أخرى، ستدفعين الثمن."

كانت المتنمرة غاضبة. كانت عيناها تقدحان شررًا. لكنها كانت خائفة.

وو جين وجون تاي كانا يبتسمان. كانا سعيدين بما فعله جون هو.

قالت المتنمرة: "يا جون هو... سأريكِ. ريهو لن يتركك وشأنك."

نظر إليها جون هو ببرود. قال:

"لا أهتم."

ثم نظر إلى ها يون. كان ينظر إليها بنظرة مختلفة. نظرة لم يرها فيها من قبل.

ابتسم. قال: "لا بأس."

تابعت الحصص. انتهى اليوم الدراسي.

---

خرج الجميع من المدرسة. وو جين وجون تاي وجون هو كانوا برفقة ها يون. كانوا يريدون مرافقتها إلى المنزل.

وفجأة، وقف أمامهم شاب.

كان شعره بنيًا، وعيونه صفراء كعينيّ قط. كان يرتدي ملابس رياضية، وجسده يبدو قويًا.

خلفه، كانت المتنمرة واقفة. كانت تبتسم.

قالت: "هذا هو. هذا هو الذي آذاني."

نظر الشاب ذو العيون الصفراء إلى جون هو. قال:

"هل أنت من آذى صديقتي؟"

تقدم جون هو. قال:

"نعم. أنا."

لكنه لم يكمل. في لحظة، طار جون هو في الهواء.

لم يفهم ما حدث. كان الشاب قد تحرك بسرعة البرق.

سقط جون هو على الأرض. حاول النهوض، لكن الشاب كان فوقه.

بدأ الشاب بضرب جون هو في أماكن حساسة. كان يضربه بدقة متناهية.

دفع جون هو نفسه نحو الجدار. كان وجهه شاحبًا.

همس: "ماذا... مستحيل. هل يجيد فن كابو كويالوا؟ هذا خطير حقًا. حتى الملاكمون قد لا يستطيعون مجاراته."

ابتسم الشاب. قال: "انتهى أمرك."

لكنه لم يكمل. فجأة، شعر بقدم تهشم وجهه.

سقط على الأرض.

نظر إلى الأعلى. كان هناك شاب واقف أمامه.

شعر أشقر، عيون زرقاء، وجه بارد.

جين.

قال جين بهدوء: "هل أنت مصاب من هذا الفتى؟"

نظر الشاب ذو العيون الصفراء إلى جين. قال:

"من أنت؟ لست من مدرستنا."

لم ينتظر جين. انقض عليه.

تبادلا اللكمات. كانت الغلبة لجين في البداية. لكن الشاب كان ماهرًا. استطاع أن يلف قدم جين، مما جعلها تلتوي. تفوق عليه للحظة. ولكمه في وجهه.

نزف أنف جين. لكنه ابتسم.

ابتسم ابتسامة مرعبة.

ثم صدم رأسه برأس الشاب. أمسك برأس الشاب بيديه، وفجأة... عض أنفه.

عضه بوحشية.

كان جون هو يراقب من بعيد. كان وجهه يتعرق.

همس: "هل... هل هذا الفتى لم يستخدم كامل قوته في قتالنا؟"

صرخ الشاب ذو العيون الصفراء: "أنفي! أنفي!"

لكن جين لم يتوقف. ركبته كانت تصطدم بوجه الشاب. لكمة بعد لكمة. ضرب وحشي لم يره أحد من قبل.

كان الشاب يصرخ: "أرجوك! توقف! أرجوك!"

كانت المتنمرات خائفات من ذالك.

فجأة، وقفت ها يون أمام جين.

قالت: "جين! توقف! لقد ضربته بما يكفي!"

نظر جين إلى ها يون. توقف. ترك الشاب يقع على الأرض.

نظر إلى المجموعة بنظرة حادة. ثم استدار.

رفع وو جين وجون تاي جون هو. بدأوا بالمغادرة نحو المنزل.

---

في الطريق

كان جون هو ينظر إلى جين. سأل:

"جين... هل كنت تقاتلني بجدية في ذلك الوقت؟"

نظر إليه جين. قال ببرود:

"الأمر فقط... أنني لم أشعر في تلك اللحظة بأي غضب تجاهكم."

نظر إليه جون هو. كان مصدومًا. لكنه ضحك.

ضحكة مريرة. كان يعرف الآن. كان جين يمسك نفسه طوال الوقت. لم يكن يقاتلهم بجدية أبدًا.

وصلوا إلى المنزل.

فتحوا الباب. صُدموا.

كان الأثاث قد تغير. لم يعد الأثاث القديم المتهالك موجودًا. كان هناك أريكة جديدة، وستائر جديدة، وطاولة جديدة.

خرجت ميري من إحدى الغرف. كانت تبتسم.

قالت: "هل عدتم؟"

صُدم الجميع.

---

في مكان آخر

في مكان آخر من المدينة، كان هناك شاب جالس على كرسي. كان وجهه شاحبًا، وعيناه واسعتان من الرعب. كان ينظر إلى الأشخاص الذين أمامه.

كانوا ستة رجال. كانوا يرتدون ملابس سوداء، ووجوههم حادة.

قال الشاب بصوت مرتجف: "أنا... أنا آسف حقًا."

سأله أحد الرجال: "من الذي ضربك؟"

قال الشاب: "لا أعلم. أعتقد أنهم عصابة جديدة. تحاول السيطرة على جانجنام."

نظر الرجال إلى بعضهم.

ثم قال أحدهم، وكان شعره فضيًا:

"حسنًا. أعتقد أنه حان وقت القتال."

رفع رأسه. كان شابًا صغيرًا في السن. شعره كان مصبوغًا بالفضي، وعيناه حادتان.

كان لوكي. قبل أربع سنوات. أصغر سنًا. أكثر عنفًا.

ابتسم.

قال: "لم أقاتل منذ فترة. منذ أن جئت إلى كوريا."

[يتبع...]

2026/04/10 · 20 مشاهدة · 1841 كلمة
Around for low
نادي الروايات - 2026