" مُـــــــــقدمة "
~~~~~~~~~~~~~~~♡
جميع خادمات قصر اديليو قد تخلينّ عن مسؤلياتهنّ لِأجلِ الهرب.
الخادمة الوحيدة التي شوهِدت هناك كانت تحمِلُ في يديها مكنسة ومنفضة وخرقة بيضاء اللون من الفاوانيا** ووعاء زجاجي.
كانت قد فتحت فمَها بِكل ما استطاعت، ووجهُها الذي تُغطيه ألوانٌ من الصدمة، جُلّ ما استطاعت فعله هو إطلاق بعض التنهدات القصيرة.
" آآآآآآه! "
" آوه يا إلهي! "
بالكاد فتحت الخادمة فمَها قبل أن ترمي المكنسة التي كانت بيدها. ثم ألقت نظرةً على المعلمةِ الجديدةِ، ذاتَ الشعر الطويل المُتناثرْ عليه بعضٌ مِن الدَقيق.
كان الماء المُتقطر من نهايات شعرها قد ترك بُقعًا على السجاد الذي نُظِف حديثًا، وكلما خَطت خطوةً تركت أثرًا ذا لونٍ أبيض خلفها.
" أأنتِ على ما يرام، آنسة سارة؟ "
" لا عِلمَ لي، لكن، بإستطاعتكِ تخمين وضعي... "
نَسيتْ الخادِمةُ أنها قد جرّت قدميها ها هنا للتنظيف ودَعَكت عينيها. الغُبار على يديها أذى عينيها لكِنهُ لم يُعميها عن فظاعة الموقِف.
وفي اليوم الأول، المعلمة التي احضرها جلالته كانت تَجرّ قدميها في الأنحاء كالفأر المُبتل تحت المطر. يجِبُ أن يكونَ ثلجُ البارِحة قائِمٌ في الذوبان مُنذُ دهرٍ مَضى، لكِنَ الدقيقَ الأبيض المُتناثِر على جَسدِها جعلها تبدو كرجُلِ ثلجٍ على وشك الذوبان.
تَيبّستْ بعضٌ مِن بقايا الدقيق على جسدها المُبلل والتصقت بِاطراف ثيابِها.
" كما هو مُرتَقَب، مكائد جلالتهُما تُقامُ اليوم أيضًا. أأنتِ واثِقَةٌ أنها لن ترحل بعيدًا كالمعلمينَ الآخرين؟ "
" همم، لا عِلمَ لي. "
" لِم لا؟ كُنتُ لِأستقيل فورًا لو كُنتُ مكانها "
" أنظري ناحيةَ العربة التي يجُرّها الحِصان! "
همهمت الخادمة لِرفيقتِها وأشارت نحو المعلمة الشابة.
" هاه؟ "
وها قد وصلت عربةٌ صغيرةٌ تحمِلُ سادة القصر الإمبراطوري الصِغار، روزلين اديليو وفيريرتين اديليو!
"مُستحيل، كيف استطاعت البقاء هادئةً "
" إذن، هل هذه المعلمة مُختلِفةٌ لِحدٍ ما؟ "
لرُبما يكونُ ما رأيتهُ خاطئًا، دعكنّ أعيُنهن حتى اشتعلت باللون الأحمر، لكن المعلمة التي أحضرها مالِكُ القلعة كانت هي الشخص الذي يقفُ أمامهُم حقًا.
" حسنًا، هذه هي الجولة الأخيرة. جولةٌ أخرى في ركوب الحِصان وستصِل هذه اللعبة نهايتها. نحن سنذهب لِندرُس. "
بِثقةٍ قالتها سارة، على الرغم مِن أن جسدها كان في حالةٍ من الفوضى التي يُرثى لها بسبب قنابل المياه وقنابل الدقيق، إلا أنها كانت مُصممةً على أن تُصبح معلمة التوأم ذا السبعة ( ٧ ) أعوام المعروف بِصخبهِ.
" لكنني، لا أود أن أدرس. أليس كذلك،فيري؟ "
" هذا صحيح، لا أود الدراسة أيضًا. دعينا نستمر باللعب في العربة. "
" كلا، لا تستطيعانِ فِعل ذلِك. "
استدارت سارة ناحية الأطفال وأجرت تواصلاً بالأعين معهم، كانت نظراتُها حادةً كالسكين. أما عن تلِك الأعيُن ذات اللون الأخضر والأرجواني فقد تألقت وتَشبّهت بالجواهر بإشراق.
ألقينّ خادمات القصر نظراتٍ ما خلف المعلمة الجديدة التي تجولت في المكان.
لقد بذلّ جلالته جهدًا لِأحضارها هنا. قيلّ لِسارة أن بأمكانها فِعلُ ما ترغب بهِ أيًا كان.
كما أُشيعّ أن المعلمة الشابة كانت ذا قُدُرات غير عادية.
فقد كانت المعلمة السادسة عشر لِروزلين اديليو وفيريرتين اديليو، أعظم مُثيريّ شَغبٍ في تاريخ إمبراطورية اديليو.
كان هذا هو الأنطباع الذي أعطتهُ المعلمة الجديدة سارة بوبو لِشعب اديليو.
~~~~~~~~~~~~~~~♡
*ملاحظة*الفاوانيا أو عود الصليب من أشهر نباتات الحدائق في المناطق المعتدلة. تُباع الفاوانيا العشبية أيضًا كزهور مقطوفة على نطاق واسع، على الرغم من توفرها بشكل عام فقط في أواخر الربيع وأوائل الصيف.....منقول من ويكيبيديا.
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~♡
تمت ترجمة هذا الفصل( مِن قِبل آجيستيا ) " بتصرّف "
فإن أصبت فمِن الله وإن اخطأت فمِن نفسي ومِن الشيطان...
يتبع...