ملايين في الشهر! (١)

في الصباح الباكر، استيقظ تشين لين وحدّق في شاشة اللعبة في ذهنه.

كانت حبّات البطيخ الأربع والعشرون، والفراولة الحمراء في القطع الستّ، قد نضجت جميعها.

تحكّم في شخصيّة اللعبة، فقام بقطفها ووضع كلّ البطيخ والفراولة الحمراء في مخزن اللعبة. ثمّ أزال عروق البطيخ والفراولة اليابسة، وأعاد زرع بذور البطيخ وبذور الفراولة من جديد.

اليوم، كان ينوي الترويج للفراولة الحمراء.

فالفراولة الحمراء المنتَجة في اللعبة تحمل خصائص خاصّة، وهو غير خائفٍ من ألّا تُباع. بل إنّه، لكي يسهل عليه بيعها إلى «هايبر آر تي–مارت»، لا بدّ أن يختار سعر الجملة بعناية.

صحيح أنّ سعر الجملة للفراولة الحمراء العاديّة في مقاطعة يوتشنغ يتراوح حول ١٥ يوانًا للرطل، لكنّ الفراولة التي تنتجها لعبته لا ينبغي أن تُقيَّد بهذا السقف.

لذلك فتح الإنترنت، وراح يبحث عن أسعار الجملة العامّة للفراولة الحمراء.

كان هناك أنواعٌ كثيرة من الفراولة الحمراء، وتبعًا لاختلاف المناطق كانت أسعار الجملة متباينة. فتجاوز الأنواع العاديّة، وركّز خصوصًا على الأصناف ذات القيمة الأعلى من الفراولة العاديّة.

من بينها، وصلت أسعار الجملة لبعض الأنواع المميّزة إلى:

فراولة الكريما الحمراء: ٣٠ يوانًا للرطل.

فراولة «ليانغ الكبرى» الحمراء: ٣٦ يوانًا للرطل.

فراولة «الحلوة الحمراء»: ٢٩ يوانًا للرطل…

كانت هذه كلّها فراولة خاصّة تتفوّق بدرجةٍ على الفراولة الحمراء العاديّة.

وقد تذوّق تشين لين معظم هذه الأنواع من قبل. وكان على يقينٍ من أنّ جودة الفراولة المنتَجة في اللعبة أعلى من تلك الأنواع؛ لذلك رآه من المعقول أن يحدّد سعر الجملة عند ٣٠ يوانًا للرطل.

وما دام «هايبر آر تي–مارت» قد صنّف بطيخه من قبل على أنّه «بطيخٌ ذو جودةٍ خاصّة»، فالفراولة هذه يمكن تصنيفها بالطريقة نفسها على أنّها «فراولة حمراء ذات جودةٍ خاصّة».

عندما وصل إلى المخزن، دخل تشين لين اللعبة مجدّدًا وتوجّه مباشرةً إلى المخزن.

كانت هذه الدفعة تحتوي على ٤٢٣ حبّة بطيخ، وإلى جوارها خمس حبّات «جودة ٢».

أمّا الفراولة، فقد حصد منها ٣٠٠ رطل، وإلى جوارها رطلان من الفراولة «جودة ٢».

مدّ يده والتقط بعض حبّات الفراولة، فظهرت أمامه الملاحظات:

【فراولة حمراء: جودة ٢】

【ملاحظة: فراولة حمراء عالية الجودة من إنتاج اللعبة. في القوام والمذاق والعطر… تتفوّق بكثير على الفراولة الحمراء ذات الجودة ١. إنّها حقًّا من الأطعمة القادرة على إغواء براعم التذوّق.

لذّة +٢، حلاوة +٢، مذاق +٢، أثرٌ بعد المذاق +٢.】

ما إن قرأ الوصف حتى ألقى حبّةً منها في فمه.

فغضّ عينيه من شدّة الاستمتاع.

تدفّقت الحلاوة إلى براعم التذوّق، وتركت في الفم أثرًا لطيفًا يتردّد، فما كان منه إلّا أن تناول حبّةً ثانية وثالثة.

كما هو الحال مع البطيخ «جودة ٢»، جعلت هذه الخصائص الفراولة «جودة ٢» طعامًا نادرًا بحقّ.

تذكّر أيّام الجامعة، حين اشترى زميله الثريّ «ابن العائلة الثانية» رطلًا من «فراولة الحليب المستوردة» بسعر ٢٠٠ يوان؛ وحتى ذلك الطعم الراقي بدا بلا قيمة أمام هذه الفراولة.

بعد ذلك، بدأ تشين لين في نقل دفعة البطيخ هذه؛ فأرسل أوّلًا البطيخ الذي طلبه ليو داشنغ وبقيّة أصحاب المتاجر. بلغ مجموع ما سلّمه لهم ٤٠٩٨ رطلًا، وربح منها ٦١٤٧ يوانًا.

ثمّ حمل رطلين من الفراولة الحمراء «جودة ١» إلى «هايبر آر تي–مارت» ليتفاوض مع المدير تشين بشأن صفقة الفراولة.

إذا كان سعر الجملة لرطل الفراولة الحمراء ٣٠ يوانًا، فإنّ دفعة الصباح وحدها – البالغة ٣٠٠ رطل – يمكن أن تدرّ عليه ٩٠٠٠ يوان، أي أكثر من عائد الصناديق الأربع والعشرين من البطيخ.

قال المدير تشين، بلهجةٍ ودّية واضحة حين رآه:

«الرئيس تشين، لقد جئت في الوقت المناسب، لديّ ما أريد مناقشته معك!»

خلال الأيّام العشرة الماضية، كان قد ربح أكثر من عشرة آلاف يوان بفضل بطيخ تشين لين؛ فتحوّل «شياو تشين» (الأخ تشين الصغير) إلى «الرئيس تشين». وإلى جانب ذلك، كان بحاجةٍ إليه اليوم، فكان من الطبيعيّ أن يُظهر له حفاوةً أكبر.

أمسك المدير تشين بيد تشين لين بلطفٍ وأجلسه إلى طاولة الشاي الجانبيّة. شرع في إعداد الشاي، وصبّ له فنجانًا.

كثيرٌ من الناس في الجنوب اعتادوا على مناقشة الصفقات حول طاولة الشاي؛ بل إنّ كثيرًا من المحالّ الصغيرة في الشوارع تضع طاولة شاي لتبدو أكثر «موثوقيّة».

سأل تشين لين مبتسمًا:

«مدير تشين، ما الأمر؟»

ابتسم المدير تشين ودخل في الموضوع مباشرةً:

«الرئيس تشين، لقد تعاونّا أكثر من عشرة أيّام، ولأكون صريحًا، بطيخك ممتاز وسهل البيع للغاية.

الكمّيّة التي تؤمّنها لنا هنا في فرع مقاطعة يوتشنغ كافية، لكن لدينا أيضًا فرعًا كبيرًا لـ«هايبر آر تي–مارت» في مدينة الرمال، وهم هناك أيضًا يريدون تذوّق بطيخك. أي كمّيّةٍ سترسلها، سيأخذونها.»

فهم تشين لين ما يدور في رأسه على الفور.

هذه كانت نتيجةً طبيعيّة لتغيّرٍ بسيط في «العرض والطلب».

فالبطيخ الذي تنتجه اللعبة سهل البيع إلى درجةٍ مذهلة؛ ويمكن حتّى بيعه بسعرٍ أعلى من البطيخ العادي.

بطيخه فتح أمام المدير تشين باب الأرباح، والأهمّ من ذلك أنّه جعل أرباح «هايبر آر تي–مارت» نفسها ترتفع؛ وهذا يعني أنّ المدير تشين قدّم «إنجازًا» مهمًّا. غالب الظنّ أنّ فرع مدينة الرمال أيضًا تحت إشرافه المباشر أو غير المباشر.

لكن، مهما كان الطلب في الخارج، فإنّ إنتاج اللعبة محدود. ولا يستطيع الآن أن يوفّر سوى هذه الكمّيّة اليوميّة من البطيخ.

قال تشين لين باعتذارٍ مدروس:

«مدير تشين، أنا آسفٌ حقًّا؛ فالكمّيّة اليوميّة من البطيخ التي أستطيع توفيرها هي هذه فقط، ولا أستطيع حاليًّا زيادتها. لكن لديّ نوعٌ من الفراولة يمكن بيعه بالجملة، ويمكنني أن أوفّر منه ما لا يقلّ عن خمسمئة رطلٍ في اليوم. دعك تجرّبه أوّلًا.»

وبينما يتكلّم، قدّم إليه طبق الفراولة التي أحضرها.

ألقى المدير تشين نظرةً عابرة على الفراولة، ثمّ التقط حبّةً بعفويّة ووضعها في فمه. وما إن قضمها حتّى ومضت الدهشة في عينيه.

فهو، بصفته مدير المشتريات في فرع مقاطعة يوتشنغ، قد تذوّق كلّ أنواع الفراولة الحمراء: تلك التي تصل عبر القنوات المركزيّة، وتلك التي يشتريها بنفسه من الموردين. لكن لم يحدث قطّ أن تذوّق فاكهة بمثل هذا الطعم.

بل إنّ تلك الدفعة من الفراولة القادمة من المنطقة الخاصّة في «غاو شان»، التي وصل سعر الرطل منها سابقًا إلى ٥٥ يوانًا، كانت أقلّ طعمًا من هذه.

بعد أن أكل حبّةً واحدة، مدّ يده فورًا إلى الثانية، ثمّ الثالثة…

ولم يلبث أن ابتلع أكثر من عشر حبّات متتالية، قبل أن يتيقّن تمامًا من أنّ هذه الفراولة ليست من النوع العادي أبدًا، وأنّها لن تعاني من قلّة الإقبال، تمامًا مثل البطيخ. وما دام الأمر كذلك، فقد طرح السؤال الأهمّ بالنسبة له:

«الرئيس تشين، بكم تبيع رطل الفراولة هذه بالجملة؟»

أوضح تشين لين:

«مدير تشين، هذه فراولة ذات جودةٍ خاصّة، وسعر الجملة ٣٠ يوانًا للرطل.»

قال المدير تشين فورًا، وكأنّ السعر قد نزل عليه بردًا وسلامًا:

«٣٠ يوانًا فقط… الرئيس تشين، أريد كلّ ما لديك من الفراولة، لكن عليك أن ترفع السعر في الفاتورة إلى ٣٢ يوانًا.»

كان قد بدأ بالفعل في التفكير في خطّةٍ لرفع سعر الجملة الذي يشتري به من تشين لين، من ٣٠ إلى ٣٢ يوانًا في الأوراق، وبيعها في الرفوف بسعر ٤٠ يوانًا للرطل أو أكثر. بهذا يصنع ربحًا ممتازًا للسوبرماركت، ويحصل هو على رصيدٍ كبير في ملفّ إنجازاته.

قال تشين لين مبتسمًا:

«مفهوم، مدير تشين، عندما يسألني الآخرون عن السعر سأقول إنّ سعر الجملة ٣٢ يوانًا للرطل.»

فقد تحقّق له بالفعل السعر الذي أراده.

اتّسعت ابتسامة المدير تشين أكثر، وصبّ فنجان شايٍ آخر، ثمّ رفعه قائلًا:

«الرئيس تشين، إلى تعاونٍ سعيدٍ بيننا!»

رفع تشين لين فنجانه هو الآخر وصدمه بفنجان المدير تشين برفق:

«تعاونٌ سعيد!»

وبعد أن احتسيا الشاي، نهض تشين لين وقال:

«مدير تشين، سأرسل الآن دفعةً من الفراولة أوّلًا، ثم أرسل دفعةً أخرى منها مع البطيخ في المساء.»

هزّ المدير تشين رأسه وقال:

«حسنًا، الرئيس تشين، تعال إليّ في أيّ وقت.»

بعد أن أتمّ مفاوضات الفراولة، غادر تشين لين السوبرماركت وهو في مزاجٍ طيّب، وذهب لشراء عدّة سلّاتٍ خاصّة للفراولة.

فالفراولة ليست كالبطيخ؛ تحتاج إلى عنايةٍ أكثر في الحمل والنقل.

ثمّ توجّه إلى المخزن وأخرج كلّ الدفعة ذات الـ ٣٠٠ رطل من الفراولة.

إذا نضجت في المساء دفعة أخرى تزيد على ٣٠٠ رطل، فإنّ الفراولة الخارجة من القطع الستّ وحدها يمكن أن تُباع بما يصل إلى ١٨ ألف يوان في اليوم.

وإذا أضفنا إلى ذلك أرباح البطيخ اليوميّة، فلن يعود الوصول إلى «مليون يوانٍ في الشهر» أمرًا بعيد المنال.

2025/11/29 · 49 مشاهدة · 1258 كلمة
نادي الروايات - 2026