12 - ٢٠٠ يوان للرطل لا يُقارَن بـ ٢٠ يواناً للرطل!

٢٠٠ يوان للرطل لا يُقارَن بـ ٢٠ يواناً للرطل!

نظر تشين لين إلى تشاو مو تشينغ وأمّه «لين فن» وهما تغسِلان الأطباق في المطبخ، فارتسمت ابتسامة على شفتيه.

منذ أن جاءت مو تشينغ، وأمّه تبتسم أكثر، ومزاجها صار أفضل بشكلٍ واضح.

والابتسامة والمزاج الجيّد، هما أفضل ما يمكن أن يكسبه في حالة أمّه الصحيّة الآن.

كانت أمّه تتمنّى من قلبها أن تساعده على الزواج من مو تشينغ، لكن ظروف الأسرة كانت أضعف من أحلامها.

لذلك، كان عليه أن يوفّر ثمن البيت بأسرع ما يمكن، ثم يضع «شهادة الزواج» أمام أمّه، ويُدخل مو تشينغ إلى البيت أمام الجميع.

هذا — على بساطته — صار أغلى ما يتوق إليه الآن. يمكن القول إنّ لا طموحَ عظيماً له في هذه المرحلة.

لكن في الحياة، هناك دائماً أشياء أهمّ من الطموح.

وهو يفكّر في ذلك، رفع بصره إلى شاشة «حكاية المزرعة» في ذهنه، وتمنّى لو استطاع أن يرفع مستوى شخصيّته في اللعبة إلى الحدّ الأقصى، ويزرع كلّ الأراضِي «فراولة حمراء»، ليجني ملايين اليوانات كلّ يوم.

حين حان وقت توصيل تشاو مو تشينغ إلى بيتها، نزلت «لين فن» معهما إلى أسفل المبنى، وظلّت تُوصي وهي تمشي:

«شياو لين، تذكّر أن توصل مو تشينغ إلى البيت بسلام، ولا تقدْ بسرعة في الطريق…»

قال تشين لين مبتسماً: «حاضر يا أمي، فهمت!» ثم انطلق يقود الدرّاجة الكهربائيّة وهو يقلّ تشاو مو تشينغ خارج الحيّ.

كانت تشاو مو تشينغ تسكن في «حيّ مينغ يوان» في المدينة الشرقيّة.

أوقف تشين لين الدرّاجة داخل الحيّ. مجرّد الجوّ العام للمجمّع السكني مختلف تماماً عن الحيّ القديم الذي يستأجران فيه.

هذا واحد من أفضل الأحياء في «مقاطعة يوتشنغ»، وسعر المتر الواحد فيه وصل إلى أربعة عشر ألف يوان.

الشقّة الواحدة مساحتها مائةٌ وعشرون مترًا، وبعد التشطيب والتأثيث تجاوز ثمنها المليوني يوان.

كثيرٌ من الشقق في عاصمة الإقليم لا تصل إلى هذا السعر.

من هنا يمكن تخيّل مدى جنون أسعار البيوت في هذه المدينة الصغيرة.

في كلّ مرّةٍ يأتي فيها إلى هنا، لا بدّ أن يفكّر في المسألة نفسها:

في الظروف العاديّة، لو أراد أن يشتري بيتاً هنا، فعليه أولاً أن يشدّ الحزام سنواتٍ عدّة ليسدّد ديون أسرته التي تبلغ مئات آلاف اليوانات.

ولو لم يجد وسيلة يكسب بها المال ويغيّر وضعه الحالي خلال تلك السنوات، فسيحتاج إلى خمس سنوات أخرى — وربما أكثر — ليجمع فقط دفعة البيت الأولى.

هذا بافتراض أنّ أسعار البيوت لن ترتفع مرّة أخرى في المستقبل.

في الماضي، كان يشعر بالتوتّر والعجز في كل مرّة يأتي فيها إلى هذا الحيّ. كان يخشى أن يخيّب أمل مو تشينغ.

لكن الآن، «اللعبة» في ذهنه مدّت له يدًا تنتشله من هذا المستنقع اليائس.

بدت تشاو مو تشينغ وكأنّها شعرت بتقلّب مشاعره، فلم تنزل من الدرّاجة، بل أراحت خدّها على ظهره قائلةً:

«تشين لين، ما رأيك أن نُصارح العائلتين بما بيننا؟ أريد أن أناضل معك من أجل مستقبلنا.»

كان تشين لين يعلم أنّ هذه الجملة تعني أنّها حاسمة في قرارها، فقد كرّرت هذا الموضوع أكثر من مرّة.

أمسك بيدها وقال بوعدٍ هادئ:

«ألم أقل لكِ من قبل أعطيني بعض الوقت؟ لا تقلقي، لديّ تجارة جديدة هذه الفترة، أبيع فيها جملةً، وربحي أفضل من قبل بكثير. عمّا قريب سأستطيع أن آخذك إلى بيتنا.»

قالت بعيونٍ متعلّقة به: «حقًّا؟»

أجاب بثبات: «حقًّا.»

ابتسمت: «حسنًا، أنا أصدّقك!»

هذه الكلمات البسيطة حملت ثقتها الكاملة به.

بعد أن تعانقا لدقائق، سلّمها تشين لين كيلوين من «الفراولة الحمراء: جودة ٢» التي كان قد احتفظ بها لها.

قالت متفاجئة: «ما زال هناك المزيد؟»

فراولة اليوم كانت لذيذة على نحوٍ لا يُنسى، وقد انتهت هي ولين فن من أكلها بالكامل.

هزّ رأسه قائلاً: «نعم، ما دمتِ تحبّينها، فستجدينها دائماً!»

فرحت مو تشينغ كثيراً، ثم قبّلته قبلةً قويّة قبل أن تصعد إلى البيت متردّدة الخطى.

وما إن دخلت حتى وجدت أمّها «تشن شياو» وزوجة أخيها «لي جياون» جالستَين في الصالة تتابعان التلفاز.

قالت لي جياون، التي كانت في مثل عمرها تقريباً، تضع مساحيق أنيقة وترتدي ما يواكب الموضة:

«مو تشينغ، تعالي تذوّقي هذه. طلبت من واحدة من صديقاتي أن تشتري لي فراولة مستوردة مخصوصًا لك. الكيلو بمئتي يوان، هذا النوع نادر جدًّا.»

ثم التقطت حبّة فراولة وقرّبتها من فم مو تشينغ.

فتحت تشاو مو تشينغ فمها بتعاوُن.

أطعمتها لي جياون حبّة الفراولة وسألتها متحمّسة:

«ما رأيك في طعمها؟ أليست لذيذة؟»

تذوّقت تشاو مو تشينغ الفراولة، ثمّ نظرت إلى زوجة أخيها بنظرة غريبة وقالت:

«جياون، هذه الفراولة بمئتي يوان للكيلو؟ هل خُدِعتِ؟»

سألتها لي جياون في حيرة:

«كيف يكون هذا؟ صديقتي في الجامعة هي التي ساعدتني في شرائها، أليست طيّبة المذاق؟»

لم تُجبها تشاو مو تشينغ، بل أخرجت حبّة فراولة من الكيس الذي بيدها وقدّمتها إلى لي جياون قائلة:

«افتحي فمك أنتِ الآن.»

فتحت لي جياون فمها لتأخذ قضمة، وما إن تذوّقت الفراولة حتّى تجمّدت ملامحها من الدهشة.

فطعم هذه الفراولة كان ألذّ بكثير من تلك التي اشترتها. قالت بانبهار:

«مو تشينغ، من أين اشتريتِ هذه الفراولة؟ وكم ثمنها لتكون بهذه الروعة؟ لا بد أنّها غالية جدًّا، أليس كذلك؟»

أجابت مو تشينغ بتردّد:

«لا أظنّها غالية!»

لم تكن قد سألت تشين لين عن السعر أصلاً، فأضافت على عجل:

«هذه أعطاني إيّاها تشين لين. على الأغلب رخيصة في متجره. أظنّها بحوالي عشرين يوانًا للكيلو.»

«عشرين يوانًا للكيلو؟!»

تبدّل وجه لي جياون إلى الكآبة وهي تقول:

«يعني فراولة بمئتي يوان للكيلو طعمها لا يساوي طعم فراولة بعشرين يوانًا؟ مو تشينغ، يبدو أنّني احتيِل عليّ حقًّا. ضاعت منّي مئتا يوان، من الآن فصاعداً لن أُسمّي تلك الإنسانة صديقتي المقرّبة بعد الآن.»

ولكن يدها كانت قد امتدّت بالفعل إلى الكيس الذي تحمله تشاو مو تشينغ.

فالفراولة التي اشترتها هي لم تعد لها أيّ قيمة في عينيها، أمّا الفراولة التي جاءت بها أخت زوجها فصارت فجأةً أثمن ما على المائدة.

حين سمعت «تشن شياو» اسم «تشين لين»، قطّبت حاجبيها وسألت:

«كيف حال تشين لين في الفترة الأخيرة؟»

أجابت تشاو مو تشينغ:

«أمي، تشين لين بدأ يعمل في تجارة الجملة هذه الفترة، وأحواله تتحسّن شيئاً فشيئاً.»

في الحقيقة لم تكن تفهم بالضبط ما يقصده تشين لين بجملة «تجارة جملة»، لكنّها لم تملك سوى أن تتحدّث عنه بخير.

وما إن قالت ذلك، حتى أسرعت إلى غرفتها، هربًا من استمرار النقاش حول هذا الموضوع.

قالت لي جياون بعد أن بلعت الفراولة:

«أمي، في الحقيقة تشين لين شابّ طيّب. يعمل بجدّ، ومعاملته لمو تشينغ ممتازة.»

تنهدت تشن شياو قائلة:

«أعرف أنّه ليس سيئًا، لكنّكما تعرفان وضع أسرته. كم من المعاناة ستزيد على مو تشينغ لو تزوّجته؟»

لم تجد لي جياون ما تقوله.

في اليوم التالي، استيقظ تشين لين باكرًا، وقطف دفعة الصباح من البطيخ والفراولة من «حكاية المزرعة»، ثم أعاد زرع البذور من جديد.

بعد أن اغتسل وتناول فطوره، توجّه مباشرةً إلى المخزن في أطراف «مقاطعة يوتشنغ»، ونقل البطيخ من اللعبة إلى الواقع، ثم قاد «الشاحنة الثلاثيّة العجلات» ليوصل البضاعة إلى «ليو داشنغ» وبقيّة أصحاب المتاجر.

وبعد الانتهاء، قال له ليو داشنغ متردّدًا:

«شياو تشين، عندي خبر أريد أن أقوله لك!»

ثم تابع بخجلٍ بسيط:

«سعر البطيخ في السوق بدأ ينخفض. هل تستطيع أن تُنقص لنا عشرين سنتًا في سعر الجملة؟»

عندما سمع تشين لين هذا، قطّب جبينه قليلاً. إذن، سعر البطيخ بدأ يهبط فعلاً؟

كان قد توقّع أن سعر البطيخ سينخفض. ففي كلّ عام، ترتفع أسعاره في شهري تمّوز وآب، ثم تبدأ بالهبوط مع نهاية أيلول.

لكن أن يبدأ الانخفاض مبكّراً هكذا هذا العام في سوق الجملة بمقاطعة يوتشنغ… فهذا لم يكن في حسبانه تماماً.

وبعد أن فكّر قليلاً، أدرك السبب تقريباً.

فمع دخوله هو إلى السوق، صار يضخّ يوميّاً أكثر من ثمانمئة حبّة بطيخ، أي ما يزيد عن تسعة آلاف رطل في اليوم.

وفي سوقٍ صغير مثل «مقاطعة يوتشنغ»، لا بدّ أن يؤثّر هذا على العرض والطلب، ويضغط سعر البطيخ إلى الأسفل.

وفي هذه الحال، كان عليه أن يدرس بجدّية استبدال محصول البطيخ بمحصول آخر.

فبمجرّد أن يبدأ السعر في الهبوط، ستتضاءل قيمة البطيخ أكثر فأكثر مع اقتراب نهاية الموسم، إلى أن يصل ثمن الرطل الواحد إلى أقلّ من يوان، وحينها لن يبقى هناك أيّ ربح يُذكر.

ومثلما توقّع، عندما أوصل البضاعة في المساء وذهب لتصفية الحساب مع «المدير تشين» في «هايبر آر تي–مارت»، طرح عليه هو أيضاً فكرة خفض السعر.

هذا جعله يحسم قراره تماماً: لا بدّ من التوقّف عن زرع البطيخ.

وبمجرّد أن حسم أمره، أرسل رسالة إلى المجموعة التي تجمع أصحاب المتاجر، مضمونها تقريباً:

«البطيخ الذي زرعه ابن ابن أخ الجدّ الثاني نفد بالكامل، ومن الغد يمكنكم الذهاب إلى سوق الجملة لشراء البطيخ بأنفسكم.»

لم يشعر بأيّ وخزٍ في الضمير من إيقاف الإمداد بهذه السرعة. فالتجارة تجارة، ولم يوقّع مع أحدهم عقد توريدٍ طويل الأمد.

بعد أن أنهى ذلك، رفع بصره إلى شاشة اللعبة في ذهنه.

سيطر على شخصيّة اللعبة وخرج من المزرعة متّجهًا إلى متجر البذور في «بلدة المناجم»، يبحث عمّا إذا كان هناك أيّ محصول يمكن زراعته في «أراضي المستوى الأوّل» يكون أغلى ثمنًا من البطيخ.

وفي الوقت نفسه، فتح هاتفه وبدأ يتحقّق عبر الإنترنت من أسعار تلك المحاصيل في السوق.

فما يحتاجه الآن هو محصول يناسب وضعه: آمن، سهل الإخفاء، وسعره مرتفع.

بعد بحثٍ طويل، وجد أخيرًا محصولًا مناسبًا جدًّا.

إنّه «البامية».

في نظام اللعبة، تُعدّ البامية أغلى المحاصيل من فئة المحاصيل المناسبة لأراضي المستوى الأوّل، وهي قريبة في قيمتها من البطيخ الناضج.

والأهمّ من ذلك أنّ البامية تُزرَع من البذور، لا من الشتلات، تمامًا مثل البطيخ؛ وهذا يجعلها سهلة الإخفاء، ولا تحتاج إلى عمليات معقّدة.

في الوقت الحالي، وصل سعر الجملة للبامية في أقاليم الجنوب إلى أكثر من ستّة يوانات للرطل الواحد.

وتشين لين، الذي لا يكاد يدفع أيّ تكلفة سوى ثمن البذور، لا يطمع بالكثير؛ فرِبح ستّة يوانات للرطل الواحد كافٍ جدًّا بالنسبة له.

بعد أن حسم اختياره، ذهب إلى نقطة بيع البذور في «مقاطعة يوتشنغ» واشترى كيساً جديدًا من «بذور البامية».

وعندما عاد إلى البيت، دخل «حكاية المزرعة» فورًا، ووضع بذور البامية في صندوق تخزين البذور داخل اللعبة.

ثم خرج من الشاشة الداخليّة، وسيطر على شخصيّة اللعبة ليقتلع بذور البطيخ التي كان قد زرعها مسبقاً، ويزرع بدلاً منها بذور البامية في القطع الأربع والعشرين من «أراضي المستوى الأوّل».

2025/11/29 · 45 مشاهدة · 1568 كلمة
نادي الروايات - 2026