13 - باميةُ الجودة الثانية، إنجيلُ الرجال! ١

باميةُ الجودة الثانية، إنجيلُ الرجال! ١

مع طلوع الفجر، كانت الفراولة الحمراء والبامية في «حكاية المزرعة» قد نضجتا، مبقِّعتين الأرض بألوانٍ من الأحمر والأخضر.

سيطر «تشين لين» على شخصيّة اللعبة على الفور، وبدأ بقطف المحصول ووضعه في المخزن. ثمّ، بخاطرٍ واحد، دخل إلى عالم اللعبة بنفسه.

في المخزن، كان المحصولان قد فُرِزا بالفعل:

فراولة حمراء: ٣٠٢ رطلًا (جودة ١).

فراولة حمراء: ٢ رطل (جودة ٢).

لم يكن الوضع مختلفًا كثيرًا عمّا سبق.

بامية: ١٥٠٠ رطل (جودة ١).

بامية: ٤ أرطال (جودة ٢).

بمعنى أنّ كلَّ قطعة أرض من قطع المستوى الأوّل الأربع والعشرين تُنتِج في المتوسّط أكثر من ستّين رطلًا من البامية. ولو أنّه باعها جملةً بسعر ٦ يوان للرطل، فإنّ هذه الدفعة وحدها تكفي لجني ٩٠٠٠ يوان.

وهذا بالفعل أكثر من دخلِ دفعتين من البطيخ بلا بذور.

التقط «تشين لين» قرونًا من البامية ذات الجودة الأولى والثانية، فبان له بوضوحٍ أنّ بامية «جودة ٢» أغمق لونًا وأكبر حجمًا.

غير أنّ الملاحظات هي الأهمّ:

[بامية: جودة ١]

[البامية محصولٌ خاصّ ذو خصائصَ دوائيّة: تحسين التغذية +١، تسهيل التصفية +١، تقوية الكُلى +١.]

[بامية: جودة ٢]

[هذه بامية عالية الجودة، ذات خصائصَ دوائيّة فعّالة جدًّا، تُستعمَل لتغذية الجسد وتقوية الكُلى: تحسين التغذية +٢، تسهيل التصفية +٢، تقوية الكُلى +٢.]

توسّعت عينا «تشين لين» وهو يطالع الملاحظات بدهشة.

كان يعلم أنّ البامية غنيّة بالقيمة الغذائيّة، لكنّها المرّة الأولى التي يرى فيها وصفًا دقيقًا لآثارها.

أمّا «تحسين التغذية»، ففي الأغلب يعني أنّ الأطفال يأكلون بشهيّةٍ أكبر ويشبَعون أفضل، وأنّ النساء تصِرن في صحّةٍ أحسن!

و«تسهيل التصفية» لا بدّ أنّه يشير إلى سلاسة التبوّل، بحيث يصبح الجريان مثل صنبورٍ لا يقطّر، بل ينساب انسيابًا، وله فاعليّة في علاج تلك المشكلات.

وأمّا «تقوية الكُلى»، فلا حاجة لشرحها. كلُّ الرجال يفهمونها جيّدًا؛ هذا الأثر مع الرجولة يُعتبَران نعمتين اثنتين للرجال.

والآن، وقد أصبحت بامية «جودة ٢» تحمل +٢ في هذه التأثيرات كلّها، فكم سيكون مفعولها قويًّا يا ترى؟

خرج «تشين لين» من اللعبة، واغتسل على عجل، ثمّ اتّجه إلى المخزن.

مهما يكن من أمر، فعليه أولًا أن يُرسِل دفعة الفراولة الناضجة إلى «هايبر آر تي–مارت»، ثمّ يبحث مع «المدير تشين» مسألة البامية.

بعد أن سلّم ٣٠٢ رطل من الفراولة الحمراء للهايبر، دخل «تشين لين» إلى السوبرماركت الكبير متّجهًا مباشرةً نحو مكتب «المدير تشين».

حين وصل إلى الباب، رأى امرأةً شابّة ترتدي ثيابًا فاضحة تخرج من المكتب، وعلى عنقها آثارٌ باهتة تشبه علامات الفراولة. ولمّا مرّت بجواره، ظلّت على جسدها رائحةٌ خاصّة لا تخطئها أنوف الرجال.

ابتسم «تشين لين» ابتسامةً ذات مغزى.

كلّ رجلٍ يعرف هذه الرائحة. لم يكن يتوقّع أن يكون «المدير تشين» بارعًا إلى هذا الحدّ في «اللعب».

حين رأى «المدير تشين» «تشين لين»، دعاه إلى الجلوس عند طاولة الشاي. وبينما كان يُعِدّ الشاي، سأله:

«الرئيس تشين، هل حُسِمت مسألة تخفيض سعر البطيخ بهذه السرعة؟»

ابتسم «تشين لين» وقال:

«مدير تشين، لقد توقّفتُ عن إنتاج البطيخ بلا بذور. جئتُ اليوم لأتحدّث معك عن محصولٍ جديد.»

ثمّ وضع الكيس الصغير الذي يحمله على طاولة الشاي.

قال «المدير تشين» من فوره:

«بامية!»

كان يعرفها تمامًا؛ في البيت زوجةٌ نَمِرة، وفي الخارج عشيقةٌ أرنبٌ صغير؛ لذا كان يأكل البامية كثيرًا.

فالرجال حين يحتاجون إلى «التعويض»، يعوّضون بكلّ شيء.

قال «تشين لين» مبتسمًا:

«نعم، المنتج الجديد هو البامية.»

قال «المدير تشين»:

«الرئيس تشين، بكم سعر الجملة للبامية عندك؟ إن كان مرتفعًا جدًّا فلن أستطيع أن أُبرِّر ذلك للإدارة العليا.»

وكانت في نبرته إشارةٌ واضحة؛ فهو بطبيعة الحال يتمنّى أن يعطيه «تشين لين» سعرًا أعلى، ليتمكّن هو من كسب فارقٍ أكبر.

هو راضٍ جدًّا عن التعامل مع «تشين لين» حتّى الآن؛ سعر الجملة ليس عاليًا، وهو يأخذ ما يكفي من «الفوائد»، والسلعة سهلة البيع، ويُباع سعرها أعلى بقليل من العادي.

وبذلك لا يحصل هو وحده على المنافع، بل يكون قادة الهايبر أيضًا راضين عنه.

فهم «تشين لين» مراده، فابتسم قائلًا:

«لا تقلق يا مدير تشين، لن أضعك في موقفٍ حرج. سعر الجملة للبامية عندي هو ٦ يوان للرطل، أي أقلّ من سعر السوق، ثمّ إنّني أستطيع أن أوفّر نحو ٣٠٠٠ رطل في اليوم.»

ما إن سمع «المدير تشين» بسعر ٦ يوان للرطل حتّى قال على الفور بحسم:

«الرئيس تشين، أنا أريد كلّ البامية التي عندك.»

أمزحةٌ هذه؟ سعر الجملة ٦ يوان للرطل فقط؟

آخر الأخبار التي وصلته تُفيد بأنّ سعر الجملة للبامية في مقاطعة يوتشنغ سيصل في غضون يومين إلى ٧ يوان للرطل، أمّا في مدينة الرمال فسيكون أعلى من ذلك.

ما دام الطرف الآخر مستعدًّا لتحديد السعر عند ٦ يوان، فلا يوجد أيُّ سببٍ يجعله يرفض الشراء.

وعليه، فحتّى لو لم يستطع فرع يوتشنغ استهلاك ٣٠٠٠ رطل كاملة، يمكن دائمًا نقل جزءٍ منها إلى مدينة الرمال؛ فالمسؤول عن الفرعين شخصٌ واحد. أمّا إن كان مدير المشتريات في مدينة الرمال راضيًا أم لا، فليس من شأنه.

إن كان لديه القدرة، فليجد هو أيضًا مصدرًا كهذا.

ابتسم «تشين لين» بدوره وقال:

«حسنًا، إذن سأُرسِل البامية إلى المدير تشين على دفعاتٍ بدءًا من اليوم.»

ابتسم «المدير تشين» وقال:

«إذن يكون سعر التذكرة المسجَّلة على الفاتورة ٦٫٥ يوان للرطل، دعني أربح شيئًا من مال التعب.»

لاحت في عيني «تشين لين» رغبةٌ عارمة في التذمّر.

مالُ تعب؟

فارق نصف يوان للرطل! ٣٠٠٠ رطل تعني ١٥٠٠ يوان في اليوم من البامية وحدها، ومع الفراولة الحمراء أكثر من ١٢٠٠ يوان أخرى.

جالسٌ في المكتب يلعب مع النساء ويجني أكثر من ٢٧٠٠ يوان منه في اليوم؛ هذا غير ما يأخذه من المورّدين الآخرين. من يدري كم يربح في اليوم؟

هل يُسمَّى هذا «مال تعب»؟

إذن من ذا الذي لا يحب أن «يتعب» هكذا؟

على أيّ حال، غادر «تشين لين» بعد أن حصل على الجواب الذي يريده.

مع حلول المساء، نضجت الفراولة الحمراء والبامية من جديد. كان محصول البامية هذه المرّة أكثر من ١٥٠٠ رطل، منها ٦ أرطال من بامية «جودة ٢».

وبهذا أصبح مجموع بامية «جودة ٢» عشرة أرطال كاملة.

بعد أن أنهى «تشين لين» إرسال البامية والفراولة الحمراء لذلك اليوم، ذهب إلى «المدير تشين» لتصفية الحساب. وصلت الفاتورة سريعًا: ٦٠٥ أرطال من الفراولة الحمراء، ١٨١٥٠ يوانًا؛ ٣٠٠٠ رطل من البامية، ١٨٠٠٠ يوان.

في هذا اليوم وحده، كان دخله ٣٦١٥٠ يوانًا، ولم يَعُد بعيدًا عن الوصول إلى ٤٠ ألفًا في اليوم.

أمّا رصيد بطاقته الفضّيّة فقد بلغ ٢٤٢٢٣٧ يوانًا.

كان مزاج «تشين لين» في قمّة السعادة. وعندما عاد إلى البيت، تذكّر بامية «جودة ٢».

دخل غرفته، ثمّ ولج عالم اللعبة وأخرج منها رطلين من بامية الجودة الثانية، قبل أن يتوجّه إلى المطبخ قائلًا لأمّه «لين فن» التي كانت تطهو:

«أمّي، اطهي هذه البامية معنا على العشاء.»

نظرت «لين فن» إلى البامية بوجهٍ غريب وقالت:

«شياو لين، مع أنّك أنت ومو تشينغ ما زلتما شابّين، فعليكما أن تضبطا نفسيكما قليلًا. وإلّا فلن تتحمّل أجسادكما إن أكلتما من هذه كثيرًا.»

قال «تشين لين» وهو يشعر ببعض الحرج:

«أمّي، أنا فقط أريد تجربة البامية. لقد بدأتُ منذ فترةٍ أعمل في تجارة الجملة، وهذه البامية من منتجاتي. لا بُدّ أن أتذوّقها بنفسي.»

وكان ذلك أيضًا نوعًا من التمهيد، حتّى لا تُصدم أمّه حين يُخرج لها مبلغًا كبيرًا فجأة.

قالت «لين فن»:

«جيّد أن يكون هناك طريق لتجارة الجملة، تستطيع أن تجني مالًا أكثر.»

ثمّ لم تُكثِر من الأسئلة؛ فهي تعرف أنّ لابنها رأيه الخاصّ دائمًا، وأنّه لا بدّ أنّه فكّر مليًّا في ما ينوي فعله.

ثمّ إنّها لا تُحسِن سوى الوقوف في المتجر ومساومة الزبائن، ولا تملك فِكرًا في شؤون التجارة.

كان طعم رطلين من البامية المطبوخة مع المخلّلات لذيذًا للغاية. «تشين لين» لم يخِب أمله يومًا في مهارة أمّه في الطبخ.

في البداية، لم يشعر بشيءٍ خاصّ بعد أكل بامية «جودة ٢»، لكن مع مرور الوقت بدأ يفاجأ؛ فقد ظهرت في أسفل ظهره دفقةُ حرارةٍ دافئة مريحة.

يبدو أنّ أثر «تقوية الكُلى +٢» واضحٌ للغاية.

غير أنّ «تشين لين» وجد نفسه في موقفٍ محرج قليلًا في صباح اليوم التالي.

فقد أمضى كامل الصباح في حالة توتّرٍ رجوليٍّ مزعج.

لكن ما إن نهض من سريره حتّى وجد أنّ حالته الذهنيّة قد ارتفعت إلى مستوى آخر.

هذا وهو لا يزال في سنّ الشباب وبدنُه في أوج حيويّته؛ تخيّل لو أنّ «المدير تشين» في مثل سِنّه، وقد بدأ جسمه يضعف، ومع ذلك يربّي «أرنبًا أبيض» صغيرًا في الخارج… شعورُه بعد أكل هذه البامية لا بدّ أنّه سيكون أقوى بكثير، أليس كذلك؟

2025/11/29 · 38 مشاهدة · 1288 كلمة
نادي الروايات - 2026