14 - الرجالُ يحسنون الكلام بعد الأكل! وإدارةُ المدينة جاءت للإمساك بكلب! ١

الفصل الرابع عشر: الرجالُ يحسنون الكلام بعد الأكل! وإدارةُ المدينة جاءت للإمساك بكلب! ١

نهض تشين لين وتمطّى.

كانت بامية الجودة الثانية فعّالة حقًّا؛ تصلح أن تُعدّ بمنزلة حبوب دوائيّة، لكن من دون أيّ آثار جانبيّة، مع قدرتها في الوقت نفسه على تقوية الكُلى.

ثمّ نظر كعادته إلى شاشة اللعبة في ذهنه، وشرع في قطف البامية والفراولة وزراعة بذورٍ جديدة مكانها.

بعد الفطور، توجّه تشين لين إلى المخزن، وأرسل دفعة البامية والفراولة الناضجة إلى «هايبر آر تي–مارت»، قبل أن يعود إلى المتجر ليستريح.

كان المتجر الآن خاليًا تقريبًا، فاشترى كُرسياً للاستلقاء، وتمدّد عليه، شاعراً براحةٍ كبيرة.

مع حلول المساء نضجت البامية والفراولة من جديد، فذهب مرّة أخرى إلى المخزن، وأخرج البامية والفراولة من «حكاية المزرعة» ليوصلها مجدّدًا إلى هايبر آر تي–مارت.

بلغت كمّية الفراولة اليوم ٦٠٧ أرطال، والبامية ٣٠٥٠ رطلاً، وقد حقّق من هذه الدفعة دخلاً قدره ٣٦٬٥١٠ يوانات، حتى إنّ رصيد بطاقته سيصل إلى ٢٧٨٬٧٤٧ يوانًا.

بهذه الوتيرة، كان يستطيع أن يتجاوز عتبة الثلاثمئة ألف يوان في يومٍ واحدٍ آخر فقط.

غير أنّه حين حمل كشف الحساب إلى المدير تشين لتسوية المبلغ، صادف مجدّدًا تلك المرأة الشابّة التي رآها بالأمس، وحين مرّت إلى جواره كان على جسدها نفس تلك الرائحة التي يعرفها كلّ الرجال.

رنّ هاتف المرأة، فرفعتْه إلى أذنها وهي تبتسم:

«هلو، عزيزي… أنا أشتري بعض الحاجات للبيت… سأطبخ لك حين أعود».

«…»

لم يملك تشين لين إلا أن تنفّس في نفسه بحسرة.

وحين دخل إلى مكتب المدير تشين، رآه ممسكًا بخصره، يرشّ معطّر الجو في المكتب.

وكان في سلّة المهملات إلى جواره جوربٌ أسود ممزّق.

لم يستطع تشين لين إلا أن يعاود التنفّس بحسرة على مدى «براعة» المدير تشين في اللهو.

قال المدير تشين في حبور:

«الرئيس تشين لين، لقد جئتَ!»

ثمّ وضع معطّر الجوّ جانبًا، ولم يُبدِ أيّ حرج، بل تقدّم بحماس ليُجلِسه عند طاولة الشاي.

من ذا الذي لا يعرف كيف يلهو إذا كان في يده شيءٌ من المال؟ كثيرون يتّخذون هذا الأمر مادةً للتفاخر على موائد الشراب. ومن يجرؤ على احتقار الرجال؟ على أيّة حال، الرجال – في مثل هذه العلاقات – لا يكونون هم الطرفَ الخاسر، بل أولئك النساء اللواتي يتمّ العبث بهنّ.

قال تشين لين وهو يسلّمه الأوراق:

«المدير تشين، هذا كشف حساب اليوم».

أخذ المدير تشين الكشف والإيصال، ووقّع وهو يبتسم:

«الرئيس تشين لين، دفعة البامية التي أرسلتها بالأمس وُضِعت بالفعل على الرفوف، ومبيعات اليوم ممتازة أيضًا. أكرّرها مرّة أخرى: بسعر ٦ يوانات للرطل، مهما كانت الكمّية، أنا آخذها كلّها».

قال تشين لين:

«المدير تشين، لا أستطيع أن أزيد عن ثلاثة آلاف رطل تقريبًا من البامية كلّ يوم».

ثم خطر له أمرٌ فجأة، فتابع قائلاً:

«لكن، المدير تشين، عندي بعض البامية المزروعة زراعةً خاصّة… تأثيرها في تسهيل التصفية وتقوية الكُلى قويّ جدًّا، بل أقوى من الأقراص الدوائيّة. هل تودّ أن تجرّبها؟»

وهو يقول هذا كان يتذكّر كيف كان المدير تشين يمسك بخصره بعد لهوه مع تلك المرأة، وكان يرى أنّ حالة المدير بلغت درجة العجز تقريبًا، فربّما استطاع بهذه الطريقة أن يستردّ بعض المال الذي يلتهمه الرجل على شكل عمولات خفيّة.

تلألأت عينا المدير تشين حين سمعه يقول ذلك:

«الرئيس تشين لين، هذه البامية مزروعة زراعةً خاصّة؟ وهل ما ذكرته عن تأثيرها حقيقيّ؟»

ابتسم تشين لين وقال:

«المدير تشين، هل أكذب عليك؟ لكن السعر مرتفع قليلًا؛ الرطل الواحد لا يقلّ عن ٢٠٠ يوان، والحصول عليها شديد الصعوبة… أستطيع أن أحاول جلب بعض الكميّة فحسب».

«٢٠٠ يوان للرطل؟ غالية هكذا؟»

كانت هذه أوّل مرّة يسمع فيها المدير تشين عن بامية بهذا السعر، لكنّه يمتلك قنواته الخاصّة، ويعرف أنّ تشين لين لن يجرؤ على خداعه؛ إذ لو انقطعت العلاقة بينهما لكان الطرف المتضرّر أكثر هو تشين لين نفسه. ولذا قال:

«الرئيس تشين لين، إذن ساعدني في الحصول على شيءٍ منها… سأجرّبها أولًا».

وبمجرّد أن خطر له ما قاله تشين لين، شعر بلهفةٍ لا توصف.

فالرجال مستعدّون دائمًا لإنفاق بعض المال على هذا النوع من «التعويض» في شؤون الجنس.

قال تشين لين:

«حسنًا، سأذهب لأرى أولًا… إن تمكّنت من الحصول على شيءٍ منها، سأرسلها إلى المدير تشين لاحقًا».

وافقه وخرج.

تعمّد أن ينتظر بعض الوقت، ثمّ توجّه إلى المخزن وأخرج من «حكاية المزرعة» تسعة أرطال من «بامية: جودة ٢»، قبل أن يعود إلى هايبر آر تي–مارت.

وحين دخل مرّة أخرى إلى مكتب المدير تشين، فتح الكيس الذي في يده مبتسمًا، كاشفًا عن بامية الجودة الثانية بداخله:

«المدير تشين، هذه هي البامية… هناك تسعة أرطال، إذن المبلغ ١٨٠٠ يوان».

نظر المدير تشين إلى البامية؛ كانت مختلفةً بالفعل عن البامية العاديّة: لونها أغمق، وحجمها أكبر.

لم يكن يعرف بعد مدى قوّة تأثيرها، لكن ما دام الرجل قد بدأ يشعر بالضعف فلا بدّ أن يجرّب.

في مثل هذه الأمور، يصبح الرجال حسّاسين جدًّا لمسألة الجنس؛ وإلا لما كانت تلك المكمّلات الصحيّة عديمة الجدوى، مرتفعة الثمن، تجد من يبتاعها بكثرة.

دفع المدير تشين المبلغ بكلّ ارتياح، وأحسّ تشين لين للحظة أنّ سعر ٢٠٠ يوان للرطل يبدو رخيصًا جدًّا.

ومضت الليلة.

استيقظ تشين لين في الصباح الباكر وقد حصل على رطلين آخرين من «بامية: جودة ٢».

بعد أن زرع البذور الجديدة، تناول بعض الفطور، ثمّ أرسل دفعة البامية والفراولة الناضجة في الصباح إلى هايبر آر تي–مارت.

لكنّ المدير تشين فاجأه بأن جاء يبحث عنه بنفسه وبطنه المتدلّية تتقدّمه، ثم جذبه جانبًا وهمس:

«الرئيس تشين لين، هل ما زال عندك من تلك البامية التي أحضرتها بالأمس؟»

«؟؟؟»

تجمّد تشين لين لحظة:

«المدير تشين، أعطيتك تسعة أرطال… هل أنهيتَها؟»

قال المدير تشين على عجل:

«الرئيس تشين لين، لم أنهِها بعد، لكن تأثيرها حقيقيّ! أليس من الواجب أن أستعدّ وأخزّن بعضًا منها؟»

كان في البداية يشكّ في مفعول تلك البامية، لكنّه بعد أن تناولها في الليلة الماضية، وجد أن خصره في الصباح لم يعد يشعر بتلك الآلام والتعب المعتادين.

وهذا يعني أنّ البامية فعّالة فعلًا، بل وتأثيرها مدهش.

قضى المدير تشين صباحه في تقصّي السوق ومعرفة مصدر بضائع تشين لين، وفي النهاية لم يصل إلى أيّ نتيجة، فلم يجد بُدًّا من العودة إلى تشين لين نفسه.

كان تشين لين يعرف أثر «بامية: جودة ٢» جيّدًا، لكنّ حال المدير تشين دلّت على أنّ مفعولها مع رجلٍ في حالة ضعفٍ مثله أقوى بكثير ممّا كان يتخيّل.

نظر إلى وجهه القَلِق، وتظاهر بالصعوبة وهو يقول:

«المدير تشين، أنت تعلم أنّي مجرّد وسيط… أكسب بعض المال فحسب. وقد لا أستطيع الحصول على هذه البامية الخاصّة في كلّ مرّة، فربّما سبقي أحدهم إلى شرائها».

فزاد هذا الكلام من قلق المدير تشين:

«الرئيس تشين لين، ساعدني! ألم تكن ٢٠٠ يوان للرطل من قبل؟ أستطيع أن أدفع ٤٠٠ يوان للرطل. هذه البامية أنفع بكثير من المكمّلات الصحيّة التي لا طائل منها وتكلّف آلاف اليوانات!»

٤٠٠ يوان للرطل دفعة واحدة؟

أُصيب تشين لين بالدهشة. هذا الرجل المسنّ يهتمّ بقضية الجنس اهتمامًا يفوق الوصف.

ثمّ دسّ المدير تشين في يد تشين لين علبة سجائر فاخرٍة، وقال بخضوع:

«الرئيس تشين لين، أرجوك!»

قال تشين لين وهو ينظر إلى علبة السجائر في يده، متصنّعًا العناء، وفي قلبه شيء من الزهو:

«حسنًا، سأحاول أن أساعد المدير تشين».

يبدو أنّ موازين القوّة بينه وبين المدير تشين بدأت تتغيّر؛ فالآن صار المدير هو من يتوسّل إليه.

وما إن رأى المدير تشين أنّ تشين لين وافق، حتى تنفّس الصعداء.

بعد أن غادر تشين لين، التقط المدير تشين هاتفه واتّصل بشخصٍ ما، وقال بمكرٍ واضح:

«مرحبًا، الرئيس تشو… أنا شياو تشين… لقد اشتريت شيئًا نفيسًا…»

أمّا تشين لين فكان لا يزال يملك بعض «بامية: جودة ٢» في يده؛ فقد حصد في الصباح خمسة أرطال أخرى، لكنّه لم يُخرجها فورًا.

إذا كان المدير تشين مستعجلاً، فهو ليس في عجلة من أمره. فمن لا يفهم قاعدة «السلعة النادرة غالية الثمن»؟

٤٠٠ يوان للرطل؛ وإذا نضجت البامية مساءً وحصل على خمسة أرطال أخرى من الجودة الثانية، فإنّ هذه العشرة أرطال وحدها يمكن أن تُباع بأربعة آلاف يوان. وبهذا يسترجع كلّ العمولات التي التهمها المدير تشين، بل وأكثر منها بكثير.

يبدو أنّ الأرباح الكبرى تكون دائمًا في السلع «الراقية».

عاد تشين لين إلى السوق وهو في مزاجٍ جيّد، لكنّه حين اقترب من متجره، رأى جمعًا من الناس يتفرّجون على مشهدٍ ما. كان بضعة رجال في زيّ «إدارة المدينة» يحملون الشِباك ويطاردون الكلب الأسود.

كان الكلب الأسود يركض بلا توقّف، وكلّما لسعَه سوطُ أحد رجال الإدارة أطلق عواءً حادًّا يقطر عجزًا، وراح يحدّق برجاءٍ إلى الوجوه المحيطة، كأنّه ينتظر من ينقذه.

من الواضح أنّ أحدهم كان قد أبلغ عن وجوده، فجاءت إدارة المدينة للإمساك بهذا الكلب الأسود.

فالكثير من الزبائن هنا ربّاتُ بيوتٍ يأتين بأطفالهنّ، ويخشين من إصابتهم بأذًى من الكلاب الضالّة. وقد جرت في السابق عمليّات إعدامٍ لعدد كبير من الكلاب الضالّة في السوق.

الكلاب الضالّة تستطيع بسهولة أن تجد طعامًا في السوق، لكنّها في الوقت نفسه يمكن أن تفقد حياتها بسهولة.

لا حيلة في هذا؛ فهناك الكثير من المالكين غير المسؤولين، والكثير من الكلاب التائهة.

قبل مدّة، كانت هناك طبيبة بيطريّة شابّة تعرّضت لوابلٍ من الشتائم على الإنترنت لأنها قامت بإعدام ثمانمئة كلبٍ ضالّ.

2025/11/29 · 38 مشاهدة · 1393 كلمة
نادي الروايات - 2026