16 - وظيفة جديدة! سمكة بريّة بجودة ٢!

الفصل ١٦: وظيفة جديدة! سمكة بريّة بجودة ٢!

عندما عاد تشين لين إلى السوق وفتح باب المتجر المعدنيّ، ركض الكلب الأسود نحوه وهو ينبح، ثمّ التفّ عند قدميه مرحِّبًا به.

قال له تشين لين: «هيا، سأصطحبك إلى البيت.»

أخذ كيسَيْن من طعام الكلاب وخرج وهو يمسك بسلسلة الكلب.

«هووف! هووف!»

بدا أنّ الكلب الأسود فهم كلامه، فبانت عليه علامات الحماسة والسرور.

حين وصل تشين لين إلى الدرّاجة الكهربائيّة، كان يفكّر في الطريقة التي يجعله بها يتعاون ويركب معه، فإذا بالكلب يقفز من تلقاء نفسه إلى درجة الدرّاجة، ينتصب على رجليه الخلفيتين، ويضع الأماميّتين على مقدّمة الدرّاجة، ولا ينسى أن يطلق نباحًا خافتًا كأنّه يذكّره بأن يسرع.

تذكّر تشين لين مقطعًا قصيرًا كان قد رآه على الإنترنت من قبل، يظهر فيه بعض الكلاب كأنّها قد «تأنسنت»، وكان يظنّ وقتها أنّه مقطع مصطنع، أمّا الآن فقد بدأ يقتنع حقًّا بأنّ بعض الكلاب تصل إلى درجة من الذكاء كأنّها أصبحت روحًا واعية.

قاد الدرّاجة الكهربائيّة الصغيرة وعاد بهذا الفرد الجديد من العائلة إلى البيت.

«هووف! هووف! هووف!»

وحين وصل إلى البيت وفتح الباب بالمفتاح، أخذ الكلب الأسود ينبح بحماسة أكبر.

سألت لين فن، وقد رأت الكلب يدخل معهم: «شياو لين، لِمَ أحضرت كلبًا إلى البيت؟»

أجابها تشين لين: «يا أمّي، القصّة طويلة…» ثمّ حكى لها ما حدث للكلب الأسود في السوق، وأضاف: «لذلك قرّرت أن أتبنّاه.»

حين سمعت لين فن قصّته، ربضت على ركبتيها ومدّت يدها لتربّت على رأس الكلب الأسود. فمدّ الكلب رأسه متعاوِنًا، بل ولعق كفّها بلطف.

لم تستطع إلا أن تقول بإعجاب: «ما أذكاك!» ثمّ التفتت إلى تشين لين قائلة: «شياو لين، إذن اعتنِ به جيّدًا. يُقال: الخنازير تجلب الفقر، والكلاب تجلب “وانغ تساي” والرزق. لعلّ هذا الكلب جاءنا كإلهٍ صغير للثروة. بالمناسبة، ما اسمه؟»

قال تشين لين: «اسم؟ لم أفكّر بعد! بما أنّك تقولين إنّ الكلاب تجلب “وانغ تساي”، فلنسمِّه إذن “وانغ تساي”!‏»

قالت وهي تبتسم: «إذن فلْيكن اسمه وانغ تساي.» ثمّ نادت الكلب: «وانغ تساي!»

عندما سمع الكلب الأسود اسم «وانغ تساي» بدا عليه شيء من الذهول، لكن بما أنّه كلب ذكيّ، أدرك على ما يبدو أنّها تناديه، فأجابها بنباحٍ قصير.

بعد العشاء، وجد تشين لين قدرًا وسكب فيه طعام الكلاب لوانغ تساي، بينما بحثت لين فن عن صندوقٍ من الورق المقوّى، فتحته ورتّبته ليكون سريرًا لوانغ تساي. كان البيت ضيّقًا، ولم يكن أمامهما حلّ أفضل من ذلك.

وحين عاد تشين لين إلى غرفته، رأى أنّ الأعشاب الضارّة قد نمت مجدّدًا في «حكاية المزرعة»، فنظّفها أولًا، ثمّ بدأ يتحدّث مع تشاو مو تشينغ في وي تشات، وأخبرها بأمر وانغ تساي.

في صباح اليوم التالي، استيقظ تشين لين وحدّق مباشرةً في شاشة اللعبة في ذهنه. جمع محصول الفراولة الحمراء والبامية الناضجة، ثمّ أعاد زراعة البذور الجديدة.

وحين فتح باب الغرفة، وجد وانغ تساي جالسًا القرفصاء أمام بابه. وما إن رآه حتّى أطلق أنينًا خافتًا وجرى نحوه ليدلّك ساقه.

قالت لين فن وهي تخرج تحمل طبق العصيدة: «لقد استيقظ منذ الصباح الباكر وجلس أمام بابك، لكنّه مؤدّب جدًّا، لم ينبح على الإطلاق.»

ابتسم تشين لين وربّت على رأس وانغ تساي في حنان.

هذا الكلب حقًّا بارع في كسب القلوب.

بعد أن أكل صحنين من العصيدة، ودّع أمّه واستعدّ للذهاب إلى المخزن لإخراج البضائع.

«هووف! هووف!»

ركض وانغ تساي نحو الباب، ثمّ التقط سلسلة الكلب بأسنانه ورفعها إلى يد تشين لين، كأنّه يقول له: لا تتركني هنا.

كان تشين لين يعتزم أصلًا أن يتركه في البيت، لكن عندما رأى هذا التصرّف، لم يجد بدًّا من إمساك السلسلة وأخذه معه.

قاد الدرّاجة الكهربائيّة إلى السوق، ثمّ بدّلها بالشاحنة الثلاثيّة العجلات، ووضع وانغ تساي في الصندوق الخلفي، وانطلق إلى المخزن.

وما إن وصل إلى المخزن وأغلق الباب، حتّى دخل اللعبة بخاطره واختفى من المكان.

«هوووف؟»

حدّق وانغ تساي في الموضع الذي كان يقف فيه تشين لين لتوّه، فانتفض واقفًا وجرى إلى هناك، وراح يدور في المكان بقلق، ويحفر الأرض بأرجله في هلع.

عندما خرج تشين لين من اللعبة حاملاً سلّة من الفراولة، تراجع الكلب خطوتين من شدّة الدهشة، لكن ما إن رأى أنّه تشين لين حتّى اندفع نحوه في حماسة. غير أنّ تشين لين كان قد وضع السلّة جانبًا وعاد فاختفى في اللحظة التالية.

تكرّر المشهد مرّتين أو ثلاثًا، فبدا أنّ الكلب قد أصيب بالذهول.

بعد أن أخرج كلّ دفعة الفراولة والبامية من اللعبة إلى الواقع وحمّلها في الشاحنة، أخذ وانغ تساي معه إلى «هايبر آر تي–مارت» ليسلّم البضائع.

انقضت ساعتان تقريبًا قبل أن ينهي عمله.

بعد الظهر، جاءت تشاو مو تشينغ إلى السوق. كانت قد سمعت منه الليلة الماضية عن وانغ تساي عبر وي تشات، فجاءت خصّيصًا لتراه.

خرج تشين لين لاستقبالها فورًا، وعانقها وقبّلها.

وعندما رأى وانغ تساي هذا المشهد، بدا أنّه فهم شيئًا؛ فكرّر حيلته اللطيفة، وركض إلى قدمي تشاو مو تشينغ، وراح يحكّ رأسه في ساقها.

قالت تشاو مو تشينغ في دهشة وهي تجثو لتحتضنه من عنقه: «تشين لين، أهو وانغ تساي؟»

أطلق وانغ تساي أنينًا ناعمًا، يتدلّل عليها في محاولة للتقرّب.

لم تملك تشاو مو تشينغ نفسها، فأخرجت هاتفها لتلتقط صورة سيلفي معه.

ولدهشتها، ابتسم وانغ تساي كأنّه يلتقط صورة عمدًا، ومال برأسه للأمام متعاونًا معها. ثمّ إنّه استطاع أن يتجاوب معها في أكثر من وضع عندما غيّرت طريقة التصوير؛ فابتسمت كزهرة متفتّحة وهي تقول: «تشين لين، وانغ تساي ذكيّ جدًّا. أعجبني جدًّا.»

نظر تشين لين إلى المشهد في دهشة.

الكلب لا يمكن أن يعرف هذه التصرفات من تلقاء نفسه… إلا إذا كان صاحبه السابق قد اعتاد التقاط الصور معه طوال الوقت، حتّى تعوّد على ذلك.

لا شكّ أنّ هذا الكلب شديد الذكاء، بل ويُحسن استرضاء من حوله؛ من أمّه لين فن إلى تشاو مو تشينغ.

لاعبته تشاو مو تشينغ فترةً من الزمن، ثمّ أوصت تشين لين أن يحسن رعايته قبل أن تغادر إلى عملها.

من الواضح أنّ هذا الكلب استطاع في وقتٍ قصير أن يخطف قلبها أيضًا.

تمدّد تشين لين على الكرسيّ المتحرّك، وسيطر على شخصيّة اللعب في «حكاية المزرعة» ليجول في خريطة اللعبة، ليرى هل سيُفعَّل أيّ «مهمّة» جديدة.

غير أنّ أيّ مهمّة لم تُفعّل. وعندما عاد بشخصيّته إلى المزرعة، ظهر فجأة شخص أمامه وفقاعة حوار في الشاشة.

تساءل في نفسه: أهي أحداث القصة؟

سيطر فورًا على شخصيّة اللعب وجعلها تتحدّث مع الرجل. فعرف أنّ اسمه «زاك»، وأنّه «موظّف الاستلام» في اللعبة والمسؤول عن استلام البضائع التي يبيعها.

قال زاك في الحوار: بما أنّ الفواكه والخضروات التي تبيعها شخصيّة اللعب قد أنعشت اقتصاد «بلدة المناجم»، فهو يأمل أن يواصل العمل بجدّ.

ثمّ أهداه صنّارة صيدٍ وكيسًا من الطُّعم، وأخبره أنّ بإمكانه الصيد على ضفة النهر، وأنّ في النهر أنواعًا عديدة من السمك البريّ تباع بأسعار مرتفعة في السوق.

بعد أن غادر زاك، اكتشف تشين لين أنّ صنّارة الصيد وكيس الطُّعم قد أُضيفا فعلًا إلى صندوق أدوات شخصيّة اللعب.

كانت هذه وظيفة جديدة في اللعبة!

كان تشين لين يعرف مكان النهر مسبقًا، فسارع بالتحكّم بالشخصيّة نحو النهر الذي يشقّ المزرعة.

أخذ الطُّعم، وألقى الخطّ في الماء، ثمّ انتظر.

بعد حين، ظهر إشعار في اللعبة بأنّ سمكة قد عضّت الطُّعم، فسحب الخطّ بسرعة. وبعد لحظات، ظهرت سمكة تتخبّط وقد صارت في يده.

أرسل السمكة إلى «غرفة التخزين» في اللعبة، فظهر إشعار:

[لقد أمسكتَ «قاروصًا بريًّا: جودة ٢»!]

كان تشين لين يعرف سمك القاروص البريّ؛ فهو مشهور بقيمته الغذائيّة. وأمّه لين فن ضعيفة البنية، لكنّ لحم القاروص مغذٍّ جدًّا، لا يمدّها بالبروتين فحسب، بل يساعد كذلك على تقوية الطحال، وترطيب الجسد، وتنشيط الدورة الدمويّة.

كان يشتري القاروص كثيرًا ليغذّي أمّه، والقاروص البريّ العاديّ يباع في السوق بنحو ٣٠ يوانًا للرطل.

لكنّ ما أدهشه الآن أنّ القاروص الذي اصطاده عشوائيًّا كان من «جودة ٢»؟

خلال هذه الفترة، أدرك تشين لين أنّ الأشياء العاديّة لا تحمل أيّ تصنيف جودة في اللعبة؛ وأنّ «الجودة ١» تعني مستوى أعلى من الشيء العادي بدرجة، أمّا «الجودة ٢» فتعادل مستويين أعلى، وترافقها دائمًا خصائص «+٢».

كما أنّ كلّ المنتجات التي تخرج من اللعبة لا تقلّ عن «جودة ١».

دخل تشين لين إلى الحمّام الصغير في المتجر، ومن هناك انتقل إلى عالم اللعبة.

في «غرفة التخزين»، لم يكن هناك مستودعات للخضروات والفواكه فقط، بل كانت هناك أيضًا أحواض مياه عدّة، مخصّصة على ما يبدو لتربية الأسماك. وكان أحد الأحواض ممتلئًا بالماء بالفعل، وفيه سمكة تسبح.

أمسك تشين لين الشبكة الموضوعة إلى جواره، وغرف بها السمكة، فظهرت له الملاحظات:

[قاروص بريّ: جودة ٢ (١٠ أرطال)]

[ملاحظة: هذا قاروص بريّ خالص، سمكة كبيرة، بلا أيّ تلوّث بفضل نقاء عالم اللعبة.

بروتين غني +٢، سهولة الهضم والامتصاص +٢، تقوية الطحال وترطيب الجسد +٢، تنشيط الدورة الدمويّة +٢، فتح الشهيّة +٢، لذّة +٢، لحم طريّ +٢، مذاق +٢.]

هذه السلسلة من «+٢» جعلت تشين لين يغمره السرور؛ فهذا كنز ممتاز ليُغذّي به أمّه.

وفوق ذلك، فقد بلغ وزن هذه السمكة العجيبة عشرة أرطال كاملة.

في العادة، يحتاج القاروص إلى ثلاث سنوات تقريبًا ليصل إلى وزنٍ يفوق خمسة أرطال، ويحتاج القاروص البريّ لمدّة أطول بكثير. والقاروص البريّ الذي يتجاوز وزنه عشرة أرطال يكاد يكون نادر الوجود. ومع التلوّث البيئيّ والصيد الجائر، أصبحت الأسماك المنتشرة في السوق تزن رطلين أو ثلاثة على الأكثر، وغالبًا ما تكون أقلّ من رطل واحد.

تذكّر خبرًا كان قد قرأه عن مسابقة صيد بريّ؛ حيث بيع «ملك القاروص البريّ» الذي بلغ وزنه ١١٫٥ رطلًا بأكثر من ٢٠٠ يوان للرطل الواحد.

أمّا هو، فقد اصطاد قاروصًا بريًّا خالصًا بوزن ١٠ أرطال، ومن «جودة ٢» أيضًا؛ إنّها سمكة عملاقة لا يمكن للناس شراء مثلها مهما دفعوا من مال.

اللعبة مذهلة حقًّا!

شعر تشين لين بنشوة غامرة وهو يرى هذا الصيد الضخم.

خرج من «حكاية المزرعة» وعاد ليتحكّم بالشخصيّة عند النهر، وألقى الصنّارة مجدّدًا. ولم تمضِ فترة طويلة حتى ظهرت علامة جديدة على الشاشة تفيد بأنّ سمكة أخرى قد علقت بالطُّعم.

[لقد أمسكتَ «قاروصًا بريًّا: جودة ١»!]

2025/11/29 · 47 مشاهدة · 1519 كلمة
نادي الروايات - 2026