الفصل 17: جميع السلع البرية! تأثير مذهل
خلال بقيّة الوقت، ظلّ تشين لين يتحكّم في شخصيّة اللعبة ويصطاد على ضفّة النهر، وبين الحين والآخر كانت تُسمَع رسالة النظام:
[لقد أمسكتَ «شبوطًا أسود بريًّا: جودة ١»]
[لقد أمسكتَ «شبوطًا عشبيًّا بريًّا: جودة ١»]
…
[لقد أمسكتَ «قاروصًا بريًّا: جودة ١»!]
في البداية، كان تشين لين يتحكّم في شخصيّة اللعبة فيصطاد سمكةً تقريبًا مع كلّ رمية صنّارة.
بهذا المعدّل، كان يمكنه أن يصطاد مئات الأسماك في فترة بعد الظهر واحدة.
لكنّ الأحلام الجميلة شيء، والواقع شيء آخر أكثر قسوة؛ فمع مرور الوقت، صار يحتاج إلى مدّة أطول فأطول ليصطاد سمكة واحدة.
وحين تجاوز عدد الأسماك التي اصطادها الثلاثين، ظهرت رسالة في اللعبة:
[يبدو أنّه لم تَعُد هناك أسماك في النهر. يُرجى الانتظار حتّى يُستأنف الإنعاش!]
«…؟» لم يملك تشين لين إلا أن تذمّر في نفسه.
إنّها مجرّد لعبة، فلماذا تتشدد إلى هذا الحد؟ ألا يمكنها أن تترك اللاعبين يصطادون بلا نهاية؟
هذا حقًّا يُفسِد تجربة اللعب.
وما دام لا يستطيع متابعة الصيد، تحكّم تشين لين في شخصيّة اللعبة لتطوي الصنّارة والطُّعم، ثمّ دخل مرّة أخرى إلى المرحاض الصغير في متجره، واندمج في اللعبة بخاطره.
حين وصل إلى غرفة التخزين، كان في الحوض مجموعة كاملة من الأسماك تسبح في الماء. وبجانب الحوض لوحة معلومات تسجّل أنواع الأسماك وأعدادها.
كان قد اصطاد ما مجموعه خمسًا وثلاثين سمكة: خمسة عشر «قاروصًا بريًّا»، وعشرة «شبوط عشبي بري»، وعشرة «شبوط أسود بري».
والشبوط العشبيّ والشبوط الأسود البريّان يُمكِن أيضًا أن يُباع كلٌّ منهما بعشرين يوانًا للرطل، لأنّ هذين النوعين مغذّيان إلى حدٍّ كبير.
وفوق ذلك، كانت هذه الأسماك العشرة من الشبوط العشبيّ، والعشرة من الشبوط الأسود، يزيد وزن كلّ واحدة منها عن عشرة أرطال.
الشبوط العشبيّ البريّ والشبوط الأسود البريّ غالبًا ما يكون حجمهما كبيرًا، ومن الشائع نسبيًّا رؤية ما يزيد وزنه على عشرة أرطال في الأسواق.
لكن إذا وصل الوزن إلى عشرين أو ثلاثين رطلاً من الشبوط العشبيّ البريّ أو الشبوط الأسود البريّ، فذلك في المجتمع الحديث يُعَدّ نادرًا جدًّا.
وحين نظر تشين لين في التفاصيل الفرديّة لبعض هذه الأسماك، أدهشته أربع منها بشكلٍ خاص:
[قاروص بريّ: جودة ٢ (١٢ رطلاً)]
[قاروص بريّ: جودة ٢ (١١ رطلاً)]
…
[شبوط أسود بريّ: جودة ٢ (٢٥ رطلاً)]
[ملاحظة: هذا شبوط أسود بريٌّ نقيّ. إنّه سمكة كبيرة، ولا تلوّث في منتجات اللعبة.
التغذية +٢، صحّة الطحال والمعدة +٢، تغذية الكبد وإنارة البصر +٢، الترطيب والتسديد +٢، مقاومة الملاريا الشديدة +٢، اللذّة +٢، المذاق +٢.]
[شبوط عشبيّ بريّ: جودة ٢ (٣١ رطلاً)]
[ملاحظة: هذا شبوط عشبيّ بريّ نقيّ. إنّه سمكة كبيرة ولا تلوّث في منتجات اللعبة.
ضعف البدن والمعدة -٢، فرط نشاط الكبد -٢، ارتفاع ضغط الدم -٢، الصداع وطنين الأذن -٢، اللذّة +٢، المذاق +٢!]
وهو يطالع بيانات هذه «البضائع الأربع الكبيرة» لم يستطع تشين لين إخفاء ذهوله.
فهذه الأنواع الثلاثة من الأسماك البريّة ذات «الجودة ٢» تُعَدّ من الدرجة العالية: قاروص بريّ يزيد وزنه عن عشرة أرطال، وشبوط أسود يتجاوز العشرين رطلاً، وشبوط عشبيّ يربو على الثلاثين رطلاً.
هذا الحجم في مسابقات الصيد البريّ يُسمّى «ملك السمك». والأهمّ من ذلك أنّ السمك البريّ الذي يصطاده من اللعبة يحمل إضافة خصائص «جودة ٢»، فيتفوق بمراحل على ملوك السمك تلك.
يمكن القول إنّه لو طُرِحت هذه الأسماك الأربع للبيع، لكان كثير من الأثرياء الذين لديهم مرضى أو ضعفاء في منازلهم على استعداد لدفع أسعار باهظة من أجلها.
فهذه البضائع «البريّة الخالصة» لا تُشترى بالمال عادة؛ إذ إنّ مجرّد العثور على أسماك بريّة عاديّة صار أمرًا صعبًا.
نظر تشين لين إلى بقيّة الأسماك الإحدى والثلاثين، فوجدها جميعًا من «الجودة ١».
وهذا النوع من الأسماك البريّة يختلف عن الأسماك العاديّة، ومن السهل تمييزه؛ إذ إنّ الفرق بينهما واضح جدًّا: فالسمك البريّ جسده أكثر امتلاءً وتناسقًا، وبياض لحمه أوضح، ولون جسمه يختلف؛ فالسمك البريّ لونه أفتح، أمّا سمك المزارع فداكن أكثر. وحتى الفضلات مختلفة: رائحة فضلات السمك البريّ أخفّ، بينما تكون في أسماك المزارع أثقل بكثير.
لكن، لما كانت الأسماك البريّة نادرة في الأصل، لم يتعجّل تشين لين التصرّف فيها، خصوصًا تلك الأسماك الأربع الكبيرة؛ فقد قرّر أن يتركها لأمّه لتقوية جسدها.
في المساء.
بعد أن نضجت الفراولة الحمراء والبامية في «حكاية المزرعة»، ذهب تشين لين إلى المخزن، وأخرج المحصول من اللعبة، ثمّ نقلها إلى «هايبر آر تي–مارت» كالمعتاد.
في ذلك اليوم، حقّقت الفراولة الحمراء ربحًا قدره ١٨٬٥٠٥ يوانات، والبامية ١٩٬٨٧٠ يوانًا، فصار رصيد بطاقته البنكيّة ٣٥٦٬٧٨٧ يوانًا.
بعد الانتهاء من التوريد، عاد إلى المتجر ليأخذ «وانغ تساي»، ثمّ دخل اللعبة من جديد. التقط «القاروص البريّ ذي الاثني عشر رطلاً» وربطه بحبل، وأخرجه من اللعبة.
فقد اختار هذه السمكة بالذات ليعود بها إلى المنزل من أجل تغذية أمّه.
عندما رجعا إلى البيت، قال تشين لين وهو يقدّم السمكة إلى لين فن:
«يا أمّي، ما رأيك بهذه؟ هذه لكِ لتقوية جسدك.»
لم تستطع لين فن إخفاء دهشتها حين أمسكت بقاروصٍ يزن اثني عشر رطلاً، وقالت:
«يا له من قاروص كبير! أهو قاروص بريّ؟»
كانت تعلم تمامًا أنّ سمكة قاروص بريّ بهذا الحجم باهظة الثمن. فمثل هذه السمكة تحتاج إلى سنوات كي تزداد رطلاً بعد رطل، ومن الصعب الحصول عليها ولو مع توفر المال.
كثير من الناس إن صادوا واحدة بهذا الحجم لا يجرؤون على أكلها، بل يفضّلون بيعها بمبلغٍ كبير.
هذا وحده يمكن أن يساوي أكثر من ألفي يوان.
طبعًا، كانت تجهل أنّ هذه السمكة تحمل أيضًا خصائص خاصّة.
وهي تفكّر في ذلك لم تملك إلا أن تتذمّر قائلة:
«شياو لين، لماذا هذا التبذير؟ لسنا بحاجة إلى أكل شيء غالٍ إلى هذا الحدّ.»
قال تشين لين وهو يبتسم:
«لا تقلقي يا أمّي، لقد ربحت كثيرًا من تجارة الجملة في الأيّام الأخيرة. عائلتنا تستطيع تحمّل ذلك الآن. سأقوم أنا بذبح السمكة؛ فأنا أيضًا أريد أن أتذوّق طعم قاروص بريّ بهذا الحجم.»
ثمّ حمل القاروص ذي الاثني عشر رطلاً إلى المطبخ.
في الحقيقة، حين سمع تشين لين تذمّر أمّه شعر بدفءٍ في قلبه.
في الماضي، كان يضيق صدره من كثرة عتاب والديه، أمّا الآن وقد رحل والده، لم يعد أمامه إلا أن يشتاق إلى ذلك العتاب. ما دام لا يزال لديه أمّ تعاتبه وتقلق عليه، فعليه أن يقدّر هذا الشعور حقّ قدره.
«أنت…» تململت لين فن قليلًا، ثمّ تبعته إلى المطبخ.
ذبح السمك لم يكن أمرًا صعبًا على تشين لين، فقد أنهى تنظيفه بسرعة.
لكنّ الأمّ وابنها لا يمكنهما أكل اثني عشر رطلاً من السمك دفعة واحدة، فطبخا نصفه فقط، ووُضِع النصف الآخر في الثلّاجة.
وصدفةً، كان في البيت بعض قطع التوفو. وأشهر أطباق لين فن هو «حساء القاروص بالتوفو».
الحساء اللبنيّ الأبيض الذي يُزيل من سمك القاروص البريّ العادي يكون بالفعل لذيذًا، فما بالك بقاروص اللعبة الذي يحمل خاصيّتي «اللذّة +٢» و«المذاق +٢»؛ لا بد أن يكون أروع طعمًا.
والواقع أنّ الطبق لم يُخيّب آمال تشين لين؛ فبعد أن نضج حساء القاروص بالتوفو، تناول رشفة صغيرة فاشتعلت عيناه دهشة.
فالنَّكهة والقوام كانا في غاية الروعة؛ حتّى طبّاخو الفنادق ذات الخمس نجوم على مستوى العالم، مهما خلطوا أنواع البهارات، لن يصلوا إلى هذا المستوى من الطعم.
قالت لين فن بدهشة وهي تتناول لقمة:
«حقًّا! طعم السمك اليوم مختلف، لذيذ إلى حدّ لا يُصدَّق.»
لقد أكلت من قبل أنواعًا كثيرة من القاروص، لكنّها لم تذق شيئًا بهذه الدرجة من اللذّة. هل تحسّنت مهارتها في الطبخ إلى هذا الحدّ فجأة؟
ثمّ بعد أن أنهت وعاءً من الحساء، شعرت فجأة بأنّ دفئًا لطيفًا يسري في عروقها ومسالكها، وكأنّ دمها يجري بسلاسة أكبر، فشعرت براحةٍ في جسدها.
لم تكن تعلم إن كان ذلك محض خيال، لكنّ إحساسها بالراحة كان حقيقيًّا.
وبعد أن أكل هو أيضًا وعاءً من حساء السمك، شعر تشين لين بخيط من الدفء يسري في جسده. كان ذلك الإحساس واقعيًّا للغاية؛ لولا أنّه يعرف أنّ هذا القاروص يحمل خاصيّة «تنشيط الدورة الدمويّة +٢»، لربّما ظنّ أنّه صار خبير فنون قتاليّة وأنّ «الطاقة الداخليّة» قد ظهرت في عروقه.
لكن أن يظهر الأثر بهذه السرعة، فهذا أمر مدهش لا يقلّ عن مفعول «البامية: جودة ٢».
شعر تشين لين بالرضا بعد أن أنهى وعاءً من الحساء، فملأ لنفسه وعاءً آخر.
أمّا لين فن فقد التقطت قطعة من السمك ووضعتها أمام «وانغ تساي».
فما إن أكلها الكلب حتّى شرع يلعق عظام السمكة بشراهة.
ثمّ قالت لين فن فجأة:
«على ذكر ذلك، يا شياو لين، لديّ ما أريد إخبارك به.»
التفت إليها تشين لين، فقالت:
«أنت تعلم أنّ تشين رن على وشك الخطوبة. حين كان والدك مريضًا، أقرضتنا عائلته خمسين ألف يوان. والآن، من أجل تجهيز مهر الخطوبة، راحوا يستدينون من هذا وذاك.
الطرف الآخر يعرف وضعنا جيدًا، ولذلك لم يأتِ للمطالبة بالدَّين، لكن مهما يكن، لا يمكننا أن نتظاهر بأنّنا لا نعرف.»
«اذهب إلى بيته هذا المساء، وانظر إن كان هناك ما يمكنك مساعدتهم به.»
هزّ تشين لين رأسه وقال:
«حسنًا، سأذهب لأرى الوضع لاحقًا.»
كان تشين رن صديق طفولته. في الماضي، كانا يعيشان معًا في البيت القديم في القرية، ثمّ التحق تشين رن بالجامعة ليتعلّم التصوير، وأصبح الآن يدير مع صديقٍ له مكتبًا للإعلانات والتخطيط في مقاطعة يوتشنغ؛ يتولّى تصاميم الإعلانات وتنظيم الأعراس وغير ذلك من الأعمال.
وحين كان والده مريضًا، أقرضتهم عائلة تشين رن خمسين ألف يوان من دون تردّد. كان هذا أعظم معروفٍ تلقّته عائلتهم.
والآن وقد حان موعد خطوبته، يمكنه هذه الليلة أن يردّ له الخمسين ألف يوان كاملة.
كما أنّ هناك غيره ممّن اقترضتْ منهم عائلته؛ وما دام قد صار قادرًا، فعليه أن يردّ ديونه في أقرب وقت ممكن.
فما يُستدان هو «مَعروف»، وما يُرَدّ لا يجوز أن يكون «نكرانًا للجميل».
لذلك، كان عليه أن يجد وقتًا ليردّ المال إلى سائر الدائنين أيضًا.