الفصل 18: تناول كل ما لا يستطيع الآخرون شراؤه!
بعد العشاء.
دخل تشين لين إلى «حكاية المزرعة» وأخرج سمكة الشبوط العشبيّ البريّة ذات جودة ٢، ذات الواحد والثلاثين رطلاً.
حين يزور بيتَ أحد، لا بدّ أن يحمل هدية. ووالد تشين رِن، «تشين شويغن»، يعاني من ارتفاع ضغط الدم، وهذه الشبوط العشبيّ ذات جودة ٢ تملك خاصّيّة «ارتفاع ضغط الدم -٢».
كان حملُ سمكةٍ بوزن واحدٍ وثلاثين رطلاً أمرًا مرهِقًا؛ فوق أنها زلِقة جدًّا. وحين مرّر تشين لين الحبل عبر خياشيمها ورفعها، ظلّت السمكة تتلوّى بعنف، وكانت قوّتُها هائلة تكاد تُسقطها من يده.
لحسن الحظ، وبعد لحظة شدٍّ وجذب، خارت قواها أخيرًا، ولم تعد إلا تفتح فمها وتستسلم للتحكّم بها.
كان بيت عائلة تشين رِن في «مجتمع الطالب المتفوّق» السكني؛ موقعه جيّد، وإن لم يكن في قلب المدينة. وحين وصل تشين لين إلى هناك، كان في البيت أربعة أشخاص: والدا تشين رِن، والعمّ شويغن والعمّة شويغن، وإلى جانبهما فتاتان شابّتان.
إحدى الفتاتين كانت صديقة تشين رِن، «لياو لي»، وهي ممرّضة في مستشفى المقاطعة، وقد سكنت مع تشين رِن منذ زمن بعيد بالفعل.
أمّا الفتاة الأخرى، فلابدّ أنّها صديقة مقرّبة لـ«لياو لي» أو إحدى قريباتها.
قال تشين شويغن، مبتهجًا برؤية الضيف:
«شياو لين، لقد أتيت؟»
لكنّ نظره ما لبث أن انجذب مباشرةً إلى السمكة الضخمة في يد تشين لين.
بل في الحقيقة، ما إن دخل تشين لين من الباب، حتّى انجذبت أنظار الجميع إلى الشبوط العشبيّ ذي الواحد والثلاثين رطلاً.
كان من النادر أن يرى المرء شبوطًا عشبيًّا بهذا الحجم.
حملَ تشين لين السمكة، وكان عليه أن يرفع رأسها إلى أعلى خصره، وإلا لَمسَ ذيلُها الأرض وجرحها.
اندفع تشين رِن نحوه في حماس:
«اللعنة يا لين زي، من أين لك بهذه القطعة العملاقة؟»
ناولَه تشين لين السمكة وقال:
«هذه مفيدة لارتفاع ضغط الدم، جلبتُها للعمّ شويغن.»
لم يتمالك تشين رِن نفسه عن التلويح بالسمكة يمنة ويسرة، بينما لم تستطع «لياو لي» والفتاة الأخرى كبح رغبتهما في التقاط صور لها بهواتفهما.
كانت هذه السمكة مؤهّلة تمامًا لتُعرَض بفخر على منصّات التواصل الاجتماعي.
تفحّص تشين شويغن السمكة عن كثب فجأة، وهتف مندهشًا:
«هاه؟! شياو لين، أ意نّها شبوط عشبيّ بريّ؟»
أجاب تشين لين:
«نعم يا عمّ شويغن، إنّها كذلك! لقد كنتُ محظوظًا فاصطدتُ هذه السمكة خصّيصًا، وجئت أقدّمها لكم.»
قال تشين رِن فورًا:
«لين زي، أنتَ تصطاد مثل هذه السمكة ولا تناديني؟ هذا ليس من الشهامة في شيء! في المرّة القادمة، إن حصل شيء ممتع كهذا، لا تنسَ أن تأخذني معك.»
تجهّم تشين شويغن قليلًا وقال:
«يا بني، لماذا تهديني شيئًا بهذه الكلفة؟ مثل هذه البضاعة البريّة النادرة لا تُشترى بالمال أصلاً. خذها معك.»
هزّ تشين لين رأسه مبتسمًا وهو يغيّر الموضوع:
«يا عمّ شويغن، لا يصحّ أن تُستَرجَع هدية وصلت إلى باب البيت. ثمّ إنّني جئتُ اليوم لأمر آخر أيضًا. حينما كان والدي مريضًا، استدان منكم خمسين ألف يوان. والآن بما أنّ تشين رِن سيخطب، فقد جئتُ لأردّ هذا المال.»
قطّب تشين شويغن حاجبيه مجددًا وقال:
«شياو لين، من أين لك كلّ هذا المال؟ نحن قد دبّرنا أمر مهر خطوبة شياو رِن، لستَ مضطرًّا للعجلة في ردّ الدين.»
لكن بينما كان يتكلّم، كان تشين لين قد أخرج هاتفه بالفعل، وحوّل الخمسين ألف يوان عبر «ويتشات» إلى حساب تشين رِن، قائلًا في الوقت نفسه:
«يا عمّ شويغن، سداد الدين واجب، وهذا ما يمليه المنطق. ما دمت أملك المال، فمن الطبيعي أن أبدأ بردّه.»
قال تشين رِن، وهو يناول الهاتف إلى أبيه في شيء من العجز:
«أبي!»
نظر تشين شويغن إلى شاشة الهاتف، ثمّ أطلق تنهيدة طويلة، ودخل إلى غرفته ليُخرج سند الدَّين، وسلّمه إلى تشين لين قائلًا:
«شياو لين، أنت حتمًا سيكون لك شأن في المستقبل. لا أحد في القرية أكثر وعيًا منك.»
قالت العمّة شويغن بتأثّر واضح:
«شياو لين، نضجُك يُثير غيرة الناس. لو كان شياو رِن نصف ما أنت عليه من عقلٍ ومسؤولية لارتاحت قلوبنا كثيرًا.»
احتجّ تشين رِن غير راضٍ:
«أمي، متى كنتُ عديمَ المسؤولية هكذا؟»
قالت في انزعاج:
«اذهب من هنا!»
فانفجرت الفتاتان بالضحك من هذا المشهد.
توقّف تشين لين لحظة يشرب كوبًا من الشاي، وسأل إن كان تشين رِن يحتاج إلى مساعدة في ترتيبات الخطوبة، ثم استأذن بالانصراف. وخرجت العائلة بأكملها لتوديعه.
داخل البيت، سألت الفتاةُ الأخرى «لياو لي» بخفوت:
«شياو لي، صديقك هذا يبدو شابًّا ممتازًا، وحتى مظهره لا بأس به. ما رأيك أن ترسلي لي حسابه على ويتشات لأتعرّف إليه؟»
يبدو أنّها أُعجِبت بتشين لين بعد سماع ثناء الوالدين عليه.
كانت لياو لي تفهم تمامًا ما يدور في ذهن ابنة عمّتها، فقالت هامسة:
«اسمه تشين لين، وهو فعلًا شخص رائع، لكن وضع عائلته ليس جيّدًا. ليس لديه بيت ولا سيّارة، بل ربما لا يبقى له الكثير من المدّخرات بعد ردّ هذه الخمسين ألفًا. نانا، هل فكّرتِ جيّدًا؟ أحقًّا تريدين حسابه؟»
ضحكت «تشو نا» قائلة:
«شياو لي، كنتُ أمزح فقط، لا تأخذي الكلام على محمل الجد.»
أيّ مزاح! لقد تجاوزت منذ زمن مرحلة «الحبّ بلا شروط ماديّة».
هي ليست سيّئة في الأصل، شكلُها مقبول، فإن كان الطرف الآخر ينقصه كثير من «العوامل المضافة»، فلن تكون غبيةً لتتقرّب منه عمدًا.
اكتفت لياو لي بالتنهّد وهي ترمق ابنة عمّتها بنظرة جانبية. هذه المرأة تستحق فعلًا أن تُسمّى «فتاة فائتة الزواج».
بعد قليل، عاد تشين رِن مع والديه.
قال تشين شويغن لابنه وهو يذكّره:
«إيّاك أن تخبر أحدًا بأنّ شياو لين جاء اليوم ليردّ الدَّين.»
فأومأ تشين رِن:
«أفهم يا أبي.»
كان الأب والابن يدركان تمامًا سبب مجيء تشين لين في هذا التوقيت؛ لا بدّ أنّه عرف أنّ عائلتهم مضغوطة من أجل مصاريف الخطوبة، وربما استنزف جميع مدّخراته ليجمع هذه الخمسين ألفًا.
لكن عائلة تشين لين لا تزال مدينةً لآخرين أيضًا. ولو شاع الخبر أنّه ردّ خمسين ألفًا دفعةً واحدة، فإنّ أصحاب الديون الآخرين سيأتون واحدًا تلو الآخر للمطالبة بحقوقهم.
قال تشين رِن:
«أبي، بما أنّ لين زي أحضر لنا هذه السمكة، فسأطهو لك بعضًا منها الليلة، ونشرب نبيذًا ثم ننام مرتاحين.»
رمقه تشين شويغن بنظرة تفهم؛ فهو يعرف جيّدًا أنّ ابنه يطمع في الطعام اللذيذ، لكنه مع ذلك هزّ رأسه موافقًا.
فهو نفسه لم يسبق له أن تذوّق سمكةً بريّة بهذا الحجم.
في تلك الليلة المتأخّرة، وبعد أن نضج قِدرٌ كامل من حساء السمك، شعر أفراد عائلة تشين رِن جميعًا بدفءٍ ممتدّ في أنحاء أجسادهم بعد الأكل، وراحة عجيبة.
وعندما استيقظ تشين شويغن في صباح اليوم التالي، فوجئ أكثر: فعادةً ما كان يعاني من صداع ودوار بسبب ارتفاع ضغط الدم، أمّا هذا الصباح فكان شعوره أخفّ بكثير، وروحه أفضل.
…
نهض تشين لين كعادته ليحصُد الفراولة والبامية من «حكاية المزرعة»، ثم يرسلها إلى «هايبر آر تي–مارت». وفي الظهيرة، جرّب أن يتحكّم في شخصيّة اللعبة ليصطاد من النهر مجدّدًا، فاكتشف أنّ الصيد قد عاد متاحًا.
وفي فترة بعد الظهر تلك، اصطاد ٣٤ سمكة أخرى: كلها من القاروص البريّ، والشبوط العشبيّ البريّ، والشبوط الأسود البريّ. وكان من بينها عدّة قاروص بريّ جودة ٢ بوزن يزيد على ١٠ أرطال، وشبوط عشبيّ جودة ٢ يزيد على ٢٠ رطلاً، واثنان من الشبوط الأسود جودة ٢.
وبهذا فهم القاعدة: كلّ من بلغ الحجم «المعياري» أصبح جودة ٢، أمّا ما دونه فهو جودة ١.
في المساء، أرسل دفعة أخرى من الفراولة والبامية، فحقّق في ذلك اليوم دخلًا قدره ٣٨٬٢١٦ يوان.
وفي الأيّام الثلاثة التالية، دخل في حلقة متكرّرة: زراعة فراولة، زراعة بامية، وصيد أسماك.
وخلال هذه الأيّام الثلاثة، تأكّد تشين لين من نمط الصيد: في كلّ ظهيرة يتجدّد مخزون السمك في النهر، فيستطيع الصيد مجدّدًا، ويحصل على ثلاثين إلى أربعين سمكة، ثم تظهر رسالة تقول إنّ النهر قد خلا من الأسماك.
وباحتساب ما اصطاده في اليومين السابقين، أصبح مجموع الأسماك ١٦٨ سمكة.
من بينها: تسع أسماك تزيد على ١٠ أرطال من حيث الوزن وجودتها ٢، وأربع سمكات يزيد وزنها على ٢٠ رطلاً، وست سمكات يتجاوز وزن كلّ واحدة منها ٣٠ رطلاً.
لم يتصرّف تشين لين بهذه الأسماك البريّة بعد؛ فهو يريد أن يُبقيها حيّة وطازجة. وكان نقلها وبيعها أمرًا معقّدًا بعض الشيء، لذا قرّر أن ينتظر حتى تتجمّع لديه كميّة أكبر، ثم يخرج بها دفعة واحدة، ويرى هل يذهب بها إلى المدير تشين، أم إلى سوق المأكولات البحريّة.
وفي غضون هذه الأيّام الثلاثة نفسها، جلبت له الفراولة والبامية ١١٣٬٦٤٨ يوانًا أخرى. أي إن دخله في ثلاثة أيّام قارب مئةً وعشرين ألف يوان.
حتى بعد ردّ الخمسين ألفًا إلى عائلة تشين رِن، بقي في بطاقته ما يزيد على ٤١٠ آلاف يوان.
كلّ هذا جناه في مدّة وجيزة.
ومع غروب الشمس، عاد تشين لين إلى البيت ومعه قاروص بريّ آخر جودة ٢ بوزن ١١ رطلاً.
ما دام النهر يتجدّد بالأسماك في كل ظهيرة، فهذه البضائع البريّة ذات جودة ٢ لن تنفد. الآخرون مهما كانوا أغنياء لا يستطيعون شراء مثل هذا السمك، أمّا هو فيستطيع أن يأكل منه متى شاء.
قالت لين فن بدهشة وهي ترى السمكة في يد ابنها:
«قاروص بريّ ضخم آخر؟»
كيف لا تندهش؟
فهذه هي السمكة الثالثة التي يحضرها ابنها إلى البيت خلال هذه الأيّام القليلة.
مثل هذا القاروص البريّ الكبير لا يُشترى بالمال؛ فحتى لو امتلك المرء ثروةً طائلة، فإنّ عدم وجود من يصطاده يجعل المال بلا جدوى. ومع ذلك، فقد ظلّت تأكله يومًا بعد يوم في هذه الفترة.
ابتسم تشين لين قائلًا:
«أمّي، الحصول على هذا النوع سهل بالنسبة إليّ. لن أفتقر إليه أبدًا في المستقبل.»
«؟؟؟»
لم تكن لين فن متأكّدة إن كان كلام ابنها معقولًا.
من ذا الذي يجرؤ على القول إنّ هذه البضاعة البريّة «سهل الحصول عليها»؟
منطقيًّا، لا بدّ أنّه يبالغ، لكنّه في النهاية ظلّ يحضرها إلى البيت سمكةً بعد أخرى…