الفصل العشرون: هدية القَزَم! (1)
دخل تشين لين قاعة الضرائب. كان الوقت خاليًا تقريبًا من المراجعين، فلا حاجة للانتظار في طابور. أغلب الناس صاروا يُنهون إجراءاتهم على الإنترنت وهم ممسكون بهواتفهم فقط.
أمّا الذين ما زالوا يأتون إلى شباك «مصلحة الضرائب على الأرض» فإمّا أنّها مرّتهم الأولى، أو أنهم اعتادوا الدفع من خلال النافذة ويشعرون بنفور وعدم ثقة نفسيّة تجاه الإجراءات الإلكترونيّة. وغالب هؤلاء من كبار السن.
قالت له الموظّفة الجالسة خلف الشباك، وهي شابة تُدعى «لي جيا هوي»:
«سيدي، من فضلك أعطني بيانات هويّتك، وسأستعلم لك عن إشعار الضريبة المطبوع.»
قدّم لها تشين لين بطاقة هويّته؛ فقد كان قد قدّم إقراره الضريبي بالفعل على الإنترنت، وبمجرد تمرير البطاقة يظهر بيان الضريبة على النظام.
كان «تشن هاو» موجودًا في الداخل أيضًا.
تظاهر بأنّه يأخذ بعض الملفات، بينما كان هدفه الحقيقي أن يرى كم تبلغ الضريبة التي سيدفعها زوج تشاو مو تشينغ.
إنه ذلك النوع الغريب من المشاعر؛ ربما شعر فجأة أنّ شعور التفوّق الذي يتشبّث به قد تهاوى.
أخذت لي جيا هوي بطاقة هويّة تشين لين، وما إن مرّرتها في النظام وظهرت بيانات الضريبة حتى شهقت خفيفة:
«هاه…»
ولم يكن غريبًا أن تتفاجأ؛ فالمعلومات التي ظهرت كانت صادمة فعلًا.
شاب تخرّج من الجامعة منذ فترة قصيرة، في الثالثة والعشرين تقريبًا، يكسب مئة ألف يوان في الشهر ويدفع أكثر من عشرين ألف يوان ضرائب!
في مكان مثل مقاطعة يوتشنغ، أن يكسب شاب في مثل عمره مئة ألف يوان في السنة يُعَدّ أمرًا ممتازًا؛ أمّا أن يكسب مئة ألف في الشهر، فعدد هؤلاء يُعَدّ على أصابع اليد.
يا لها من «فرصة نوعيّة» لامرأة عزباء!
رفعت لي جيا هوي بصرها إلى تشين لين دون وعي، وفي نظرتها شيء مختلف هذه المرّة.
قالت بنبرة ألطف من قبل، وقد أظهرت أفضل ما لديها من أسلوب:
«سيدي، لقد وجدتُ بياناتك الضريبية. يمكنك مسح رمز الدفع لتسديد الضريبة، وسأطبع لك الإيصال بعد ذلك.»
أخرج تشين لين هاتفه وسدّد المبلغ.
بعد لحظات، دوّى في القاعة صوتٌ آليّ:
«القيمة الإجماليّة للضريبة: ٢٤٣٧٨ يوانًا!»
حين سمع تشن هاو هذا الرقم، اتّسعت عيناه عن آخرهما، وارتفعت في صدره عشرة آلاف شتيمة دفعة واحدة.
ضريبة بهذا القدر تعني أنّ دخله الشهري لا يقلّ عن مئة ألف يوان، أليس كذلك؟
رجل يكسب مئة ألف في الشهر، ويركب درّاجة كهربائيّة صغيرة؟!
حسنًا… أن تركب درّاجة كهربائيّة صغيرة لأنك لا تملك المال، فهذا يُسمّى فقرًا. أمّا أن تركبها وأنت تملك المال، فهذا يُسمّى «تواضعًا وكتمانًا».
كانت مشاعر تشن هاو في قمّة التعقيد.
في تلك اللحظة، كانت لي جيا هوي قد طبعت الإيصال، وناولته لتشين لين، ثم ابتسمت قائلة:
«الأستاذ تشين، لدى مصلحتنا الضريبيّة خدمة ذات قيمة مضافة. اسمي لي جيا هوي، يمكننا أن نضيف بعضنا على «وي تشات»، وإذا واجهتَ أيّ مشكلة متعلقة بالضرائب يمكنك أن تسألني في أي وقت.»
زمجر تشن هاو في قلبه:
«اللعنة… أيّ خدمة ذات قيمة مضافة هذه؟!»
في هذه الأثناء، دوّى صوت رشيق:
«تشين لين، ما الذي جاء بك؟»
رأت تشاو مو تشينغ تشين لين عند الشباك فهرعت إليه بدهشة وسعادة.
قال تشين لين:
«مو تشينغ!»
كان يريد أن يفتح ذراعيه ليضمّ زوجته ويقبّلها، لكنه تذكّر أين هو، فعدل عن الفكرة.
سألت لي جيا هوي بفضول وقد شعرت بتهديد واضح:
«مو تشينغ، هل تعرفين الأستاذ تشين؟»
قال تشن هاو ببرود:
«إنه زوجها.»
«ماذا؟!»
تجمّدت لي جيا هوي لحظة ثم شعرت بإحباط يزحف إلى قلبها.
هذا النوع من الرجال عالي الجودة لا ينتظر أحدًا؛ دائمًا ما يسبقه شخص ما في اقتناصه وهو لا يزال في هذه السن المبكرة.
لا عجب أن تشاو مو تشينغ لم تُعِر أمثال تشن هاو أيّ اهتمام.
فقد نظرت إلى تشن هاو، الذي لم يشترِ سيارته إلا بمعونة والديه وشقيقاته، فرأت أن الفارق بينه وبين تشين لين مسافة شوارع طويلة.
«…»
شعر تشن هاو بحساسيّة جارحة تجاه تلك النظرة المستخفّة من لي جيا هوي.
ما معنى هذه النظرة؟!
ابتسم تشين لين وهو ينظر إلى تشاو مو تشينغ قائلًا:
«مو تشينغ، جئتُ لأقدّم الإقرار الضريبي وأدفعه.»
تفاجأت تشاو مو تشينغ قليلًا. كانت تعرف جيّدًا حال «المتجر الصغير للفواكه والخضروات»، ولم يكن المتجر من قبل يصل أصلًا إلى حدّ دفع الضرائب. فكيف صار يدفع ضريبة اليوم؟
صحيح أنّ تشين لين أخبرها أنّه بدأ تجارة الجملة، لكن يبدو أنّ دخله ارتفع كثيرًا عن ذي قبل.
فرحت له من قلبها، وأخذت من يده شهادة الضريبة لترى كم دفع.
«٢٤٣٧٨ يوانًا؟»
صُدمت تشاو مو تشينغ من الرقم. ضرائب بهذا القدر تعني أنّ تشين لين قد كسب هذا الشهر ما لا يقل عن مئة ألف يوان.
عاودت التأكد مرّة أخرى، ولما تأكدت أنّها لم تخطئ، جذبت تشين لين إلى خارج القاعة، وحين صارا أمام مبنى مصلحة الضرائب لم تستطع إلا أن تسأله:
«تشين لين، أهذا حقيقي؟ هل تجارة الجملة مربحة إلى هذا الحدّ؟»
ابتسم تشين لين، ووضع ذراعه حول خصرها قائلًا:
«طبعًا حقيقي. ثم إنّ عليّ أن أعمل بجدّ من أجل زوجتي. أريد أن أُحضِرك إلى البيت في أسرع وقت ممكن.»
النساء كائنات عاطفيّة؛ وحين سمعت تشاو مو تشينغ هذه الكلمات، تأثرت من أعماقها، وانحنت تطبع قبلة قويّة على خدّه.
هي مستعدّة للعيش مع تشين لين في أيّ ظرف صعب، وقد سجّلا الزواج سرًّا دون علم العائلتين، لكن مع ذلك… أيّ امرأة لا ترغب أن ترى زوجها ناجحًا؟
قالت وهي تنظر إليه مبتسمة بخجل:
«سأعمل إضافيًا الليلة، تعالَ لاصطحابي بعد انتهاء الدوام. وعلى فكرة… والداي رجعا اليوم إلى البلدة في زيارة… أستطيع أن أبقى خارج البيت الليلة.»
قال تشين لين من فوره، دون تفكير:
«سأحجز غرفة في فندق حالًا!»
فجذبته من خصره تقرصه بخفّة.
شمخت تشاو مو تشينغ بأنفها وقالت:
«سأعود إلى العمل الآن.»
راقبها تشين لين وهي تدخل مبنى مصلحة الضرائب، ثم عاد إلى القاعة وتوجّه إلى شباك لي جيا هوي ليُقدّم طلب تفعيل خدمة الدفع الإلكتروني للضرائب.
لكن هذه المرّة، كانت لي جيا هوي باردة الفتور، لا أثر لدفئها ونعومتها السابقين، كأنّها تحوّلت قريبته متقلّبة المزاج.
غادر تشين لين مصلحة الضرائب وهو في مزاج لم يَعِش مثله من قبل. في طريق عودته على الدرّاجة الكهربائيّة الصغيرة، توقّف أمام صيدليّة، ثم دخل ليشتري أغلى «مظلّة صغيرة» لديهم.
لا خيار له؛ فقبل أن يتمكّن من إحضار مو تشينغ إلى بيتٍ يضمّهما علنًا، لا بدّ أن يضمن ألّا يحدث أيّ طارئ. وإلا فإنّ والديها سيثوران ثورة لا تُحمد عقباها.
حين عاد إلى السوق ودخل المتجر، نظر إلى شاشة اللعبة في ذهنه بدهشة.
كان هناك «حدث قصصي» جديد وقع في حكاية المزرعة.
فإلى جانب الزراعة اليوميّة، والتربية، والبناء، تتخلّل اللعبة أحيانًا أحداثٌ قصصيّة، قد تكون تفاعلات مع سكّان «بلدة المناجم»، كما حدث حين أعطاه «زاك» صنّارة وطُعمًا للصيد.
وبالطبع، يمكن أن تُستثار أحداث اللعبة من خلال الحيوانات أيضًا، أو من خلال بعض الكائنات الغريبة.
مثل «الرجل القصير» الواقف أمامه الآن.
كان إعداد اللعبة يتضمّن «أقزامًا» يقيمون في أعماق الغابة؛ سبعة أقزام في بلدة المناجم، ويمكن للاعب أن يستدعي بعضهم للعمل في المزرعة.
قال الرجل القصير:
«أنت صاحب المزرعة، أليس كذلك؟ أنا آرني، قزم من أعماق الغابة. لديّ سبعة رفاق استقرّوا خارج بلدة المناجم، وكنتُ أساعدهم هذه الأيّام على بناء البيوت.»
«أنا أحبّ الصيد جدًّا. رأيتك تصطاد عند النهر في الأيام الماضية. ما رأيك أن نتنافس في الصيد؟»
«إن فزتَ في مسابقة الصيد، سأقدّم لك هديّة!»
لمّا رأى تشين لين أنّ القزم أعلن تحدّيًا في الصيد، تحكّم في شخصيّة اللعبة ليقبل التحدّي. فورًا تبعت الشخصيّةُ القزمَ إلى ضفّة النهر.
هذه المرّة كانت شاشة اللعبة عند النهر مختلفة؛ إذ أظلمت الشاشة لحظة، ثم ظهرت واجهة لعبة صيد صغيرة على شكل منافسة.
قوانين المسابقة واضحة: من يصطد أكبر عدد من الأسماك خلال دقيقة واحدة هو الفائز.
طريقة الصيد في هذه اللعبة الصغيرة تختلف عن الصيد المعتاد في حكاية المزرعة؛ فهي تختبر سرعة ردّ الفعل؛ حين تمرّ السمكة، يجب أن تُلقي الخطّ في اللحظة المناسبة لتلتقطها.
لو كان الأمر بيديه فقط لكان أداء تشين لين في هذه اللعبة ضعيفًا نوعًا ما، لكنّه الآن يتحكّم بالعقل، فلا خوف عليه.
وهكذا، ما إن بدأت المسابقة حتى تقدّم بلا منازع، وانتهت المباراة بفوزه الحاسم.
عاد مشهد اللعبة إلى وضعه المعتاد عند النهر، وقال القزم آرني وهو يمدحه بسخاء:
«مهاراتك في الصيد مذهلة حقًّا. لقد خسرت. ووفاءً بوعدي، سأقدّم لك هذه الجائزة. اصطدتها حديثًا من البرّية.»
أعطى القزمُ شخصيّةَ اللعبة وعاءً خاصًّا، تسبح بداخله سمكة جميلة ذات لون أبيض مائل إلى البني.
[لقد حصلتَ على سمكة زينة بريّة باهظة الثمن: «نمر ألبينو برّي»!]