الفصل الحادي والعشرون: سمكة زينة باهظة الثمن! يتحوّل إلى مليونير في لحظة! ١
النمر الألبينو البري؟
كان تشين لين يعرف «القاروص البريّ»، و«الشبوط العشبيّ البريّ»، و«الشبوط الأسود البريّ».
لكن في أسماك الزينة… لم يكن يفهم شيئًا تقريبًا.
في كلّ مرّة يرى فيها أسماك الزينة الغالية التي يعتني بها الناس عنايةً بالغة، كان أوّل ما يخطر له: كيف سيكون طعمها لو طُبخت على البخار أو قُلِّيت بالزيت؟
وكان يشعر أنّ هؤلاء الناس يدفعون «ضريبة غباء» مرتفعة جدًّا.
ومع ذلك، فحين حصل هو نفسه على هذه السمكة الباهظة من نوع النمر الألبينو البري، لم يستطع منع نفسه من إخراج هاتفه والبحث عنها على الإنترنت.
تبيّن أنّ «النمر الألبينو» نوعٌ متحوِّرٌ راقٍ من «النمر الإندونيسي»، يمتاز بلونٍ بنّيٍّ أبيضَ لامع، ومظهرٍ شديد الجمال.
لكنّ النوع البريّ منه نادرٌ للغاية، لا يُصادَف إلا على سبيل المصادفة الخالصة؛ تمامًا كما أنّ النساء الجميلات بالمكياج والعمليّات والتجميل لسنَ نادرات، أمّا الجمال الطبيعيّ بلا مساحيق فقلّة قليلة.
طبعًا، لم يكن هذا هو الأهم. حين رأى تشين لين سعر «النمر الألبينو البري» على الشاشة، صُعق حقًّا.
سمكةٌ واحدة يمكن أن تُباع بما يقارب ستمئة ألف يوان؟! ما يعادل ثمن سيارة فاخرة من الفئة الخامسة تقريبًا!
بالنسبة إلى شخصٍ عاديٍّ مثله، كان من غير المتخيَّل أن تعادل سمكةٌ واحدة ثمنَ سيارةٍ فارهة.
والأعجب من ذلك أنّ مثل هذه السمكة تُعَدّ «نادرة لا تُقدَّر بثمن»، فمتى ظهرت واحدة منها يتهافت عليها «عبيد الأسماك» للتنافس على شرائها. ولم يكن هذا يعني شيئًا سوى أنّ هناك كثيرين يملكون المال ولا يجدون أين ينفقونه.
دخل تشين لين إلى «حكاية المزرعة» من جديد، ونظر إلى السمكة التي أهداها له القزم. أتكون هذه السمكة حقًّا تساوي كلّ هذا المال؟
هذا المبلغ يفوق ما جناه حتى الآن من زراعة البطيخ بلا بذور، والفراولة الحمراء، والبامية.
[سمكة الزينة البريّة: النمر الألبينو البري – الجودة ٢!]
[هذه سمكة شديدة الجمال. المنظر +٢، المذاق +٢، اللذّة +٢، الرغبة في الشراء +٢!]
حتى مذاقها رائع أيضًا~
مع أنّه كان يعتقد في سرّه أنّ عقل من يدفع ستمئة ألف يوان لشراء سمكة زينة فيه مشكلة ما، فإنّه في هذه اللحظة بالذات تمنّى أن يعثر فورًا على شخصٍ من هذا النوع.
أمام سمكةٍ باهظة الثمن ومبلغٍ قدره ستمئة ألف يوان، كان من الطبيعي تمامًا أن يختار ستمئة ألف يوان.
لكن المشكلة الآن: لمن يبيعها؟ صحيح أنّ هذه السمكة لو ظهرت سيتقاتل عليها الهواة الأثرياء، لكن… كيف يوصل خبرها إلى أولئك الناس أصلًا؟
بمجرّد أن فكّر في ذلك، حمل تشين لين الوعاء الخاصّ الذي بداخله «النمر الألبينو البري»، وأخرجه من اللعبة، ثم استدعى سيارة أجرة، وحمل السمكة بحذرٍ شديد إلى داخل السيارة.
في مقاطعة يوتشنغ كان هناك متجر واحد لبيع أسماك الزينة، لكن من الواضح أنّ هذا المتجر لا يبيع أسماكًا تساوي مئات الآلاف؛ بل أسماكًا من عشرات أو مئات اليوانات فقط.
لكن لا بدّ أنّ صاحب متجر أسماك الزينة يعرف طريقةً ما لبيع هذه السمكة، أليس كذلك؟
وهو يفكّر في ستمئة ألف يوان التي قد تصبح في حسابه، قال للسائق فور أن ركب:
«سيدي، رجاءً قد السيارة ببطء قليلًا بعد قليل، لا تُخِف هذه السمكة.»
«…»
رمقه السائق بنظرة غريبة عبر المرآة الأماميّة، وشعر أنّه صادف واحدًا من الركّاب العجيبين مجددًا.
إنّها مجرد سمكة، هل تستحق كلّ هذا الحرص؟ ثم إنّه في هذه المدينة، إلى أيّ حدّ يمكن أن يقود بسرعة أصلًا؟ أقصى ما يمكنه فعله أن يتجاوز سيارتين لا أكثر.
بطبيعة الحال، لو علم أنّ هذه السمكة تساوي ثمن سيارة فاخرة، لربّما رفض نقلها من الأساس.
سرعان ما أوصل السائق تشين لين إلى متجرٍ يحمل اسم «هوايماي لأسماك الزينة».
ما إن دخل تشين لين المتجر حتى رأى رجلاً يصفّر بلطف وهو يعتني بخزان أسماكٍ صغير، يرقب السمكة بداخله بعينين راضيتين، كأنّه أكثر رفقًا بها من رفقه بزوجته.
سأل تشين لين وهو يحمل وعاء النمر الألبينو:
«هل صاحب المتجر هنا؟»
استدار الرجل مجيبًا:
«سيّد، أنا صاحب المتجر!»
وما إن التفت حتى جذبت السمكةُ في يد تشين لين نظرَه، فهتف بدهشة:
«النمر الألبينو؟! هذا اللون وهذا الشكل… أهي من البرّيّة؟ قطعة عُليا فعلًا!»
ثم قال بحماسة:
«سيّد، هل جئت لتشتري حوضًا أو طعامًا للسمك؟ إن كان حوضًا، فليس عندي ما يليق بهذه السمكة، لا بدّ من حوضٍ يُصنّع لها خصيصًا. أمّا طعام السمك فلديّ بعضه هنا…»
قاطعَه تشين لين مباشرة:
«يا صاحب المتجر، أنا أريد بيع هذه السمكة، هل لديك طريقة لذلك؟»
تألّق بريق حادّ في عيني صاحب المتجر، ودعا تشين لين بحماسة:
«تفضّل بالجلوس، سيّدي. أنا لين شِنغ. تريد إذًا أن أبحث لك عن مشترٍ لهذه السمكة؟ لديّ قنوات أعرفها، وأستطيع مساعدتك في الحصول على أعلى سعر ممكن، لكن… طبقًا للأعراف، أنا كوسيط آخذ عشرين بالمئة من الصفقة.»
وهذا بالذات هو سبب تغيّر حماسه فجأة.
«النمر الألبينو البري»! هو يعرف جيّدًا قيمة هذه السمكة، ويعرف أنّ هناك من يتعامل في هذا المستوى من أسماك الزينة في مجموعات الهواة الذين يتابعهم على تطبيقات الدردشة. أليس هذا كأنّ إله الثروة نفسه قد طرق بابه اليوم؟
كم حوضًا رخيصًا من أسماك الزينة العاديّة يحتاج أن يبيع ليجني المال الذي يمكن أن يأخذه من صفقة واحدة كهذه؟
قال تشين لين بهدوء:
«حسنًا يا صاحب المتجر لين، نتّبع القاعدة إذن، خذ ما تستحقّه.»
لم يُبدِ أيّ شكّ. فكم من تجارة في المجتمع لا تقوم أصلاً إلا على الوسطاء؟ وهؤلاء يسمَّون «سماسرة» أو «وكلاء».
بالطبع، هناك المحترفون وهناك مَن يعملون بشكل عابر؛ ومن الواضح أنّ لين شِنغ من النوع الثاني.
أمّا نسبة العشرين بالمئة، فلم يعرف تشين لين أهي مرتفعة أم في الحدود الطبيعيّة.
لكنّ هذا لم يكن مهمًّا في نظره؛ فالسمكة بالنسبة إليه بلا تكلفة أصلًا، وهو نفسه لا يملك قناةً للوصول إلى مثل تلك الطبقة من الزبائن، ولو حاول ذلك وحده لاستهلك وقتًا وجهدًا كبيرين، وربّما وقع في مشاكل لا داعي لها.
قال لين شِنغ وهو يلمح موافقته:
«سيّد، يبدو أنّك رجل كريم، واضح من أسلوبك.»
ثمّ ابتسم على اتّساع وجهه، لكنّه في الوقت نفسه كان يخشى أن يتراجع تشين لين فجأة، فطبع بسرعة عقدَ سمسرةٍ بسيطًا، ووقّع عليه مع تشين لين.
بعدها التقط لين شِنغ مجموعة صورٍ ومقاطع فيديو للسمكة، وفحصها ليتأكّد من عدم وجود أيّ علاماتٍ أو أرقام تسجيلٍ رسمية عليها.
ولمّا تأكّد أنّها «نظيفة»، أمسك هاتفه وبدأ يعمل بحماس، يتّصل مرّة، ويرسل صورًا وفيديوهات مرّات أخرى عبر الدردشة.
استمرّت هذه العمليّة قرابة ساعة كاملة، ثم قال أخيرًا:
«سيّد تشين، لقد تواصلت مع ثلاثة أشخاص مهتمّين. أعلى عرض كان من رجل أعمال في مدينة الماء، وهو مستعدّ أن يدفع ستمئةٍ وخمسين ألف يوانٍ مقابل هذه السمكة. هو في المدينة الآن، ويقول إنّه سيصل خلال ساعتين.»
قال تشين لين:
«موافق.»
لم يتوقّع أن يكون الرجل أكثر توتّرًا منه هو، مع أنّه الطرف الذي يريد الشراء لا البيع.
مرّت الساعتان سريعًا. توقّفت سيارة عند باب المتجر، ونزل منها رجل في الأربعين تقريبًا، سأل فور دخوله:
«يا صاحب المتجر لين، أين السمكة؟»
أشار لين شِنغ فورًا إلى الوعاء على الطاولة:
«يا أستاذ تشوانغ، السمكة هنا. وهذا الذي بجانبك هو مالكها، السيّد تشين.»
قال الرجل:
«سيّد تشين، هل تسمح لي أن أرى السمكة أولًا؟»
كان ظاهرًا عليه بعض التوتّر؛ حيّا تشين لين على عجل، ثمّ تقدّم نحو الوعاء ينظر فيه بعينين تلمعان.
لم يتدخّل تشين لين في الأمر، وتركه يفحصها كما يشاء.
لكنّه رأى بوضوحٍ تعابيرَ «مشبوهة» ترتسم شيئًا فشيئًا على وجه الرجل؛ تعابير أقرب إلى الانبهار الشهوانيّ.
قال الرجل بحماس وهو يحدّق في السمكة:
«رائعة… جميلة جدًّا… هذه العينان… هذا القوام… هذه البشرة، كمالٌ خالص! الجمال الطبيعيّ يظلّ أفضل بالفعل.»
كأنّه يرى امرأة فاتنة لا سمكة.
تفاجأ تشين لين في داخله؛ أمّا في عينيه هو، فما عدا كون السمكة جميلة بعض الشيء، فلا شيء فيها يستحقّ كلّ هذه الهستيريا.
قال الأستاذ تشوانغ أخيرًا، وقد بدت عليه العجلة:
«سيّد تشين، أريد هذه السمكة. يمكننا تحويل المبلغ فورًا.»
هذه السمكة من القطع النادرة فعلًا؛ برّية، متكاملة الشكل، وتبدو معتنى بها إلى أقصى حدّ، ويمكن أن تكون إحدى اللآلئ النهائيّة في معرِض أحواضه.
بل إنّه، لسببٍ لا يفهمه هو نفسه، شعر في اللحظة التي رآها فيها برغبةٍ قويةٍ في شرائها، وإحساسٍ واضح بأنّه سيندم ندمًا شديدًا إن تركها تفلت من يده.
لم يكن لدى تشين لين أيّ اعتراض بطبيعة الحال، لكنّه مع ذلك لم يفهم عالم هواة الأسماك هؤلاء. فالرجل الذي يدفع ستمئةً وخمسين ألف يوان لشراء سمكة بدا أكثر توتّرًا من بائع السمكة نفسه؛ كأنّه حصل للتوّ على حسناءٍ نادرة وهو في الطريق لحجز غرفة في فندق.
لعلّ هذا هو أثر خاصّية «الرغبة في الشراء +٢»!
بعد وقتٍ قصير، خرج الأستاذ تشوانغ من المتجر وهو يحمل السمكة، ووجهه محمرّ من الفرح.
وبالطبع، في تلك الأثناء وصل إلى بطاقة تشين لين مبلغٌ ضخم.
رنّ صوت الخدمة الآليّة:
«آخر عمليةٍ على حسابك… إيداع بقيمة ستمئةٍ وخمسين ألف يوان.
رصيدك الحالي: مليون وخمسةٌ وثلاثون ألفًا وسبعمئةٍ وتسعةٌ وسبعون يوانًا وستّة جياو.»
في لحظةٍ واحدة… أصبح مليونيرًا!