الفصل الثاني والعشرون: فيلا! وترقية جديدة! (١)
ماذا يمكن أن يصنع المرء بمليون يوان؟
بالنسبة إلى «تشين لين»، فهذا المبلغ يكفي ليسدّ كلّ ديون الأسرة، بل ويدفع مقدّم شراء بيتٍ صغير ليُحضِر «تشاو مو تشينغ» وتعيشان معًا علنًا.
طبعًا، لو كان شخصًا آخر يملك طموحًا جامحًا، لربّما فكّر في «مشروعٍ كبير» يستثمر فيه هذا المليون، وربما كان قد رسم في ذهنه بالفعل خططًا مفصّلة لكسب المليون الثاني.
أمّا هو، فليس بذلك الطموح الجامح. قبل أن يتّضح له هدفٌ بعيد المدى، اختار أن يعيش ببساطة، وأن يثبت لـ«مو تشينغ» أنّها لم تُخطئ في الرهان عليه.
بعد أن تلقّى تحويل الـ٦٥٠ ألف يوان ثمن «النمر الألبينو البري»، حوّل «تشين لين» بلا تردّد ١٣٠٠٠ يوان إلى «لين شِنغ».
لقد ربح في صفقةٍ واحدة مبلغًا ضخمًا، فلم يشأ أن يجعل الوسيط ينتظر طويلًا؛ فإرضاء الطرفين هو أساس أيّ تعاونٍ قادم.
من يدري؟ ربما يعود ذاك القزم «آرني» في «حكاية المزرعة» يومًا ما، ويدعوه إلى مسابقة صيدٍ أخرى ليهديه سمكة نادرة جديدة… وعندها سيحتاج إلى «لين شِنغ» مجددًا.
كان «لين شِنغ» يدرك أنّها المرّة الأولى التي يبيع فيها «تشين لين» سمكة زينةٍ بهذه القيمة، فابتسم مذكّرًا:
«السيّد تشين، تذكّر أن تُقَدِّم إقرارك الضريبي وتدفع الضريبة خلال شهر. لا توجد حاليًا ضريبة منفصلة لأسماك الزينة، لكنّها تدخل تحت بندٍ خاصّ من ضرائب المنتجات الزراعيّة.
من قبل، كان هناك شخصٌ باع سمكة زينة بنصف مليون يوان، ونسي أن يقدّم الإقرار لأنّها أول مرة يتعامل مع هكذا مبلغ. بعد فترة قصيرة أبلغ عنه أحدهم، ففُرِضَت عليه غرامة مضاعفة، بل وسُجِن مدّةً من الزمن.»
قال «تشين لين» ممتنًّا: «شكرًا على التذكير، يا أستاذ لين!»
بطبيعة الحال لم يكن ليسهو عن دفع الضرائب؛ بل كان يخشى العكس: أن يلفت الأنظار لو أهمل ذلك، فينبش أحدهم في مصدر أمواله، وهذا ما لا يحتمله سرّه.
بعد أن ودّع «لين شِنغ»، عاد إلى «المتجر الصغير للفواكه والخضروات» في السوق، وسجّل الدخول إلى موقع مصلحة الضرائب فورًا، وقدّم الإقرار عن هذه الصفقة.
أسماك الزينة تُحتسب من المنتجات الزراعيّة ذات المعاملة الخاصّة، لكنّها تخضع لنسبة ٩٪ ضريبة، و٣٪ ضريبة قيمة مضافة. أي أنّ بيع السمكة بـ٦٥٠ ألف يوان يعني أنّ عليه أن يدفع ٧٨ ألف يوان ضرائب.
بعد أن سجّل ودفع عبر الإنترنت، صار «المليونير ناقص ١» لا يملك في بطاقته البنكيّة سوى ٩٥٣ ألف يوان تقريبًا.
في المساء نضجت الفراولة و«البامية»، فسارع «تشين لين» إلى حصادها وزراعة بذورٍ جديدة، ثم أوصل الدفعة إلى «هايبر آر تي–مارت» كالمعتاد، وربح من الفراولة في ذلك اليوم ٤٢٬٣٩٠ يوانًا.
وفوق ذلك، أخرج ١٠ أرطال من «بامية: جودة ٢» خصيصًا للمدير «تشين»، بسعر ٤٠٠ يوان للرطل، فدفع له المدير ٤٠٠٠ يوان في منتهى السعادة، بل وأكّد عليه أن يرسل له كلّ ما يستطيع الحصول عليه من هذه «البامية الخاصة».
في ذلك اليوم، بلغ مجموع أرباحه ٤٦٬٣٩٠ يوانًا. وبعد دخول المبلغ إلى الحساب، عاد رصيد بطاقته ليتجاوز المليون من جديد.
«مليونير +١» مرّة أخرى.
ليلًا،
بعد العشاء، دخل «تشين لين» إلى الحمّام ليستحمّ، ثمّ اختار قميصًا بعناية، وجفّف شعره جيّدًا، واستعدّ للذهاب لاصطحاب «مو تشينغ» من العمل.
حين وصل إلى «مصلحة الضرائب»، كان الموظّفون الذين يعملون لساعات إضافيّة يخرجون تباعًا. وكان «تشن هاو» بينهم. يبدو أنّ الكثيرين كانوا يعملون ليلًا ذلك اليوم.
رأى «تشن هاو» «تشين لين» مجددًا، فعبس وتوجّه إلى سيّارته الـ«أودي» دون أن يكلّمه. لم يعُد يتحمّل رؤية هذا الرجل الذي تبيّن أنه «يتظاهر بالضعف وهو قوي».
«تشين لين!»
خرجت «تشاو مو تشينغ» تحمل ملفًّا وبصحبتها «لي جيا هوي». وما إن رأت «تشين لين» حتى أسرعت نحوه بسعادةٍ وجلست في المقعد الخلفي من الدرّاجة الكهربائيّة الصغيرة.
لم تستطع «لي جيا هوي» إلا أن تشعر بالغيرة وهي ترى هذا المشهد. ما أروعه!
أيّ امرأةٍ لا تتمنّى زوجًا يأتي لاصطحابها من العمل هكذا، ولو على درّاجة كهربائيّة بسيطة؟
شغّل «تشين لين» درّاجته الصغيرة، وتوجّه مباشرة إلى الفندق. وبعد أن حصل على بطاقة الغرفة وصعدا إلى الأعلى، لوّح بالبطاقة قائلاً:
«حجزتُ اليوم أفضل غرفة في هذا الفندق. سمعت أنّ حوض الاستحمام فيها خارق…»
فصفعته «تشاو مو تشينغ» بغضبٍ لطيف على خصره قائلة: «أأنت مجنون؟! نحن ما زلنا في الممرّ.»
أخرج «تشين لين» بطاقة الغرفة بفخر، وفتح الباب.
ما إن دخلت «مو تشينغ» الغرفة حتى وضعت حقيبتها وملفّاتها على الطاولة، وركضت نحو الحمّام قائلة:
«سأستحمّ أوّلًا!»
لم يكن «تشين لين» من ذلك النوع «غير الفاهم»، بل لحق بها مطيعًا…
…
بعد ساعةٍ كاملة تقريبًا.
كان «تشين لين» ينظر إلى «تشاو مو تشينغ» وهي تجلس إلى جانبه تلفّ شعرها بالفوطة وتُرتِّب الأوراق التي جلبتها معها، فسألها:
«مو تشينغ، ما هذه الأوراق المهمّة إلى هذا الحدّ؟ حتى بعد انتهاء الدوام لا تزالين تعملين عليها؟»
أجابته:
«ألم تسمع عن المشكلة التي حدثت في تلك المنشأة الحكوميّة في البلدة؟ القضيّة كبيرة جدًّا، ودخل بسببها بعض الأشخاص السجن، لكن جزءًا من الأموال لم يُستردّ، فاضطررنا لحجز أصولهم وعرضها في مزادٍ قضائي عن طريق المحكمة.
كنتُ أعمل لساعاتٍ إضافية اليوم بسبب هذا الموضوع. عمي كلّفني بمراجعة هذه الملفات، ثمّ إرسالها إلى المحكمة لتسجيلها في المزاد غدًا.»
أومأ «تشين لين» برأسه. عمُّ «مو تشينغ» كان رئيس قسم في المصلحة، ومن الواضح أنه كان يدعمها ويمنحها فرصًا لتحصيل بعض «الإنجازات».
وكان «تشين لين» قد سمع عن تلك المنشأة الحكوميّة في البلدة؛ فقد ملأت أخبارها «دوائر الويتشات» في مقاطعة يوتشنغ، فالناس هذه الأيام لا شيء يشدّ انتباههم أكثر من أخبار الفساد.
أخذ «تشين لين» واحدة من الأوراق التي راجعتها «مو تشينغ» ونظر فيها بفضول. كانت تضمّ قائمة بالسيّارات، والمنازل، والأسهم، وسائر الأملاك المسجّلة بأسماء هؤلاء الأشخاص. غير أنّ بندًا واحدًا استوقفه.
كان ذلك بندًا عن مزادٍ لـ«فيلا ريفيّة» أو مزرعة؛ فأدرك على الفور: أليست هذه هي «الفيلا» التي قالت مو تشينغ إنّ أولئك الفاسدين كانوا يتناولون فيها الطعام الفاخر ويتسامرون؟
اسم المكان: «فيلا فوهاي». ليست صغيرة أبدًا؛ تمتدّ على مساحة تقارب ٥٠٠ فدان، تضمّ حوضًا للأسماك وحقّ الانتفاع بخزّان مياهٍ مجاور للفيلا.
لكن معظم الأرض حول الفيلا غير مستغلّ، أشبه بأرضٍ بور…
ثمّ إنّ المزاد في مكانٍ صغير مثل مقاطعة يوتشنغ، ومع كونه مزادًا قضائيًّا، لم يكن سعر الافتتاح مرتفعًا جدًّا؛ إذ بلغ ٦٠٠ ألف يوان فقط لقاء نقل ملكيّة الأبنية وحقّ الانتفاع بالأرض لمدّة الإيجار المتبقّية.
أمّا السعر النهائي فسيتوقّف على عدد المتنافسين.
سأل «تشين لين» دون تفكير:
«مو تشينغ، هذه فيلا فوهاي أيضًا مطروحة في المزاد؟ لن تكون هناك مشكلات لاحقة، أليس كذلك؟»
كان واضحًا أنه يفكّر في الأمر بجدّية.
فهو خريج تخصّص «إدارة سياحة»، وما إن قرأ ملفّ «فيلا فوهاي» حتى شعر فجأة أنّها تتوافق على نحوٍ غريب مع «حكاية المزرعة» في ذهنه. لا يمكنه أن يظلّ يزرع البطيخ والفراولة والبامية ويبيعها إلى الأبد، أليس كذلك؟
والآن، مع وجود «النظام» الذي يضمن له دخلًا ثابتًا، لم يعُد ذاك الشاب الذي يسير بعنادٍ في طريقٍ مسدود. ومع ظهور هدفٍ جاهز أمامه، لم يعُد مضطرًّا للاستعجال في سداد كلّ الديون أو شراء شقّة فورًا. ففي كثير من الأحيان، الفرص الجيّدة لا تنتظر أحدًا.
ثمّ إنّ أصحاب الدين، إن اضطرّ لتأجيل سدادهم أيّامًا قليلة، فلن يغيّر ذلك من جوهر «دين المعروف» الذي يستمرّ ما دام الإنسان حيًّا، وليس شيئًا يُقاس بأيامٍ معدودة.
لكنّ المزادات القضائيّة غالبًا ما ترافقها مشاكل لاحقة؛ كأن يتسبّب أقرباء المحكوم عليهم في المتاعب، أو تظهر ديون خفيّة.
شرحت «مو تشينغ»:
«السيّارات والمنازل قد تجرّ معها مشاكل لاحقة، لكن من يجرؤ على دخول مزادٍ قضائي سيجد وسيلةً للتعامل مع هذه المصاعب.
أمّا فيلا فوهاي هذه، فلا مشكلة فيها. ذهبتُ لرؤيتها بنفسي. البيئة جميلة فعلًا، لكنّهم لم يحسنوا إدارتها؛ كل ما اهتمّوا به هو أن يجدوا مكانًا يأكلون فيه ويشربون، ولم يحوّلوها إلى مشروع حقيقي.»
اطمأنّ «تشين لين» قليلًا بعد سماع تفسير «مو تشينغ».
…
في صباح اليوم التالي، خرج «تشين لين» و«تشاو مو تشينغ» من الفندق بعد إنهاء إجراءات المغادرة. كان عليه أن يعيدها إلى البيت لتغيّر ملابسها، ثمّ يوصلها إلى العمل.
وفي أقلّ من يوم، ظهرت قائمة المزادات على «منصّة المزاد القضائي لمقاطعة يوتشنغ»، وكانت «فيلا فوهاي» بينها بطبيعة الحال. إضافةً إلى سعر البداية البالغ ٦٠٠ ألف يوان، أضيفت إليها ملاحظةٌ جديدة: يمكن تمديد عقد الإيجار إلى أقصى مدّةٍ ممكنة عند تجديده، من دون زيادةٍ في الإيجار خلال فترة التمديد، مع منح المستأجر الحالي «أولوية الإيجار».
فالأرض تعود في الأصل إلى الدولة، وعندما ينتهي عقد الإيجار، لا بدّ من تجديده مع الجهات الحكوميّة. وإذا كان الإيجار بنفس السعر، يكون للمستثمر الحالي أولوية الاستمرار.
لكن كلّ هذا لم يكن مغريًا بما يكفي؛ ففي النهاية، هي فيلا في منطقة صغيرة. ولن يضمن أحد أنّ المشروع سينجح، وإذا فشل، فلن يبقى من المال شيء.
ما شغل «تشين لين» حقًّا هو: هل سيظهر منافسون على هذه الفيلا؟ فإذا صادف شخصًا آخر أعجب بالمكان مثلما أعجب هو به، فسيتجاوز المزاد بلا شكّ سعر البداية ٦٠٠ ألف، بل ربما يقفز فوق المليون.
فهو يعلم أنّه ليس الوحيد في العالم الذي يمتلك «عينًا جيدة».
ومع ذلك، ملأ «تشين لين» استمارة التسجيل بحزم، ووقّع للمشاركة في المزاد. كان موعد المزاد بعد أسبوع.
…
ومضى الأسبوع كلمح البصر.
خلال هذا الأسبوع وحده، جنى «تشين لين» من زراعة الفراولة والبامية أكثر من ٢٧٠ ألف يوان، ما جعل مجموع أمواله يتجاوز ١٫٢٨ مليون يوان.
وفي صباح يوم المزاد، تلقّى إشعارًا من منصّة المزاد القضائي بأنّ جلسة المزاد ستبدأ في الثانية ظهرًا، وأنّه ملزم بدفع ١٠٪ من سعر البداية كضمانٍ لدخول المزاد.
دفع «تشين لين» الستين ألف يوان بلا تردّد، ثمّ وجّه انتباهه إلى شاشة «حكاية المزرعة» في ذهنه، ليقطف الفراولة والبامية الناضجة كالعادة ويزرع بذورًا جديدة.
لكن ما إن انتهى من زرع البذور هذه المرّة، حتى ظهرت رسالة جديدة في اللعبة:
لقد ارتفع مستوى شخصية المزرعة مجددًا، ويمكنه الآن استصلاح أراضٍ جديدة، وترقية قطعة أرضٍ واحدة إلى «المستوى الثالث»…