23 - الفيلا في اليد! بحر الجهنمية المثلّثة! ١

الفصل ٢٣: الفيلا في اليد! بحر الجهنمية المثلّثة! ١

نظر تشين لين فورًا إلى الشاشة في ذهنه.

شخصيّة اللعبة ارتقت من جديد، وجاءه إشعارٌ بأنّه يستطيع استصلاح أراضٍ من «المستوى الأوّل» مرّة أخرى، وأن يرقّي قطعة أرض واحدة إلى «المستوى الثالث».

أراضي المستوى الثالث يمكن أن تُزرَع فيها محاصيل أغلى قيمة.

لكنّ ترقية الأرض إلى المستوى الثالث تحتاج إلى «ذهب اللعبة»، بينما كان تشين لين قد باع كلّ المحاصيل التي حصدها من «حكاية المزرعة» في العالم الواقعي، فلم يبقَ في اللعبة أيّ عملات ذهبيّة تقريبًا.

ولحسن الحظ، كانت الأسماك التي يصطادها كلّ يوم ما تزال مُخزَّنة هناك.

قام فورًا بالتحكّم في شخصيّة اللعبة وباع كلّ الأسماك، مع إبقاء «القاروص البريّ» و«الشبوط العشبيّ البريّ» و«الشبوط الأسود البريّ» ذات «الجودة ٢».

فهذه القطع الكبيرة كانت كلّها خيرات نادرة، ومن الطبيعي أن يحتفظ بها.

ومع ذلك، فعلى الرغم من أنّه باع جميع الأسماك التي اصطادها خلال هذه المدّة، وصار رصيد «ذهب اللعبة» كثيرًا، إلّا أنّه ما يزال غير كافٍ لترقية قطعة أرض واحدة إلى المستوى الثالث.

يبدو أنّه كلّما ارتفع مستوى الأرض، ازدادت كميّة الذهب المطلوبة لترقيتها.

لذلك قرّر تشين لين ببساطة أن يتحكّم في شخصيّة اللعبة لتخرج الأدوات وتستصلح الأراضي الجديدة التي فُتِحت للتوّ.

إزالة الأعشاب، وتنظيف الحصى، وقطع الخشب… وبعد بعض الوقت من العمل استطاع استصلاح «ستّ قطع أرض» جديدة، ثمّ زرع فيها بذور البامية.

كان لا ينوي بيع محصول هذه القطع الستّ في العالم الواقعي، بل سيبيعها كلّها داخل اللعبة، ليحصل منها على الذهب.

كان عليه أولًا أن يطوّر تلك الأرض من «المستوى الثالث».

وأيضًا، جزء من الأراضي التي ستُفتَح في المستقبل لا بدّ أن يُخصَّص من البداية للبيع داخل اللعبة؛ فترقية الشخصيّة واستصلاح الأراضي في المراحل القادمة سيحتاجان دائمًا إلى «ذهب اللعبة».

مرّ الزمن بهدوء.

عند الساعة الثانية بعد الظهر، وصلته رسالة تفيد بأنّ «المزاد القضائي» قد بدأ.

ومع تطوّر مجتمع المعلومات والإنترنت، قلَّ عدد المزادات القضائيّة التقليديّة شيئًا فشيئًا، وبدأت المحكمة تواكب العصر وتُجري مزادات قضائيّة عبر الإنترنت.

سجّل تشين لين الدخول إلى منصّة «المزاد القضائي في مقاطعة يوتشنغ»، وحصل في النظام الخلفي على «رقم مزايد».

كانت الأشياء التي حجزتها مصلحة الضرائب قد بدأت تُعرَض للبيع بالمزاد بالفعل.

وسرعان ما حان دور «فيلا فوهاي» للدخول إلى المزاد.

وكما توقّع تشين لين، كان ثمّة آخرون قد وضعوا أعينهم على هذا المكان أيضًا.

فما إن بدأ المزاد حتّى تقدّم ثلاثة أشخاص واحدًا بعد الآخر لرفع السعر: من سعر الافتتاح ٦٠٠ ألف يوان، إلى ٦١٠ آلاف، ثمّ ٦٢٠ ألفًا، ثمّ ٦٣٠ ألفًا… إلى أن وصلوا إلى ٧٠٠ ألف يوان.

كان هؤلاء الثلاثة يرفعون السعر في كلّ مرّة بمبلغ ١٠ آلاف يوان لا أكثر، ما بدا في عين تشين لين كنوع من «البخل»، أو بالأحرى إصرار على خطف الفيلا بأقلّ سعر ممكن، مع ميزانيّة محدودة لا يريدون تجاوزها.

جعل هذا تشين لين يفكّر. ميزانيّته هو لا تتجاوز ١٫٢٨ مليون يوان، أمّا ميزانيّة الآخرين فلا يعلم عنها شيئًا.

لم يكن بإمكانه أن يظلّ يجرّ المزايدة معهم بهذا الأسلوب. فهؤلاء الناس لديهم عقلية معيّنة: لو زاد أحدٌ السعر بعشرة آلاف، ربّما استمرّوا في المزايدة ظنًّا منهم أنّ الزيادة معقولة، ولو تكرّرت عشر مرّات فلن يتجاوزوا مئة ألف يوان زيادة، وهو مبلغ يمكن تحمّله.

لكنّ زيادة السعر بمئة ألف يوان دفعة واحدة أمرٌ مختلف تمامًا؛ الضغط النفسي فيه أكبر بكثير، ويحمل في طيّاته إحساسًا بأنّ صاحبها «مصمّم» ومستعدّ للمضيّ إلى النهاية.

وبينما كان تشين لين يفكّر في أن يرفع السعر بمئة ألف دفعة واحدة، سبقه «مزايد رابع» ودخل المزاد فجأة، عارضًا ٨٠٠ ألف يوان مباشرة.

يبدو أنّ شخصًا آخر فكّر بنفس طريقته، فقفز هو أيضًا بمئة ألف يوان دفعة واحدة.

وبالفعل، توقّف الثلاثة الذين كانوا يزيدون بعشرة آلاف عن المزايدة.

كانت مئة ألف يوان في كلّ مرّة مبلغًا مرعبًا بالنسبة لهم، وكأنّهم يعترفون بأنّ ميزانيّتهم لا تكفي أصلًا، وأنّهم كانوا يحاولون فقط «التقاط فرصة» إذا هرب الجميع.

شعر تشين لين بالانزعاج.

لقد وجد أمامه خصمًا من نفس النوع، لكنّه لا يعرف الآن ما مدى ميزانيّة هذا الشخص.

تمتم في نفسه:

«لا بأس… لنجعلها مسألة نصيب وقدَر».

ثمّ أدخل عرضه مباشرة: «مليون ومئتا ألف يوان»، أي ضعف سعر الافتتاح مرّة واحدة!

— ما دام الأمر لعبة تخويف، فلنرَ من يخيف الآخر أكثر.

على أيّ حال، هذا المال كلّه كان قد حصل عليه دون رأس مال حقيقي.

فإن أصرّ الطرف الآخر على الاستمرار في المزايدة، فسيرى تشين لين أنّ «النصيب» ليس له، ويتراجع بلا تردّد.

في تلك الأثناء،

كان ثلاثة شبّان ينظرون إلى شاشة الكمبيوتر في غرفة أخرى وقد علت وجوههم ابتسامة.

قال أحدهم وهو يضحك:

«كنتُ أعلم! رفعنا السعر مئة ألف يوان دفعة واحدة فأخَفنا هؤلاء الثلاثة الذين يتقدّمون بعشرة آلاف في المرّة. لو ظللنا نزايد معهم خطوة بخطوة لربّما أنفقنا أكثر من مئة ألف في النهاية!»

هؤلاء الثلاثة من النوع الذي يتحلّى بروح المغامرة في الشباب؛ كانوا يعملون سابقًا مخطّطي رحلات سياحيّة في المدينة، وبعد أن جمعوا بعض الخبرة قرّروا العودة إلى بلدهم لبدء مشروع خاصّ.

وقد رأوا أنّ «فيلا فوهاي» تحمل إمكانيّات كبيرة، فجمعوا مبلغًا من المال، واستعدّوا لدخول المزاد عليها.

كانت معنويّاتهم في أعلى درجاتها وهم يرون أنّ قفزتهم في السعر قد أخافت المزايدين الثلاثة.

فجأة، ظهر على الشاشة:

«المزايد q43 يقدّم عرضًا بقيمة ١٫٢ مليون يوان!»

قال أحد الشباب بذهول ممزوج بالغضب:

«اللعنة! من هذا الذي يخرّب لعبتنا؟»

١٫٢ مليون يوان؟

عندما رأوا الرقم صُعِق الثلاثة في مكانهم.

«رفع السعر ٤٠٠ ألف دفعة واحدة؟»

صاح أحدهم:

«هذا الشخص مجنون!»

وقال الآخر:

«يا له من إنسان متقلّب المزاج!»

كانوا لا يعلمون إن كان هذا المزايد الجديد «يهدّد» فقط برفع السعر، لكنّهم كانوا يعلمون يقينًا أنّ قفزتهم هم بالمئة ألف كانت مجرّد تهويل، أمّا هذا فقد تخطّاهم بأشواط.

«هل… نتابع المزايدة؟» سأل أحدهم.

تبادَل الثلاثة نظراتٍ حائرة؛ فهذا الرقم قد خرج تمامًا عن حدود ميزانيّتهم.

تنفّس أحدهم بعمق وقال:

«ما رأيكم أن ننسحب؟ ما زلنا صغارًا، والفرص قادمة في المستقبل.»

قال الثاني:

«لننتظر قليلًا ونرى.»

وأضاف الثالث:

«حسنًا، ننتظر قليلًا ثم نقرّر.»

لكنّ النتيجة لم تتأخّر:

«تهانينا للمزايد Q43 على فوزه بمزاد فيلا فوهاي. يُرجى دفع المبلغ وفق المعلومات الواردة في النظام الخلفي، ثمّ مراجعة الجهات المختصّة لاستكمال الإجراءات.»

تنفّس تشين لين الصعداء عندما رأى هذه الجملة.

يبدو أنّ الطرف الآخر كان يهوّل لا أكثر، فطلقة الـ٤٠٠ ألف التي أطلقها هو كانت كافية لترويع الجميع.

ومع حسم المزاد لصالحه، لم يشأ تشين لين أن يماطل. توجّه مباشرة إلى المحكمة لإنهاء الإجراءات الأولى، ودفع مبلغ ١٫٢ مليون يوان.

بطبيعة الحال، كانت إجراءات مبلغٍ كبير كهذا مزعجة بعض الشيء؛ إذ كان عليه أن يستلم «صكّ الحكم» من المحكمة، ثمّ تتابع بقيّة الإدارات المختصّة توثيق نقل الحقّ إليه.

هذه الدورة من المراجعات لن تقلّ عن بضعة أيّام.

لكن بعد دفع مبلغ ١٫٢ مليون يوان، واستلام صكّ الحكم والإيصال الرسمي، أمكنه إتمام ما تبقّى من إجراءات بهدوء؛ فالمزاد أساسًا بقرار من مصلحة الضرائب، ولا جهة ستجرؤ على عرقلة تسوية من هذا النوع، إذ إنّ أيّ تلاعب سيُدمّر مصداقيّتهم أمام الناس.

في المساء،

جمع تشين لين محصول الفراولة والبامية الناضج من «حكاية المزرعة»، ثمّ أخرجها من اللعبة ونقلها إلى المخزن، ومن هناك إلى «هايبر آر تي–مارت» ليسلّمها كالمعتاد.

بعد إيراد ذلك اليوم، قفز رصيد بطاقته البنكيّة من نحو ٨٠ ألف يوان إلى حوالي ١٢٠ ألفًا.

بعدها ركب درّاجته الكهربائيّة الصغيرة، متّجهًا إلى مصلحة الضرائب ليُقلّ تشاو مو تشينغ من العمل مرّة أخرى، وفي قلبه رغبة في إخبارها بخبر «فيلا فوهاي» السار.

خرجت مو تشينغ سريعًا وهي تبتسم.

سألها تشين لين مبتسمًا:

«مو تشينغ، يبدو أنّ شيئًا جيّدًا حصل اليوم؟»

أجابته بابتسامة مشرقة:

«طبعًا، كيف لا أكون سعيدة وهناك مكافآت إضافيّة هذا الشهر؟ الأشياء التي أرسلها مكتبنا إلى المزاد القضائي حقّقت نتائج ممتازة، وتجاوزت أسعارها التقديرات بكثير.»

«وخاصة فيلا فوهاي، يبدو أنّ أحد الأثرياء أعجب بها كثيرًا، فرفع السعر مباشرة إلى ١٫٢ مليون يوان.»

«هذا المبلغ أعلى بكثير ممّا كنّا نتوقّعه، والجميع في المكتب يقول إنّ بقيّة المزايدين خافوا منه. ولو كانت هناك جهة أخرى رفعت السعر بعده قليلًا، لربّما دفع هذا المبذِّر—الذي لا ينقصه المال—رقمًا أعلى بكثير.»

«…»

لم يجد تشين لين ما يقوله.

غنيّ؟

مبذِّر لا ينقصه شيء؟

هل كانت تتحدّث عنه؟

فجأةً لم يَعُد لديه حماس لإخبارها بأنّ «ذلك المبذِّر» لم يكن سوى زوجها.

قرّر أن ينتظر حتّى يجعل الفيلا مشروعًا ناجحًا، ثمّ يفاجئها بالمعلومة دفعة واحدة.

تابعت تشاو مو تشينغ قائلة:

«لكنّ من يدفع كلّ هذا المال ليفوز بفيلا فوهاي، لا بدّ أنّه عازم على تطويرها بجدّ، أليس كذلك؟»

«بصراحة، مع كلّ تلك الأراضي المهملة هناك، لو تحوّل المكان إلى بحرٍ من أزهار الجهنميّة المثلّثة الملوّنة، فسيكون جاذبًا للزوّار بلا شكّ.»

سجّل تشين لين كلمات مو تشينغ في قلبه بصمت.

— أوّل ما يجب فعله: بحر من أزهار الجهنميّة المثلّثة.

2025/11/30 · 46 مشاهدة · 1355 كلمة
نادي الروايات - 2026