كان «تشين لين» يدرك تمام الإدراك مدى قوّة الجذب في الجهنمية المثلّثة السباعية الألوان المتعايشة المزروعة في «أرض المستوى الثالث».

«روعة المنظر +٢، قابليّة المشاهدة +٢، الجاذبية +٢»… لقد انشدَّ إليها هو نفسه ما إن دخل الفناء.

وأمّا «حُسن الظهور في الصور +٢»، فلابدّ أنّ لها تأثيرًا إضافيًّا في التقاط الصور والفيديوهات.

ولا حاجة للقول إنّ هذا بالذات هو ما يفيده أكثر من غيره.

فإن أراد أن يبني «بحر الجهنمية المثلّثة» في «فيلا تشين لين»، كان عليه أن يُخرج تلك الجهنمية من اللعبة إلى الواقع، وينقلها لتزدان بها الفيلا.

وهذه الجهنمية السباعية الألوان للزينة في الأصل سهلة النقل، وفوق ذلك تمتلك خاصيّة «نسبة بقاء عالية بعد النقل +٢»، فلن تكون هناك مشكلة في نقلها .

خرج «تشين لين» من اللعبة، يعتزم أن يبحث عن مكان مناسب ليُخرج منه شتلة واحدة من الجهنمية السباعية الألوان. لكن ما إن غادر المرحاض حتّى فوجئ بفتاةٍ نقيّة الملامح ترتدي قميصًا أبيض وبنطال جينز، تنظر إليه بحذر وتقول:

«من أنت؟ ولماذا أنت هنا؟»

كانت الفتاة تبدو كطالبةٍ في المدرسة الثانوية، وربّما كانت لا تزال قاصرة.

تجمّد «تشين لين» قليلًا ثم سألها: «أنا صاحب المكان هنا، فكيف لا يحقّ لي أن أكون هنا؟ من تكونين أنتِ؟»

قالت الفتاة بدهشة: «أأنت المالك الجديد؟ إذن… هل ستطرد الموظّفين القدامى؟»

سألها «تشين لين» عفويًّا: «أأنتِ من موظّفي الفيلا؟»

كانت الفتاة النقيّة تبدو أقلّ حذرًا بعدما علمت أنّه المالك، فأسرعت نحوه بخفّة وقدّمت نفسها قائلة: «يا سيدي، أنا اسمي “قاو ياوياو”، كنتُ المسؤولة عن تذاكر “مغامرة الغابة” و”التزلّج على العشب الملوّن”. هل تنوي الإبقاء على الموظّفين القدامى؟»

اتّضح أنّها فعلًا موظّفة في الفيلا.

نظر إليها «تشين لين» وسأل من غير تروٍّ: «أمـم… هل أنتِ بالغة؟»

سارعت «قاو ياوياو» تقول: «يا سيدي، لقد تخرّجتُ من المدرسة المتوسّطة منذ زمن، وعمري الآن تسعة عشر عامًا. يمكنني أن أُريك بطاقة هويّتي.»

اطمأنّ «تشين لين» إلى أنّها ليست قاصرة، ثم فكّر قليلًا وسألها: «كم موظّفًا كان يعمل في هذه الفيلا من قبل؟»

فهو في الحقيقة بحاجةٍ إلى موظّفين؛ فإن كان الموظّفون القدامى لا بأس بهم، أمكن الإبقاء عليهم. ثم إنّ الفتاة أمامه مناسبة جدًّا لصناعة السياحة؛ فإذا توافرت لديها بعض الموهبة أمكنها أن تنجح لاحقًا في إحدى المناطق السياحيّة الشهيرة.

أشبه ما يكون بإهدارٍ للموهبة أن تبقى مجرّد بائعة تذاكر في فيلا صغيرة كهذه.

لكنّ هذا أيضًا لأنّها ما زالت صغيرة لم ترَ من الدنيا كثيرًا؛ لم تلوَّث قلبها منافسات الجامعات ومقارناتها، وإلا لارتفع سقف طموحها، وما عادت تعبأ بوظيفة كهذه.

شرحت «قاو ياوياو»:

«باستثناءي، هناك حارس أمن، وموظّف تسجيل بيانات، وأمين صندوق، وأربعة طهاة، و…»

«مهلًا، أربعة طهاة؟!» انقطع «تشين لين» فجأة.

هل تحتاج هذه الفيلا الصغيرة إلى أربعة طهاة؟

أغلب الزبائن الذين يأتون هنا للّعب يطبخون بأنفسهم أصلًا!

أومأت «قاو ياوياو» وقالت:

«في الواقع من يطبخ حقًّا هو “المعلّم لين” فقط. أمّا الثلاثة الآخرون فهم “الطاهي الرئيسي” و”نائبا الطاهي”.»

«هاه؟!» تجمّد «تشين لين» مرّة أخرى.

بدأ يفهم الصورة تقريبًا.

هذه الفيلا في الأصل كانت مكانًا لعددٍ من الفاسدين يأكلون ويشربون فيه، والمسؤول عنها ليس سوى “القفّاز الأبيض” الذي يغطّي على أفعالهم. وربّما كان “الطاهي الرئيسي” و”النوّاب” لا يعملون هنا إلا لقبض الرواتب أيضًا.

سأل «تشين لين» ثانية: «قاو ياوياو، هل يعرف أحدٌ من الموظّفين القدامى أعمال النجارة؟»

«المعلّم لين يعرف!» أجابت «قاو ياوياو» فورًا. «فإلى جانب الطبخ، كان يصلح الطاولات، وكثيرٌ من الرفوف المكسورة هو من أصلحها بنفسه.»

سأل «تشين لين» مرّة أخرى: «وهل بينهم من يجيد البستنة؟ مثلًا مَن لديه خبرة في نقل النباتات والعناية بها؟ أرى في الفيلا عددًا كبيرًا من الأواني المزروعة، فلا بدّ أنّ أحدًا يهتم بها، أليس كذلك؟»

أجابت «قاو ياوياو»:

«المعلّم لين أيضًا، فهو المسؤول عن حديقة الخضار، وهو الذي يتولّى نقل تلك الأحواض المزروعة. نعم، نحن نساعد أحيانًا في سقيها. وعلى فكرة، كان “المعلّم لين” يحاول دائمًا إنقاذ شجرتي الجنكو العتيقتين، لكنّه لم ينجح إلى الآن.»

أصيب «تشين لين» بالدهشة.

لماذا يشعر وكأنّ “المعلّم لين” أشبه بحيوانٍ خارق؟ يفعل كلّ شيء!

توظيف شخصٍ واحد يساوي توظيف عدّة أشخاص.

فكّر «تشين لين» وقال: «قاو ياوياو، هل لديكِ وسيلة تواصل مع الموظّفين السابقين؟»

«لدينا مجموعة على “ويتشات”،» أجابت.

قال «تشين لين» بحسم:

«باستثناء الطاهي الرئيسي ونوّابه، اسألي البقيّة إن كانوا مستعدّين للعودة إلى العمل، وركّزي خصوصًا على “المعلّم لين”.»

على أيّ حال، هو مضطرّ لتوظيف عمال. فبدلًا من استقدام غرباء، يمكنه أن يستعين بمَن يعرف المكان مسبقًا، ثم ينظر إن كانوا مناسبين له أم لا، فإن لم يكونوا كذلك، أمكنه حينئذٍ استبدالهم.

قالت «قاو ياوياو» بلهجة واثقة:

«يا سيدي، المعلّم لين سيوافق بالتأكيد، لكنه غالبًا سيقدّم طلبًا يتعلّق بشجرتَي الجنكو. سأكتب للآخرين الآن حالًا.»

لم يكن سبب سؤاله عن هذا من فراغ؛ فهو يعتزم إنشاء «بحر الجهنمية المثلّثة»، وعند نقل الشتلات سيحتاج أيضًا إلى فريق بناءٍ يصنع له الأسوار، والطرق الحجرية، والأرجوحات، والأكواخ، وما إلى ذلك، وكلّ هذا يحتاج إلى من يراقبه ويشرف عليه.

بعد لحظات، رفعت «قاو ياوياو» رأسها وقالت:

«يا سيدي، سألتُهم. باستثناء أمين الصندوق الذي وجد عملًا جديدًا، الباقون مستعدّون للعودة، وسيأتون جميعًا صباح الغد.»

قال «تشين لين»:

«حسنًا، عودي الآن إلى غرفتك، وعودي غدًا إلى العمل.»

كان قد عزم على إرسال «قاو ياوياو» في طريقها ثم إخراج شتلة من الجهنمية من اللعبة فورًا.

لكنّ «قاو ياوياو» قالت بسرعة:

«يا سيدي، أنا في الحقيقة أسكن في سكن الفيلا، ولم أستأجر بيتًا في المقاطعة. وإن أردت أن تتفقد الفيلا، يمكنني أن أشرح لك كلّ شيء.»

لم يكن أمام «تشين لين» خيار؛ فهو لا يستطيع إخراج شتلات الجهنمية داخل الفيلا نفسها.

فلم يجد بُدًّا من أن يعدل عن الفكرة ويغادر الفيلا.

إذ لم يكن يريد أن يكتشف أحدٌ سرّه.

عاد إلى المقاطعة، وكان أول ما فعله أن بحث عن ورشة متخصّصة في تصميم اللافتات، وطلب منهم تصميم لافتة قديمة الطراز؛ لينزع لاحقًا لافتة «فيلا فوحاي» القديمة ويضع الجديدة مكانها.

ثم شرع بعد ذلك في تخطيط توزيع «بحر الجهنمية المثلّثة».

كان توزيع الجهنمية في «بحرٍ من الزهر» يعتمد على الكثافة والتنوّع، وكلّما ازدادت كثافة الشجيرات ارتفعت التكلفة، لكنّ التأثير البصري يكون أعظم، والجمال أشدّ وقعًا في النفوس.

ولكي يكون «بحر الجهنمية» صادمًا فعلاً للعين، لا بدّ أن تصل مساحته إلى ما لا يقلّ عن عشرين فدّانًا. وباستثناء الطرق الحجرية، والأرجوحات، والمقاعد الحجرية، والأكواخ، والأماكن المخصّصة للتصوير، فإنّه يحتاج إلى ما لا يقلّ عن خمسة عشر ألف شجيرة من الجهنمية المثلّثة.

وبالطبع، يستحيل أن تكون هذه الخمسة عشر ألف شجيرة كلّها من الجهنمية السباعية الألوان المزروعة في «أرض المستوى الثالث». فكلّ ثلاث أيّام لا يحصل إلا على خمسٍ وعشرين شجيرة. للحصول على خمسة آلاف شجيرة مثلًا يحتاج إلى ستمئة يوم! أليس هذا ضربًا من المزاح؟

لذلك فإنّ هذه الجهنمية السباعية الألوان تصلح لتكون «الهيكل الرئيسيّ» فقط، فيما تحتاج باقي المساحة إلى أنواعٍ أخرى من الجهنمية للتزيين والملء.

فإن خصّص شهرًا كاملًا، يكفيه أن يحصل على مائتين وخمسين شجيرة من تلك الجهنميات ذات الارتفاع مترين ونصف، واتّساع التاج مترين، وسماكة الجذع اثني عشر سنتيمترًا، من النوع السباعيّ الألوان المتعايش، لتكون هي الأركان الرئيسة في البحر.

تذكّر «تشين لين» أنّ في اللعبة شتلاتٍ أُخرى من الجهنمية المثلّثة مُخصّصة لأراضي «المستوى الثاني» ذات خصائص أقلّ. فالتفت إلى الشاشة في ذهنه، وسيطر على شخصيّته داخل اللعبة متجهًا إلى متجر البذور في «بلدة المناجم».

وكما توقّع، وجد في قسم «أراضي المستوى الثاني» شتلاتٍ عاديّة من الجهنمية المثلّثة للزينة، منها عدّة ألوان مختلفة.

بحث على الإنترنت، فوجد أنّ هذه الشتلات الزخرفيّة ليست رخيصة هي الأخرى؛ فالساق الواحدة تُباع بنحو أربعمائة يوان، ويمكنها أن تنمو إلى ارتفاع عشرات السنتيمترات.

وهذا ممتاز.

فمنتجات اللعبة لا بدّ أن تحمل خصائص إضافيّة، وقيمتها الفعلية ستفوق كثيرًا هذه الأسعار.

لكن هناك مشكلة واحدة: شراء هذه الشتلات، سواء الجهنمية السباعية الألوان أو العاديّة، يحتاج إلى «ذهب اللعبة».

فكّر «تشين لين» ثم قرّر أن يتوقّف عن زراعة الفراولة الحمراء في أراضي المستوى الثاني، وأن يستخدم كلّ تلك الأراضي في زراعة الجهنمية المثلّثة العاديّة، ويُخبر المدير «تشن» بأنّ الفراولة قد نفدت من المخزون.

أمّا البامية المزروعة حديثًا فسيبيعها كلّها داخل اللعبة ليحوّلها إلى «ذهب لعبة» يشتري به الشتلات.

وعلى هذا النحو، يستطيع في أرضٍ من المستوى الثاني أن يحصل يوميًّا على خمسٍ وعشرين شجيرة من الجهنمية المثلّثة العاديّة، مع فترة نضجٍ لا تتجاوز يومًا واحدًا. وبهذا يمكنه خلال شهر واحد أن يجمع أكثر من أربعة آلافٍ وخمسمائة شجيرة.

ومع ذلك، فهذا العدد لا يبلغ خمسة عشر ألف شجيرة بعد؛ فما زال ينقصه أكثر من عشرة آلاف شجيرة.

لكن مع وجود أساسٍ متين من الجهنمية المنتَجة داخل اللعبة، لن يكون من الصعب أن يزيّن الحوافّ والحدود بجهنميةٍ عاديّة من الواقع.

لذا قرّر أن يشتري أكثر من عشرة آلاف شجيرة عاديّة من السوق. وبهذا يمزج ما يقارب خمسة آلاف شجيرة من إنتاج اللعبة مع عشرة آلاف شجيرةٍ عاديّة، فيخفّف من الشبهة حول مصدر هذه النباتات الفريدة.

بحث «تشين لين» على الإنترنت مرّة أخرى، فوجد أنّ الجهنمية العاديّة وإن كانت أقلّ كثيرًا من تلك المنتَجة في اللعبة، فإنّها لا تزال جميلة، وأنواعها الزخرفيّة عديدة.

اختار مشتلًا في المدينة؛ كانت الشجيرة الواحدة تُباع بثلاثين يوانًا فقط. فشراء عشرة آلاف شجيرة لا يتجاوز مئةً وخمسين ألف يوان، ويمكنه في البداية أن يدفع مقدّمًا لا يزيد عن عشرين بالمئة.

فما كان منه إلا أن تقدّم بطلب شراء عشرة آلاف شجيرة دفعةً واحدة.

«إذا كان العمل، فليكن على نطاقٍ واسع،» هكذا فكّر.

فليُضِف عشرة أفدنة أخرى، ويجعل «بحر الجهنمية» أوسع، وليستخدم هذه الشجيرات العشرة آلاف لتزيين وتطويق ما يقارب خمسة آلاف شجيرة من إنتاج اللعبة.

وفي الظروف العاديّة، الحصول على «بحر جهنمية مثلّثة» بهذا الحجم يكلف بضعة ملايين من اليوانات على الأقلّ، لكنّه لا يحتاج فعليًّا إلى أكثر من ثلاثمئة ألف يوان.

وفوق ذلك، لا أحد غيره يستطيع أن يحصل على هذا العدد من الجهنمية السباعية الألوان، فضلًا عن كونها تحمل خصائص اللعبة.

ما إن يُحسن الترويج لهذا البحر من الزهور، حتى يغدو بلا شكّ معلمًا سياحيًّا شهيرًا في «مقاطعة يوتشنغ» و«مدينة الرمال».

ومتى استقطب ما يكفي من الزوّار، استطاع أن يخرج كلّ ما يزرعه في اللعبة من خضارٍ وفواكه، فيبيعها مباشرة في الفيلا.

2025/11/30 · 39 مشاهدة · 1555 كلمة
نادي الروايات - 2026