26 - أليست هذه الجهنمية غالية الثمن؟! سَدِّدِ الدَّيْن! (١)

الفصل ٢٦: أليست هذه الجهنمية غالية الثمن؟! سَدِّدِ الدَّيْن! (١)

في اليوم التالي.

لمّا استيقظ «تشين لين» كان «وانغ كاي» جالسًا أمام الباب كالمعتاد، يمدّ رأسه في توقٍ للمسة من يده وتربيتةٍ على رأسه.

كانت «لين فن» قد أعدّت له الفطور سلفًا، وقالت وهي تضع الأطباق:

«شياو لين، ما بالك تتصرّف بسرّيّة في هذه الأيّام؟ ذهبتُ أمس إلى المتجر فوجدته مغلقًا.»

قال «تشين لين» من غير مواربة:

«أمي، ألستِ تعلمين أنّي ربحت بعض المال من تجارة الجملة في الفترة السابقة؟ لقد أسّستُ مؤخرًا فيلّا جديدة، وأُنجِز الآن إجراءاتها. ومن الغد فصاعدًا سأكون أكثر انشغالًا.»

فالأمر على أيّ حال ستعرفه أمّه عاجلًا أم آجلًا، فلا داعي لإخفائه عنها.

قالت «لين فن» بلطفٍ وقلقٍ أموميّ واضح:

«شياو لين، أنا أساندك في أيّ شيء تريد فعله. إن لم ينجح أمر الفيلا، يمكننا دائمًا أن نعيد فتح المتجر. وإن لم تَسِر الأمور كما تشتهي، فأنا أرى أنّ المتجر ما زال يمكنه الاستمرار.»

في نظرها، الفيلا التي يتحدّث عنها ابنها لا بدّ أنّها «مطبٌّ ريفي» استأجر له مكانًا بثلاثين أو أربعين ألف يوان ليزيّنه على هيئة مزرعةٍ صغيرة.

فابنها في النهاية لا يمتلك أموالًا كثيرة.

وهذا بالذات ما كانت تخشاه؛ فكثيرون خاضوا هذه التجربة من قبل، لكن قلّة منهم من استطاعوا الاستمرار طويلًا.

ابتسم لها «تشين لين» بثقة:

«أمي، اهتمّي أنتِ براحتك وصحتك، ولا تقلقي عليّ.»

كان الآن واثقًا تمام الثقة. يؤمن بأنّه قادر على جعل الفيلا مشهورة ومزدهرة.

بعد الفطور، انتهز «وانغ كاي» الفرصة ليتبع صاحبه إلى الخارج.

وفي الصباح، قطف «تشين لين» ثمار البامية الناضجة، وأرسلها إلى «هايبر آر تي–مارت». وانتظر حتّى حلول بعد الظهر، عندها ظهر في شاشة اللعبة في ذهنه إشعارٌ بأنّ القطع الستّ المزروعة بالجهنمية قد نضجت أخيرًا.

فورًا سيطر «تشين لين» على شخصيّته في اللعبة، وتوجّه إلى القطع الستّ من الأرض. وبالفعل، ظهرت له علامة تخوّله الحصاد.

كان قد اختار لكلّ قطعةٍ لونًا مختلفًا، لذلك تنوّعت ألوان الجهنمية بين قطعةٍ وأخرى، وفي كلّ قطعةٍ ما يقارب خمسًا وعشرين شجيرة.

حصدها واحدًا تلو الآخر، وفي النهاية حصل على مئةٍ وثلاثٍ وخمسين شجيرة من الجهنمية المثلّثة الزخرفيّة العاديّة.

ثم سيطر على شخصيّته في اللعبة ليتوجّه إلى متجر البذور في «بلدة المناجم» ويشتري دفعةً جديدة من «شتلات الجهنمية المثلّثة العاديّة (مجموعة)»، ويعيد غرسها في الأرض ذاتها.

بعد ذلك ذهب مرّة أخرى إلى «المخزن» في ضواحي «مقاطعة يوتشنغ».

لمّا وصل إلى المخزن، ترَجَّل من المركبة وأشار إلى «وانغ كاي» الذي قفز من السيارة الصغيرة خلفه، وقال له:

«وانغ كاي، احرس الباب من الخارج.»

«عووو…» نبح «وانغ كاي» استجابةً للأمر، وأخذ يتجوّل جيئةً وذهابًا عند المدخل كأنّه في دورية حراسة.

أغلق «تشين لين» باب المخزن بإحكام، ثم دخل اللعبة.

وحين دخل الفناء حيث تُخزَّن الجهنمية، رأى إلى جانب الجهنمية الخمس والعشرين السباعية الألوان من «أرض المستوى الثالث»، مئةً وثلاثًا وخمسين شجيرة من الجهنمية المثلّثة العاديّة للزينة مصطفّةً في الفناء.

وما إن اجتمعت هذه الجهنمية معًا، حتّى بدت كبحرٍ من الزهور؛ جمالًا، وعطرًا، ولمعانًا يبهر الأبصار.

تقدّم «تشين لين» ولمس واحدةً من الجهنمية ذات الأزهار الصفراء، فظهرت أمامه الملاحظة:

«[نبتة جهنمية مثلّثة للزينة (زهرة صفراء): جودة ١]

[هذا نوعٌ خاصّ من الجهنمية المثلّثة الزخرفيّة. ارتفاعها ٦٠ سم، واتّساع تاجها ٧٠ سم، وسُمْك ساقها ٤ سم. إنّها من منتجات اللعبة، وجميلة جدًّا، وتملك قيمةً زخرفيّة أعلى من النباتات العاديّة من النوع نفسه، كما أنّ نقلها سهل، وتزهر طوال العام!]

[منتج لعبة: روعة المنظر +٢، قابليّة المشاهدة +٢، الجاذبية +٢، الإحساس بالراحة +٢، حُسن الظهور في الصور +٢، نسبة بقاء عالية بعد النقل +٢!]»

ثم نظر إلى باقي الشجيرات. كان اختلافها في اللون فحسب، أمّا الملاحظات فكلّها متشابهة.

لم يكن خافيًا أنّ هذه الجهنمية الزخرفيّة العاديّة أدنى بكثير من تلك السباعية الألوان المتعايشة؛ لا في المظهر فحسب، بل في كونها ليست سوى «جودة ١».

لكنّها، بصفتها «منتج لعبة»، لا تزال تتفوّق بوضوحٍ على النباتات المماثلة في الواقع؛ فزيادة «+١» في العالم الحقيقي ليست أمرًا يُستهان به.

وفوق ذلك، فهي سهلة النقل، وتزهر طوال العام شأنها شأن الجهنمية السباعية الألوان.

تقدّم «تشين لين» ولمس واحدةً من تلك الجهنميات، وفي اللحظة نفسها خرجت معه إلى الواقع.

ظلّ يدخل اللعبة ويخرج منها مراتٍ متتالية، إلى أن نجح بعد وقتٍ في نقل كلّ هذه الشجيرات من عالم «حكاية المزرعة» إلى مخزن الواقع.

لكن، بعدما أخرج هذه الجهنمية من اللعبة، برزت مشكلة جديدة: كيف ينقلها الآن إلى «فيلا تشين لين»؟

فسيّارته الصغيرة المتهالكة لا طاقة لها بنقل هذه الشجيرات، وبالأخصّ شجيرات الجهنمية السباعية الألوان الزخرفيّة ذات «الجودة ٢».

لم يجد «تشين لين» بدًّا من أن يخرج هاتفه ويتصل بفريق نقلٍ متخصّص. كان في «مجمّع الخدمات اللوجستية» شركةٌ متخصّصة في النقل من قبل.

كان قد حفظ رقمهم منذ زمن.

ولأن المسافة قصيرة، فقد قرّر أن يستعين بفريق النقل لنقل الشجيرات المئة والثماني والسبعين كلّها. وكانت أجرة الشاحنة الواحدة تبدأ من خمسةٍ وثمانين يوانًا، ثم تُحتسب المسافة بعد ذلك بخمسة يوانات للكيلومتر الواحد.

بعد أن تواصل «تشين لين» مع المسؤول عن الفريق، أضافه على «ويتشات» وأرسل له عربونًا صغيرًا مع موقع المخزن. ولم تمضِ فترة طويلة حتّى وصلت قافلة الشاحنات.

كانت المساحة أمام المخزن ضيّقة نسبيًّا، ومع وجود أدوات النقل، لم يكن من الممكن إلا تحميل الشاحنات واحدةً بعد أخرى.

تقدّم رجل في منتصف العمر يقود الفريق، كان اسمه «تشاو لييوان»، وسأل وهو يتأمّل ما في الداخل:

«هل السيد تشين هو مَن سينقل هذه الجهنميات؟»

لكن ما إن وقعت عيناه على الجهنمية في المخزن حتى ارتسمت على وجهه دهشةٌ ظاهرة.

فقد كانت هذه الجهنميات جميلة إلى حدٍّ مذهل، تأسر الأنظار.

ليس أنّه لم يَرَ جهنمية من قبل؛ بل إنّه سبق أن ذهب إلى «بحر الجهنمية المثلّثة» في «مدينة شيا»، لكن بالمقارنة بما يراه الآن، بدا له أنّ جهنمية مدينة شيا أضعف بكثير وأقلّ سحرًا.

ما إن دخل المكان حتى وجد نفسه منجذبًا إليها لا شعوريًّا، وشعر براحةٍ غريبةٍ في صدره وهو يتطلّع إلى الأزهار.

وكان هذا بالطبع من أثر خصائص اللعبة.

قال «تشاو لييوان» متسائلًا بإعجاب:

«سيّد تشين، هل يعقل أنّ الفيلا التي تملكها ستنشئ “بحر جهنمية مثلّثة”؟»

وأخرج هاتفه غريزيًّا ليأخذ صورة، لكنّه ذُهِل حين اكتشف أنّ هذه الجهنمية تبدو على الشاشة أجمل حتى ممّا تبدو عليه للعين المجرّدة؛ فالإحساس بالصورة مختلف تمامًا.

وهذا بطبيعة الحال من تأثير خاصّيّة «حُسن الظهور في الصور +٢».

أجاب «تشين لين» مبتسمًا:

«نعم، أنوي إنشاء بحرٍ من الجهنمية المثلّثة.»

قال «تشاو لييوان» بحماس:

«إذن سأصطحب زوجتي لرؤيته حتمًا! لمجرّد أنّ هذه الشجيرات وحدها تبعث في النفس هذا الإحساس، فيمكن تخيّل مدى الجمال حين تتحوّل إلى بحرٍ من الزهور. مجرّد التفكير في الأمر يكفي ليدرك المرء أن المنظر سيكون رائعًا جدًّا.»

زوجته بالتأكيد ستعشق مثل هذا المشهد الساحر.

بدأ فريق النقل عمله؛ كان لديهم أدواتٌ متخصّصة تساعدهم على حمل شجيرات الجهنمية الكبيرة إلى الشاحنات دون إيذائها.

أشعل «تشاو لييوان» سيجارة، وسأل وهو يراقب الشاحنات تُحمَّل:

«سيّد تشين، هذه الجهنميات جميلة جدًّا، وخصوصًا تلك ذات الألوان المتعدّدة. لا بدّ أنّ أسعارها مرتفعة، أليس كذلك؟»

أومأ «تشين لين» وقال بهدوء:

«بالتأكيد. انظر للألوان وحدها؛ الجهنمية الثلاثيّة الألوان الواحدة يزيد سعرها على ثلاثة آلاف يوان، والخماسيّة الألوان يتجاوز سعر الواحدة منها خمسة آلاف. أمّا السباعيّة الألوان التي عندي فهي نادرة للغاية، وسعرها يكاد يكون عصيًّا على التحديد.»

«أه… أَهـههم!»

لم يكد «تشاو لييوان» يأخذ أوّل نفسٍ من سيجارته حتّى كاد يختنق بسعالٍ متتابع من وقع الصدمة، ثم استدار ليصرخ في العمال:

«انتبهوا! برفق، برفق! إيّاكم أن تصطدموا بهذه الجهنميات!»

فالمسألة ليست مزاحًا؛ إن كانت الخماسيّة الألوان الواحدة تتجاوز خمسة آلاف يوان، فكم يمكن أن يبلغ سعر السباعيّة الألوان؟

يكفي أن يَعُدّ المرء الثمن الإجماليّ لخمسٍ وعشرين شجيرة منها ليجد رقمًا فلكيًّا، ناهيك عن الشجيرات الأخرى ذات الجودة العالية.

كم تبلغ إذًا أجرة النقل التي يتقاضونها؟!

لو تحطّمت واحدةٌ منها عن غير قصد، فلن تكفي أجور النقل مجتمعةً لتعويض ثمنها.

بعد وقتٍ من الجهد، كان الفريق قد حمّل جميع شجيرات الجهنمية في الشاحنات. وانطلقت القافلة متّجهةً نحو «فيلا تشين لين».

ركب «تشين لين» سيّارته الصغيرة وسار خلف شاحنات النقل. كان في مزاجٍ رائق، وتملؤه التطلّعات إلى ذلك البحر من الزهور الذي سيصنعه بيديه.

غير أنّ أمرًا مهمًّا آخر كان عليه أن يحسمه.

فأسرته ما تزال مدينةً للآخرين بمبالغ لا يستهان بها. أمّا عقد الشراء الذي وقّعه عبر الإنترنت لعشرة آلاف شجيرة من الجهنمية العاديّة، فلم يدفع منه سوى العربون، بينما ما يزال في بطاقته البنكيّة ما يكفي من المال لسداد ديونه كلّها.

2025/11/30 · 36 مشاهدة · 1300 كلمة
نادي الروايات - 2026