الفصل ٢٩: جودةٌ من المستوى الثالث! هذا سيصبح مشهورًا بلا شك! (١)
شرح «تشين لين» قائلًا: «يا أمي، أنا فقط أريد أن أفاجئ مو تشينغ عندما تكتمل تجهيزات الفيلا. لا تخبري مو تشينغ بأي شيء!»
هزّت «لين فِن» رأسها وقالت: «أنتم يا شباب هذا العصر تحبّون حكاية المفاجآت هذه!»
في تلك الليلة، بعدما سدّد «تشين لين» الديون، أحسَّ وكأن حملًا ثقيلًا قد أزيح عن صدره، فنام نوماً مريحًا على غير العادة.
في الصباح التالي، أخرجِ «البامية» الناضجة من «حكاية المزرعة» مبكّرًا، وحملها إلى «هايبر آر تي–مارت» في «مقاطعة يوتشنغ». ثم عاد وطبَع عقود العمل، وتوجّه إلى «فيلا تشين لين».
عندما وصل إلى موقف السيّارات في الفيلا، لمح «تشن دابَي» مرتديًا زيّ حارس الأمن، جالسًا أمام خيمة وهو يتثاءب، والتعب واضح على وجهه؛ من الواضح أنّه قضى الليل كلّه يراقب شجيرات الجهنمية.
كانت الخيمة من تجهيزات الفيلا نفسها؛ إذ كانت تأتي أحيانًا بعض الأزواج يحبّون التخييم ليلًا هناك ليثبتوا لأنفسهم كم هم «شجعان».
ما إن رآه «تشن دابَي» حتّى نهض فورًا وقال: «سيدي، لقد جئت.»
قال «تشين لين» وهو يومئ برأسه: «لقد أتعبناك. تعال معي إلى البهو لنوقّع عقد العمل، ثم اذهب بعدها لترتاح.»
أجاب «تشن دابَي» فورًا: «حسنًا، يا سيدي!» ثم تبعه إلى الداخل.
لمّا وصلا إلى بهو الفيلا، طلب «تشين لين» من «قاو ياوياو» أن تستدعي الجميع ليوقّعوا على العقود.
كانت الرواتب المكتوبة في العقود مماثلة لما كانوا يتقاضونه من قبل؛ فمثلًا «قاو ياوياو» كانت تحصل على راتب أساسي مع عمولة يصل مجموعها إلى نحو ثلاثة آلاف وخمسمئة يوان، وكلّما زاد عدد الزوّار الذين يشترون تذاكر «مغامرة الغابة» و«التزلّج على العشب الملوّن»، ارتفع دخلها.
أمّا «المعلّم لين» فكان الأعلى راتبًا بينهم؛ راتبه الثابت ستة آلاف يوان، لأنّه في الأصل «طاهٍ» ويتحمّل في الوقت نفسه عدّة مهام أخرى.
وبقيّة الموظّفين كانت رواتبهم قريبة من راتب «قاو ياوياو».
هذه الرواتب لا تُعتبر شيئًا يُذكر في المدن الكبرى، لكن في «مقاطعة يوتشنغ» حيث يتراوح دخل أغلب الناس بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف يوان، فهي رواتب معقولة، لا سيّما أنّ الفيلا توفّر لهم السكن؛ فمن شاء استطاع أن يقيم في غرف السكن التابعة للفيلا مثل «قاو ياوياو».
ولذلك تحديدًا، حين أُغلِقت الفيلا سابقًا وتغيّر المالك، لم يجد الموظّفون القدامى حرجًا في العودة؛ فالعثور على عملٍ في هذه الأيّام ليس بالأمر السهل.
أعلن لهم «تشين لين» قائلًا:
«الراتب سيبقى كما كان في السابق الآن، لكن هذا وضعٌ مؤقّت. فأنا بعد شرائي للفيلا لا بدّ أن أعمل على تطويرها.
وحين تزدهر الفيلا، وتُحسنون أنتم أداءكم، سترتفع رواتبكم بطبيعة الحال، وسأوظّف المزيد من العاملين. وفي ذلك الحين، سأرفع مناصبكم الإداريّة وأزيد رواتبكم تبعًا لذلك.»
كانت هذه الكلمات أشبه بمخطّطٍ مبدئيّ رسمه لهم، لكنّ مخطّطه هذا كان مُغريًا بحقّ؛ فالجميع رأى بأمّ عينه تلك الجهنميات المثلّثة الفائقة الجمال، وانجذب إليها من النظرة الأولى.
وإذا كان هذا المالك الجديد يصرّح بأنّه ينوي إنشاء «بحرٍ من الجهنمية» على مساحة ثلاثين فدّانًا، فإنّ شهرة المكان وازدهاره تبدوان شبه مؤكّدتين؛ وعندها سيكون ارتفاع رواتبهم أمرًا مضمونًا تقريبًا.
لذا كانت «قاو ياوياو» وبقيّة الموظّفين ينظرون إليه بعين الترقّب والأمل.
خرج «تشين لين» من البهو سعيدًا وهو يحمل عقود العمل الموقّعة.
لقد أصبح الآن «صاحب مشروع» حقيقيًّا، لديه فيلا وموظّفون يعملون تحت إمرته.
لم تمضِ فترة طويلة حتّى وصلت شركة المقاولات التي ستتولّى إنشاء «بحر الأزهار».
سلّمهم «تشين لين» التصوّر الذي ظلّ يشتغل عليه طوال الليل.
فـ«بحر الأزهار» الراقي الذي قرّر إنشاؤه يحتاج إلى مواد لبناء الطرق الحجريّة، والأرجوحات، والمقاعد الخشبيّة، والأكواخ، والأجنحة (الشقف/الاستراحات).
بوصفه خرّيج إدارة سياحة، اختار درجات الجودة والألوان بما يناسب الذوق السياحيّ؛ أمّا التعاقد التفصيلي مع مورّدي المواد والأسعار النهائية، فستتولّاه الشركة، ثم تُعرض عليه الخيارات ليحسم القرار الأخير.
وحين يتمّ تجهيز كلّ شيء، يمكنهم البدء في العمل فورًا.
في فترة ما بعد الظهر، كانت شجيرات الجهنمية المثلّثة الزخرفيّة في «أراضي المستوى الثاني» قد نضجت مرّة أخرى داخل «حكاية المزرعة».
هذه المرّة حصل على مئةٍ وستٍّ وخمسين شجيرة.
توجّه «تشين لين» إلى المخزن في ضواحي «مقاطعة يوتشنغ»، وأخرج جميع تلك الجهنميات من اللعبة إلى الواقع، ثم اتّصل بـ«تشاو ليييوان» من شركة النقل، وطلب منه أن ينقل هذه الشجيرات إلى الفيلا.
وبعد يومين، كان موظّفو الفيلا قد استقرّوا في أعمالهم، وبدأ العمل في «بحر الجهنمية» يسير بخطى ثابتة.
وفي اليوم الثالث، نضجت دفعة جديدة من الجهنمية المثلّثة السباعية الألوان داخل اللعبة.
قاد «تشين لين» شخصيّته في «حكاية المزرعة» ليقطف تلك الشجيرات، ثم زرع بذور دفعةٍ جديدة (مجموعة أخرى من الشتلات)، قبل أن يتوجّه إلى المخزن ويدخل اللعبة مرّةً أخرى.
غير أنّه ما إن دخل إلى فناء تخزين الشتلات حتى أصابته الدهشة.
فوسط أكثر من عشرين شجيرة من الجهنمية المثلّثة السباعية الألوان للزينة، يبلغ ارتفاع كلٍّ منها مترين ونصف، برزت واحدةٌ منفردة، أعلى قامةً، وأشدّ جمالًا، وأقوى جذبًا للبصر؛ فما إن وطئت قدماه الفناء حتّى شدّت نظره إليها قسرًا.
خطر في بال «تشين لين» شيءٌ ما، فأسرع إلى تلك الشجيرة ليتفحّص بياناتها.
[شتلة جهنمية مثلّثة سباعية الألوان متعايشة من نوع «زهرة المجتهدة»: جودة ٣]
[هذا صنفٌ خاصّ من الجهنمية المثلّثة المتعايشة، يجمع سبعة ألوان كاملة، وثمنه غالٍ. يبلغ ارتفاعه ٤ أمتار، واتّساع تاجه ٣٫٥ أمتار، وسماكة جذعه ٣٦ سنتيمترًا، وهو بالغ الجمال وعالي القيمة المنظريّة. وفوق ذلك، يسهل نقله، ويزهر طوال العام.]
[منتج من «حكاية المزرعة»: روعة المنظر +٣، قابليّة المشاهدة +٣، الجاذبية +٣، حُسن الظهور في الصور +٣، نقل الحياة +٣، الانسجام البيئي +٣!]
لقد كانت هذه شجيرةً ذات جودةٍ أعلى من سائر الجهنميات السباعية الألوان؛ كلّ خصائصها ارتفعت إلى «+٣»، فلا عجب أن تتفوّق على بقيّة الشجيرات!
وكان لهذه الجهنمية ذات «الجودة ٣» خاصيّة إضافية: «الانسجام البيئي +٣».
غير أنّ «تشين لين» لم يكن يعرف بعدُ ما الفائدة العمليّة لهذه الخاصيّة.
وفوق ذلك، لو حاول أن يخرج هذه الشجيرة من اللعبة داخل المخزن نفسه، فلن يتّسع لها المكان أصلًا؛ لذلك لم يجد بدًّا من الخروج من اللعبة، ومغادرة المخزن، والتأكّد أوّلًا من أنّه لا يوجد أحدٌ بالجوار، ثمّ عاد بسرعة إلى اللعبة، وأخرج هذه الجهنمية العملاقة إلى الواقع.
إلا أنّ نقل هذه الشجرة الفريدة إلى الفيلا كان مشكلة أخرى؛ فسيّارته الصغيرة المتهالكة لن تقدر على حملها، فضلًا عن أنّه لا يمكنه نقل شجيرةٍ سباعية الألوان من «جودة ٢» على ذلك النحو، فكيف وهذه «جودة ٣» بهذا الحجم؟!
لم يكن أمامه سوى أن يتّصل مرّة أخرى بشركة النقل المتخصّصة في «مجمّع الخدمات اللوجستيّة»، ويطلب منهم شاحنة أكبر.
وحين جاء «تشاو ليييوان» يقود القافلة، ورأى هذه الجهنمية المثلّثة السباعية الألوان ذات «الجودة ٣»، أصيب بالذهول، ولم يملك إلا أن شدّد على رجاله قائلًا إنّ عليهم توخّي الحذر الشديد؛ فهذه الشجيرة أغلى من غيرها بلا أدنى شكّ.
وبعد جهدٍ غير يسير، نجحوا أخيرًا في تحميلها على الشاحنة.
في الفيلا، كان المشهد أشبه بخلية نحلٍ عامرة بالحركة.
فالبستانيّون والمزارعون الذين تمّ استقدامهم من شركة المقاولات بدأوا بالفعل في نقل الجهنميات إلى مواضعها داخل «بحر الأزهار». كانت الجهنميات السباعية الألوان من «حكاية المزرعة» تتجمّع في قلب البحر، تحيط بها الجهنميات الزخرفيّة من اللعبة، ثمّ في الأطراف توزَّع الجهنميات العاديّة المشتراة من السوق، في شكلٍ شعاعيّ يمتدّ إلى الخارج.
بهذا التدرّج، كلّما توغّل السائح أكثر نحو الداخل، تزايدت دهشته وانبهاره.
وبطبيعة الحال، ولئلّا تبدو الأطراف الخارجيّة مملّة، كان «تشين لين» يخلط بين الحين والآخر بعض الجهنميات السباعية الألوان المنتَجة في اللعبة وبعض الجهنميات الزخرفيّة العاديّة بينها وبين الشجيرات المشتراة من المشتل، فينتج عن ذلك تنويعٌ بصريّ لا يُملّ.
في تلك الأثناء، كان «تشن دابَي» يراقب شجيرات الجهنمية في موقف السيّارات بكلّ جدّيّة، عندما لمح قافلةً أخرى تقترب، وعلى الشاحنات علامات تدلّ على أنّها من المدينة.
توقّفت القافلة خارج الموقف، فخرج «تشن دابَي» متسائلًا.
نزل من إحدى الشاحنات رجلٌ في منتصف العمر وسأله: «هل هذه هي فيلا السيّد تشين؟»
أجابه «تشن دابَي»: «نعم، هي كذلك. ما الأمر؟»
قال الرجل: «اسمي ماركو، أنا المشرف على مشتل الجهنمية في المدينة. جئتُ لأسلّم السيّد تشين شجيرات الجهنمية، وأرافقكم أيضًا في توجيه عمليّات الزراعة.»
كان إرسال مشرفٍ مختصّ خدمة إضافيّة من المشتل؛ فبعد كلّ شيء، الطلبيّة خمس عشرة ألف شجيرة تقريبًا، وهم يعلمون أنّ الغاية منها إنشاء «بحر أزهار». فإذا أصبح هذا البحر معلمًا مشهورًا لاحقًا، فسيصبح المشتل بدوره «لافتةً حيّة» بفضله.
أشار «تشن دابَي» إلى موقف السيّارات وقال: «السيّد تشين أوصى بأن تُفرَّغ الحمولة هنا في الموقف فورًا إذا وصلتم.»
أومأ «ماركو» برأسه، وطلب من العمّال أن يبدؤوا بإنزال الشجيرات من الشاحنات، ثمّ تبعهم إلى داخل الموقف.
وما إن وطئت قدماه موقف السيّارات، حتى تجمّد في مكانه، وتطلّع إلى ما أمامه بذهولٍ لا يصدّق.
تمتم بدهشة: «سبعة ألوان؟!»
فقد كان ينظر إلى شجيرات الجهنمية المثلّثة السباعية الألوان المنتشرة في الموقف.
على عكس «قاو ياوياو» والموظّفين الآخرين، كان «ماركو» مختصًّا محترفًا في هذا المجال، ويعرف جيّدًا ما تعنيه «الجهنمية المثلّثة المتعايشة السباعية الألوان».
فالجهنمية المتعايشة موجودة، نعم، لكنّ الغالب منها ثلاثة ألوان، والخماسيّة الألوان تُعدّ بالفعل من الأصناف «النبيلة». أمّا السباعية الألوان، وبخاصّة إذا تجاوز ارتفاعها المترين، فهي من النوادر التي لا تكاد تُرى.
والمذهل هنا أنّ ألوان هذه الشجيرات السبعة جاءت متناسقةً تناغميّة إلى حدّ الكمال؛ حتى إنّ «ماركو»، بخبرته الطويلة، لم يستطع أن ينزع عينيه عنها.
بل شعر، لمجرّد النظر إليها، براحةٍ في قلبه لا توصف. من هذا المربّي الذي استطاع إنبات مثل هذه التحفة؟
حتّى المشتل الذي يعمل فيه «ماركو» لم يسبق أن نجح في استنبات صنفٍ بهذه الدرجة من الكمال.
ومن الواضح أنّ عدد هذه الشجيرات السباعية الألوان ليس قليلًا؛ وهذا يعني أنّ «بحر الجهنمية» هذا سيكون بلا أدنى شكّ مقصدًا سياحيًّا يضجّ بالزوّار!
وبينما كان «ماركو» غارقًا في هذه الأفكار، دوّى صوت محرّك الشاحنة الكبيرة التي تحمل الجهنمية ذات «الجودة ٣» عند مدخل الموقف، ثم تلتها أصوات دهشةٍ عالية انطلقت من عمّال المشتل الذين رافقوه:
«يا إلهي، ما أطول هذه الجهنمية!»
«تلك الشجيرات التي يزيد ارتفاعها على مترين جميلة بما يكفي، أمّا هذه… فهذا لا يُصدَّق أصلًا!»
«لابدّ أنّ ارتفاعها يصل إلى أربعة أمتار كاملة، أليس كذلك؟!»