ثمّ إنّه عندما نظر إلى الوقت في هاتفه، اكتشف أنّ مجرى الزمن في اللعبة قد عاد إلى طبيعته بعد دخوله إليها.

بعد ذلك، طرأت على تشين لين فكرةٌ ما، فسارع إلى النظر إلى المشهد في ذهنه.

إن لم يستطع العودة، ألن تُصاب أمّه بالقلق؟

لكنّ المشهد في ذهنه تبدّل إلى مشهد «المتجر الصغير للفواكه والخضروات»، وقد تغيّر الإشعار الظاهر إلى: «هل تريد الخروج؟»

كان من الواضح أنّ الدخول والخروج كانا حرَّين.

خرج تشين لين في هدوء، فعاوده ذلك الإحساس الغريب بقوّة الشفط، ثمّ وجد نفسه قد عاد إلى المتجر الصغير للفواكه والخضروات، وبين يديه حبّة بطيخ.

ولأجل أن يؤكّد الأمر ويتحقّق من حقيقته، تناول سكّينًا وقطع البطيخة إلى نصفين فوق لوح التقطيع. ظهرت لبّة البطيخ الحمراء، لكن من غير أن تحتوي على بذور.

كان هذا بطيخًا حقيقيًّا بالفعل!

أخذ تشين لين النصف الآخر، وقطّعه إلى عدّة قطع، ثمّ التقط قطعةً منها وهمّ أن يتذوّقها، غير أنّ الخوف تملّكه من أن يحدث شيءٌ ما؛ فهذه البطيخة كانت خارجةً عن حدود المعقول.

وعندما وصل إلى مدخل المتجر، رأى كلبًا أسود متّسخًا يتسكّع أمام حاوية قمامة.

كان العثور على الطعام في السوق أمرًا هيّنًا، لذا ما كان أكثر الكلاب الضالّة التي تظهر هناك. بل حتّى لو قامت الجهات المسؤولة بالإمساك ببعضها، تظهر كلابٌ جديدة بعد وقتٍ قصير.

هناك عددٌ كبير جدًّا من الناس الذين لا يلومون إلّا أنفسهم؛ يربّون كلبًا بدافع نزوةٍ عابرة، ثمّ يتركونه بعد ذلك.

رمى تشين لين قطعة البطيخ ناحية الكلب الأسود. فوثب الكلب على الفور، وضغط قطعة البطيخ بمخالبه، ثمّ التفت حوله بنظراتٍ حذرة، ولم يخفض رأسه ليأكل إلّا بعد أن تأكّد من أنّ شيئًا غير طبيعي لا يحدث من حوله.

وبعد أن انتظر برهةً وتيقّن من أنّ شيءًا لم يحدث للكلب الأسود، التقط تشين لين قطعةً أخرى وذاقها بنفسه.

وما إن عضّ تلك القطعة حتّى أشرق البريق في عينيه.

لقد بات يفهم الآن، وبصورةٍ أوضح، ما الذي كانت تعنيه ملاحظة البطيخة.

كانت شديدة العطر، لذيذة، مليئةً بالعصارة، وحلوةً جدًّا، بل ومنعشةً إلى أبعد حدّ.

لم يكن هناك أدنى شكّ في أنّ هذه البطيخة أشهى بكثير من تلك التي يشتريها يوميًّا.

أكان هذا بسبب إضافة خصائص «اللذّة» و«الحلاوة» و«المذاق»؟

هو يعمل في هذه المهنة، لذلك يعرف بالطبع أنّ من حسن الحظّ أن يظهر بطيخٌ بهذه الجودة بين حينٍ وآخر، أمّا أن يكون الأمر كذلك في كلّ حبّة بطيخ في اللعبة فهو أمرٌ مدهش.

وبعد أن فرغ من أكل تلك القطعة، تناول تشين لين قطعة البطيخ الثانية بشهيّةٍ كبيرة، وبدأ يأكلها هو الآخر.

في الحقيقة، لم يكن هامش الربح من بيع البطيخ كبيرًا؛ فمع أنّ سعر الرطل الواحد ارتفع إلى يوانين اثنين، لكن بعد خصم تكاليف الزراعة، والأيدي العاملة، وأجور النقل، وسعر الجملة… كان سعر الجملة للرطل الواحد في متجرٍ صغير مثل متجره للفواكه والخضروات يبلغ أصلًا يوانًا ونصف اليوان، فلا يكاد يبقى من الربح شيءٌ يُذكر.

ولكن، ماذا لو لم تكن هناك أيّ تكلفةٍ أصلًا لهذه البطيخة؟ كم سيصبح هامش الربح الصافي عندئذ؟

ما إن فكّر تشين لين في البطيخ الموجود في المزرعة، حتّى تلألأت عيناه.

فالبطيخة الواحدة وزنها عشرة أرطال، وسعر الرطل الواحد يبلُغ يوانين؛ أي إنّ ثمن الواحدة عشرون يوانًا. وعشر بطيخاتٍ تساوي مئتي يوان ربحًا صافيا.

وما دام سيبيع عشرين حبّة بطيخٍ في اليوم، فسيربح اثني عشر ألف يوان في الشهر. وهذا أكثر بكثير ممّا يجنيه من بيع الفواكه والخضروات في شهرٍ كامل.

ومن المفترض أنّ عدد حبّات البطيخ في اللعبة يصل إلى المئات، لكنّ الأرض في اللعبة الأساسيّة يمكن أن تُزرَع فيها البطيخات مرّة بعد أخرى، كما أنّ البطيخ يستطيع أن ينضج في أكثر من عشر ساعاتٍ بقليل.

«هوووف، هوووف!»

بينما كان تشين لين غارقًا في أفكاره، دوّى نباحُ كلبٍ عند أذنه؛ فإذا بالكلب الأسود نفسه جالس عند باب المتجر، يحدّق في حبّة البطيخ في يده.

أكان هذا الكلب يتجرّأ ويطمع في المزيد؟

لكن لحسن الحظّ أنّ مزاجه كان جيّدًا، فرمى إليه بقطعة بطيخٍ أخرى، ثمّ أنزل مصراع المتجر الحديدي.

بهذه الطريقة، لا يستطيع الناس في الخارج أن يروا ما يجري داخل المتجر.

ثمّ أخذ السلّة التي تُستعمَل في المتجر لتخزين البضائع، ودخل إلى المزرعة في اللعبة مجدّدًا بمجرّد ومضةِ تفكير.

وما استقبلته عيناه كان لا يزال الأرضَ الممتلئة عن آخرها بالبطيخ. لم يتكلّف تشين لين كثيرًا من التردّد، فبدأ يلتقط حبّات البطيخ واحدةً تلو الأخرى ويضعها في السلّة.

ملأ السلّة بخمس عشرة حبّة بطيخ متتالية، ثمّ عاد إلى المتجر وهو يحمل السلّة.

وعندما نظر إلى السلّة الممتلئة بالبطيخ، لم يستطع أن يخفي الحماسة التي ارتسمت على ملامح وجهه.

لقد شارف أن يصبح غنيًّا.

وحين عاد فنظر إلى الشاشة في ذهنه، كانت أعدادُ البطيخ على الأرض في مشهد اللعبة قد وصلت إلى الصفر، كما أنّ عروقَ البطيخ قد ذبُلت، وظهر إشعارٌ من النظام يخبره بأنّه يستطيع اقتلاعها وإعادة الزراعة من جديد.

في اللعبة، يمكن حصد المحاصيل مرّةً واحدة فقط، وليس كما في الواقع حيث يمكنها أن تثمر ثانيةً بعد حين.

نظر تشين لين إلى الإشعار، ثمّ خطرت له فكرة، فسارع إلى التحكّم في شخصيّة اللعبة في ذهنه وقطف الصناديق الأخرى.

وفي لحظةٍ واحدة كان الحصاد قد تمّ بالكامل.

دخل تشين لين اللعبة من جديد؛ فلم يعُد هناك أيُّ بطيخٍ على الأرض، إنّما بقيت عروقُ البطيخ الوحيدةُ المنعزلة.

اتّجه إلى غرفة التخزين بجوار المنزل، وفتح الباب ليرى مئات البطيخات مخزّنةٍ في الداخل.

ألم يكن ينوي أن يُدخِل معه سلّةً واحدة فحسب؟ لقد كان مشغولًا على غير طائلٍ منذ قليل إذًا.

كانت هناك لوحةُ معلوماتٍ أمام كومة البطيخ مكتوبٌ عليها:

[بطيخ بلا بذور: ٩٠ (جودة ١)]

بعبارةٍ أخرى، كان في هذه الكومة تسعون حبّة بطيخ. وبالنظر إليها، بدا واضحًا أنّ وزن الواحدة منها يتجاوز عشرة كيلوغرامات، وبالتالي فإنّ هذه الكومة وحدها لا تقلّ قيمتها عن ألفٍ وسبعمئة يوان.

وبهذا الخاطر في ذهنه، عاد تشين لين إلى المتجر، ثمّ دخل اللعبة من جديد وهو يحمل السلّة ليملأها مرّةً أخرى بالبطيخ.

واكتشف أيضًا أنّه ما دام يلمس السلّة، ثمّ يخرج من اللعبة بمجرّد ومضةِ تفكير، فإنّ سلّة البطيخ تنتقل معه إلى المتجر في الخارج.

قضى بعض الوقت في نقل كلّ حبّات البطيخ إلى الخارج، حتّى ملأ بها ركنًا كاملًا من أركان المتجر.

وباحتساب سلّة البطيخ التي أخرجها في البداية، بلغ عدد البطيخات مئةً وخمس حبّات.

بعد ذلك، نظر مرّةً أخرى إلى المشهد في ذهنه، فوجد أنّه قد عاد إلى مشهد اللعبة؛ لم يبقَ على قطع الأرض سوى عروق البطيخ، في إشارةٍ إلى أنّه يمكن اقتلاعها وإعادة زرع البذور.

فأزال عروق البطيخ على الفور، وزرع محلّها بذور بطيخٍ جديدة.

وبعد أكثر من عشر ساعات، ستتكوّن كومةٌ جديدة من البطيخ.

أمّا الآن، فكان عليه أن يبيع كلّ هذا البطيخ.

فتح تشين لين مصراع المتجر مرّةً أخرى، فكان الكلب الأسود لا يزال ممدّدًا عند الباب. رفع رأسه ناظرًا إلى تشين لين، ثمّ غيّر وضعيّته إلى وضعيّةٍ أكثر راحة وشرع يلحس مخالبه.

أهذا الكلب لا ينوي الرحيل بعد؟

لكنّه لم يَعُد يملك وقتًا ليهتمّ بالكلب؛ فوضع السلّة المليئة بالبطيخ التي أخرجها من اللعبة على طاولة عرض الفاكهة، ثمّ ألقى نظرةً على بطاقة السعر المكتوب عليها: «٢ يوان للرطل».

كان هذا هو سعر البيع المعتاد لديه، لكن بهذا السعر، لم يكن متجره يبيع سوى بضع حبّات بطيخٍ في اليوم.

وعندما نظر إلى البطيخ الذي أخرجه من اللعبة، غيّر السعر إلى سعر جملةٍ مقداره «يوانٌ ونصف لكلّ ٥٠٠ غرام». ففي نهاية المطاف، البطيخ الخالي من أيّ تكلفةٍ أسهل كثيرًا في البيع.

غير أنّ الأمور لم تَسِر كما تصوّرها؛ إذ كاد النهار أن ينقضي، ولم يكن قد باع سوى عددٍ قليل من البطيخ في المجمل. ولم يكن السبب في ذلك رداءةَ البطيخ، بل لأنّ هؤلاء القلّة هم كلّ من اعتادوا ارتياد متجره، وهم وحدهم من كانوا بحاجةٍ لشراء البطيخ.

وبينما كان يفكّر في الأمر، ضرب تشين لين جبينه بكفّه، وشعر أنّه استهدف الفئة الخطأ من الزبائن. فطالما أنّ سعر الجملة للرطل الواحد هو يوانٌ ونصف، فلا داعي أصلًا لأن يبيع البطيخ حبّة حبّة في المتجر.

فورًا أخرج هاتفه وسجّل الدخول إلى إحدى مجموعات المحادثة.

كانت هذه مجموعةَ مديري متاجر الفواكه والخضروات في «مقاطعة يوتشنغ». في البداية، لم يكن أحدٌ يعرف مَن أنشأ هذه المجموعة أصلًا؛ قيل إنّ الهدف منها هو تبادل المعرفة بأحوال السوق، حتّى لا يخدعهم تجّار الجملة.

وعادةً، باستثناء قلّةٍ من الأشخاص الذين يحبّون الكلام، لم يكن الأعضاء يتفاعلون كثيرًا مع بعضهم.

فتح تشين لين شاشة الدردشة في المجموعة، وأرسل رسالةً تقول:

«ابن عمّ ابن خال الجدّ الثاني زرع دفعةً من البطيخ بلا بذور، البطيخ فيها حلوٌ وعصيريّ، ويُباع الآن بسعر الجملة: يوانٌ ونصف لِلْكيلوغرام، مع توصيلٍ مباشر إلى باب المتجر. من أراد التجربة فليتفضّل.»

2025/11/28 · 70 مشاهدة · 1331 كلمة
نادي الروايات - 2026