30 - لا تُشترى ولو بمئتي ألف يوان! سحر الانسجام البيئي +٣

الفصل ٣٠: لا تُشترى ولو بمئتي ألف يوان! سحر الانسجام البيئي +٣

ما إن خرج ماركو حتى صُعِق هو الآخر. فشجيرة الجهنمية المثلثة السباعية الألوان المتعايشة، التي يبلغ ارتفاعها أربعة أمتار، بتاجها المهيب المزدحم وألوانها الباهرة، خطفت بصره من أوّل وهلة.

تقدّم بخطوات متسارعة يتأمّلها، وهو يغمغم في دهشة:

«هذه… أليست من فئة النباتات العتيقة؟»

بوصفه رجلًا يعمل في هذا المجال، كان يدرك تمامًا قيمة مثل هذه الجهنمية؛ سباعية ألوان، متعايشة، ومهذّبة إلى هذه الدرجة من الكمال… لا شكّ أنّها من طراز المقتنيات العتيقة النادرة.

لم يكن من المبالغة في شيء القول إنّ المناطق السياحيّة في البلاد التي تمتلك «بحر جهنمية» واسعًا، ستكون على استعداد لدفع أكثر من مئتي ألف يوان لقاء هذه الشجيرة الواحدة.

لا البحر الزهريّ في هذه الفيلا سيشتهر فحسب، بل قد يغدو اسمها متداولًا على مستوى العالم.

أمّا الجهنميات التي أرسلها المشتل الذي يعمل فيه ماركو، فلم تعد في عينيه سوى «أوراق خضراء» صغيرة تحيط بهذه الملكة.

حين نزل تشين لين من السيارة، تقدّم منه تشن دابَي وقدّم له الرجل قائلًا:

«سيدي، هذا هو المعلّم ماركو من المشتل، جاء ليسلّم الجهنميات.»

قال تشين لين وهو يمدّ يده للمصافحة:

«تشرفت بمعرفتك.»

ما إن انتهت المصافحة، حتى لم يستطع ماركو أن يكتم فضوله، فسأل:

«سيدي تشين، هذه الجهنمية العتيقة لا بدّ أنّها كلّفت مبلغًا ضخمًا، أليس كذلك؟ من العسير للغاية شراء جهنمية من هذا الطراز حتى لو دفعتَ مئتي ألف يوان.»

أجاب تشين لين ببساطة:

«أحد الأصدقاء أعطاني إياها بسعرٍ مَرضي.»

لم يكن يتوقّع أصلًا أن تُعَدّ الجهنمية المثلثة السباعية الألوان ذات الجودة ٣ «نبتةً عتيقة».

النبتة العتيقة في عالم الجهنميات أشبه بتحفةٍ فنيّةٍ تجمعها الأيادي الثريّة؛ يتعامل معها بعض الأغنياء كما لو كانت قطعة فنيّة باهظة، يرفعون سعرها إلى أرقام فلكيّة.

كان تشين لين قد قرأ من قبل خبرًا عن أحدهم امتلك شجيرة جهنمية ثنائيّة الألوان على شكل مظلّة، عرضها في مزاد بسعر افتتاحيّ بلغ ثلاثمئة ألف يوان.

وفضلًا عن ذلك، فالقيمة الفعليّة لهذه الجهنمية السباعية الألوان ينبغي أن تتجاوز بكثير السعر الذي ذكره ماركو؛ فالرجل لا يعلم أنّ هذه الشجرة تحمل خصائص اللعبة، وتزهر على مدار العام، مع مزايا مضاعفة.

حين رأى ماركو هذه الجهنميات، لم يعُد يجرؤ على التحدّث بثقة عن «تقديم الإرشاد» في الزراعة؛ شعر أنّه لو ادّعى الخبرة أمام من يملك مثل هذه الشجيرة لكان كمن يستعرض نفسه أمام خبيرٍ حقيقيّ، فآثر الصمت.

هذه المرّة، جاء ماركو ومعه ثلاثة آلاف شجيرة جهنمية. وبما أنّ تشين لين طلب عدّة سلالات وألوان مختلفة، ومع بطء عمليّات النقل والغرس، استحال التعامل مع الكميّة كلّها دفعة واحدة.

استدعى تشين لين المعلّم لين ومعه مجموعة من العمّال. فبعد ظهور هذه الجهنمية ذات الجودة ٣، كان لا بدّ من تعديل تخطيط مركز «بحر الجهنمية» قليلًا، لتحتلّ هذه الشجيرة العتيقة موقع القلب منه.

وفوق ذلك، بعدما عرفوا السعر التقريبيّ لهذه النبتة العتيقة، ارتعب تشن دابَي واقترح على تشين لين قائلًا:

«سيدي، ألا ترى أن نستأجر بعض أفراد الحراسة الإضافيين؟»

فهو يخشى أن يطمع أحدٌ في سرقة شتلات الجهنمية الثمينة هذه. فرغم أنّه هو والمعلّم لين يتناوبان الحراسة، فإن حدث طارئًا حقيقيًّا، فلن يكونا كافيين.

قال تشين لين:

«معك حقّ، سأهتمّ بهذا الأمر.»

كان أصلًا ينوي توظيف مزيدٍ من أفراد الأمن؛ فبحر الجهنمية المثلثة هذا ثروةٌ قائمة بذاتها، ولا يعقل أن يُترك حراسته لرجلٍ واحد.

حين جاء المعلّم لين ومعه الرجال، ووقع بصرهم على هذه الجهنمية ذات الجودة ٣، بدت على وجوههم الدهشة البالغة. بذلوا جهدًا كبيرًا في نقلها إلى وسط حقل الزهور.

استغرقهم غرس هذه الشجيرة وحدها نصف يومٍ كامل.

في الجهة الأخرى، جذبت هذه الجوهرة النباتية أنظار قاو ياوياو والموظّفتين الأخريين. كنّ يظنن أنّ الجهنميات السابقة قد بلغت قمّة الجمال، فإذا بهذه الشجرة الجديدة تُظهر لهنّ معنى آخر للروعة.

في اليوم التالي.

ما إن وصل تشين لين إلى الفيلا حتى رأى قاو ياوياو تركض نحوه قائلةً بحماس:

«سيدي، تعال معي لترى شجيرة الجهنمية التي غرستها أمس!»

سألها مستغربًا:

«ما الأمر؟»

ولم يفهم سبب حماسها إلا حين تبعها إلى موضع الجهنمية السباعية الألوان.

هناك، رأى بأمّ عينه عددًا كبيرًا من الفراشات ترقص حول الشجيرة، فيما تصدح بعض العصافير على الأغصان بصوتٍ عذب. والأدهى أنّه رأى سنجابَين صغيرين يُطلّان برأسيهما من بين الأغصان.

الفراشات التي تنجذب إلى رحيق الأزهار أمر طبيعيّ، ويمكن تصوّر أن يستقطب بحر الزهور أسرابًا منها. لكن وجود عصافير وسناجب بهذا القرب، وبهذا الهدوء، لا بدّ له من تفسيرٍ خاص.

قالت قاو ياوياو بحماسة:

«سيدي، أليس هذا عجيبًا؟ صعدتُ ظهر أمس لألتقط صورة وأنشرها على حسابي، فوجدت هذه الفراشات والطيور والسناجب هنا. حتى حين أقترب منهم لا يهربون.»

ثمّ تقدّمت لتقف تحت الشجرة، ولم يفرّ السنجابان، بل بقيا على الغصن فوق رأسها مباشرة، كأنّهما ينظران إليها في فضولٍ وطمأنينة.

في الأحوال العاديّة، ما إن يقترب إنسانٌ من طائرٍ أو سنجابٍ حذر حتى يلوذ بالفرار فورًا.

استوعب تشين لين الأمر على الفور تقريبًا.

فشجيرة الجهنمية هذه ذات الجودة ٣ تحمل خاصيّة الانسجام البيئي +٣.

ولا بدّ أن هذا المشهد المدهش إنّما هو تجلٍّ لتأثير هذه الخاصيّة؛ فالفراشات والطيور والسناجب في الجوار تنجذب إليها بلا خوف.

قال تشين لين وهو ينظر إلى الشجرة:

«يا قاو ياوياو، أظن أنّ علينا أن نضع لافتة تمنع إيذاء الحيوانات هنا.»

فهذا في حدّ ذاته عنصر جذب سياحيّ هائل.

في الأيام التالية، غدت الفيلا بأكملها خلية نحل.

أُغلِقت فيلا تشين لين مؤقّتًا في وجه الزوّار.

وكان تشين لين يخرج كلّ يوم دفعات جديدة من شجيرات الجهنمية الزخرفيّة العاديّة من اللعبة إلى الواقع. وخلال الشهر التالي ظهرت جهنميات سباعية الألوان ذات جودة ٣ مرّتين أخريين.

غُرِست الشجيرات الثلاث ذات الجودة ٣ في قلب «بحر الجهنمية»، وأقيم حول كلّ واحدة منها حوضٌ حجريّ وسياج صغير، وعُلِّقت عليها لافتات كتب عليها: «يُمنع إيذاء الحيوانات الصغيرة».

حول هذه الجهنميات الثلاث، باتت الفراشات أكثر عددًا، والعصافير أكثر تغريدًا، تُرسل ألحانًا عذبة كأنّها موسيقى طبيعية، وكثيرًا ما يُرى السناجب تقفز بين الأغصان.

ذلك المشهد البديع، وتلك الألفة بين الكائنات، كانا كفيلين بإسكار روح كلّ من يراهما.

ومع مرور الأيام، حلّ شهر تشرين الأوّل.

في المساء، وعلى عادته، حصد تشين لين أربعًا وعشرين صندوقًا من البامية الناضجة، وزرع بذورًا جديدة بدلها، ثم حمل هذه الدفعة إلى هايبر آر تي–مارت، وسلّم مدير تشين عشرة أَرطال من بامية الجودة ٢.

ظهر على شاشة هاتفه إشعار التحويل:

«الرقم المنتهي… الدخل: ١٩٦٥٣ يوانًا. الرصيد: ١٣٩٨٧٦٫٠٠ يوان.»

في شهرٍ واحد تقريبًا، حقّقت البامية التي يرسلها إلى هايبر آر تي–مارت أرباحًا تجاوزت ستمئةٍ وخمسين ألف يوان. وبعد خصم الضرائب، والمبالغ المدفوعة لمشتل الجهنمية، وأجور شركة الإنشاءات، لم يبقَ في بطاقته سوى أقلّ من مئةٍ وأربعين ألف يوان.

غير أنّ «بحر الجهنمية المثلثة» أضحى جاهزًا، والفيلا تستعدّ لفتح أبوابها رسميًّا.

قاد تشين لين درّاجته الزراعية العتيقة نحو المخزن. كان على المركبة دَلَوان كبيران. دخل اللعبة بدلوٍ صغير وتوجّه إلى البركة.

خلال الشهر المنصرم، تكاثرت الأسماك البريّة في البركة، وبات فيها أكثر من ألف سمكة.

أخذ يملأ بالدلو الصغير من البركة، ثم يخرج اللعبة ليصبّ الأسماك في الدلوين الكبيرين. وبعد عدّة مرّات من الدخول والخروج، امتلأ الدلوان عن آخرهما.

كان بين هذه الأسماك ستٌّ ضخمةٌ خصوصًا؛ وهذه هي التي ينوي إطلاقها في حوض الأسماك بالفيلا.

ثمّ امتطى درّاجته وانطلق نحو فيلا تشين لين.

حين اقترب من مدخل الفيلا، ظهرت أمامه لافتة خشبيّة فنيّة خاصّة، كُتب عليها بخط أنيق: فيلا تشين لين.

ومن عند البوابة، أمكنه أن يرى من بعيد «بحر الجهنمية» الملوّن المتلألئ بالقرب من استقبال الزوّار، فشعر بفخرٍ هادئ في صدره؛ فهذا البحر الزهريّ من صنع يديه.

بعد انتهاء تنسيق «بحر الجهنمية»، بُنيَ على مقربة من قاعة الاستقبال مبنى خشبيّ تراثيّ الطابع.

هذا المبنى هو مركز البيع الذي خطّط له؛ فبدل أن يكتفي ببيع محاصيل اللعبة عبر هايبر آر تي–مارت والاستفادة من فارق السعر، بإمكانه – إن توفّر عددٌ كافٍ من الزبائن في الفيلا – أن يبيعها مباشرة هناك، وبأسعارٍ أعلى ممّا في الأماكن السياحيّة الأخرى. كما يمكنه أن يضمّ بضائع أخرى للبيع بالجملة لتبدو الأمور طبيعية أمام الناس.

أدار تشين لين درّاجته نحو القاعة.

في الداخل، كانت قاو ياوياو تنظّف المكان مع أربع فتيات، يرتدين جميعًا زيًّا أزرق موحّدًا طُبِعت عليه كلمات: «فيلا تشين لين».

ثلاثٌ من الفتيات التحقن بالعمل حديثًا قبل أيّام؛ من الآن فصاعدًا، ستتولّى إحداهن تذاكر «مغامرة الغابة» و«التزلّج على العشب الملوّن»، والثانية مسؤولة عن تذاكر «بحر الجهنمية المثلثة». أمّا الاثنتان الأخريان فتتولّيان العمل في قاعة الاستقبال.

وأمّا قاو ياوياو، فقد أدّت عملها بإخلاصٍ طوال الشهر، فتمّت ترقيتها إلى «مشرفة ورديّة». صارت الآن مديرة صغيرة، وزيد في راتبها ألف يوان.

قال تشن دابَي ما إن رأى تشين لين يقترب:

«سيدي، هل تريد منّا أن نساعدك في شيء؟»

كان يقف إلى جانبه اثنان من أفراد الأمن بزيّهما الرسميّ، يتقدّمون بحماسٍ واضح.

فبعد اكتمال «بحر الزهور»، صار وجود فريق الأمن أمرًا لا غنى عنه. إضافةً إلى الرجلين اللذين مع تشن دابَي، هناك موظّفٌ يراقب شاشات الكاميرات في غرفة المراقبة، وفي الليل يقوم اثنان بدوريّات منتظمة. جرى توظيفهم جميعًا عبر منصّة إلكترونيّة مخصّصة لقدامى المحاربين في المدينة.

كما نُصبت كاميرات مراقبة في أنحاء الفيلا.

هذا ما باتت تضطرّ إليه معظم المناطق السياحيّة؛ فمهما انتشر التعليم، ما زالت هناك دائمًا «أسماك» تنجو من الشباك.

وقد بذل تشن دابَي خلال الشهر الماضي جهدًا واضحًا، فُرِّق عنه إلى منصب «قائد فريق الأمن»، وزيد راتبه هو الآخر ألف يوان.

إلى جانب ذلك، استقدمت الفيلا طاهياً جديداً يعاون المعلّم لين، وأمينة صندوق، وثلاثة مهندسي مناظر طبيعيّة محترفين يتولّون رعاية «بحر الجهنمية».

ومع موظّف الاستقبال القديم، وعاملة النظافة، وباقي العاملين، صار عدد العاملين في فيلا تشين لين يقترب من عشرين موظّفًا.

2025/12/02 · 32 مشاهدة · 1477 كلمة
نادي الروايات - 2026