الفصل ٣١: حقًّا… مجرّد ثمنٍ بسيط! ١

نظر تشين لين إلى تشن دابَي الذي جاء مع رجاله للمساعدة، وأعطاه تعليماته قائلًا:

«اسكبوا هذه الأسماك في بركة الأسماك.»

كانت الفيلا في الأصل تضمّ مشروع صيدٍ ترفيهي؛ يُؤجَّر فيه الصنّار للزوّار لاصطياد السمك، ثم يُوزَن ما اصطادوه، ويقومون هم بذبحه، ويختارون بين طهوه على البخار أو شيّه على الفحم.

ومَن يملك وقتًا وفرصة للقدوم إلى فيلا كهذه للَّعب، فإنّ الصيد بهذا الأسلوب يُعَدّ في حدّ ذاته نوعًا من الترفيه.

غير أنّ بركة الأسماك، بعد أن رسا المزاد على هذه المزرعة، لم يَعُد فيها سمكة واحدة، فكان لا بدّ من إعادة تزويدها بالأسماك. وكان عليه أن ينقل المزيد منها لاحقًا؛ ثم إنّ كون الأسماك «بريّة» هو في حدّ ذاته نقطة جذب مهمّة.

وإلى جانب الصيد، يمكن للزوّار بطبيعة الحال أن يشتروا السمك مباشرة من بهو الاستقبال، ويطهونه بأنفسهم، وهذا جانب آخر يحتاج إلى ترتيب مستقلّ.

لكنّ الواقع أنّ كلّ من يأتي إلى المزرعة للسياحة، سواء أكان بارعًا في الصيد أم لا، يستأجر في العادة صِنّارة لجرّبة الأمر، وغالبًا ما ينتهي به المطاف من غير أن يصطاد سمكة واحدة.

لم يزد تشن دابَي حرفًا، بل قفز مباشرة إلى العربة، ثم شرع بنفسه يوجّه رجُلي الأمن اللذين شرعا في إنزال الدِّنان من السيارة.

قال أحد الحارسين مبهورًا:

«يا لها من سمكة ضخمة!»

إذ كانت عيناه قد وقعتا بالفعل على شيءٍ كبير الحجم في الماء.

وقال الحارس الآخر بدهشة:

«هذه لا تقلّ عن ثلاثين رطلًا، أليس كذلك؟ وليس وحدها!»

جذبت هذه الضجّة انتباه المعلّم لين، الذي كان يرتدي زيّ الطاهي، فتقدّم إلى الدِّنان ونظر في داخلها باندهاش:

«سيدي، هل هذه الأسماك بريّة؟»

ابتسم تشين لين وقال:

«عينك خبير يا معلّم لين.»

قال المعلّم لين بإعجاب صادق:

«مذهل، مذهل فعلًا. هذه كميّة كبيرة من الأسماك البريّة، وليست صغيرة الحجم أيضًا، خصوصًا هذه الأسماك الكبيرة. أخشى أنّ ثمن كلّ واحدة منها يتجاوز الألفَي يوان، بل وربّما لا يمكنك شراءها ولو كان معك المال. لا بدّ أنّك دفعت ثمنًا كبيرًا لتحصل عليها، أليس كذلك يا سيدي؟»

ردّ تشين لين مبتسمًا:

«بلى، دفعت ثمنًا بسيطًا فحسب.»

ألم يكن ثمنًا بسيطًا فعلًا؟ الصيد داخل اللعبة لا يكلفه سوى بعض الوقت، وإخراج الأسماك من اللعبة لا يحتاج إلا إلى بعض الوقت كذلك… كلّ ما في الأمر أنّه «ثمن بسيط».

قال المعلّم لين وقد ازداد يقينًا:

«كنت أعلم أنّه لا يمكن الحصول على هذه الأسماك من غير ثمن! سيدي، أرى أن تضع هذه الأسماك الكبيرة في الحوض الموجود في البهو. وجود أسماك بريّة بهذا الحجم كافٍ لجذب الناس بمجرّد النظر إليها.»

قال تشين لين:

«حسنًا.»

وكان قد قرّر بالفعل أن ينقل بعض «القطع الكبيرة» ويضعها في حوض البهو.

غير أنّه كان ينوي فرض رقابة صارمة على عدد تلك «القطع الضخمة». فمثل هذه الأسماك العملاقة لا تظهر في السوق إلا نادرًا على مدار العام، فلا يصحّ أن يخرج منها عدد كبير في وقت واحد، ثم إنّ أسعارها ليست في متناول الشخص العادي.

وبعد أن سلّم دِنّين كبيرين من الأسماك البريّة لتشن دابَي والمعلّم لين، استدعى قاو ياوياو.

ركضت نحوه وهي تقول:

«سيدي، ما الذي تريدني أن أفعله؟»

قال تشين لين موضّحًا:

«غدًا سأستدعي أحدهم لتصوير فيديو ترويجيّ لـبحر الجهنمية المثلثة. تزيّني جيدًا، وتعاوني معهم في تصوير مجموعة من المقاطع والصور الدعائيّة، وسأمنحك ألفَي يوان.»

فبعد إتمام بناء بحر الجهنمية المثلثة، إن أراد أن يعرف الناس به ويُقبِلوا عليه، كان لا بدّ من أن يروه أوّلًا. وهذا يستلزم تصوير فيديو دعائيّ وصورًا ترويجيّة تُطبع لاحقًا.

ولا غنى في ذلك عن «عارضة» تظهر في الصور.

وقاو ياوياو فتاة نقية الملامح، جميلة بما يكفي، وقد عرفها عن قرب، فلم يكن في الأمر حاجة لإضاعة الوقت في البحث عن أخرى.

قالت قاو ياوياو بفرح عفوي:

«شكرًا لك يا سيدي!»

وقبلت فورًا بكلّ سرور.

ثمّ اتّجه تشين لين نحو بحر الجهنمية المثلثة.

من البهو امتدّ طريق حجريّ خاصّ يقود مباشرة إلى بحر الزهور.

قبل مدخل البحر وُضِع كشكٌ لبيع التذاكر. تذكرة الدخول إلى «بحر زهور» عادي كانت تتراوح عادة بين ثلاثين وسبعين يوانًا، أمّا هو فقد جعلها مئة يوان مباشرة.

وبرأيه، هذا السعر ليس مرتفعًا في حقّ بحر الجهنمية الخاصّ به، لكن كي يجتذب الناس يجب ألّا يبالغ في السعر؛ فمتى جاء الناس، أمكن حينئذٍ تطبيق خطط الربح المرافقة… من بيع محاصيل اللعبة مثلًا.

وقد نُظّمت أطراف بحر الزهور في شكل جدارٍ من الجهنميات المتراصّة الكثيفة، بحيث تمنع دخول أحد من أيّ مكان سوى كشك التذاكر.

وكان بحر الزهور الممتدّ على ثلاثين فدانًا مشهدًا مهيبًا بحقّ؛ فمجرد الجهنميات العاديّة الكثيفة التي تحيط به من الخارج كفيلة بأن تجعل الرحلة تستحقّ العناء. وكلّما تقدّم الزائر إلى الداخل، ازدادت الروعة كلّما بلغ منطقة الجهنميات المنتَجة في اللعبة.

وفي الأعمق، تتلألأ الجهنميات السباعية الألوان للزينة ذات «الجودة ٢»، بخصائص: روعة المنظر +٢، قابليّة المشاهدة +٢، الجاذبية +٢.

وفوق ذلك، برزت في القلب ثلاث شجيرات عملاقة من الجهنمية السباعية الألوان – جودة ٣ – تجاوز ارتفاع كلّ منها أربعة أمتار؛ تحمل خصائص: روعة المنظر +٣، قابليّة المشاهدة +٣، الجاذبية +٣، حُسن الظهور في الصور +٣، الانسجام البيئي +٣.

ذلك البحر من الألوان كان مشهدًا يهزّ النفس حقًّا، لا تكاد العين تطيق الانصراف عنه.

وكان تشين لين على يقين أنّه هو نفسه، بصفته صاحب هذا البحر من الزهور وخالقَه، لا يزال يشعر بالدهشة كلّما رآه… فكيف بالزوّار؟

عندما وصل إلى قلب البحر، توقّف. وقد رأى الفراشات تحلّق خفيفة حول شجيرات الجودة ٣، بينما تسعى السناجب بين الأغصان ذهابًا وإيابًا.

في محيط تلك الشجيرات الثلاث عملت خاصيّة «الانسجام البيئي +٣» عملها؛ فالسناجب هناك لا تخشى اقتراب الناس.

مدّ تشين لين يده ليلمس إحدى السناجب التي هبطت على السور الخشبي، فلم تهرب.

أخرج بعض حبّات الصنوبر ونثرها على الأرض، فقفزت السناجب مسرعة وبدأت تحتضن الحبّات بين يديها الصغيرتين.

ثم تعمّد أن يُبقي حبّة واحدة في كفّه. وكأن السناجب فهمت، ظلّت عيونها معلّقة بكفّه.

ابتسم تشين لين، ووضع آخر حبّة على الأرض، فانطلقت سنجوبة صغيرة لتحتضنها فورًا، قبل أن تقفز عائدة إلى أعلى الشجرة لتخبّئها.

خلال الفترة الماضية، كان قد أوكل إلى قاو ياوياو مهمّة جلب بعض حبّات الصنوبر لهذه السناجب كلّ يوم، حتى اعتادت الأمر. وفي الليل تحمل ما جمعته من حبّات وتجري عائدة إلى الغابة، ثم تعود في اليوم التالي في الموعد نفسه تقريبًا.

هذه الفراشات والسناجب، مع تغريد العصافير العذب، أضفت على بحر الزهور طابعًا مميّزًا لا يُقاوَم.

في اليوم التالي.

بعد أن أرسل دفعة البامية إلى هايبر آر تي–مارت، توجّه تشين لين إلى استوديو تشين رِن للإعلانات والتخطيط.

كان تشين رِن أحد الشركاء؛ يملك أسهمًا في الاستوديو، ويعمل مصوّرًا محترفًا. وكانت مهارته في التصوير لا يُستهان بها.

وكان تشين لين بطبيعة الحال يريد أن يستعين بصديق طفولته لالتقاط مجموعة من الفيديوهات والصور الترويجيّة.

فما دام سيدفع المال لفريق تصوير، فالأجدر أن يكون ذلك المال من نصيب صديق عمره.

حين دخل الاستوديو، وجد أكثر من شخص في الداخل؛ إلى جانب تشين رِن، كانت خطيبته لياو لي هناك، ومعها امرأة أخرى سبق أن رآها في بيت تشين رِن – ابنة عمّها تشو نا.

قال تشين رِن بحماسة وهو يراه يدخل:

«لين زِي، ما الذي جاء بك إلى هنا؟»

ابتسم تشين لين وقال:

«دا رِن، أريد أن أدعوك لتصوير مجموعة فيديوهات وصور.»

ثم شرح له الأمر:

«تعال أوّلًا معي إلى موقع التصوير، وبعدها نعقد الطلب رسميًّا.»

فبحر الجهنمية المثلثة الممتدّ على ثلاثين فدانًا يحتاج إلى كثير من المقاطع والصور الدعائيّة. ولا بدّ من فريقٍ كامل للتصوير الأرضي وتصوير الجوّ، إلى جانب المونتاج والمعالجة اللاحقة…

وقد اطّلع مسبقًا على الأسعار عبر الإنترنت، فوجد أنّ تكلفة مثل هذا العمل من الفيديو والصور الدعائيّة تبلُغ عشرات الآلاف من اليوانات.

قال تشين رِن وهو يضع يده على كتف تشين لين معترضًا بنبرة عتب محبّ:

«أيّ طلب وأيّ فلوس؟ تصوير مقطع لمحلّ فواكه وخضار لا يستغرق منّي وقتًا، فهل تعتبرني أخاك أم لا؟»

ثم التفت إلى الشركاء الآخرين في الاستوديو وقال موضّحًا:

«سأخرج قليلًا مع أخي تشين لين.»

وكان هذا بمثابة توضيح لهم؛ أنّه لا يأخذ «عمولة» خاصة من وراء ظهورهم، بل يساعد أخاه، ولكلّ إنسان ظرفه.

قال تشين رِن بابتسامة:

«لين زِي، هيا بنا!»

ابتسم تشين لين بدوره؛ فهو يعلم أنّ تشين رِن يفعل ذلك عن طيب خاطر، ولا يريد أن يأخذ منه مالًا. وقد سبق أن التقط له صورًا لمحلّ الفواكه والخضروات من قبل. غير أنّ هذه المرّة تختلف؛ فالفيديو الترويجيّ والصور الخاصّة ببحر الجهنمية لا يمكن أن يتولاها تشين رِن وحده.

كانت لياو لي وابنة عمّها تشو نا تتابعان ما يحدث. لياو لي لم تُبدِ أيّ اعتراض؛ فهي تحبّ في خطيبها هذه الخِصلة: الوفاء.

أمّا تشو نا فكانت حافلة بالاعتراضات، وقالت:

«لياو لي، عليكِ أن تُكلّمي تشين رِن في هذا الموضوع. لا ينبغي أن يكون الإنسان وفيًّا أكثر من اللازم، وإلّا تعوّد الناس على استغلاله. أليس ذلك هو تشين لين الذي رأيناه في المرّة السابقة؟ كنتُ أظنّه شخصًا لا بأس به، لكن الآن يبدو واضحًا أنّه لا يفهم الأصول؛ عندما قال له تشين رِن إنه لن يأخذ مالًا، لم يُصرّ حتّى قليلًا!»

قالت لياو لي:

«هَيّا نخرج لنتسوّق.»

كانت لا توافق ابنة عمّها في رأيها، لكنّها لم ترغب في مجادلتها.

خرج تشين لين وتشين رِن من الاستوديو، وركبا الدرّاجة الكهربائية؛ جلس تشين رِن في الخلف، ثم أدار تشين لين المحرّك وانطلقا خارجين.

وسرعان ما شعر تشين رِن بأنّ هناك شيئًا غير طبيعي، فقال:

«لين زِي، إن كنّا لن نذهب إلى شارع سوق الفواكه والخضروات، فلماذا نخرج من المدينة؟ إلى أين نحن ذاهبان؟»

ابتسم تشين لين وقال:

«ستعرف عندما نصل.»

2025/12/02 · 36 مشاهدة · 1471 كلمة
نادي الروايات - 2026