الفصل الثاني والثلاثون: امرأة تعشق نفسها!
بعد وقت قصير،
وصلت الدرّاجة الكهربائية الصغيرة إلى بوّابة فيلا تشين لين.
قال تشين رِن في حيرة:
«أليست هذه فيلا فوهاي؟ لماذا تغيّر اسمها؟»
كان قد جاء إلى هذا المكان مع تشين لين في السابق، حين لم يكونا قد تخرّجا بعد من الجامعة، وجاءا لقضاء العطلة الصيفية.
ولمّا توقّفت الدرّاجة الكهربائية الصغيرة أمام بهو الاستقبال، تقدّمت قاو ياوياو، وكانت قد تزيّنت اليوم بعناية، وقالت:
«سيّد المدير!»
تمتم تشين رِن وهو بطبيعته لا يفوّت ملاحظة الفتيات الجميلات:
«لين زي، هذه الفتاة لا بأس بها… انتظر، سيّد المدير؟»
ثم انتبه فجأة وهتف:
«لين زي، أنت مدير هذه الفيلا؟ لا عجب أنّ اسمها صار فيلا تشين لين!»
قال تشين لين:
«دا رِن، هيا. تعال ترَ موقع التصوير. ثم إنّ هذه الفتاة اسمها قاو ياوياو، وستكون عارضة اليوم في الإعلان.»
ثم أخذ بيده وأدخله إلى بحر الجهنمية المثلثة.
ما إن وقع بصر تشين رِن على بحر الزهور الممتدّ أمامه حتى شهق:
«يا رجل! لين زي، أأنت من صنع كل هذا؟»
أجابه تشين لين وهو يومئ برأسه:
«نعم، انتهيت منه لتوّي تقريباً.»
قال تشين رِن وهو لا يخفي دهشته:
«لين زي، أنت حقّاً مذهل!»
كان يعرف وضع أسرة هذا الصديق معرفة تامّة، ولذلك كان وقع المفاجأة عليه شديدًا؛ فأن ينهض فجأة ليصنع بحر زهور كهذا أمر يصعب تصوّره.
كم تكلّف إنشاء هذا البحر من المال؟
لكنه لم يطرح المزيد من الأسئلة؛ فلو أكثر من الاستقصاء لتغيّر طعم الأمور. فلكلّ إنسان فرصته الخفيّة؛ وربما يكون هذا الأخ قد ربح اليانصيب أو وجد مستثمرًا.
ابتسم تشين لين وقال:
«دا رِن، كل ما في الأمر أنّي أريد أن أستعين باستوديوكم لتصوير مجموعة من مقاطع الفيديو والصور الترويجية لهذا البحر من الزهور.»
تجمّد تعبير وجه تشين رِن للحظة، وقال بمرارة:
«هذا… لا أستطيع فعله وحدي!»
كان تشين لين يعرف ذلك مسبقًا، فابتسم وقال:
«سأوقّع طلبًا رسميًّا مع الاستوديو عندكم. لكن تذكّر أن تعطيني تخفيضًا جيّدًا!»
ضحك تشين رِن وقال:
«لن أعطيك تخفيضًا فحسب، بل سأقدّم لك أفضل خدمة أيضاً. فقط لا تنسَ أن تقيّمنا بخمس نجوم.»
ثم أخرج هاتفه واتّصل فورًا بالاستوديو.
فهو وحده لا يستطيع إنجاز عمل كهذا، وكان يدرك أيضاً أنّ تشين لين إنّما يقصد أن يدعمه في عمله، ولذلك لزمه أن يبذل أقصى ما عنده.
وفي الأثناء رأى تشين لين قاو ياوياو خلفه، تمسك بهاتفها وتبتسم ابتسامة حمقاء، فسألها بدهشة:
«ممّ تبتسمين هكذا بسعادة؟»
انتبهت قاو ياوياو إلى كلامه وقالت:
«سيّد المدير، أنا سجّلت علامة فطيرة اللحم التجارية في مقاطعة يوتشنغ. فهل يمكنني بعد ذلك أن آكل فطائر اللحم في محالّ المقاطعة مجاناً؟ فهم يستعملون علامتي التجارية.»
سألها تشين لين بدهشة:
«هاه؟ عمّ تتحدّثين؟ ألست خائفة أن يضربك الناس إن فعلتِ ذلك؟»
سحبت قاو ياوياو رقبتها قائلة بخوف ظريف:
«كنت أمزح فقط. رأيت للتوّ مقطع فيديو؛ شخص سجّل علامة فطيرة لحم تجارية ورفع دعوى على مئات محالّ فطائر اللحم في أنحاء البلاد، وطلب من كل محل أن يدفع له تسعةً وتسعين ألفًا وثمانمائة يوان!»
قال تشين لين غير مصدّق:
«ماذا؟»
كم من المال سيجنيه إن كسب القضيّة؟ في طرفة عين يصبح المبلغ عشرات الملايين. الأمر أسهل حتى من عمله هو.
ليس المخيف أن يكون المرء أزعرَ، بل أن يكون أزعرَ مثقّفًا.
وشعر فجأة برغبة في أن يسجّل علامة فطيرة اللحم في مقاطعة يوتشنغ التجارية، ثم يسجّل كذلك جميع أنواع المعكرونة ولحم رأس الخنزير في نقطة الدخول إلى المدينة!
لكنها بقيت مجرّد فكرة؛ لو فعلها فعلًا لضربه الناس ضربًا. ثم إنّ السلطات لن تترك الأمر، ولربما دفع أحدهم ثمنًا قانونيًّا باهظًا. وإلاّ اتّبعه الناس في المجتمع كلّه، ولعمّت الفوضى.
بعد مكالمة تشين رِن، جاء ثلاثة من شركائه في الاستوديو إلى الفيلا بسرعة.
وعندما وصل الثلاثة ورأوا بحر الجهنمية المثلثة، لم يخفوا دهشتهم.
كانوا يظنّون في البداية أنّ تشين رِن إنّما يساعد أخاه على نحو شخصي، فإذا بهم يكتشفون أنّ أخاه هذا قويّ إلى هذا الحدّ، وأنّه ألقى إليهم بصفقة كبيرة.
تحدّث بعضهم في نفسه: لماذا لا يكون لنا نحن أيضًا إخوة من هذا النوع؟
لكنّ دهشتهم من بحر الجهنمية المثلثة لم تلبث أن ازدادت حين بدأوا التصوير مع تشين رِن.
فلو قيل إنّ هذا البحر من الزهور يبدو من الأطراف ساحر الجمال، فإنّ الدخول إليه والتقدّم نحو قلبه أمر يكاد لا يُصدَّق.
وحين بلغوا المنطقة الوسطى، ومع تعاون عارضة الفيلا في الوقوف أمام الكاميرا، وجدوا أن مقاطع الفيديو والصور التي التقطوها تحمل مسحة شعرية، وأنّ المشهد برمّته يتحوّل إلى لوحة فنّية.
قال أحد الشركاء بدهشة:
«يا تشين رِن، أحسنت! أشعر أنّ مهاراتك في التصوير قد ارتقت كثيراً، حتى إنك تبدو كالمعلّم المحترف.»
ضحك تشين رِن وقال:
«الفضل لهذا المكان، فهو بالغ الجمال.»
كان هو نفسه سعيداً؛ فهذه أول مرّة يصوّر فيها مادة ترويجية بهذه الدرجة من الكمال.
وخاصة تلك الجهنميات الثلاث الأجمل؛ فقد بدت مقاطع الفيديو والصور التي دارت حولها غير أقلّ شأنًا من أعمال كبار المصوّرين.
طبعاً لم يكن يعلم أنّ السرّ في ذلك هو خصائص اللعبة؛ فهذه الجهنميات الثلاث تحمل خصائص بمستوى +3.
قال تشين رِن لتشين لين عند المغادرة:
«لين زي، سنعمل ساعات إضافية الليلة لننهي لك الفيديو الترويجي والصور الإعلانية، لتتمكّن من استعمالها غدًا.»
وعندما عاد إلى الاستوديو قال لشركائه:
«يا جماعة، الليلة نعمل لساعات إضافية. لا أريد أن أُحرَج أمام أخي.»
ابتسم الآخرون ووافقوا.
لم يكونوا أغبياء؛ فقد شعروا أثناء التصوير أنّ بحر الجهنمية المثلثة هذا سيشتهر لا محالة. وحينها سيصبح الفيديو الترويجي والصور التي التقطوها وسيلة دعاية لهم هم أيضاً؛ لذلك وجب عليهم أن يقدّموها في أبهى صورة.
في المساء،
جاءت لياو لي مجدّدًا مع ابنة عمّتها تشو نا. ولمّا وقفتا خلف خطيبها نظرت إلى الفيديو الذي كان يعدّل لقطاته، فلم تستطع منع دهشتها وقالت:
«حبيبي، أين التقطت هذا؟ إنّه جميل جدًّا!»
حتى تشو نا سألت بفضول:
«أفي مقاطعة يوتشنغ مكان جميل إلى هذا الحدّ؟»
فإن كان الفيديو وحده يبعث على الانبهار، فكم سيكون المشهد أخّاذًا على أرض الواقع؟
رفع تشين رِن رأسه إلى خطيبته وهو يفخر قائلًا:
«شياو لي، دعيني أخبرك؛ تشين لين يخفي الكثير. لقد اشترى فيلّا وبنى فيها بحرًا من الجهنمية المثلثة. وتلك الجهنميات ليست من النوع العادي كما ترين. ثلاثون فدانًا كهذه لا بدّ أنّها كلّفت بضعة ملايين من اليوانات. هذا الفتى يعرف كيف يفعلها.»
كان كلامه مليئًا بالمفاجأة والفرح لأجل أخيه، حتى إنّ لياو لي نفسها لم تصدّق ما تسمع.
فهي تعرف جيّدًا حال أسرة خطيبها.
أمّا تشو نا فقد شعرت أنّ شيئًا ما لم يكن صحيحًا.
هل كانت مخطئة في حكمها من قبل؟
تركت لياو لي خطيبها يعمل بتركيز، وسحبت ابنة عمّتها إلى جانب لتلهو معها قليلاً.
قالت تشو نا بلهفة:
«لي لي، أعطيني حساب تشين لين على وي تشات!»
قالت لياو لي مازحة:
«يا ابنة عمّي، ألم تقولي في المرّة السابقة إنّك كنت تمزحين؟»
قالت تشو نا بلا مبالاة:
«لم أكن أعرف ظروفه. نحن النساء، من التي لا تريد أن تجد رجلاً أحواله جيّدة؟»
لم تجد لياو لي بدًّا من إرسال بطاقة حساب تشين لين على وي تشات إلى ابنة عمّتها.
فما كان من تشو نا إلا أن سارعت إلى إرسال طلب إضافة صديق.
وفي الجهة الأخرى، تلقّى تشين لين سريعًا طلب صداقة على وي تشات يتضمّن رسالة:
«أنا ابنة عمّ لياو لي، هل يمكن أن نكون أصدقاء؟»
فقطّب جبينه. لماذا تضيفه ابنة عمّ لياو لي فجأة بلا مناسبة؟
فتح صفحتها الشخصية؛ وعلى الرغم من أنّ صورتها كانت معدّلة تعديلاً مبالغًا فيه، إلا أنّه استطاع أن يتبيّن بصعوبة أنّها الفتاة التي كانت تقف إلى جانب لياو لي.
غير أنّ الفرق بين الصورة والحقيقة كان كبيرًا.
لكنه مع ذلك أدرك ما يجري؛ فهي لم تضفه في المرّتين السابقتين حين التقيا، فلماذا تسارع الآن إلى إضافته؟
ومنذ أن ارتبط بموتشينغ، كان قد قرّر ألّا يضيف أي امرأة على وي تشات إلا لضرورة خاصّة؛ وذلك احترامًا منه لتشاو مو تشينغ. ولذا كان ينوي رفض الطلب فورًا، لكنّه تذكّر أنّ صاحبة الطلب هي ابنة عمّ لياو لي، فاختار أن يعتذر بلطف وكتب:
«آسف، زوجتي لا تسمح لي بأن أضيف أشخاصًا من الجنس الآخر!»
في الجهة الأخرى، أصيبت تشو نا بصدمة وقالت:
«لي لي، لماذا لم تقولي إنّ تشين لين متزوّج؟»
قالت لياو لي في نفسها في دهشة: تشين رِن لا بدّ أنّه يعلم إن كان تشين لين متزوّجًا أم لا، وهما لم يعقدا قرانهما بعد أصلًا.
لكنّها فهمت في الوقت نفسه أنّ تشين لين قد أدرك نيّة ابنة عمّتها، ورفضها بطريقته اللبقة، فلم تملك إلا أن تهزّ رأسها، ولم تشأ أن تنبّه ابنة عمّتها إلى الحقيقة.
فابنة عمّتها مجرّد فتاة قرويّة تفتقر إلى الواقعية؛ تعدّل صورتها تعديلاً مبالغًا فيه، فإذا أثنى عليها رجل غريب ظنّت نفسها جوهرة نادرة.
لقد أصبحت في نظر المجتمع «امرأة تأخّر زواجها»، ومع ذلك تريد أن تعثر على رجل شابّ، وسيم، وغنيّ. لكنّ مثل هذا الرجل لا يلتفت إليها أصلًا.
————
اكتب اي كومنت يعم 😂😍