الفصل ٣٣: لقد تعلّمت الدرس! نحن معًا!
في اليوم التالي، تلقّى تشين لين اتصالًا من تشين رِن يخبره بأنّ الفيديو الترويجي والصور الإعلانية قد اكتملت.
ذهب فورًا إلى استوديو تشين رِن.
قال تشين رِن وهو يشغّل الفيديو: «لين زي، شاهد بنفسك، إن لم يُعجبك أيّ شيء نعدِّله.»
كان تشين لين راضيًا جدًا عن الفيديو الترويجي؛ فقد بذل استوديو تشين رِن جهدًا واضحًا. لذلك حوّل مبلغ العمل إلى الاستوديو مباشرةً دون تردّد، حتى لا يضع تشين رِن في موقف محرج أمام شركائه.
بعد خروجه، بدأ يفكّر في مسألة الدعاية.
كان عليه أولًا أن يجذب سكّان مقاطعة يوتشنغ المحليّين، ثمّ يفكّر بعد ذلك في طريقة لجذب مزيد من السيّاح من خارجها.
لذلك توجّه مباشرةً إلى هايبر آر تي–مارت.
في مقاطعة يوتشنغ، الإعلانات لا تُعمل عبر القنوات التلفزيونية؛ فعليًا لا أحد يشاهد تلفزيون المقاطعة، بل حتّى القنوات الفضائية غير الرائجة في هذا العصر لا تحظى بمتابعة تُذكر.
لكن كان هناك مكان واحد في المقاطعة يكاد يراه معظم الناس.
إنّه ذلك الشاشة الخارجية المفتوحة في الساحة التجارية الشرقية. هذه الشاشة استأجرها منذ سنوات صالون حلاقة ضخم في الطابق الأوّل من المبنى، ويستخدمها لبثّ عروض السلع وإعلاناته الكبيرة مرارًا وتكرارًا.
الساحة التجارية الشرقية هي مركز مقاطعة يوتشنغ؛ هناك يأكل الناس ويشربون ويتسوّقون ويتنزّهون.
لو استطاع رفع الفيديو الترويجي لبحر الجهنمية المثلثة على تلك الشاشة، فسيتمكّن معظم سكّان المقاطعة من مشاهدته.
عندما وصل، اتّجه تشين لين مباشرةً إلى مكتب المدير تشن، عازمًا على حلّ هذه المسألة عن طريق علاقات المدير.
في تلك اللحظة…
كان المدير تشن يقدّم الشاي بانحناءة احترام لرجلٍ في منتصف العمر يجلس في المكتب، وهو يقول: «الرئيس تشو، لا حيلة لي في الأمر، الطرف الآخر لم يسلّم لي إلا ٢٫٥ كيلوغرام من البامية ذات الجودة الخاصة، وقد خصّصتُ لكم منها ٣ جنكات.»
بالطبع، لم يجرؤ المدير تشن على قول الحقيقة بأنها ١٠ جنكات. فالرئيس تشو هو المسؤول عن فروع هايبر آر تي–مارت في مقاطعة يوتشنغ ومدينة الرمال، والكلمة له. وهو أيضًا صِهرُ أحد المدراء في المقر الرئيسي. لو عَلِم بالأمر، لأراد نصيبه منها بلا شك، ولا مجال لرفضه.
ثم إنّ هذا «دواء مقدّس» للرجال؛ يمسّ مباشرةً سعادتهم الزوجيّة.
سأل الرئيس تشو وهو يقطّب جبينه: «ألا يمكنك أن ترجوه ليُفكّر في طريقة؟»
في مثل سنّه، إذا أراد أن يلهو مع «الأرانب البيضاء الصغيرة» في الخارج، ومع ذلك يحافظ على أداءٍ جيّد في البيت، فهو يحتاج حتمًا إلى شيء يعينه. تلك البامية الخاصة كانت مذهلة فعلًا، تأثيرها واضح لا يُنكر.
أجاب المدير تشن بعجز: «الرئيس تشو، لقد ظللتُ أُلحّ عليه أنا أيضًا، لكنّ المسألة ليست مسألة مال. صاحب البضاعة يقول إنّ الكمية قليلة حقًا.»
شعر الرئيس تشو بالانزعاج.
في هذا الوقت، دوّى طرقٌ على الباب.
نهض المدير تشن وفتح الباب، وحين رأى أنّ الطارق هو تشين لين، ارتسم على وجهه حماسٌ واضح: «الرئيس تشين، ما الذي جاء بك مبكرًا هكذا اليوم؟»
ابتسم تشين لين قائلًا: «المدير تشن، أريد أن أطلب منك خدمة اليوم. أليست الشاشة الخارجية في الساحة التجارية الشرقية مستأجرة لصالح هايبر آر تي–مارت طوال الوقت؟ أريد أن أعرض إعلانًا هناك، فهل يمكنك أن تسأل إن كان هايبر آر تي–مارت يستطيع تأجير جزءٍ من وقت الإعلانات لي يوميًّا؟»
التفت المدير تشن فورًا إلى الرئيس تشو قائلًا: «الرئيس تشو، هذا هو…» كان يهمّ بتقديم تشين لين للرئيس تشو، فالأخير هو صاحب القرار في هذه الأمور.
لكنّ الرئيس تشو كان ضائق الصدر أصلًا، فقاطعه بضيق قائلاً: «المدير تشن، هل تظن أنّ شركتنا ناقصة إلى هذا الحدّ حتى نؤجّر وقت الإعلانات لشركات أخرى؟ لا يمكننا التأجير.»
ما إن سمع المدير تشن هذا حتى أدرك أنّ الأمر تعقّد.
فهو ما زال يعتمد على هذا الرجل في موضوع البامية.
سارع قائلًا: «الرئيس تشو، الرئيس تشين هو من يوفّر لنا البامية.»
«؟؟؟» تجمّد الرئيس تشو لحظة.
يا للـ…
في اللحظة التالية، ابتسم ونهض ليصافح تشين لين بحماسة: «الرئيس تشين، تشرفتُ، تشرفتُ! نحن لا يمكننا تأجير وقت الإعلانات طبعًا، فليس المال ما ينقصنا، لكن بما أنّنا أصدقاء سعداء، يمكننا أن نهديك وقتًا مجانيًّا كلّ يوم.»
«؟؟؟» المدير تشن تعلّم درسًا جديدًا في الحياة!
تفاجأ تشين لين قليلًا بما سمع.
فهو حين جاء كان يفكّر في مقدار المال اللازم لاستئجار وقت على الشاشة الخارجية في الساحة التجارية. لم يتوقّع أن يمنحوه إيّاه مجّانًا.
لكنه كان يدرك أيضًا أنّ أحدًا لا يهدي منافع كهذه بلا مقابل. لابدّ أنّ للرئيس تشو طلبًا ما.
عندها سأله الرئيس تشو بابتسامة: «الرئيس تشين، ما نوع الإعلان الذي ستعرضه؟ أريد أن أرتّب لك وقتًا مناسبًا.»
كان ذلك «خدمة مدروسة».
شرح تشين لين: «الرئيس تشو، لقد أنشأتُ مؤخرًا فيلا تشين لين وبحر الجهنمية المثلثة فيها، وأريد أن أروّج لها.»
قال الرئيس تشو فورًا: «إذن، من الساعة ٧:٣٠ إلى ٨:٣٠ مساءً، فهذا وقت الذروة تقريبًا. خلال الأسبوع القادم، سأمنحك هذه الساعة مجانًا.»
قال تشين لين ممتنًّا: «شكرًا لك، الرئيس تشو.»
وكان يعلم أنّ للرئيس تشو مطلبًا ينتظر اللحظة المناسبة ليطلبه.
ابتسم الرئيس تشو وقال: «الرئيس تشين، البامية التي بعتها للمدير تشن في السابق ممتازة حقًّا، أريد أن أشتري كمية منها أنا أيضًا.»
في هذه اللحظة فهم تشين لين مقصده.
لا عجب!
ابتسم وقال: «الرئيس تشو، كيف أدعك تشتريها؟ سأرسل إليك هذا المساء ١٠ جنكات هدية.»
قال الرئيس تشو بارتياح: «شكرًا جزيلًا، الرئيس تشين!» ثم أردف فجأة: «على فكرة، أنا مسؤول كذلك عن هايبر آر تي–مارت الكبير في مدينة الرمال، وهو في الطابق الأول من مجمّع واندا بلازا هناك، ولدينا شاشة إعلانات ضخمة أيضًا. إذا احتجت للدعاية، أستطيع كذلك أن أقدّم لك وقت عرض مجّاني هناك. فقط تذكّرني كصديق كلّما كان لديك من تلك البامية الخاصة.»
أشرق بريق في عيني تشين لين وهو يقول: «الرئيس تشو، يمكنني أن أجد طريقة أخرى في موضوع البامية. حين يحين الوقت سأرسل إليك ١٠ جنكات أخرى.»
في الحقيقة، كان قد ادّخر خلال الشهر الماضي الكثير من البامية: جودة ٢ داخل اللعبة. وهي لا تفسد هناك، فلا عجلة على بيعها.
لكنّه كان يفهم تمامًا قاعدة «القليل النفيس أغلى».
قال الرئيس تشو بفرح: «إذن أكلّفك عناء ذلك، الرئيس تشين.» فقد كان من الصعب جدًّا عليه أن يرضي زوجته في البيت بعد أن يفرغ من اللعب خارجًا، وجسده لم يعد يحتمل.
أما المدير تشن، فكان يراقب الرجلين يتبادلان الحديث بارتياح، ومذاق المرارة يغزو قلبه.
فالبامية ذات الجودة الخاصة الآن أصبحت من نصيب الرئيس تشو؛ فماذا يبقى له هو؟
عندما غادر تشين لين، سلّم الفيديو الترويجي إلى الرئيس تشو ليتولّى ترتيبه. وفي المساء، عندما أرسل دفعة البامية الناضجة إلى هايبر آر تي–مارت، حمل معه كذلك ١٠ جنكات من البامية: جودة ٢.
كان الرئيس تشو قد انتظر طويلًا، وما إن استلم البامية حتى دعا تشين لين إلى العشاء بحفاوة، مظهرًا لباقة أكبر بكثير من المدير تشن.
ركّز الرئيس تشو خلال العشاء على تكرار أنّ الفيديو الإعلاني سيُعرض في تمام الساعة ٧:٣٠، فيما وعده تشين لين مرارًا بأنّه سيُوفّر له مزيدًا من البامية في أقرب وقت.
جعل هذا الرئيس تشو في غاية السعادة.
وحين عاد تشين لين إلى البيت، كانت الساعة قد تجاوزت السابعة.
الآن، بعد أن رتّب كل شيء، لم يبقَ إلا انتظار افتتاح الفيلا.
بعد أن استحمّ، أخرج هاتفه واتّصل بتشاو مو تشينغ.
فقد حان الوقت ليخبرها بالمفاجأة التي أعدّها لها في الفيلا.
اتّصل، فتمّ الرد بسرعة.
قال تشين لين فورًا: «موقين، أريد أن أخبرك بشيء. ألا تذكرين أني قلت لك إنني أنشأت فيلّا؟»
ردّت تشاو مو تشينغ بشيء من الغضب اللطيف: «تشين لين، وأخيرًا رضيت أن تخبرني؟ عمّتي أخبرتني منذ زمن، وكنتُ أنتظر لأرى إلى متى ستظلّ تخفي الأمر عني.»
قال تشين لين محرجًا: «موقين، لم أقصد أن أخفي عنك، أردتُ فقط أن أفاجئك.»
قالت بلهجة متذمّرة: «مفاجأة؟ ولماذا لم تستشرني أصلًا؟ هل تخشى أنني لن أؤيّد مشروعك؟ أأنا إنسانة لا تُفهَم؟»
سارع تشين لين إلى الاعتذار: «طبعًا لا، أبدًا، أنا اعتذرت، أليس كذلك؟»
عندها قالت برضى: «هكذا أفضل. تشين لين، لا تُخفِ عني شيئًا بعد الآن. ثمّ ما الذي ستفعله بعشرات آلاف اليوانات التي معك؟ ما زال معي خمسون ألفًا، إن احتجت أن أحوّلها لك فلن أتردّد، سأدعمك إن أردتَ أن تبدأ مشروعك الخاص.»
فاض الدفء في قلب تشين لين، لكن تشاو مو تشينغ كانت مخدوعة بكلام والدته السابقة؛ فهي لا تزال تظنّ أنّ فيلا تشين لين ليست سوى مزرعة بسيطة لا تتجاوز تكلفة تجهيزها عشرات الآلاف.
ضحك تشين لين وقال: «الفيلا ستفتح أبوابها غدًا.»
قالت تشاو مو تشينغ فورًا: «إذًا سأطلب إجازة غدًا!» فبصفتها «صاحبة المكان»، حتى لو كانت مزرعة صغيرة، وجب عليها الحضور في يوم الافتتاح. ثم أضافت: «حسنًا، لن أطيل الكلام، أنا الآن أتسوّق مع زوجة أخي.»
في هذه الأثناء، كانت تشاو مو تشينغ تمشي مع لي جياون متّجهتين نحو الساحة التجارية الشرقية.
تنهدت لي جياون وهي تنظر إلى سِلفتها: «ما رأيت بنتًا أبله منك؛ تريدين استعمال أموالك لبدء مشروع حبيبك!»
قالت تشاو مو تشينغ على عجَل: «سِلفتي، أرجوكِ لا تخبري أحدًا!»
هل كانت تعطيه المال بوصفه حبيبًا؟ بل كانت تعطيه لزوجها، فهي وتشين لين قد سجّلا زواجهما سرًّا منذ فترة.
هزّت لي جياون رأسها: «أنتِ…»
في تلك اللحظة، دوّت فجأة من حولهما صيحات دهشة:
«انظروا إلى الفيديو على الشاشة الخارجية في الساحة، ما أجمله!»
«أين يوجد هذا البحر من الأزهار؟»
بدأ المزيد من الناس في الساحة يرفعون رؤوسهم إلى الشاشة، وبدت عليهم علامات الذهول وهم يشاهدون بحر الأزهار. كان الفيديو شاعريةً ملوّنة تخطف الأنفاس.
بحر الأزهار ذاك كان جميلًا إلى حدٍّ لا يُصدَّق!
———
ملاحظة عمك منتقل (بهزر طبعا ):
تعتمد هذه الرواية في قياس الأوزان على وحدة وزن صينية يُعبَّر عنها هنا بكلمة رطل او جنكات.
الرطل او الجنكات في سياق هذه الرواية يعادل تقريبًا نصف كيلوغرام (0.5 كجم)، أي أن:
2 رطل او جنكات≈ 1 كجم
10 أرطال او جنكات≈ 5 كجم
20 رطلًا او جنكات ≈ 10 كجم
جميع التحويلات المذكورة تقريبية، والغرض منها تسهيل تخيّل القارئ لكمية الوزن وفق الميزان المتداول في بلادنا (الكيلوغرام)