37 - سائحة مُتفاجئة! بحر الزهور هذا في بلدتي!

الفصل ٣٧: سائحة مُتفاجئة! بحر الزهور هذا في بلدتي!

كان تشن شنغفي واثقًا من أنّه قد تذوّق شتّى أنواع الفراولة المستوردة والفاخرة، لكن مهما ارتفع السعر إلى ٢٠٠ يوان للجِنّ الواحد (وحدة وزن صينيّة تقارب نصف الكيلو)، فلم يسبق أن ذاق فراولة بمثل هذا الطعم الذي يتذوّقه الآن.

لقد بدا له أنّ سعر ٢٠٠ يوان للجِنّ رخيصٌ في حقّها.

كانت لذيذة بحق!

وبهذا الخاطر في ذهنه، التقط حبّة أخرى من الفراولة، وبدأ يأكلها حبّة بعد حبّة.

وفجأة، انتبه تشن شنغفي إلى أنّ إحدى صنّارتي الصيد تتحرّك. فسارع إلى التقاطها وشدّ الخيط بقوّة، وإذا بسمكة تتعلّق بالصنّارة.

قال في دهشةٍ يعرفها أهل الخبرة:

«إنها فعلًا سمكة بريّة.»

لقد تعرّف إليها بنظرة واحدة، ولم يستطع إخفاء مفاجأته.

وسرعان ما اصطاد بضع سمكات أخرى، وكلّها من الأسماك البريّة. شيئًا فشيئًا، بدأ يصدّق كلام المضيفة عن كثرة الأسماك البريّة في البركة.

ومع ذلك، أعاد كلّ تلك الأسماك إلى الماء، فهو لا يزال يطمع في «السمكة الكبيرة».

ومع مرور الوقت، بدأت فيلا تشين لين تدبّ فيها الحياة شيئًا فشيئًا.

فقد وصلَت عدّة مجموعات من الزوّار، وكلّهم جذبتهم المادة الدعائية في ساحة الأعمال الشرقية.

كانت قاو ياوياو قد استقبلت للتوّ مجموعتَين من السيّاح مع إحدى المضيفات، حتى دخلت مجموعتان جديدتان من الناس.

قالت بابتسامة مهنية:

«أهلًا وسهلًا بكم في فيلا تشين لين…»

ثمّ قادتهم إلى شباك بيع التذاكر.

وقد استُقرّ ثمن تذكرة دخول بحر الجهنمية المثلثة على خمسين يوانًا. فهدف هذا البحر من الزهور هو جذب الزوّار؛ أمّا مئة يوان فكانت ما تزال مرتفعة بعض الشيء.

في القاعة، كانت لين فن تنظر إلى السيّاح الذين يزداد عددهم شيئًا فشيئًا، ووجهها يفيض سعادة. كلّ ما تعرفه هو أنّ كثرة الضيوف تعني أنّ تجارة ابنها ستكون بخير.

قالت تشاو مو تشينغ وهي تحسب:

«صار عندنا الآن سبعةٌ وثلاثون شخصًا. وكل واحد دفع خمسين يوانًا تذكرة بحر الزهور، يعني إجمالي ١٨٥٠ يوانًا. وبعضهم بالتأكيد سيتناول الطعام هنا ويشتري شيئًا من الفاكهة، وبهذا سنربح أكثر.»

كانت بطبيعة الحال تجهل أنّ الربح سيكون أكبر بكثير ممّا تتخيّل؛ فالبذور التي زرعها تشين لين وأخرج منها البامية والفراولة وغيرها لا تكلّفه شيئًا في الأصل، وكلّ ما يُباع منها فهو ربح صافٍ.

ابتسم تشين لين وقال:

«وهذا مجرّد بداية. اليوم سيأتي المزيد. وبعدها سيبدأ الناس في القدوم من مدينة الرمال أيضًا. سنفكّر لاحقًا في الدعاية داخل المدينة، وفي الترويج على الإنترنت. وحينها، ربما يتحوّل بحر الجهنمية هذا إلى معلم شهير على الشبكة.»

قالت تشاو مو تشينغ وهي تنظر إليه في شيء من الزهو:

«هُمف، أليست فكرة إنشاء بحر الجهنمية المثلثة فكرة ممتازة؟»

ضحك تشين لين وقال:

«طبعًا، ولهذا سأكافئك بقُبلة.»

ثم مال عليها وقبّلها على شفتيها.

«عوْعَو!»

نبح وانغ كاي وهو يقفز عند أقدامهما، يراقب ما يجري كأنّه يريد مشاركتهما هذا الودّ.

كانت قاو ياوياو قد اصطحبت المجموعة الجديدة من الزوّار إلى شباك تذاكر بحر الزهور، وقالت:

«أيّها الضيوف، يمكنكم الاصطفاف هنا لشراء التذاكر، ثمّ تدخلون لمشاهدة بحر الزهور.»

فما إن سمع الزوّار ذلك حتى اصطفّوا أمام البهو الصغير المخصّص لبيع التذاكر.

كانت تشن شيو طالبةً جامعية في قسم التصوير. هوايتها السفر والتقاط مقاطع ممتعة ومميّزة. حين عادت هذه المرّة في إجازة قصيرة، استوقفتها المادة الدعائية المعروضة في ساحة الأعمال الشرقية.

لم تكن تتوقّع أن يظهر بحر زهور بهذه الروعة في بلدتها، فقرّرت فورًا أن تكتشفه بنفسها.

عندما اشترت التذكرة، لاحظت أنّ في بهو التذاكر صنوبرًا مقشورًا يُباع في أكياس صغيرة. فتذكّرت السناجب التي ظهرت في الفيديو الدعائي، فاشترت كيسًا من حبّات الصنوبر. لم يكن الكيس يحوي الكثير، ولكن سعره كان عشرة يوانات.

ومع ذلك، ما دامت السناجب في انتظارها، فقد شعرت أنّ الأمر يستحقّ.

دخلت تشن شيو مع الآخرين إلى بحر الزهور، وبعد تفتيش التذاكر عند المدخل، جمعتها إحدى المضيفات، وذكّرتهم بجدّية قائلة إنّه ممنوع إيذاء الحيوانات الصغيرة.

في البداية، لم يلفت بحر الزهور نظر تشن شيو كثيرًا. فأنواع الجهنمية المثلثة المحيطة بها لم تكن مختلفة كثيرًا عمّا رأته من قبل.

غير أنّ الدهشة لم تتأخّر؛ إذ سرعان ما بدأت شجيرات الجهنمية من حولها تُريها جمالًا متجدّدًا، وألوانًا أكثر إشراقًا، وسحرًا يدفعها إلى إخراج هاتفها لتلتقط الصور.

وكلّما تقدّمت خطوة، ازداد اندهاشها. فما لبثت أن وقعت عيناها على الجهنمية المثلثة السباعية الألوان الممتدّة أمامها، فاشتدّ وقع المشهد في قلبها.

ذلك الإحساس المبهج الذي يتدفّق في النفس، إحساس بالراحة والجمال، كان من الصعب أن تعبّر عنه بالكلمات.

وكان هذا بالطبع أثر خصائص: روعة المنظر +٢، قابليّة المشاهدة +٢، الجاذبية +٢، الإحساس بالسعادة +٢.

إنّ خصائص عدد كبير من شجيرات الجهنمية المثلثة السباعية الألوان تجعل المرء عاجزًا عن صرف بصره عنها.

توالت أصوات الدهشة حولها:

«يا للجمال! هذا الجزء أجمل بكثير من المنطقة الخارجية!»

«صحيح، الجهنمية في هذا القسم أجمل بوضوح من تلك القريبة من المدخل.»

وافقت تشن شيو في سرّها على ما يُقال. فقد تخطّى هذا المشهد كلّ بحار الجهنمية المثلثة التي رأتها من قبل. لم تستطع سوى أن تُخرج هاتفها من جديد، وتبدأ في التصوير.

قالت هامسة وهي تضبط زاوية اللقطة:

«إنه جميل بحق!»

كانت واثقة أنّ هذا المشهد يفوق في جماله كلّ بحار الجهنمية في البلاد، بل إنّ بحار الزهور الأكبر مساحة لا تبلغ هذا المستوى من الروعة في تفاصيل المشهد أمامها.

ولم تكن تشن شيو وحدها من افتتنت بهذا الجمال؛ فكلّ من دخل معها من السيّاح، ومن سبقهم إلى الداخل، انشغلوا بالتصوير. بعضهم يلتقط الصور لنفسه، وبعضهم يطلب من رفقائه أن يصوّروه، وكلّهم غارقون في بحر الزهور.

بعد أن التقطت تشن شيو مقطعَي فيديو، فوجئت أكثر؛ إذ بدا لها أنّ جودة المقاطع هذه المرّة أفضل بكثير من سابقاتها، وفيها إحساس بالعُمق والخيال الفنّي، أشبه بما كانت أستاذتها في الجامعة تصفه بـ«إحساس الصورة عند الأساتذة الكبار».

وبالطبع، كان ذلك من أثر خصائص +٢ التي تعزّز وقع المشهد عند التقاطه بالعدسة.

هي تعرف إمكاناتها جيّدًا؛ لذا أدركت أنّ السرّ ليس في مهارتها، بل في هذا المشهد الذي بلغ من الكمال درجة تجعل أي لقطة بسيطة تبدو غاية في الجمال.

تمامًا كما أنّ المرأة الجميلة حقًّا، تُخرِج لها صورة رائعة حتى لو التُقطت على عجل، من غير زاوية مدروسة ولا برامج تجميل، فضلًا عن التعديل والطمس.

لم تستطع تشن شيو مقاومة الرغبة في مشاركة ما ترى، فأرسلت مقطع الفيديو إلى مجموعة على تطبيق وي تشات، وكتبت:

«يا فتيات، دعوني أشارككنّ هذا المنظر الساحر.»

كانت تلك مجموعة سكنها الجامعي؛ صديقات غرفتها في الجامعة.

جاءتها الردود سريعًا:

«آه يا شيو شيو، ما هذا المكان؟ إنّه جميل إلى حدّ الجنون!»

«واو، روعة! إذًا أنتِ أخذتِ إجازة لتذهبي في رحلة ممتعة كهذه.»

«شيو شيو، أنتِ قاسية! أريد أن آتي أنا أيضًا!»

ابتسمت تشن شيو وهي تقرأ الردود. كانت تدرك أنّ صديقاتها قد انبهرن بالمشهد.

غير أنّ المفاجأة الكبرى لم تأتِ بعد؛ إذ عندما بلغت المركز، وقعت عيناها على ثلاث شجيرات من الجهنمية المثلثة ترتفع أربعَة أمتار، فوقفت مبهورة لا تقوى على تحويل بصرها عنها.

لم تستطع توصيف هذا الجمال. كلّ ما فعلته أن رفعت هاتفها مجددًا، وبدأت التصوير بلا وعي.

فخصائص روعة المنظر +٣، قابليّة المشاهدة +٣، الجاذبية +٣ كانت أشدَّ وقعًا بما لا يُقاس.

لم تصدّق تشن شيو ما تراه. لم يكن الجمال فقط في الزهور، بل في الفراشات التي ترقص حول الجهنمية الثلاث، وفي أصوات العصافير المغرّدة على الأغصان، وفي السناجب التي كانت تقفز بين الفروع وتطلّ من حين إلى آخر.

كان المشهد بأسره أشبه بقطعة من الجنّة.

خطر لها خاطرٌ فجأة، فركضت بخطواتٍ خفيفة نحو الشجيرات الثلاث، وأخرجت حبّات الصنوبر التي ابتاعتها، ووضعتها على الحافة المزروعة. ولم يمرّ وقت طويل حتى قفزت سنجوبة من الشجرة والتقطت حبّة الصنوبر.

والأجمل أنّها لم تهرب، بل ظلّت تنظر إلى حبّات الصنوبر الأخرى في يد تشن شيو، كأنّها تطلب المزيد.

فما كان من تشن شيو إلا أن تناولت حبّة أخرى، ووضعتها على الحافة، فسارعت السنجوبة إلى التقاطها مرّة ثانية.

أذهلها المشهد. هذا السنجاب لا يخاف من البشر!

جرّبت خطوة أكثر جرأة؛ وضعت حبّة صنوبر على كتفها. وبينما هي تترقّب، قفز سنجاب آخر من الغصن إلى كتفها مباشرة، والتقط الحبّة بخفّة.

ثمّ رفعت حبّة أخرى بيدها إلى مستوى عيني السنجاب، فإذا به يمدّ كفّيه الصغيرين ويلتقطها منها بلطف.

هذا المشهد كاد أن يذيب قلبها الصغير، ولم تنسَ أن تستغلّ الفرصة لتصويره.

وقد أثار ما جرى فضول بقيّة السيّاح، فأخرجوا هواتفهم وأخذوا يلتقطون الصور من حولها.

كثيرون منهم ندموا على عدم شراء الصنوبر، فهرعوا إلى الخارج ليشتروا أكياسًا لأنفسهم. لكن بما أنّ بطاقات الدخول قُطِعت عند المدخل، فإنّ عودتهم إلى بحر الزهور تتطلّب شراء تذاكر جديدة.

ومع ذلك، لم يُعر أحدٌ الخمسين يوانًا أيّ أهميّة في تلك اللحظة.

أرسلت تشن شيو مقطع الفيديو الجديد إلى مجموعة السكن من جديد، فاشتعلت المجموعة بالرسائل:

«شيو شيو، أنتِ تزدادين قسوة! أخبرينا أين أنتِ فورًا.»

«صحيح! أريد أن آخذ إجازة أنا أيضًا وألحق بك.»

«إنّه شهر أكتوبر، ومع ذلك تظهر كل هذه الفراشات! والسناجب لطيفة جدًّا.»

«شيو شيو، تكلّمي بسرعة، أين أنتِ؟»

كتبت تشن شيو وهي تشعر بفخرٍ يملأ صدرها:

«إنه بحر زهور في بلدتي.»

فهذا البحر من الجهنمية المثلثة جميل إلى درجة تجعلها تتطلّع بفخر إلى اليوم الذي تعرّف فيه صديقاتها عليه وتدعُوهنّ لزيارته.

أثار جوابها احتجاجًا أشدّ في المجموعة:

«شيو شيو، أنتِ فضيعة! عرفناك لعامين، ومع ذلك لم نسمع منك عن هذا المكان من قبل!»

«تمامًا! وحتّى الآن لم تقولي إنّك ستأخذيننا لنراه. لا تصلحي أن تكوني صديقة!»

ضحكت تشن شيو وهي تقرأ هذه الرسائل. هذا البحر من الزهور لم يكن موجودًا أصلًا في الماضي. وفي المرّة القادمة… ستأتي بهنّ جميعًا إلى هنا.

2025/12/02 · 27 مشاهدة · 1464 كلمة
نادي الروايات - 2026