38 - كأنّني أتناول وجبة ثمنها أكثر من مائة ألف يوان!

الفصل ٣٨: كأنّني أتناول وجبة ثمنها أكثر من مائة ألف يوان!

مرّ الوقت سريعًا!

المزيد من السيّاح توافدوا إلى الفيلا بعد أن استقطبهم الفيديو الترويجي، حتى تجاوز عددهم المائة زائر، وقد جَنَت الفيلا من بيع التذاكر وحده أكثر من خمسة آلاف يوان.

وفوق ذلك، اشترى هؤلاء الزوّار، بهذا القدر أو ذاك، من فراولة جودة ١ أو بطيخ جودة ١.

فالناس العاديّون لا يطيقون إنفاق مائة يوان على الجِنّ الواحد من البطيخ، ولا مائتي يوان على الجِنّ الواحد من الفراولة، لكنّ شراء بطيخ بسعر عشرة يوانات للجِنّ، وفراولة عاديّة بسعر أربعين يوانًا للجِنّ، أمر يمكن تحمّله.

وعلى العكس من ذلك، كان الإقبال على هذه الأصناف أعلى من البطيخ والفراولة العاديَّين اللذين كان تشين لين يبيعُهما جملةً من قبل. وهذه في النهاية مسألة نفسية لدى معظم الناس: ما داموا قد خرجوا للتنزّه، فإن لم يستطيعوا شراء الأغلى ثمنًا، فلن يرضوا كذلك بالأرخص على الإطلاق، بل يختارون غالبًا درجة «متوسّطة».

وخاصةً الشباب الذين يصطحبون الفتيات للتنزّه، فهؤلاء لا يجرؤون على الظهور بمظهر البُخلاء أمامهن، وغالبًا ما يشترون الفاكهة من الفئة ذات الجودة الأعلى.

وكان البطيخ يُقدَّم بخدمة تقطيع وتقشير؛ حيث يُقطَّع ويُوضَع في أكواب شفّافة كبيرة مع أعواد أسنان صغيرة للأكل.

بهذه الطريقة، يسهل الحفاظ على نظافة الفيلا، وفي الوقت نفسه يحصل الزوّار على تجربة أفضل.

وفوق هذا، فبطيخ جودة ١ وفراولة جودة ١ لم يخيّبا ظنّ أحد؛ فكلّ من اشتراها تملّكه الانبهار بعد أن تذوّقها.

ولهذا، بيعت فراولة جودة ١ وحدها بكمّية بلغت ٢١٠ أجنّة، كما بيع من البطيخ ١٦٥ جِنًّا، أي بما مجموعه ١٠٠٥٠ يوانًا…

وعند الظهيرة، اختار كثيرون أن يطهوا الغداء في الفيلا، فاستأجروا مواقد وشوّيات.

وكان بعض السيّاح قد دخلوا بالفعل إلى حديقة الخضار لقطف ما يحتاجونه من خضروات.

أما بامية جودة ١، التي تُباع بعشرة يوانات للجِنّ الواحد، فقد بيعت منها ٦٥ جِنًّا، بما يساوي ٩٧٥ يوانًا.

وبطبيعة الحال، استأجر كثيرون صنّارات للصيد. ومن إيجار صنّارات الصيد والمواقد والشوّيات وحده جَنَت الفيلا ١٦٠٠ يوان.

عند حوض السمك.

كانت الفتيات اللواتي لا يستهويهنّ الصيد يرافقن رفاقهنّ من الرجال في حماس، يترقّبن ما سيصطادونه.

فهذه هي الأجواء التي جئن إلى هذه الفيلا لأجلها.

وفوق ذلك، فالحوض مليء بالأسماك البريّة، ومذكور في التعريف أنّها غنيّة بالغذاء، شهيّة المذاق، وهذا وحده كفيل بإثارة فضول الناس؛ فكثير من العاديّين قلّما سنحت لهم فرصة تذوّق سمك بريّ حقيقي.

فجأة، استرعى انتباه الجميع رجلٌ يرتدي بدلة أنيقة عند طرف الحوض، إذ كانت صنّارته تهتزّ بعنف، والماء يتناثر عاليًا فوق السطح.

توجّهت الأنظار نحوه.

كم هو ضخمٌ هذا السمك الذي أثار مثل هذا الاضطراب في الماء؟

كان تشن شنغفي مفعمًا بالسرور؛ فبعد صبر طويل، أخيرًا علقت سمكة كبيرة في سنّارته.

ومن قوّة الشَدّ وحدها، كان واضحًا أن هذه السمكة ليست بالصغيرة.

كانت السمكة تحاول بكلّ ما أوتيت من قوّة أن تفلت، بينما كان تشن شنغفي يشدّ الصنّارة بكلّ ما أوتي من قوّة أيضًا، حتى بدا الأمر كأنّه شدّ حبل بين خصمين متكافئين.

ثمّ…

«طَقّ!»

انكسرت الصنّارة فجأة، مما زاد المشهد إثارة، وأطلق شهقات الدهشة من أفواه الواقفين.

لقد حطّمت السمكةُ الصنّارة!

تشن شنغفي نفسه لم يكد يصدّق عينيه.

أمعقول؟!

لكنّه تدارك الموقف بسرعة، إذ أمسك بطرف الصنّارة المكسورة، وبما أنّ السمكة قد أُنهِكت من كثرة المقاومة، استطاع أخيرًا أن يجرّها خارج الماء.

وعندها، لم يملك الجميع إلّا أن يطلقوا تعابير الدهشة حين رأوا حجم السمكة.

قال أحدهم:

«يا إلهي! هذه السمكة ضخمة! لا بدّ أنّ وزنها يتجاوز الثلاثين جِنًّا!»

وقالت امرأة أخرى:

«إنّها أطول من طفلنا دو دو!»

وأضاف ثالث:

«وهذه أيضًا سمكة بريّة!»

أخرج كثيرون هواتفهم وبدؤوا يلتقطون الصور لتشن شنغفي وهو يكافح حاملاً السمكة العملاقة، حتى غدت هذه حركة شبه تلقائيّة عند معظم الناس: فمَن مِنهم لا ينشر شيئًا في «اللحظات» عندما يخرج للتنزّه؟

فضلاً عن أنّ هذا المشهد نادر الوقوع؛ فمن ذا الذي لا يرغب في التباهي به أمام أصدقائه؟

تأمّل تشن شنغفي ذلك الشبوط العشبيّ البريّ الضخم، وشعر بنشوة غامرة؛ فهذا الوزن الذي يربو على ثلاثين جِنًّا لم يسبق له أن اصطاد مثله في حياته كلّها.

وهذا أيضًا يعني أنّ كلام النادلة لم يكن كذبًا؛ ففي هذه البركة بالفعل «بضاعة بريّة» حقيقيّة.

اصطياد هذه السمكة الكبيرة زاد حماس بقية السيّاح على أطراف الحوض، حتى إنّ بعض الفتيات بدأن يحثُثْنَ رفاقهنّ على أن يصطادوا سمكة كبيرة مثلها.

بيد أنّ بعضهم لم يَخْلُ من الهمس والتعليق:

«هذا النوع من الأسماك الكبيرة يبدو غاليًا جدًّا!»

«نعم، غالٍ بالفعل. هناك لوحة معلّقة هناك، ألم تَرَوها؟»

«ذلك الشبوط العشبيّ الكبير سعره ٢٥٠ يوانًا للجِنّ الواحد، أمّا الشبوط الأسود الكبير والقاروص فهما أغلى من ذلك.»

أخافت هذه الأسعار كثيرين؛ فجِنّ واحد بـ٢٥٠ يوانًا يعني أن سمكة يتجاوز وزنها الثلاثين جِنًّا قد يصل ثمنها إلى نحو سبعين ألف يوان!

فقال بعضهم في سرّه: «حسنٌ، لنكتفِ بسمكة صغيرة ونشوِيها، فهذا أهون بكثير على الجيب!»

أمّا تشن شنغفي فكان مسرورًا غاية السرور، فمرّر حبل السمك من خياشيم السمكة وربطها جيّدًا. كان يعرف بطبيعة الحال أنّ عليه دفع ثمن الصنّارة المكسورة، لكنّه لم يكن ليكترث لذلك إطلاقًا. فقد كان شعوره الآن وهو يحمل السمكة الهائجة في يده أروع وأمتع من شعوره بعد إتمام صفقة تجارية ضخمة.

في الجهة الأخرى، بجوار قاعة الفيلا، كان كثير من الزوّار منشغلين بإشعال النيران تحت المواقد والشوّيات أمام الغرف الخاصّة ذات الجدران نصف المكشوفة.

أمّا تشن شنغفي فلم يكن راغبًا في الطهو بيده؛ فزوجته هي التي تجيد الطبخ حقًّا. ولو كانت هنا لأسلمها أمر السمكة من غير تردّد. أمّا الآن، فلم يكن أمامه إلا أن يسلّمها لطاهٍ الفيلا.

دخل القاعة يبحث بعينيه، حتى وجد قاو ياوياو.

كانت قاو ياوياو قد حفظت ملامح هذا الزائر الأوّل. لمّا رأت الشبوط العشبيّ الذي يزيد وزنه على ثلاثين جِنًّا، صاحت بدهشة:

«يا سيّد، حظّك رائع! لقد اصطدت سمكة ضخمة حقًّا!»

قال تشن شنغفي، وهو في مزاج رائق:

«آنسة، ساعديني في وزنها، واطلبي من الطاهي أن يطهوها.»

بادرت قاو ياوياو إلى تنبيهه قائلة:

«يا سيّد، للأسماك الكبيرة من هذا النوع تسعيرة خاصّة في البركة، وهي أغلى من السمك البريّ العادي. السعر ٢٥٠ يوانًا للجِنّ الواحد، وقد تُكلّفك هذه السمكة مبلغًا كبيرًا، هل أنت متأكّد أنّك تريد طهيها؟»

لكنّ تشن شنغفي لم يكن يأبه للأموال مطلقًا، بل ابتسم قائلًا:

«دَعي الطاهي يتولّى أمرها. وأحضروا لي أيضًا كيلو جِنَّيْن من البامية ذات الـ٤٠٠ يوان للجِنّ الواحد، وقطّعوا لي بطيخة من تلك التي سعرها ١٠٠ يوان للجِنّ، ورتّبي لي معها بضع أطباق أخرى.»

فقد تذوّق قبل قليل طعم الفراولة، وأصبح الآن متشوّقًا ليجرّب جميع هذه الأطعمة «الفاخرة» الأخرى.

قالت قاو ياوياو:

«حاضر يا سيّد.»

ثمّ سجّلت الطلبات في القائمة، وتوجّهت بها إلى المطبخ حيث المعلّم لين.

خرج المعلّم لين بنفسه ليلقي نظرة، فلمّا رأى الشبوط العشبيّ الذي يزن أكثر من ثلاثين جِنًّا، هتف:

«يا سيّد، حظّك فعلاً استثنائي!»

لم يتخيّل قطّ أن يتمكّن أحد من اصطياد هذه السمكة الضخمة باستخدام تلك الصنّارات المتواضعة في الفيلا.

أيّ حظٍّ عاثر هذا الذي أصاب السمكة حتى انتهى بها المطاف على سنّ صنّارة كهذه؟!

بعد أن انتهت قاو ياوياو من كتابة الفاتورة، اصطحبت تشن شنغفي إلى إحدى الطاولات، ودعته للجلوس.

وبعد برهة، وصلت إلى طاولته صحنٌ من البطيخ المقطّع، من بطيخ جودة ٢.

التقط تشن شنغفي قطعة ورفعها إلى فمه، ولمّا تذوّقها، سأل قاو ياوياو بدهشة:

«يا آنسة، هذا البطيخ من سلالة خاصّة، صحيح؟»

فطعم البطيخ كان مدهشًا إلى حدّ لا يُصدّق، تمامًا كالفراولة التي أكلها من قبل، بل ربما ألذّ ممّا تذوّقه في أيّ مكان آخر.

أجابت قاو ياوياو بسرعة:

«أجل يا سيّد، حدسك في محلّه. يقول الرئيس إنّ هذا صنف خاص من البطيخ، ولا يتوفّر في السوق حاليًّا. عدد ما يخرج منه كلّ يوم لا يتجاوز العشرين بطيخة تقريبًا.»

قال تشن شنغفي وهو يومئ برأسه:

«هذا النوع من البطيخ رائع فعلًا.»

ما لبثت الأطباق الأخرى أن خرجت من المطبخ؛ فجيء إليه بطبق من السمك الذي اصطاده، وطَبَق من البامية، وعدّة أطباق من الخضار.

قال المعلّم لين:

«يا سيّد، هذا السمك لا يمكن أكله كله دفعة واحدة، لذلك حضّرت لك اليوم رأس السمكة مع جزء من لحمها… أما الباقي فيمكنك أن تأخذه معك إلى البيت.»

قال تشن شنغفي:

«حسنٌ.»

ولم يَعُد إلى هذا الموضوع، بل التقط عيدان الطعام وبدأ يأكل.

وما إن مضت لحظات حتى لمعت عيناه من جديد.

هذا الطعم! حتى الأطباق التي يعدّها أمهر الطهاة العالميّين لم تكن على هذا المستوى!

تشن شنغفي، الذي لطالما طاف البلاد وخارجها بحثًا عن أشهى المأكولات، وجد نفسه اليوم أمام طبق سمك يتربّع على قمّة قائمة ما تذوّقه في حياته من أطعمة.

أكان طاهي هذه الفيلا الصغيرة يمتلك مهارة مذهلة إلى هذا الحدّ؟

لقد فاق هذا كلّ توقّعاته.

بطبيعة الحال، لم يكن يعلم أنّ السرّ لا يكمن في يد الطاهي وحدها، بل في السمكة نفسها… وفي خصائص اللعبة: لذّة +٢، مذاق +٢.

بدأ تشن شنغفي يتأنّى في تناول الطعام، وكأنّه يتذوّق كنزًا نادرًا. ثمّ جرّب البامية ذات الـ٤٠٠ يوان للجِنّ الواحد.

لم يكن في طعم البامية ما يلفت الذوق كثيرًا، لكنّه، شيئًا فشيئًا أثناء الأكل، بدأ يشعر بحرارة لطيفة تنتشر عند منطقة خصره، ثمّ تيّارًا دافئًا يسري في جسده، يمنحه شعورًا بالراحة العميقة.

شعر تشن شنغفي أنّ الأمر يكاد يكون غير معقول.

هذا الإحساس… يشبه تمامًا تناول وجبة علاجيّة فاخرَة تتجاوز قيمتها مائة ألف يوان!

2025/12/02 · 24 مشاهدة · 1427 كلمة
نادي الروايات - 2026